«التصنيع لا التصدير».. سر النهضة الإندونيسية بزيادة 61% بالصادرات ومصر تتبنى التجربة
الأحد، 17 مايو 2026 10:08 م
حظر تصدير المواد الخام
إيمان البصيلي
حذرت مصر من تصدير بعض المواد الخام، لحماية مواردها الطبيعية خلال السنوات الأخيرة، وحاليًا تتبع سياسة فرض رسوم تصدير على المواد الخام، بدلًا من حظر تصديرها كليًا، منعًا للدخول في نزاعات وخلافات مع المنظمات التجارية الدولية، والاتحاد الأوروبي، ومنظمة التجارة العالمية، التى تضع قيودًا صارمة على قرارات «حظر التصدير»، وتعتبره عائقًا في طريق التجارة الدولية.
وعلى الرغم من المهاجمة الدولية، لقرارات وإجراءات حظر تصدير بعض المعادن، والمواد الخام، سواء من خلال الحظر المباشر، أو من خلال فرض رسوم على الصادرات الخام، إلا ان هذه الطريقة كان لها الفضل في إنشاء إمبراطوريات كبرى من بينها إمبراطورية إندونيسيا.
2014 عام النهضة الصناعية الإندونيسية بسبب قرارات الحظر
وفي 2014، شهدت النهضة الصناعية الإندونيسية تحولًا كبيرًا، مع بدء تطبيق قرارات وقوانين صارمة تتعلق بحظر تصدير المواد الخام غير المعالجة، إلا بعد إعادة تصنيعها، وتصديرها في صورة منتجات عالية القيمة، تضيف عوائد دولارية للدولة، ضمن سياسة «هيليريساسي»، أو المعالجة المحلية للمواد الخام، والتى تدعم الاقتصاد في رحلته نحو النمو.
البداية كانت مع حظر تصدير خام النيكل، والبوكسيت، وعدد من المعادن والمواد الخام الأخري، وهو ما أجبر الشركات على بناء مصاهر ومصانع داخل البلاد، لتصنيع هذه المواد قبل تصديرها، والتوسع في إنشاء المناطق الصناعية واللوجيستية، لتحويل البلاد من دولة زراعية تمتلك ثروات طبيعية ومعدنية تصدرها للعالم، إلى دولة صناعية تصدر منتجات ذات قيمة مضافة أعلى.

صادرات إندونيسيا ترتفع من 176 مليار دولار إلى 283 مليار دولار خلال 11 عامًا
وبلغت صادرات إندونيسيا، في عام 2014 حوالى 176 مليار دولار، لتصل اليوم وبعد 11 عام فقط من قرارات الحظر سواء الكلي، أو الجزئي إلى ما يقرب من 283 مليار دولار، بفارق 107 مليار دولار، ونسبة زيادة حوالى 61%.
وعلى الرغم من بداية قرارات الحظر في 2014، إلا أنها توقفت جزئيًا في 2017 مع ضغط الأزمة المالية التى عانت منها البلاد، نتيجة توقف إنتاج خام النيكل، والبوكسيت في ظل عدم جاهزية البلاد بمصانع الصهر وإعادة التصنيع، ولكن مع تزايد حاجة الدول للمواد الخام الإندونيسية، وارتباط قرارات الحظر بإقرار حوافز ضريبية واستثمارية، وإعفاءات ضريبية، وخصومات، وإعفاءات من الرسوم الجمركية، بالإضافة إلى إعفاءات من رسوم الاستيراد لمشاريع مشتركة في مجالي معالجة المعادن وتوليد الكهرباء، اجتذب رؤوس أموال أجنبية كبيرة، معظمها من الصين وكوريا الجنوبية، وأدى ذلك إلى زيادة عدد مصاهر النيكل في إندونيسيا من اثنين في عام 2016 إلى أكثر من 60 مصهرًا، في عام 2023.
ومع زيادة عدد المصاهر، وارتفاع قدرة البلاد على التصنيع المحلى، عادت إندونيسيا مرة أخري في عام 2020، إلى تشديد إجراءات الحظر على خام النيكل، الذي تمتلك أكبر احتياطي منه في العالم، لتشهد صناعات النيكل والفولاذ المقاوم للصدأ توسعًا سريعًا، وزادت معدلات الصادرات الإندونيسية من هذه المنتجات، فبلغت قيمة صادرات منتجات الحديد والصلب في 2025، حوالى 27 مليار و 970 مليون و898 ألف دولار، فيما بلغت صادراتها من منتجات النيكل في 2025، حوالى 9 مليار و732 مليون و147 ألف دولار، بإجمالى حوالى 38 مليار دولار في عام واحد فقط.

1.18 مليار دولار حجم صادرات إندونيسيا من البطاريات الكهربائية في 2025
وبعد تكرير منتجات النيكل مع منتجات وسيطة أخري، نحصل على نيكل من الفئة الأولى، الذي يعد عنصرًا أساسيًا في تصنيع كاثودات البطاريات لبعض أنواع بطاريات السيارات الكهربائية، وهى الصناعة التى تسعي إندونيسيا لتوطينها، من خلال جذب رؤوس أموال أجنبية لبناء مصانع في الدولة، ونقل تكنولوجيا صناعة السيارات الكهربائية بالكامل لديها، بهدف تحويل إندونيسيا إلى مركز عالمي لانتاج وتصنيع وتصدير السيارات الكهربائية للعالم، ونمر آسيوي جديد في صناعة السيارات اعتمادًا على وفرة النيكل لديها، وبلغ حجم صادرات إندونيسيا من البطاريات الكهربائية في 2025 حوالى مليار و189 مليون و915 ألف دولار.
كل هذه القرارات المتعلقة بسياسة التكرير والتصنيع في إندونيسيا، والتوجه لتوسيع قرارات الحظر لتشمل معادن ومواد أخري، حولت الدولة إلى واجهة للاستثمار الأجنبي المباشر في قطاعات المعادن الحيوية والبطاريات والسيارات الكهربائية، وجعلتها سوقًا آسيويًا كبيرًا في مجالات التصنيع، وساعدت كثيرًا على نهضة إندونيسيا الاقتصادية، من خلال إضافه 107 مليار دولار إلى خزانه الدولة منذ قرارات الحظر في 2014 وحتى عام 2025، وهى المؤشرات المرشحة للإرتفاع خلال السنوات القادمة مع دخول استثمارات أجنبية جديدة للدولة ،وبدء تشغيل مصانع للصناعات المتخصصة في تكرير وتصنيع المعادن.
اقرأ أيضًا:
ثروات مدفونة تصنع النفوذ، السعودية ضمن أكبر 5 دول في امتلاك الموارد الطبيعية عالميا
مشروعات الهيدروجين الأخضر باستثمارات تتعدى 10 مليارات دولار
بين القمة والانهيار، تقلبات أسعار الذهب في 2026 وسط ضغوط الدولار والتضخم الأمريكي
Short Url
%73 من المتضررين يلومون تكلفة المعيشة.. تغير في خريطة استهلاك الأسر
15 يوليو 2026 11:26 ص
7.47 تريليون دولار أرباح قطاع الضيافة في 2025 والسعودية أكبر سوق في الشرق الأوسط
14 يوليو 2026 06:10 م
أكثر الكلمات انتشاراً