السبت، 18 يوليو 2026

05:04 م

العراق يطلق خطة كهرباء جديدة لسد فجوة العجز وتنويع مصادر الطاقة

السبت، 18 يوليو 2026 02:28 م

كهرباء _ صورة أرشيفية

كهرباء _ صورة أرشيفية

محمد ممدوح

يعمل العراق، على تنفيذ خطة واسعة لتطوير قطاع الكهرباء، وزيادة قدرات التوليد، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تقليص فجوة العجز وتنويع مصادر الطاقة، عبر اتفاقات جديدة مع شركات أمريكية ومشروعات للربط الكهربائي مع دول الجوار.

إضافة قدرات إنتاجية تصل إلى 15 ألف ميجاوات 

وقال وزير الكهرباء العراقي، علي سعدي وهيب، في تصريحات للشرق بلومبرج، إن الاتفاق الموقع مع شركة جي إي فيرنوفا الأمريكية يستهدف إضافة قدرات إنتاجية تصل إلى 15 ألف ميجاوات إلى شبكة الكهرباء العراقية، موضحاً أن هذه الإضافة من شأنها خفض العجز الحالي في الكهرباء بأكثر من الثلث.

العجز في شبكة الكهرباء العراقية يتراوح حالياً بين 35 و40 ألف ميجاوات

وأوضح «وهيب»، أن العجز في شبكة الكهرباء العراقية يتراوح حالياً بين 35 و40 ألف ميجاوات، مشيراً إلى أن القدرات الجديدة ستُنفذ بنظام الدورة المركبة، ضمن مشروع متكامل لا يقتصر على زيادة الإنتاج فقط، بل يشمل أيضاً تطوير خطوط النقل وشبكات التوزيع.

القدرات المستهدفة تمثل ما بين 37.5% و43% من حجم العجز الحالي

وبحسب بيانات الوزير، فإن القدرات المستهدفة تمثل ما بين 37.5% و43% من حجم العجز الحالي، إلا أن العراق سيظل بحاجة إلى نحو 25 ألف ميجاوات إضافية بعد تنفيذ المشروع، في ظل استمرار اتساع الفجوة بين الطلب والإنتاج، خاصة خلال فصل الصيف مع ارتفاع معدلات الاستهلاك.

وكان العراق وقع، خلال زيارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إلى واشنطن، اتفاقية مع شركة «جي إي فيرنوفا»، لتنفيذ خطة شاملة لتأمين الطاقة، تتضمن زيادة قدرات التوليد وتطوير شبكة النقل، إلى جانب مشروعات في الفاو والمنصورية وملا عبد الله والنجف والسماوة وذي قار والديوانية وكربلاء، فضلاً عن مشروع الربط مع السعودية باستخدام تقنية التيار المستمر عالي الجهد.

خطط تطوير قطاعات النفط والغاز والكهرباء

وشهدت الزيارة توقيع بغداد 48 اتفاقاً ومذكرة تفاهم وشراكة مع شركات ومؤسسات أمريكية، بهدف تعزيز الاستثمارات الأجنبية ودعم خطط تطوير قطاعات النفط والغاز والكهرباء والبنية التحتية والاتصالات والتمويل. وشملت الاتفاقات تعاوناً مع شركات أمريكية كبرى، من بينها «إكسون موبيل»، و«شل»، و«هاليبرتون»، و«كي بي آر»، إضافة إلى اتفاق لإطلاق خدمات «ستارلينك» في العراق.

نقص الغاز يحد من توسعات إنتاج الكهرباء

وتواجه خطط زيادة إنتاج الكهرباء في العراق تحدياً رئيسياً يتمثل في محدودية إمدادات الغاز اللازمة لتشغيل المحطات.

وقال وهيب لـ«الشرق»، إن محطات الكهرباء تحتاج إلى نحو 4.2 مليار قدم مكعبة قياسية من الغاز يوميًا، بينما يتراوح الإنتاج المحلي حالياً بين 400 و500 مليون قدم مكعبة يومياً، بما يعادل نحو 10% فقط من الاحتياجات، وأن وزارة الكهرباء تنسق مع وزارة النفط لزيادة إنتاج الغاز المصاحب وتطوير الحقول الغازية، لكنها ستواصل في الوقت نفسه تأمين الوقود من مختلف المصادر المتاحة إلى حين اكتمال هذه الخطط.

