السبت، 18 يوليو 2026

03:26 م

المعجزة الفيتنامية، من الجوع إلى صادرات 168 مليار دولار في 4 أشهر فقط

الثلاثاء، 12 مايو 2026 07:00 م

نهضة فيتنام

نهضة فيتنام

حفصة الكيلاني

لم تأتِ معدلات النمو الاقتصادي الفيتنامي التي وصلت عام 2025 إلى 8.25% من الفراغ، بل هي قصة صمود بدأت من ثمانينيات القرن العشرين في مواجهة 10 حروب مدمرة، تركت البلاد وسط معدلات تضخم هائلة وصلت لـ770%، وأدركت فيتنام أن الحل هو تحطيم البيروقراطية والانعزال الاقتصادي، لتبدأ رحلة جديدة مع قرار حكومة هانوي في عام 1986، ووضع حد لسنوات الجوع والفقر، وانطلاق سياسة "دوي موي" وهي سلسلة إصلاحات اقتصادية أنهت عزلة الاقتصاد الفيتنامي، وفتح الباب للاستثمارات الأجنبية، لتصبح فيتنام اليوم مركز قوة في الصناعة والتصدير.

لتبدأ فيتنام خطواتها نحو الانفتاح الاقتصادي مع بداية عام 1995، حين انضمت فيتنام إلى منظمة الآسيان، التى تلغي أكثر من 80% من التعريفة الجمركية لأعضائها، وعقدت اتفاقيات تجارية متبادلة في عام 2001 مع الولايات المتحدة الأمريكية أكبر خصومها ليبلغ حجم التبادل التجاري بينهم اليوم ما يقارب 100مليار دولار سنويًا، وانضمت إلى اتفاقية منظمة التجارة العالمية “WTO”  في عام 2007، ومنها وقعت على 16 اتفاقية للتجارة الدولية المتبادلة، لتخفيض التعريفة الجمركية، وعقدت فيتنام 18 اتفاقية تجارية حرة ساعدتها على دعم صناعتها وتعزيز صادراتها لتصل قيمتها إلى 405 مليارات دولار في عام 2025.

 

معدلات نمو تصل إلى 19.7% قادتها اتفاقيات التجارة الحرة

وأصبحت فيتنام نموذجا يحتذى به في التكامل الاقتصادي، إذ قامت بجمع أكبر قدر من اتفاقيات التجارة الحرة لدعم صناعتها وتصديرها للخارج، عن طريق مشاركتها في المؤسسات الإقليمية والدولية، بما في ذلك منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ، و اتفاقية التجارة الحرة بين فيتنام و كوريا التي دفعت نحو 3000 شركة كورية للعمل داخل فيتنام، واتفاقية الشراكة الشاملة عبر المحيط الهادئ والتي ساهمت بما يقارب 13.4% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في عام 2019 لتمحو الضرائب على 43% من صادرات الملابس الفيتنامية إلى كندا.

وفي أغسطس من عام 2020، نفذت فيتنام اتفاقية التجارة الحرة بينها وبين الاتحاد الأوروبي ، والتي تهدف لإلغاء ما يقارب 99% من رسوم الجمارك ، ليبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 68 مليار يورو ، ومن ثم وقعت فيتنام اتفاقية تربطها بالشرق الأوسط ، لتكون اول اتفاقية تجارة حرة مع الدول العربية بينها وبين الإمارات ، والتي ألزمت الإمارات بإلغاء الرسوم الجمركية على مجموعة واسعة من الصادرات الفيتنامية، وهو ما منح فيتنام ميزة تنافسية واضحة في أسواقها التصديرية حول العالم ليصل حجم صادرات فيتنام في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 إلى 168.53 مليار دولار محققًا معدل نمو 19.7% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

 

تتبع تاريخي للصادرات الفيتنامية آخر 7 سنوات

ساعدت الاتفاقيات التجارية التي أبرمتها فيتنام على زيادة صادراتها خلال آخر 7 سنوات، وكان عام 2019 بداية التعافي الاقتصادي بصادرات بلغت 289 مليار دولار، وكانت صادرات الإلكترونيات في صدارة السلع الفيتنامية المصدرة بقيمة 116 مليار دولار، ومستحوذة على 39% من إجمالي الصادرات، تلتها صادرات المنسوجات بقيمة 42 مليار دولار.

وعلى الرغم من الأزمة التي ضربت الاقتصاد العالمي في 2020 بسبب جائحة كورونا، إلا أن الصادرات الفيتنامية سجلت نموًا ووصلت إلى 323 مليار دولار، وتصدرت الإلكترونيات أكثر السلع تصديرًا للعام الثاني على التوالي، واستحوذت الهواتف المحمولة على 40% من الصادرات، تلتها صادرات الأجهزة الميكانيكية التي سجلت 154 مليار دولار، ثم المنسوجات بقيمة 40 مليار دولار.

وبحلول عام 2021، وصل إجمالي الصادرات الفيتنامية لـ386 مليار دولار، وتصدرت أيضًا صادرات الإلكترونيات بقيمة 190 مليار دولار، تلتها الملابس بقيمة 46.5 مليار دولار.

 

قطاعي الإلكترونيات والمنسوجات يقودان صادرات فيتنام

وسجلت الصادرات في 2022 حوالي 435 مليار دولار، مستفيدة من زيادة الطلب على الإلكترونيات التي سجلت 206 مليار دولار صادرات والمنسوجات بقيمة 52 مليار دولار.

وفي عام 2023 انخفضت الصادرات إلى 419 مليار دولار، ثم انخفضت في 2024 مسجلة 405 مليار دولار، لترتفع مرة أخرى بنسبة 17% في 2025 مسجلة 475 مليار دولار.

واستحوذت 6 أسواق رئيسية على أكثر من 80% من الصادرات الفيتنامية آخر 7 سنوات، وشملت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والصين ورابطة دول جنوب شرق آسيا.

الصادرات الفيتنامية للفترة 2019-2025

السنة2019202020212022202320242025
حجم الصادرات (بالمليار دولار)289323 386 435 419 405 475 

اقرأ أيضًا:

من الحرب إلى مركز صناعي عالمي، فيتنام تجذب 18 مليار دولار وتتحول لوجهة استثمارية كبرى

Short Url

search