السبت، 18 يوليو 2026

04:16 م

ضغوط السيولة تدفع صندوق أمريكي لوضع قيود على سحب الأموال

السبت، 18 يوليو 2026 02:51 م

دولار _ صورة أرشيفية

دولار _ صورة أرشيفية

محمد ممدوح

أعلن أحد صناديق شركة King Street Capital Management الأمريكية، عن تطبيق قيود جديدة على عمليات استرداد أموال المستثمرين، بعدما غيّر آلية الخروج من الاستثمار، في خطوة تعكس الضغوط المتزايدة التي تواجهها بعض صناديق التحوط العالمية في ظل تقلبات الأسواق وتحديات السيولة.

وذكرت «بلومبرج»، أن المستثمرين الراغبين في سحب أموالهم لن يتمكنوا من استرداد استثماراتهم دفعة واحدة كما كان يحدث سابقاً، إذ ستُنقل حصصهم إلى صندوق منفصل مخصص لتصفية الأصول تدريجياً، على أن تُعاد الأموال إليهم على مراحل دون وجود جدول زمني محدد لإنهاء عملية السداد.

لماذا اتخذ الصندوق هذا القرار؟

جاءت هذه الخطوة بعد فترة طويلة من تراجع أداء الصندوق واستمرار عمليات خروج المستثمرين، الأمر الذي أدى إلى انخفاض حجم الأصول المدارة من نحو 20 مليار دولار إلى أقل من 8 مليارات دولار. كما لا تزال نتائج الصندوق منذ بداية العام الجاري في نطاق الخسائر.

وترى إدارة الصندوق، أن اعتماد هذه الآلية يمنحها وقتاً أطول للتخارج من الأصول بطريقة مدروسة، بدلاً من الاضطرار إلى بيعها بسرعة في أسواق تشهد مستويات مرتفعة من التقلب، وهو ما قد يؤدي إلى تكبد خسائر أكبر ويؤثر سلباً على مصالح المستثمرين.

رسالة تثير قلق المستثمرين

ورغم المبررات التي قدمتها الإدارة، يرى مراقبون وفقاً لـ«الشرق بلومبرج»، أن فرض قيود على عمليات الاسترداد غالباً ما يُنظر إليه باعتباره مؤشراً على تراجع مستويات السيولة داخل الصندوق، وهو ما قد ينعكس على ثقة المستثمرين وقدرتهم على تقييم المخاطر المستقبلية.

وتُعد سهولة استرداد الأموال من أبرز العوامل التي يعتمد عليها المستثمرون عند اختيار صناديق الاستثمار، لذلك فإن أي تغيير في قواعد السحب يثير عادة تساؤلات بشأن قدرة الصندوق على الوفاء بالتزاماته، خصوصاً خلال فترات اضطراب الأسواق.

محاولة لتفادي البيع القسري

ويهدف إنشاء صندوق منفصل لتصفية الأصول إلى منح إدارة الصندوق مرونة أكبر في تحديد وقت البيع، بما يساعد على تجنب عمليات التخارج الإجباري في ظروف سوقية غير مواتية قد تؤدي إلى انخفاض قيمة الأصول وتحقيق خسائر إضافية.

لكن في المقابل، يواجه المستثمرون حالة من الغموض، إذ لا توجد حتى الآن مواعيد واضحة لاستعادة كامل أموالهم، ما يعني أن فترة الانتظار قد تمتد إلى مدة غير محددة.

هل تعكس الخطوة أزمة أوسع؟

ورغم أن القرار يتعلق بصندوق واحد، فإنه يعيد تسليط الضوء على الضغوط التي تواجهها بعض صناديق التحوط العالمية، في ظل تراجع الأداء، وارتفاع طلبات الاسترداد، واستمرار حالة عدم الاستقرار في الأسواق المالية.

فيما يرى محللون، أن قدرة الصندوق على إعادة أموال المستثمرين خلال الفترة المقبلة ستكون عاملاً رئيسياً في استعادة الثقة، بينما قد تتحول القيود على السحب إلى إشارة تحذيرية إذا بدأت مؤسسات استثمارية أخرى في اتخاذ خطوات مشابهة.

ويبقى الدرس الأبرز، بحسب خبراء الأسواق، أن الأزمات المالية لا تبدأ دائماً بخسائر كبيرة، بل قد تظهر أولاً عندما تصبح السيولة التحدي الأكبر، وعندما يجد المستثمرون صعوبة في الوصول إلى أموالهم، وهي المرحلة التي تمثل اختباراً حقيقياً لمدى قوة الثقة في الأسواق والمؤسسات الاستثمارية.

اقرأ ايضًا:

العراق يطلق خطة كهرباء جديدة لسد فجوة العجز وتنويع مصادر الطاقة

إصابات في هجوم على قطاع النفط الكويتي وفرق الإطفاء النفطية تتدخل

Short Url

search