محرك لوجستي بـ3 تريليونات دولار، النقل البري يهيمن على 60% من حركة التجارة العالمية
الأربعاء، 13 مايو 2026 03:15 م
قطاع اللوجستيات
حفصة الكيلاني
يواصل قطاع النقل البري ترسيخ مكانته كأحد أهم أعمدة الخدمات اللوجستية في الاقتصاد العالمي، باعتباره الحلقة الأساسية التي تبدأ وتنتهي عندها حركة البضائع والسلع حول العالم.
وتُقدر القيمة السوقية لقطاع النقل البري بنحو 3 تريليونات دولار، ليستحوذ على أكثر من 60% من إجمالي حركة نقل البضائع عالميًا، ما يعكس ثقله الاقتصادي ودوره الحيوي في دعم التجارة الدولية.
وتمثل الشاحنات العمود الفقري لهذا القطاع، لتنجز وحدها نحو 65% من عمليات الشحن بالعالم، و تبرز أهميته الحقيقية في آخر مراحل التوصيل و التي تمثل وحدها بين 40% إلى 50%من إجمالي تكلفة التوصيل، وهي المرحلة التي تحقق القيمة الفعلية للتوصيل اللوجستي.
تمر البضائع بعدة مراحل قبل وصولها إلى المستهلك النهائي، ويؤدي النقل البري دورًا محوريًا في هذه المنظومة، من خلال نقل السلع من الموانئ والمطارات والمصانع إلى المستودعات، ثم إعادة توزيعها إلى وجهاتها النهائية.
ويقدر حجم سوق التخزين والتوزيع عالميًا بما يتراوح بين 1.3 و1.6 تريليون دولار، وهو القطاع الذي تعتمد عليه التجارة الإلكترونية بصورة أساسية، مع تزايد الطلب على خدمات التوصيل السريع وكفاءة إدارة المخزون.

التقنيات الحديثة تضمن جودة التوصيل
وتضمن شركات النقل البري جودة التوصيل عن طريق الاعتماد على التقنيات الحديثة، لتقليل نسبة الخطأ المحتمل و استخدام الآلات والروبوتات داخل المستودعات لرفع الكفاءة وتقليل التكلفة، ويعد اختيار موقع المستودعات أهم ما يميز شركات النقل إذ تحاول الشركات اختيار مواقع استراتيجية لضمان وصول البضائع في أسرع وقت.
وتعتمد ربحية الشركات المختصة بالنقل البري على كفاءة الشركة و تميزها في السوق، بسبب ارتفاع نسبة المنافسة في السوق وعدم ثبات التكاليف إذ تعتمد على عوامل متغيرة.
في المقابل تتميز الأنشطة اللوجستية الكبيرة مثل النقل البحري والجوي، التي تعتمد ربحية شركاتهم على طبيعة النشاط والقدرة على مواجهة التقلبات الاقتصادية بالسوق، لذلك تكون الأرباح في هذا القطاع مرهونة بارتفاع و انخفاض الأسعار العالمية، إذ تتميز التكاليف بالثبات، وتكون الأرباح أكثر استقرارًا في قطاع التخزين و التوزيع، إذ تعتمد على استغلال المساحات و رفع جودة وصول المنتج.

طريقة تحقيق أرباح في قطاع اللوجستيات
ويحقق قطاع اللوجستيات الربحية من خلال الإدارة الجيدة لمعطيات التجارة مثل السعة والطلب وكفاءة التشغيل، إذ لا تعتمد فقط على انخفاض التكاليف، وتتراوح هوامش الربحية في قطاع الشحن الجوي بين 5% إلى 15%، ويتأثر الربح بأوقات الأزمات والحروب، بسبب الضغط على سلاسل الإمداد وأسعار الوقود.
وفي المقابل يعد قطاع التخزين والتوزيع الأكثر استقرارًا من ناحية الربح، إذ تتراوح هوامش الربحية بالقطاع بين 15% و25% في المواقع عالية الجودة، مع توقعات بزيادة في الأرباح بسبب نمو قطاع التجارة الالكترونية الذي يعتمد بشكل أساسي على قطاع النقل.
وتؤثر أعداد الشركات وكثرتها على هامش الربح بالقطاع إذ تنخفض هوامش ربحه إلى 8% كحد أقصى، لاعتماد الربحية بشكل كامل على الكفاءة التشغيلية وتقليل الرحلات الفارغة دون بضائع، ويتأثر القطاع بالتكاليف الخاصة بأسعار الوقود ورواتب العمالة.
محركات النمو الاقتصادي في النقل البري
يشهد قطاع النقل البري تطورًا مدعومًا بالتقنيات الرقمية، ليُقدر حجم سوق اللوجستيات الذكية، مثل تتبع الشحنات عبر الذكاء الاصطناعي، بنحو 150 مليار دولار عالميًا بحلول 2026، مع نمو سنوي مركب يصل إلى 12%، حيث تقلل هذه التقنيات من الرحلات الفارغة بنسبة تصل إلى 20% وتوفر تكاليف وقود بنسبة 15%، ما يزيد الربحية.
ويبرز مشروع "نيوم" في السعودية كمثال، إذ يعتمد على أساطيل شاحنات كهربائية تساهم في خفض انبعاثات الكربون بنسبة 30%، مما يعزز القدرة التنافسية أمام الضغوط التنظيمية الأوروبية مثل ضريبة الكربون الحدودية (CBAM)، ولا يقتصر هذا التغيير بالقطاع على التوفير، بل يولد إيرادات إضافية من خدمات القيمة المضافة، مثل التنبؤ بالطلب، ليصل متوسط هوامش الربح في الشركات الرقمية بين 20% و30% مقارنة بـ10% للنماذج التقليدية.

التحديات الاقتصادية والفرص الإقليمية في الشرق الأوسط
رغم قوة النقل البري اقتصاديًا، يواجه قطاع اللوجستيات تحديات هيكلية في الشرق الأوسط، خاصة تأثير التوترات الجيوسياسية على سلاسل الإمداد، حيث أدى اضطراب البحر الأحمر في 2024-2025 إلى زيادة تكاليف النقل البري بنسبة 25% في مصر والخليج بسبب إعادة توجيه البضائع من الموانئ، ومع ذلك، تُقدم هذه التحديات فرصًا استثمارية هائلة، إذ بلغت قيمة سوق اللوجستيات في مصر 20 مليار دولار في 2025، مدعومة بمشاريع مثل توسعة قناة السويس وقطار النقل السريع، بينما يتجه الخليج نحو التنويع عبر استثمارات في مراكز التوزيع للتجارة الإلكترونية، التي نمت بنسبة 35% سنويًا في الإمارات.
اقرأ أيضًا:
إمبراطوريات الحاويات، MSC وMAERSK تسيطران على ثلث تجارة الشحن البحري
Short Url
%73 من المتضررين يلومون تكلفة المعيشة.. تغير في خريطة استهلاك الأسر
15 يوليو 2026 11:26 ص
7.47 تريليون دولار أرباح قطاع الضيافة في 2025 والسعودية أكبر سوق في الشرق الأوسط
14 يوليو 2026 06:10 م
أكثر الكلمات انتشاراً