مشروعات الهيدروجين الأخضر باستثمارات تتعدى 10 مليارات دولار
الإثنين، 30 مارس 2026 03:39 م
الهيدروجين الأخضر
حفصة الكيلاني
تستهدف جمهورية مصر العربية، مع تزايد الحاجة العالمية إلى مصادر طاقة نظيفة، أن تكون مركزًا إقليميًا وعالميًا في إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، مستفيدةً من مواردها الطبيعية وموقعها الاستراتيجي الممتد بين أوروبا وإفريقيا وأسيا.
وتضع مصر في خطتها بحسب بيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أنها تمثل نحو 8.5% من السوق العالمية للهيدروجين الأخضر بحلول 2040، من خلال استثمارات متوقعة تتعدى 10 مليارات دولار في مشاريع متعددة الأحجام، في وقت تتسارع فيه الاستثمارات العالمية في هذا القطاع لتتجاوز 110 مليارات دولار، عبر أكثر من 510 مشاريع قيد التطوير حول العالم.
الهيدروجين الأخضر هو وقود المستقبل
ويعد الهيدروجين الأخضر من مصادر الطاقة منخفضة الكربون المصنّعة باستخدام الكهرباء، من مصادر متجددة (شمس، رياح) لتحليل المياه، دون انبعاثات ملوثة، ويتميز بقدرته على تخزين الطاقة المتجددة لسد الفجوات الزمنية في الإنتاج، إضافة إلى دوره في تخفيض الانبعاثات في القطاعات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الصلب والأمونيا والميثانول.
ولا يزال إنتاج الهيدروجين الأخضر على الرغم ذلك، مكلفًا مقارنة بالوقود الأحفوري، وهو ما يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجهه في المراحل الأولى من التطبيق التجاري.
ووفق تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، يتوقع أن تنخفض تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر بنسبة تتراوح بين 40% و80%، بين عامي 2030 و2050، مع زيادة الإنتاج والتوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، ما قد يجعله أكثر تنافسية اقتصاديًا في المستقبل.
إجمالي المشاريع والاستثمارات في مصر
وتشير بيانات المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى توقيع نحو 30 مذكرة تفاهم (MoUs) مع مستثمرين دوليين لإقامة مشروعات في مجال الهيدروجين الأخضر، تحولت منها 14 مشروعًا إلى اتفاقيات فعلية و12 اتفاقًا إطاريًا ملزمًا، بإجمالي استثمارات يصل تقريبًا إلى 64 مليار دولار.
ويبلغ عدد المشروعات المصرية حوالي 36 مشروعًا للهيدروجين الأخضر، وذلك عند جمع كافة التي بالقطاع، وبإنتاج متوقعٍ يصل إلى نحو 5.7 ملايين طن هيدروجين أخضر، و16.7 مليون طن أمونيا خضراء، و340 ألف طن ميثانول، و120 ألف طن وقود طيران نظيف، وتجاوز إجمالي الاستثمارات المخطط لها في هذه المشاريع 113 مليار دولار، مع توقعات في أن تسهم بدفع النمو الاقتصادي، وتحسين ميزان المدفوعات عبر التصدير.

رؤية الدولة وقانون الحوافز الاستثمارية
وأصدرت الدولة في إطار تعزيز التنافسية، قانون رقم 2 لسنة 2024 بإعفاءات ضريبية ومزايا استثمارية لمشروعات الهيدروجين الأخضر، تشمل إعفاءات تصل إلى 55% من الإعفاءات الضريبية الجمركية، وتوفير أراضٍ مجهزةٍ صناعيًا للرخصة الذهبية الموحدة، وهو ما يسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية، وتذليل العقبات الإجرائية.
كما تم إنشاء المجلس الوطني للهيدروجين الأخضر ومشتقاته لإدارة الاستراتيجية الوطنية، وتنسيق الجهود بين الجهات المختلفة، بهدف توحيد السياسات ومتابعة تنفيذ المشروعات على الأرض.
