السبت، 18 يوليو 2026

03:51 م

بين القمة والانهيار، تقلبات أسعار الذهب في 2026 وسط ضغوط الدولار والتضخم الأمريكي

الأحد، 17 مايو 2026 11:05 ص

الذهب

الذهب

حفصة الكيلاني

يعد الذهب أحد أهم المعادن عالميا، إذ ينظر إليه كأداة رئيسية للاستقرار المالي للدول، واحتياطي استراتيجي تعتمد عليه البنوك المركزية للتحوط من المخاطر والتضخم، كما يزداد الإقبال عليه في فترات الأزمات باعتباره “الملاذ الآمن” للمستثمرين، إلى جانب استخداماته في الصناعات الدقيقة والأسواق المالية.

وفي هذا التقرير، نستعرض أداء سوق الذهب خلال الربع الأول من عام 2026، مع تحليل العوامل الجيوسياسية والنقدية التي أعادت تشكيل حركة الأسعار عالميًا.

الذهب يشهد زيادة في الطلب خلال أول 3 أشهر من 2026

زاد حجم الطلب على الذهب في الربع الأول من عام 2026 بنسبة 2% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي ليصل إلى 1,231 طن مدفوعًا بطلب البنوك المركزية لتعزيز الاحتياطي لديهم، ورغم الزيادة الطفيفة في الطلب، إلا أن قيمته المالية قفزت بنسبة 74%، ليصل إلى مستويات تاريخية تتخطى 5400 دولار للأونصة في يناير 2026، ما دفع القيمة الإجمالية للسوق إلى 194 مليار دولار.

أزمة فينزويلا تدفع أسعار الذهب لمستويات قياسية

مع بداية يناير 2026، قفز سعر الذهب من 4300 دولار إلى مستويات قياسية حوالي 5400 دولار للأوقية مع نهاية الشهر بزيادة 26%، وجاء هذا الارتفاع مدعومًا بالتوترات في فنزويلا والتدخل العسكري من الولايات المتحدة والرهانات على خفض سعر الفائدة في البنك المركزي الأمريكي، بالإضافة إلى تحوط المستثمرين من فرض تعريفات جمركية أمريكية جديدة مما عزز الطلب على الذهب باعتباره الملاذ الآمن ليرفع من قيمة الذهب.

الهجوم على طهران وإغلاق هرمز يفاقم التقلبات ويهبط بالذهب

وشهدت أسعار الذهب تصحيحًا حادًا للمستويات القياسية التي سجلتها في أواخر يناير، لتستقر الأسعار عند 4730 دولارًا للأوقية في البورصة العالمية خلال الشهر، وكان هذا التحرك الإيجابي مدعومًا بتصاعد المخاوف في منطقة الشرق الأوسط ، بالإضافة إلى تراجع في العملة الأمريكية، مما عزز قوة الذهب.

وفي أواخر فبراير، شنت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل هجومًا عسكريًا استهدف العاصمة الإيرانية طهران، مما تسبب فورًا في إغلاق مضيق هرمز و ارتفاع سعر النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل، وتسببت التوترات في موجة تضخمية دفعت البنوك العالمية المركزية إلى التلميح لتثبيت أو رفع سعر الفائدة، ونتيجة لارتفاع العائد على السندات وقوة الدولار، تراجع الذهب بشكل حاد ليفقد جزءًا كبيرًا من مكاسبه وينخفض من 5300 في نهاية فبراير وبداية مارس  إلى 4300 في نهاية مارس.

وعلى الرغم من التراجع الذي شهده شهر مارس، إلا أن تقرير مجلس الذهب العالمي أكد أن هناك عوامل تمنع الذهب من الانهيار الكامل وتوفر له الدعم مثل مشتريات البنوك المركزية خاصة في آسيا لتقليل الاعتماد على الدولار، ووصلت مشترياتهم من الذهب إلى 244 طنًا في الربع الأول بنمو 3% سنويًا، بالإضافة إلى ارتفاع الطلب الفعلي من الأفراد في آسيا على سبائك الذهب بنسبة تتجاوز 40% في الربع الأول من العام كملجأ لحماية مدخراتهم من التضخم.

انهيار المفاوضات تكبد الذهب الخسائر 

وشهد الذهب تقلبات كبيرة في اتجاهين خلال شهر أبريل، إذ وصل إلى مستويات مرتفعة في بداية الشهر قرب 4880 دولار، إلا أنه انخفض مرة أخرى قرب نهاية الشهر ليحوم حول 4400 عقب فشل المفاوضات الأمريكية الإيرانية في إسلام أباد، بالتزامن مع الحصار الأمريكي في المضيق، ما دفع أسعار النفط لمستويات فوق 100 دولار للبرميل، وظهرت بوضوح العلاقة العكسية بين النفط والذهب.

 وانخفضت أسعار الذهب حتى منتصف مايو 2026 لتحوم حول 4557 دولارًا للأونصة، مسجلةً خسارة تتراوح بين 4% إلى 5% خلال أربعة أسابيع، وجاء هذا الانخفاض مدعومًا بارتفاع  التضخم في الولايات المتحدة وارتفاع قيمة الدولار الأمريكي.

في هذا السياق، ظهرت بوضوح العلاقة العكسية بين النفط والذهب في المرحلة الحالية، حيث لم يعد الذهب يستفيد بشكل مباشر من التوترات الجيوسياسية كما كان في السابق، بل أصبح أداؤه مرتبطًا بشكل أكبر بتوقعات الفائدة والتضخم، فكلما ارتفعت أسعار النفط ارتفعت معها توقعات التضخم، وزادت احتمالات بقاء الفائدة مرتفعة، وهو ما يضعف الطلب على الذهب ويعزز جاذبية الدولار والأصول ذات العائد.

 اقرأ أيضًا:

«مرصد الذهب»: نقص السيولة والتصدير يدفعان المعدن الأصفر للتداول أقل من السعر العالمي

Short Url

search