السبت، 18 يوليو 2026

04:36 م

وارن بافيت: المضاربة تعقد الوصول إلى الفرص الاستثمارية الحقيقية

السبت، 18 يوليو 2026 03:18 م

دولار _ صورة أرشيفية

دولار _ صورة أرشيفية

محمد ممدوح

تشهد الأسواق المالية العالمية، تحولاً متسارعاً في سلوك المستثمرين، مع تزايد الإقبال على المضاربات قصيرة الأجل على حساب الاستثمار طويل الأمد، وهو ما أثار تحذيرات المستثمر الأمريكي الشهير ورئيس مجلس إدارة شركة بيركشاير هاثاواي، وارن بافيت، الذي يرى أن هذا الاتجاه يجعل الوصول إلى الفرص الاستثمارية الحقيقية أكثر تعقيداً.

 الأسواق لا توفر فرصاً استثمارية باستمرار

ونقلت قناة «CNBC» الأمريكية، عن بافيت قوله إن الأسواق لا توفر فرصاً استثمارية باستمرار، ولكن تمر بدورات تتفاوت فيها وتيرة ظهورها، موضحاً أن المستثمر قد يعثر في بعض الفترات على عدد كبير من الفرص خلال فترة قصيرة، بينما قد تمر سنوات من دون وجود فرصة تستحق الاستثمار.

 يفضلون المضاربة السريعة

وأكد أن هذا التفاوت يعد أمراً طبيعياً في عالم الاستثمار، إلا أن ما تغير خلال السنوات الأخيرة هو سلوك المتعاملين في الأسواق، الذين بات كثير منهم يفضلون المضاربة السريعة بدلاً من الاستثمار القائم على بناء القيمة.

المؤسسات المالية تستفيد بدرجة أكبر من النشاط المكثف 

وأشار «بافيت»، إلى أن المؤسسات المالية تستفيد بدرجة أكبر من النشاط المكثف في التداول مقارنة بالاستثمار طويل الأجل، موضحاً أن المستثمر الذي اشترى أسهماً في شركة بيركشاير هاثاواي قبل أربعة أو خمسة عقود لم يكن بحاجة إلى البيع والشراء بشكل متكرر، بل اكتفى بالاحتفاظ باستثماره لسنوات طويلة، وهو ما يعني أن الوسيط المالي حصل على عمولة محدودة. 

وأضاف أن هذا النموذج لا ينسجم مع طبيعة كثير من المستثمرين الذين يميلون إلى البحث عن أرباح سريعة عبر التداول المستمر.

العثور على أسهم تتداول بأقل من قيمتها العادلة 

وفي حديثه عن تقييم الشركات، أوضح بافيت أن العثور على أسهم تتداول بأقل من قيمتها العادلة أصبح أكثر صعوبة، لأن الأسواق أصبحت أكثر ميلاً إلى المضاربة من الاستثمار المبني على تحليل أساسيات الشركات وقيمتها الحقيقية، لافتًا إلى أن هيمنة السعي وراء المكاسب السريعة تجعل اكتشاف الفرص الاستثمارية المجزية أكثر تعقيداً.

بعض الحكومات تشجع بصورة غير مباشرة على تنامي المضاربات

وامتدت انتقادات المستثمر الأمريكي إلى السياسات الحكومية، إذ رأى أن بعض الحكومات تشجع بصورة غير مباشرة على تنامي المضاربات، لأنها تمثل مصدراً سهلاً لتحقيق الإيرادات. 

وأوضح أن الحكومات تحتاج إلى تمويل الإنفاق على مشروعات البنية التحتية والخدمات العامة، إلا أنها تجد في بعض الأحيان أن الإيرادات الناتجة عن الأنشطة المرتبطة بالمضاربة أسهل من اللجوء إلى زيادة الضرائب.

 تحقيق أرباح أكثر 

وأضاف أن تسويق منتجات أو رهانات مالية تعتمد بدرجة كبيرة على الأمل في تحقيق أرباح، أكثر من اعتمادها على قيمة اقتصادية حقيقية، قد يحقق عوائد كبيرة على المدى القصير، لكنه يحمل تداعيات سلبية على استقرار الأسواق في المستقبل.

ستمرار النهج يؤدي إلى تراجع ثقة المستثمرين 

وحذر «بافيت»، من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تراجع ثقة المستثمرين في النظام المالي، معتبراً أن الخطر لا يكمن فقط في ارتفاع وتيرة المضاربة، وإنما في شعور المتعاملين بأن النظام المالي نفسه يشجع هذا السلوك بدلاً من دعم الاستثمار المنتج.

العلاقة السليمة بين الحكومات والمستثمرين

وأكد أن العلاقة السليمة بين الحكومات والمستثمرين يجب أن تقوم على تعزيز الثقة وتوجيه رؤوس الأموال نحو الاستثمارات المنتجة، بدلاً من الاستفادة من الميل الطبيعي لدى البعض إلى المخاطرة والمضاربة.
وتعكس هذه التصريحات فلسفة وارن بافيت الاستثمارية التي تبناها على مدار عقود، والقائمة على الاستثمار في الشركات ذات الأساسيات المالية القوية والاحتفاظ بها لفترات طويلة، بعيداً عن تقلبات الأسواق والمراهنات قصيرة الأجل.

ويرى «بافيت» أن الاستثمار الحقيقي لا يزال متاحاً، لكنه أصبح يتطلب قدراً أكبر من الصبر والانضباط في ظل أسواق تميل بصورة متزايدة إلى مكافأة المضاربين أكثر من المستثمرين الباحثين عن القيمة.

اقرأ أيضًا:

الرئيس التنفيذي لـ«JPMorgan» يحذر: الذكاء الاصطناعي قد يصبح أخطر من الأسلحة التقليدية

ضغوط السيولة تدفع صندوق أمريكي لوضع قيود على سحب الأموال

Short Url

search