أبرز المشاريع واستثماراتها
وجاء مشروع HYPORT‑Egypt، نتيجة تعاون بين تحالف الشركات البلجيكية DEME وFluxys وميناء أنتويرب، بعدما تم توقيع مذكرة تفاهم لإجراء دراسة جدوى لإنتاج ومعالجة الهيدروجين الأخضر، في خطوةٍ تمهيدية نحو تنفيذ المشروع على نطاق تجاري، ويركز المشروع على تحويل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى مركزٍ لإنتاج الهيدروجين الأخضر من أجل لدعم الطاقة النظيفة في المنطقة.

جهود تعزيز الإنتاج الصديق للبيئة
وتم توقيع تحالف بين شركة Scatec النرويجية وFertiglobe الإماراتية وأوراسكوم للإنشاءات لإقامة منشأة بقدرة 100 ميجاوات لإنتاج الهيدروجين الأخضر، مع توجيه الإنتاج لتحويله إلى أمونيا خضراء مخصصة للتصدير.
كما شهد شرق بورسعيد توقيع تحالف بحثي مع شركة H2‑Industries الأمريكية، من أجل إقامة محطة لإنتاج الهيدروجين الأخضر من 4 ملايين طن من النفايات سنويًا، بطاقة إنتاجية تصل إلى 300 ألف طن سنويًا، وهو ما يمثل نموذجًا مبتكرًا لتحويل النفايات إلى طاقة نظيفة.
قطاع النقل البحري لم يُغفل في خطط مصر، إذ وقعت Maersk International الدنماركية، مذكرة تفاهم لإنتاج وقود أخضر للسفن في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بهدف دعم النقل البحري بمصدر طاقة أنظف.
كما أبرمت في الوقت نفسه، شركة AMEA Power الإماراتية وشركاؤها المحليون تحالفًا لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا في منطقة عين السخنة، ضمن خطط ضخمة لتلبية الطلب العالمي على الطاقة النظيفة.
الاستثمارات العالمية في المنطقة تتواصل بقوة
وأعلنت شركة ReNew Power الهندية، استثمار 8 مليارات دولار لإقامة محطة للهيدروجين الأخضر في SCZone بقدرة إنتاجية سنوية تصل إلى 200 الف طن، كما يشمل مشروع Globeleq البريطاني إنشاء مجمع صناعي في SCZone، بطاقة إنتاج تصل إلى 2 مليون طن سنويًا.
وتعمل على الصعيد السعودي، Alfanar Global Development، على تطوير محطة بطاقة سنوية تصل إلى 500 ألف طن في نفس المنطقة الحيوية، بينما تشمل خطة Karaz الإماراتية المرحلة الأولى لإنتاج 175 ألف طن سنويًا في SCZone.
وتتعاون شركتا KK Power International وMediterranean Energy Partners (MEP) إضافة إلى ذلك، على تنفيذ مشروعين لإنتاج 230 ألف طن، و120 ألف طن سنويًا في عين السخنة، مع شراكات عالمية.
كما تنفذ مجموعة ACME Group الهندية مع Actis البريطانية مشاريع ضخمة تتراوح إنتاجيتها بين 200 ألف طن و2.2 مليون طن سنويًا في عين السخنة، إضافةً إلى مشاريع مكملة في SCZone.
جاء ذلك وفقًا لدراسةٍ صادرة عن معهد السياسات العابرة للحدود، ما يعكس الاهتمام العالمي الكبير بتحويل مصر إلى مركزٍ إقليمي لإنتاج الهيدروجين الأخضر والطاقة النظيفة.

الفرص الاقتصادية وإمكانات التصدير
وتعتمد استراتيجية مصر على تصدير الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، لا سيما إلى السوق الأوروبي، الذي يستهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية بعد تداعيات الحرب الروسية‑الأوكرانية، ويعكس ذلك شراكات متعددة مع جهات أوروبية لتعزيز الإنتاج وتطوير البنية التحتية.
