-
تراجع جماعي يضرب مؤشرات البورصة المصرية ورأس المال السوقي يخسر 36 مليار جنيه
-
أستاذ هندسة الطرق: ربط الصعيد بالموانئ البحرية نافذة جديدة للتصنيع.. وتطوير قطاع النقل غيّر خريطة التنمية (حوار)
-
بعد انخفاض سعر الدولار.. أرخص 6 سيارات موديل 2026 في مصر
-
وزير الصناعة: العجز التجاري طبيعي ونستهدف 100 مليار دولار صادرات بحلول 2030
التضخم يعيد رسم مائدة المصريين.. تراجع الحبوب والأسماك وقفزة قياسية للزيوت والبقوليات
الثلاثاء، 23 يونيو 2026 02:03 م
سلة المصريين
إيمان البصيلي
يعد النصيب السنوي للفرد من السلع الغذائية مؤشراً قوياً على الظروف الاقتصادية التي يعيشها المواطن، والقدرة الشرائية التي يتمتع بها.
وكشف تقرير "مصر في أرقام" الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في يونيو الجاري، عن تغيرات ملحوظة في السلوك الاستهلاكي للمصريين خلال الفترة من 2021 إلى 2024.
وأظهرت الأرقام تراجعاً غير متوقع في نصيب الفرد السنوي من السلع الاستراتيجية كالحبوب والأسماك، في مقابل ارتفاع كبير في استهلاك المحاصيل الزيتية، مما يعكس إعادة ترتيب للأولويات الغذائية للمستهلكين في ظل التحولات الاقتصادية الأخيرة.

ورصد التقرير الإحصائي السنوي المعني بنصيب الفرد من المنتجات الغذائية تحولاً تدريجياً في قطاعي الإنتاج النباتي والإنتاج الحيواني، فبينما شهد إجمالي استهلاك الفرد من المنتجات النباتية تذبذباً مرناً صعد به إلى ذروته في عام 2023 مسجلاً 512.2 كيلو جرام قبل أن يتراجع بشكل طفيف إلى 501.8 كيلو جرام في عام 2024، اتسم قطاع المنتجات الحيوانية بالانكماش النسبي، مستقراً عند 82.8 كيلو جرام في عام 2024، مقارنة بـ84.8 كيلو جرام في بداية مؤشر الرصد في عام 2021.
تراجع استهلاك الحبوب وقفرة استثنائية للزيوت
على الرغم من بقاء "الحبوب" في صدارة المكون الاستهلاكي اليومي للمواطن المصري، إلا أنها سجلت تراجعاً حاداً ومفاجئاً في عام 2024، حيث انخفض نصيب الفرد السنوي إلى 226 كيلو جراماً، مقارنة بـ268.1 كيلو جرام في عام 2023 و269.3 كيلو جرام في عام 2021.
ويمثل هذا الهبوط مؤشراً هاماً على ترشيد الاستهلاك أو الاتجاه نحو بدائل غذائية أخرى كالنشويات الطازجة.
فسجلت المحاصيل النشوية ارتفاعاً في نصيب الفرد ليصل إلى 53.9 كيلو جرام خلال عام 2024، مقارنة بـ47 كيلو جراماً في 2023، و38.7 كيلو جرام في عام 2022، و37.3 كيلو جرام في 2021. كما ارتفع النصيب السنوي للفرد من البقوليات بصورة تدريجية من 5.9 كيلو جرام في عام 2021، ثم 7.2 كيلو جرام في 2022، و8.6 كيلو جرام في 2023، إلى أن وصل إلى 10 كيلو جرامات في 2024.

