الخميس، 11 يونيو 2026

07:08 م

9 مليار دولار واردات مصر من الحبوب والزيوت.. والحكومة تتجه لزراعة 5 مليون فدان لتقليص فواتير الاستيراد

الخميس، 11 يونيو 2026 04:05 م

الحبوب

الحبوب

إيمان البصيلي

تعد الحبوب من السلع الاستراتيجية التي يقوم عليها النظام الغذائي المصري بصورة كبيرة، خاصة القمح اللازم لصناعة الخبز، والذرة التي تدخل بنسبة كبيرة في صناعة الأعلاف اللازمة لتنمية الثروة الحيوانية والداجنة.

وتعتبر الزيوت الحيوانية والنباتية، من السلع الاستراتيجية التي تستورد مصر 90% من احتياجاتها منها من الخارج، وتشكل السلع الثلاث مجتمعة فاتورة استيرادية كبيرة تتكبدها الدولة كل عام، وتسعى مصر خلال السنوات الأخيرة، إلى تنفيذ العديد من المشروعات القومية الزراعية، لزيادة إنتاج مصر من هذه السلع وتقليص فواتير استيرادها.

واستوردت مصر كجزء من الفاتورة الاستيرادية المرتفعة التي تكبدتها الدولة في عام 2025، حبوبًا بقيمة 6 مليارات و771 مليونًا و229 ألف دولار، وصدرت بقيمة 88 مليونًا و917 ألف دولار فقط.

ويعني ذلك أن عجز الميزان التجاري وصل لـ6 مليارات و682 مليونًا و312 ألف دولار، وهي فاتورة كبيرة تثقل كاهل الدولة المصرية كل عام، وتساهم في رفع معدلات الدين العام، نتيجة لسعي الدولة المستمر لتوفير السندات المالية اللازمة لهذه الفاتورة وغيرها.

واستحوذ القمح والذرة على حصة كبيرة من واردات الحبوب، فبلغت قيمة واردات مصر من القمح خلال عام 2025 حوالي 3 مليارات و 720 مليونًا و719 ألف دولار، في الوقت الذي بلغت وارداتها من الذرة والذرة الصفراء حوالي 2 مليار و916 مليونًا و177 ألف دولار.

وتتبنى مصر في محاولاتها المستمرة لتحقيق الأمن الغذائي، وتأمين مخزونها من السلع الاستراتيجية، خاصة الحبوب، بعيدًا عن التقلبات العالمية في سلاسل الإمداد، رؤية استراتيجية طموحة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الاستراتيجية، خاصة القمح الذي يقوم عليه النظام الغذائي للمصريين بنسبة كبيرة، والذرة التي تقوم عليها صناعة الأعلاف اللازمة لتنمية الثروة الحيوانية والداجنة.

وتقوم رؤية مصر على تنفيذ عدد من المشروعات القومية الزراعية، الخاصة بتوسيع الرقعة الزراعية واستصلاح حوالي 4.5 مليون فدان، عبر مشروعات الدلتا الجديدة ومشروعات جهاز مستقبل مصر، إلى جانب 450 ألف فدان إضافية في شبه جزيرة سيناء، وإضافة كل هذه المساحات إلى الرقعة الزراعية، لزيادة إنتاج مصر من المحاصيل الزراعية اللازمة للسوق المحلي، وتصدير الفائض للخارج، من أجل تحقيق موارد دولارية.

القمح

 

الدلتا الجديدة يضيف 15% من الرقعة الزراعية الحالية لمصر ويرفع إنتاج القمح والذرة وبنجر السكر

ويعد من أهم هذه المشروعات مشروع الدلتا الجديدة، وهو الذي يقع في المنطقة الشمالية الغربية لجمهورية مصر العربية، وتحديدًا في منطقة محور روض الفرج - الضبعة الجديد، ويقوم على مساحة 2.2 مليون فدان، وهى المساحة المستهدفة الإجمالية للمشروع، بما يمثل إضافة نوعية تعادل نحو 15% من الرقعة الزراعية الحالية في مصر.

وتستصلح الدولة خلاله حوالي مليون فدان لزراعة المحاصيل الاستراتيجية كالقمح وبنجر السكر والذرة، إضافة إلى المحاصيل الأخرى التي تجود زراعتها في الأراضي الصحراوية، لتوفير مساحات زراعية في الدلتا القديمة لزراعة القمح والذرة التي تجود زراعتها، وترتفع إنتاجيتها في الأراضي الطينية.

ويضم المشروع أيضًا مشروعات خاصة بالبنية التحتية والخدمات المتكاملة، فهو يضم مجمعات صناعية وزراعية، مثل محطات التعبئة والتغليف، وتصنيع المنتجات الزراعية والإنتاج الحيواني، ومصانع الألبان، وذلك لرفع القيمة المضافة للمنتج المصري وزيادة فرص التصدير، إضافة إلى تقليل فجوة الاستيراد من الخارج.

ويتميز المشروع بموقعه القريب جدًا من الموانئ البحرية والجوية مثل ميناء الإسكندرية وميناء الدخيلة وميناء دمياط ومطاري سفنكس وبرج العرب، وهو ما يسهل عمليات التصدير ونقل الحاصلات الزراعية.

