السبت، 18 يوليو 2026

12:53 م

تضاعف 17 مرة في 15 عامًا.. التنين الصيني يقود ثورة الألواح الشمسية

السبت، 18 يوليو 2026 11:00 ص

ألواح الطاقة الشمسية

ألواح الطاقة الشمسية

إيمان البصيلي

عند سَيرك في شوارع الصين أو أوروبا سيكون من المألوف لعينيك رؤية الأسطح الزجاجية أو ما يُعرف علمياً بألواح الطاقة الشمسية فوق أسطح المنازل والمصانع والمدارس وربما حتى فوق سلات القمامة في الشوارع، فالاتجاه العام في الدول حالياً هو التحول للطاقة النظيفة والمتجددة وتقليل نسب الانبعاثات الضارة من الكربون والوقود الأحفوري.

ومع بدء تطبيق الاتحاد الأوروبي لـ "آلية تعديل حدود الكربون" (CBAM)، أصبحت المصانع والشركات التي تسعى لتصدير منتجاتها إلى الخارج ملزمة بخفض الانبعاثات الكربونية الناتجة عن عملياتها التصنيعية، وهو ما يجعل الاعتماد على الخلايا الشمسية خياراً حتمياً للحفاظ على وصول المنتجات إلى الأسواق العالمية ونفاذها، وهنا يكون السؤال: ما هي الألواح الشمسية؟ وكيف وصلت إلينا؟
 

تركيب ألواح الطاقة الشمسية

من خلايا سيليكونية إلى ألواح زجاجية تمتص ضوء الشمس وتحوله إلى كهرباء.

ألواح الطاقة الشمسية هي عبارة عن أجهزة تُحوّل الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام، وتتكون هذه الألواح من خلايا شمسية صغيرة مصنوعة من السيليكون (أحادية أو متعددة البلورات)، تعمل على استيعاب الضوء الشمسي وتحويله إلى تيار كهربائي. كما تضم إطارات من الألومنيوم، والزجاج المقسى، بالإضافة إلى العواكس (Inverters) والكابلات والبطاريات في الأنظمة المستقلة.

وتتكون الألواح الشمسية من عدة طبقات؛ بما في ذلك طبقة شفافة تسمح بمرور الضوء، وطبقة نصف موصلة تولد تيارا كهربائيا عند تعرضها للضوء، وتتراوح كفاءتها بين 15% إلى 20%، وتعتمد على عوامل مثل نوع الخلية الشمسية وظروف الإضاءة ودرجة الحرارة، وتُستخدم الألواح الشمسية على نطاق واسع في توليد الطاقة الكهربائية للمباني والمنشآت الصناعية والمرافق العامة، وتُعتبر وسيلة مستدامة ونظيفة لتوليد الطاقة وتقليل الانبعاثات الضارة بالبيئة.

التجارب الأولى في تصنيع وتركيب الألواح الشمسية

رحلة الـ 187 عاماً، “صدفة مخبرية” تقود ثورة الطاقة في العالم

في أوائل القرن التاسع عشر، بدأ يُنظر إلى الضوء كمصدر محتمل للطاقة بالإضافة إلى الإضاءة؛ ففي عام 1839م اكتشف الفيزيائي الفرنسي ألكسندر إدموند بيكريل "التأثير الكهروضوئي" (Photovoltaic Effect) المتمثل في قدرة الضوء على إنتاج تيار كهربائي في مواد محددة. وتوصل إلى ذلك بالصدفة أثناء تجربة على قطبين من البلاتين والذهب موضوعين في محلول موصل، حيث لاحظ زيادة الجهد الكهربائي عند التعرض للضوء.

وفي عام 1873م، اكتشف المهندس البريطاني ويلوبي سميث أن عنصر السيلينيوم (Selenium) يوصل الكهرباء بشكل أفضل عند تعريضه للضوء. وعلى الرغم من أن هذه التقنية لم تسمح لإدموند أو سميث باختراع اللوح الشمسي، إلا أنها أعانت المخترع الأمريكي تشارلز فريتس على بناء أول خلية شمسية حقيقية باستخدام السيلينيوم المغطى بطبقة رقيقة جداً من الذهب، لكن كفاءتها كانت ضئيلة جداً (أقل من 1%) ولم تكن صالحة لإنتاج الطاقة، بل استُخدمت في مستشعرات الضوء للكاميرات.

تصنيع الألواح الشمسية

“فوتونات” أينشتاين تمهد الطريق لصناعة أول خلايا شمسية من داخل مختبرات “بيل”

ومع بداية القرن العشرين، وتحديداً في عام 1905، نشر ألبرت أينشتاين ورقته البحثية الشهيرة التي تشرح "التأثير الكهروضوئي" نظرياً، وأثبت أن الضوء يتكون من حزم طاقة تسمى "فوتونات" تُحرر الإلكترونات، وهو الاكتشاف الذي نال عليه جائزة نوبل في الفيزياء عام 1921.

وفي عام 1940، اكتشف الباحث راسل أول في مختبرات بيل، عن طريق الصدفة، حاجز الوصلة الثنائية في السيليكون المشوب، وهو الأساس الذي تقوم عليه كافة الخلايا الشمسية الحديثة اليوم.