ووفقًا لبيانات غرفة التجارة الأمريكية في مصر، قد تصل صادرات مصر من الهيدروجين الأخضر إلى أسواق أوروبا بنسب كبيرة تصل إلى أكثر من 5% بحلول 2030، و8% بحلول 2040، وهو ما يسهم في تنمية الناتج المحلي وتوفير عملة أجنبية.
وأعلن محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية في هذا السياق، عن مشروع متكامل في مدينة الطور بجنوب سيناء، يشمل إنتاج الهيدروجين الأخضر، ومحطات طاقة شمسية، وأنظمة تخزين، إضافة إلى مركز بيانات ضخم يعمل بالكامل بالطاقة المتجددة.
ويستهدف المشروع إنتاج 400 ألف طن سنويًا من الهيدروجين على مرحلتين، مع توجيه الإنتاج للتصدير، خاصة إلى أوروبا، فيما تصل استثمارات مركز البيانات إلى نحو مليار دولار، ليصبح من أكبر المشروعات في المنطقة، رغم أنه لا يزال في مرحلة الدراسات الفنية والمالية.

التحديات البارزة
وتواجه المشروعات رغم الطموح الكبير، عدة تحديات منها تكلفة الإنتاج المرتفعة مقارنة بالوقود الأحفوري، وعدم وضوح التشريعات الخاصة بالربط الشبكي والاندماج في الشبكة القومية للكهرباء، والمنافسة على المواقع الإنتاجية عالية الجودة بسبب تنامي الطلب، وبطء التنفيذ النسبي لمشروعات كثيرة لا تزال في مرحلة مذكرات تفاهم.
كما يبرز تحدٍ كبير يتعلق بتطوير البنية التحتية، خاصة شبكات نقل الكهرباء لتحمل قدرات إنتاجية ضخمة من مصادر الطاقة المتجددة في مناطق مثل خليج السويس وعين السخنة، وذلك وفقًا لدراسة صادرة عن معهد السياسات العابرة للحدود.
دور البحث العلمي وتوطين التكنولوجيا
وتلعب المؤسسات البحثية دورًا أساسيًا في تطوير التكنولوجيا المستخدمة في إنتاج وتخزين الهيدروجين الأخضر، لا سيما في مجالات مثل تطوير المحللات الكهربائية، وتحسين تقنيات التخزين الآمن للهيدروجين، وتطوير السبائك المعدنية المقاومة للتآكل.
وتشير دراسات محلية إلى أن التعاون بين الجامعات ومراكز البحوث، ضرورة لتقليل تكلفة الإنتاج وزيادة كفاءة العمليات، وهو ما يعزز فرص مصر في المنافسة العالمية.
وتمتلك مصر مقومات قوية لتصبح لاعبًا رئيسيًا في سوق الهيدروجين الأخضر عالميًا، بمواردها الطبيعية وموقعها الاستراتيجي وشراكاتها الدولية، إلا أن تحديات البنية التحتية والتكلفة التنفيذية، تتطلب سياسات أكثر وضوحًا وإجراءات أسرع لتنفيذ المشروعات على الأرض، بما يضمن استفادة أكبر للسوق المحلي والمجتمع المصري، إلى جانب الريادة في التصدير.
اقرأ ايضاً
فرصة استثمارية كبرى، مشروع عالمي لإنتاج الهيدروجين الأخضر بـ17 مليار دولار
إنتاج 400 ألف طن سنويًا، تفاصيل إنشاء أكبر محطة للهيدروجين الأخضر في سيناء (إنفوجراف)
تفاصيل إنشاء أكبر محطة للطاقة الخضراء والهيدروجين الأخضر في سيناء
Short Url
جولد بيليون: إغلاق الذهب فوق 4 آلاف دولار يحد من فرص الهبوط
18 يوليو 2026 12:30 م
انخفاض أسعار سبائك الذهب اليوم السبت 18 يوليو 2026
18 يوليو 2026 10:52 ص
شروط ومزايا قرض «ميد بنك» الشخصي بتمويل يصل لـ7 ملايين جنيه
18 يوليو 2026 10:51 ص
أكثر الكلمات انتشاراً