مشروع الدلتا الجديدة

 

مشروع الـ1.5 مليون فدان يعيد مصر لمكانتها الزراعية ويرفع الصادرات الزراعية لـ10 ملايين طن سنويًا

ويعتبر من أهم المشاريع القومية الزراعية التي تقوم عليها مصر، مشروع "المليون ونصف المليون فدان"، وهو خطوة كبيرة نحو استعادة مكانة مصر القديمة كدولة زراعية كبرى، و تحقيق الاكتفاء الذاتي لمصر من المحاصيل الزراعية خاصة الاستراتيجية منها.

ويهدف المشروع، إلى إنشاء ريف مصري جديد وعصري، تكون نواته سلسلة من القرى النموذجية تعالج مشكلات الماضي وتستثمر مقومات الحاضر، وتتم إقامتها وفق خطط ودراسات علمية، بحيث تشكل في مجموعها مجتمعات عمرانية متكاملة، تضم إلى جانب النشاط الزراعي الصناعات المرتبطة بالزراعة والثروة الحيوانية والداجنة والصناعات الغذائية، مثل المنتجات الغذائية والتعبئة والتغليف وإنتاج الزيوت وغيرها، لزيادة فرص مصر التصديرية.

كما يقوم المشروع على توفير الوحدات السكنية وجميع المرافق اللازمة، وتوفير الخدمات الصحية والتعليمية، لإقامة مجتمع سكني متكامل جاذب للسكان، وهو ما يساهم في زيادة المساحة المأهولة بالسكان في مصر من 6% إلى 10%.

ويسعى المشروع إلى زيادة الرقعة الزراعية، وزيادة صادرات مصر من المحاصيل الزراعية إلى 10 مليون طن سنويًا، إضافة إلى تعظيم الاستفادة من موارد مصر من المياه الجوفية، وزراعة المحاصيل الاقتصادية التي تدر عائدًا ماليًا كبيرًا.

كما تساهم في سد الفجوة الغذائية التي تعاني منها البلاد، ويغطي المشروع مساحات واسعة من الجمهورية، خاصة الصعيد وجنوب الوادي وسيناء والدلتا، في ثماني محافظات هي:- (قنا ، أسوان ، المنيا ، الوادي الجديد ، مطروح ، جنوب سيناء ، الإسماعيلية ، الجيزة).

وإلى جانب هذه المشروعات هناك أيضًا مشروع مستقبل مصر الذي يهدف إلى تعظيم فرص الإنتاج، وتوفير منتجات زراعية بجودة عالية وأسعار مناسبة للمواطنين، وسد الفجوة بين الإنتاج والاستيراد، وتحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي من السلع الاستراتيجية، ومشروع الصوب الزراعية القومية، الذي يسعى إلى زيادة إنتاجية الخضروات بمعدلات تضاعف الزراعة التقليدية، مع توفير المياه وتقليل استهلاكها بالاعتماد على وسائل الري الحديثة.

صناعة الزيوت

 

مصر تستورد 90% من احتياجاتها من الزيوت.. والدولة تشجع على زراعة المحاصيل الزيتية لتقليل فاتورة الاستيراد

وتشكل الزيوت الحيوانية والنباتية، فاتورة استيرادية كبيرة على مصر، خاصة وأنها تستورد حوالي 90% من احتياجاتها من الزيوت من الخارج، وبلغ حجم واردات مصر منها خلال عام 2025 حوالي 2 مليار و311 مليون و691 ألف دولار، في الوقت الذي تسعى فيه مصر لزراعة المحاصيل الزيتية والتوسع في إنتاج الزيت الخام محليًا من أجل خطتها الهادفة لتوطين صناعة الزيوت في مصر.

وتقوم الدولة بإطلاق مبادرات لتشجيع المزارعين على زراعة المحاصيل الزيتية الاستراتيجية، مثل دوار الشمس وفول الصويا والفول السوداني من خلال رفع أسعار التوريد كل عام.

 

السلع الـ7 شكلت 32.7% من حجم واردات مصر في 2025 وتوطينها سيعزز فرص الصادرات ويقلل فواتير الاستيراد

ونجد أن الفواتير الاستيرادية السبع بلغت أكثر من 33 مليار دولار تكبدتها الموازنة العامة للدولة لعام 2024ـ2025، ومثلت حوالي 32.7% من حجم واردات مصر عمومًا خلال عام 2025، وهو ما شكل ضغطًا على الاقتصاد المصري والحياة في مصر بصورة عامة، نتيجة لتراجع قيمة العملة المحلية، ورفع معدلات التضخم، وتعطل عجلة التنمية، وتدني مستوى المعيشة لقطاعات كبيرة من الشعب.

وتسعي الدولة حاليًا لمعالجة كل ما سبق من مشكلات، من خلال إطلاق مشروعات قومية لتوطين صناعات بعض السلع المستوردة وتقليص الفجوة بين حجم الواردات وحجم الصادرات، لتعديل كفتي الميزان التجاري.

 

اقرأ أيضًا:-

إنتاج مصر من الحبوب يسجل 24 مليون طن خلال 2025 بزيادة 2% عن المتوسط

مصر تدشن مركزاً لوجستياً عالمياً لتوطين صناعة الزيوت وتأمين الحبوب

إنشاء مركز إقليمي للحبوب.. يعزز الأمن الغذائي ويحول مصر إلى محور تجاري عالمي

Short Url

search