نقطة التحول الحقيقية في تاريخ تصنيع الألواح الشمسية جاءت في 25 أبريل عام 1954، عندما أعلنت مختبرات بيل الأمريكية عن ابتكار الباحثين (جيرالد بيرسون، وكالفن فولر، وداريل تشابين) لأول خلية شمسية عملية من السيليكون؛ فوصلت كفاءة هذه الخلايا إلى حوالي 6% ثم رُفعت سريعاً إلى 11%. ورغم هذا الإنجاز، كانت التكلفة باهظة جداً (حوالي 300 دولار للواط الواحد)، مما جعل استخدامها تجارياً في المنازل أمراً مستحيلاً حينها، ولكن هذا الابتكار مهد الطريق لعصر تكنولوجيا الطاقة الشمسية الحالي باستخدام ضوء الشمس لتشغيل الأجهزة الصغيرة.

تركيب الألواح الشمسية فوق أسطح المنازل

القمر الصناعي الأمريكي (Vanguard I) أول اختبار حقيقي لاستخدام الطاقة الشمسية

ومع بداية عصر الفضاء في عام 1958، وجدت الخلايا الشمسية أول تطبيق عملي حقيقي لها في تزويد الأقمار الصناعية بالطاقة، فكان القمر الصناعي الأمريكي (Vanguard I) أول من استخدم الألواح الشمسية لتشغيل أجهزة الراديو الخاصة به، مما أثبت نجاح التقنية في الفضاء وفتح الباب لتدفق تمويل حكومي ضخم لتطويرها. ومع أزمة الحظر النفطي في السبعينيات، توجهت الأنظار نحو الطاقة البديلة، وبدأت الشركات والحكومات (خاصة في أمريكا واليابان) في الاستثمار لخفض تكلفة الألواح الشمسية للاستخدام الأرضي، فانخفضت التكلفة من 100 دولار للواط إلى حوالي 20 دولاراً للواط.

وفي أواخر التسعينيات وبداية الألفية الجديدة، أطلقت دول مثل ألمانيا واليابان برامج دعم حكومية واسعة مثل "نظام تعرفة التغذية الكهربائية"، وهو ما خلق سوقاً تجارية ضخمة للمنازل والشركات لأول مرة، حتى انتقلت قوة الصناعة إلى الصين بفضل الاستثمارات الضخمة ودعم القيادة المركزية، فهيمنت على صناعة الألواح الشمسية منذ عام 2010 وحتى اليوم بإنتاج حوالي 80% من خلايا العالم الشمسية. وأدى التصنيع الكثيف في الصين إلى انخفاض أسعار الألواح الشمسية بنسبة تتجاوز 85% خلال العقد الأخير فقط.

الهيمنة الصينية على تصنيع الألواح الشمسية

16 عاماً من الهيمنة الصينية على سوق صناعة الألواح الشمسية في العالم

ومن 2010 وحتى هذه اللحظة حافظت الصين على صدارتها لسوق صناعة الألواح الشمسية في العالم، فبلغ إنتاج الصين من الألواح الشمسية 400 جيجاواط في عام 2025، أي ما يعادل 87.9% من القدرة الإنتاجية العالمية، مقارنة بـ 55.6% في عام 2010.

وفي تقرير على منصة China Data Portal يرصد تطور صناعة الألواح الشمسية في الصين من 2010 وحتى 2025، وفقاً لبيانات وكالة الطاقة الدولية وبلومبيرغ إن إي إف "IEA and BloombergNEF"، فإن إجمالي الإنتاج العالمي من الألواح الشمسية في عام 2010 بلغ 27 جيجاواط، كان نصيب الصين منها 15 جيجاواط، في مقابل 12 جيجاواط لبقية العالم، بنسبة إنتاج تخطت الـ55.6% من الإنتاج العالمي، وفي 2011 واصلت الصين تقدمها بإجمالي 21 جيجاواط، في مقابل 14 جيجاواط لباقي العالم، بنسبة 60% من الإنتاج العالمي، واستمر تفوق الصين حتى وصل إلى عام 2025 ليصل 400 جيجاواط، في مقابل 55 جيجاواط، ليرتفع إجمالي الإنتاج العالمي إلى 455 جيجاواط.

الهيمنة الصينية على تصنيع الألواح الشمسية

وتشير الأرقام السابقة إلى أن حجم سوق تصنيع الألواح الشمسية العالمي تضاعف في الـ15 عامًا الأخيرة، بحوالي 17 ضعفاً (من 27 إلى 455 جيجاواط)، وكان المحرك الأساسي والجوهري لهذا التحول التكنولوجي والاقتصادي العالمي هو الابتكار والقدرة الإنتاجية الكثيفة للصين التي قفزت من 15 جيجاواط في عام 2010 إلى 400 جيجاواط في عام 2025.

اقرأ أيضًا:

600 جيجاوات سنويًا.. الصين على رأس الدول الأكثر إنتاجًا للطاقة الشمسية خلال 2026

1.18 تريليون دولار فائض تجاري للصين.. والسر في صناعة البطاريات والألواح الشمسية

Short Url

search