شكلت "المحاصيل الزيتية" التغير الأكبر في المؤشرات، فارتفع معدل استهلاك الفرد السنوي بشكل قياسي ليصل إلى 10.8 كيلو جرام في عام 2024، بعد أن ظل مستقراً طوال السنوات الثلاث السابقة في حدود ضيقة جداً تراوحت بين 2.6 و3.9 كيلو جرام.
هذا الارتفاع الكبير الذي تخطى ثلاثة أضعاف استهلاك العام السابق 2023 (والذي سجل 3.9 كيلو جرام) يضع علامات استفهام حول أسباب هذا التحول، والتي قد تعود إلى تغير في نمط التصنيع الغذائي المحلي أو زيادة الاعتماد على الزيوت النباتية في الطهي بدلاً من الدهون الأخرى.
وفي سياق متصل، أظهر التقرير نمواً مطرداً في استهلاك الخضروات، فارتفع نصيب الفرد سنوياً بشكل متواصل من 72.5 كيلو جرام في عام 2021 ليصل إلى 88.1 كيلو جرام في عام 2024، وهو ما يعكس توجهاً إيجابياً نحو الأغذية الطازجة، في حين حافظت الفواكه على استقرارها النسبي عند حاجز 66.2 كيلو جرام خلال عام 2024، مقارنة بـ 59.1 كيلو جرام في 2021.
اللحوم البيضاء تتفوق على الحمراء.. وتراجع الأسماك
وفي ملف البروتين، أكدت الأرقام تفوق اللحوم البيضاء من الدواجن والطيور في مقابل اللحوم الحمراء على مائدة المصريين، فبلغ نصيب الفرد من اللحوم البيضاء 15.9 كيلو جرام في عام 2024، بعد تراجعه في عام 2023 إلى 14.5 كيلو جرام.
أما اللحوم الحمراء، وبرغم نموها على مدار سنوات الرصد الأربع، إلا أن نصيب الفرد منها سجل نصف نصيبه من اللحوم البيضاء، فوصل إلى 8.0 كيلو جرام سنوياً خلال عام 2024، مقارنة بـ 7.4 كيلو جرام في 2021.
ويعود تفوق اللحوم البيضاء على الحمراء إلى فروق الأسعار والمرونة الاقتصادية للدواجن كبديل بروتيني يومي.

وعلى عكس المتوقع في قطاع الثروة السمكية، فإن الأسماك التي طالما شكلت بديلاً آمناً ومستقراً على موائد المصريين بمعدل ثابت بلغ 14.2 كيلو جرام للفرد بين عامي 2021 و2023، انخفضت بشكل ملحوظ في عام 2024 ليسجل النصيب السنوي للفرد 11.9 كيلو جرام فقط.
الألبان والبيض
واستعادت الألبان الخام مكانتها كأكبر كتلة استهلاكية في قطاع الإنتاج الحيواني، فبلغ النصيب السنوي للفرد 58.9 كيلو جرام في عام 2024، معوضة التراجع الحاد الذي شهدته في عام 2023 حين هبطت إلى 51.8 كيلو جرام.
ومن جهة أخرى، حافظ استهلاك البيض على وتيرة شبه ثابتة، متراوحاً بين 6.1 و6.8 كيلو جرام للفرد سنوياً على مدار الأعوام الأربعة، فكان النصيب الأكبر في عام 2021 بـ 6.8 كيلو جرام، وأقل نصيب في عام 2022 عندما سجل 6.1 كيلو جرام، ثم بلغ 6.4 كيلو جرام في 2024.

ومن خلال قراءة كل هذه المؤشرات، نجد أن الظروف الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم أثرا بصورة كبيرة في القدرة الشرائية للمستهلك، وفي نصيب الفرد من السلع الغذائية وتفضيلاته بينها حسب قدرته المالية، فاتجه للحوم البيضاء كبديل بروتيني أرخص من اللحوم الحمراء، ولتعويض نقص البروتين اتجه للبيض والألبان بالإضافة إلى البقوليات كبديل بروتيني نباتي، ولتحقيق معدلات شبع أعلى اتجه للمحاصيل النشوية والخضروات الطازجة في مقابل تقليله من استهلاك الحبوب.
اقرأ أيضًا:
الفاكهة واللحوم والدواجن في الصدارة.. أسباب ارتفاع معدل التضخم في مصر خلال مايو 2026
فاتورة المليون طن.. مصر تنفق 80 مليار جنيه سنويًا لاستيراد اللحوم
Short Url
تريليونات التجارة.. قصة الصادرات والواردات المصرية من 2006 إلى 2025
22 يونيو 2026 11:01 ص
7 سلع كلفت الدولة أكثر من 33 مليار دولار خلال 2025 بنسبة 32.7% من إجمالي واردات مصر
21 يونيو 2026 11:11 ص
عاصفة الغلاء 2026.. الأسواق العالمية تواجه موجة تضخمية جديدة بفعل اضطرابات ممرات الطاقة
20 يونيو 2026 11:00 ص
أكثر الكلمات انتشاراً