مساعي بغداد لتقليل الاعتماد على الغاز المستورد

وتأتي هذه الجهود ضمن مساعي بغداد لتقليل الاعتماد على الغاز المستورد، خاصة من إيران، بعد أن كشفت اضطرابات الإمدادات خلال الأشهر الماضية عن هشاشة منظومة الكهرباء. وأدت توقفات إمدادات الغاز الإيراني إلى فقدان الشبكة أكثر من 3 آلاف ميجاوات في مارس الماضي، قبل استئناف الضخ جزئياً.

احتياجات العراق من الغاز والطاقة

ويمثل ملف الكهرباء أهمية خاصة في العراق، إذ تعتمد البلاد على الغاز الإيراني لتأمين أكثر من 30% من إنتاج الكهرباء، فيما توفر طهران ما بين ثلث و40% من احتياجات العراق من الغاز والطاقة، ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات عاملاً مؤثراً بشكل مباشر على الشبكة الوطنية، خصوصاً خلال فصل الصيف.

كما أجرى العراق محادثات مع شركات أمريكية بشأن جمع الغاز المصاحب للعمليات النفطية ووقف حرقه، إلى جانب زيادة إنتاج النفط وتطوير قدرات التكرير، في إطار خطة حكومية لإنهاء الحاجة إلى واردات الغاز على المدى الطويل والاستفادة من الموارد المحلية في تشغيل محطات الكهرباء.

منصة عائمة لاستيراد الغاز وتشغيل 3 آلاف ميجاوات

وقال وزير الكهرباء العراقي، إن الاتفاقات الموقعة في الولايات المتحدة شملت دخول عقد مع شركة «إكسيليريت إنرجي» الأمريكية حيز التنفيذ، لإنشاء منصة عائمة لاستيراد الغاز في ميناء خور الزبير جنوب العراق.

ومن المقرر، أن تبدأ المنصة العمل خلال الصيف المقبل بطاقة استيراد تبلغ نحو 500 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً، على أن توجه الإمدادات إلى المحطات الجنوبية بما يكفي لتشغيل قدرات قائمة تصل إلى نحو 3 آلاف ميجاوات.

ونفى «وهيب»، أن تكون المنصة بديلاً عن واردات الغاز من إيران، موضحاً أن احتياجات محطات الكهرباء تتجاوز ما يوفره الإنتاج المحلي والواردات الحالية والمنصة الجديدة مجتمعة.

وأكد أن العراق سيواصل تنويع مصادر الغاز إلى حين زيادة إنتاج الغاز المصاحب وتطوير الحقول المحلية، مشيراً إلى أهمية مشروعات مستقبلية مثل "مدينة الطاقة" في الفاو، التي تستهدف إقامة منشآت لإنتاج الغاز وتجميعه ومحطات كهرباء ومجمعات تكرير مرتبطة بخطوط الأنابيب الاستراتيجية.

الربط الكهربائي مع السعودية أولوية حكومية

وفي إطار جهود تنويع مصادر الكهرباء، تعمل بغداد على تعزيز مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي، وقال وهيب لـ«الشرق»، إن العراق لديه ربط كهربائي مع تركيا بقدرة 600 ميجاوات، ومع الأردن بنحو 500 ميجاوات، إضافة إلى مشروع الربط مع شبكة دول مجلس التعاون الخليجي بقدرة 600 ميجاوات، والذي لم يكتمل بعد.

وأشار إلى أن مشروع الربط الكهربائي مع السعودية، الذي تتراوح طاقته المخططة بين ألف وألفي ميجاوات، لم يدخل مرحلة التنفيذ حتى الآن، لكنه أصبح ضمن أولويات الحكومة العراقية.

وأوضح أن المشروع يتضمن إنشاء خطوط نقل ومحطات لاستيراد الكهرباء من السعودية، مؤكداً أن بغداد جادة في تعزيز قدرات الربط وتنويع مصادر الطاقة مع دول الجوار، وأن المشروع سيُدرج ضمن خطط وموازنة عام 2027.

اقرأ أيضا:

تضاعف 17 مرة في 15 عامًا.. التنين الصيني يقود ثورة الألواح الشمسية

كونوكو فيليبس تستحوذ على 42% من مجمع حقول كركوك النفطي

أسبوع مشتعل جيوسياسيا وماليا يضع أسواق الطاقة والذكاء الاصطناعي على المحك

Short Url

search