-
«مرصد الذهب»: المعدن الأصفر يخسر 2.5% عالميًا في أكبر خسارة أسبوعية منذ يونيو
-
مصر تواصل جذب الكبار.. بروكتر آند جامبل تدرس توسعات جديدة للتصنيع والتصدير
-
البنوك الحكومية تنتظر الضوء الأخضر من «المركزي» لرفع العائد على الشهادات
-
من ممر ملاحي إلى ترسانة إقليمية.. كيف تخترق مصر سوق بناء السفن والوحدات البحرية؟
من الحرب إلى مركز صناعي عالمي، فيتنام تجذب 18 مليار دولار وتتحول لوجهة استثمارية كبرى
الأحد، 10 مايو 2026 03:00 م
الاستثمارات الأجنبية
حفصة الكيلاني
تحولت فيتنام من مجرد تجربة اقتصادية عابرة، إلى حالة صناعية ملهمة، فبعد أن كانت ساحة للقتال وللحروب أصبحت الآن عنصراً أساسياً في سلاسل التوريد العالمية، لتجذب بتطورها الصناعي أموالاً هائلة للاستثمار في مصانعها ومنشآتها.
وفي هذا التقرير، نعرض العوامل التي دفعت المصنعين ورجال الأعمال للتوجه إلى فيتنام، إلى جانب حجم الاستثمارات الأجنبية وأهم الدول والشركات الفاعلة في هذا التحول الاقتصادي.
موقع استراتيجي يجعلها بوابة التجارة العالمية
تتمتع فيتنام بميزة جغرافية محورية ساعدتها على التحول إلى منصة تصدير كبرى، إذ تمتد سواحلها لأكثر من 3200 كيلومتر، ما يمنحها وصولاً مباشراً إلى واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، بحر الصين الجنوبي، الذي يمر عبره أكثر من ثلث التجارة العالمية، ويربط بين المحيطين الهندي والهادئ.
وتعزز فيتنام هذا الموقع بشبكة موانئ حديثة وعميقة تربط بين شمالها الصناعي في هاي فونغ، والوسط في دا نانغ، والجنوب قرب با ريا-فونغ، لتشكّل معاً منظومة لوجستية متكاملة تدعم التصدير وتدفق السلع بكفاءة عالية.
الاتفاقيات التجارية العالمية
لم تكتفِ فيتنام بالاعتماد على موقعها الجغرافي بل استعانت باتفاقيات التجارة الحرة، لتتيح للمصنعين الوصول إلى الاقتصادات الكبرى في أوروبا وآسيا، عن طريق مشاركتها في اتفاقية الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ (CPTPP)، واتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وفيتنام (EVFTA)، واتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة (RCEP)، إذ تسهم الاتفاقيات التجارية في الإجراءات الخاصة بالجمارك، وتحمي الملكية الفكرية، وتشجع على تطبيق معايير استثمارية عالية الجودة، وبناءً على ذلك، لا يحصل المستثمرون الأجانب على عوائق تصدير منخفضة فحسب، بل يحصلون أيضاً على بيئة تجارية مستقرة.

انخفاض التكلفة يجذب الاستثمارات
بدأت فيتنام الدخول في خريطة التجارة العالمية بسبب انخفاض تكلفة التصنيع فيها وانخفاض تكلفة العمالة القائمة في المصانع، لذلك كانت فيتنام هي الخيار الأفضل بالنسبة للعديد من الشركات.
ولا تزال فيتنام تمتلك أجور عمالة أرخص بكثير من الصين والعديد من الدول الأخرى المنافسة لها، ولا يقتصر الأمر على انخفاض تكلفة العمالة فقط بل انخفاض تكلفة العمليات الصناعية نفسها، وأسعار الأراضي الصناعية التي تتميز بأسعارها المناسبة، وتوفر المرافق الجاهزة فيها، ذلك ما يجعل الدولة جاذبة للاستثمارات طويلة الأمد.
استقرار السياسات والحوافز
من أهم عوامل نجاح التصنيع في فيتنام هو السياسات الحكومية الخاصة بالصناعة والاستثمار، فعلى مر السنين وضعت الدولة إطاراً قانونياً يكافئ الاستثمارات طويلة الأجل وخاصة في قطاعات التكنولوجيا والاستدامة، ليستفيد المصنعون من الإعفاءات الضريبية وتخفيضات إيجارات الأراضي، والبنية التحتية التي تتميز بجاهزيتها للصناعات التقنية والثقيلة، ما يعكس اعتماد فيتنام على الصناعة كركيزة أساسية في دعم النمو الوطني.

الاستثمارات الأجنبية في فيتنام
في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، دخلت استثمارات أجنبية إلى فيتنام تقدر بنحو 18.24 مليار دولار أمريكي، لتحقق زيادة بنسبة 32% عن العام الماضي، وهو ما يعكس اهتمام المستثمرين بالسوق الفيتنامي، وكان الجزء الأكبر من تلك الاستثمارات متوجهاً نحو قطاع التصنيع والتكنولوجيا، ليستقطب هذا القطاع وحده نحو 10.49 مليار دولار، ما يعادل 66.8% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية.
وبالنسبة لرأس المال المدفوع، أي الأموال التي صُرفت على أرض الواقع ولم تقتصر على الاتفاقيات، فقد وصل حجمها لأكثر من 7.4 مليار دولار، بزيادة قدرها 9.8% عن العام الماضي، وهو أعلى مستوى صرف وصلت إليه فيتنام منذ 5 أعوام.
ولم تقتصر الاستثمارات على الصفقات التمويلية فقط، بل أيضاً تقوم الشركات الأجنبية بفتح مشاريعها داخل فيتنام، إذ تمتلك فيتنام نحو 46 ألف مشروع استثماري أجنبي يعمل بالفعل، وتُقدَّر إجمالي الأموال المسجلة لتلك المشاريع بحوالي 545 مليار دولار.
وتستمر فيتنام في جذب الاستثمارات من رجال الأعمال الذين يرون أن فيتنام هي الملاذ الآمن والربح لهم، ليتم الموافقة على 1249 مشروعاً في الفترة من يناير إلى أبريل لعام 2026، بإجمالي استثمارات وصل إلى 12.15 مليار دولار، بزيادة قدرها 3.7% في عدد المشاريع، وأكثر من ضعف حجم رأس المال مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأظهرت هذه الصفقات أن فيتنام لا تزال وجهة رئيسية في استراتيجيات تنويع سلاسل التوريد العالمية، إذ جذبت الدولة استثمارات من جمهورية كوريا بلغ حجمها 95.23 مليار دولار أمريكي، موزعة على 10,425 مشروعاً حتى فبراير 2026، وأكثر من 10000 شركة صينية تعمل داخل فيتنام، ومن بينها 400 شركة مدرجة في البورصة، ما يشير إلى أن اقتصاد فيتنام المنفتح، وقاعدتها الصناعية المتينة، ونموها القوي، تجعلها سوقاً إنتاجية وتصديرية.
الدول المستثمرة في فيتنام
استثمرت 53 دولة في فيتنام في عام 2026، عن طريق شراء حصص في شركات موجودة بالفعل أو إقامة شركات جديدة، ومن بين تلك الدول كانت جمهورية كوريا الجنوبية وسنغافورة من أكبر المستثمرين، لتصل حجم استثمارات دولة سنغافورة إلى 6.05 مليار دولار، وهو ما يعادل 49% من إجمالي الاستثمارات، وتليها دولة كوريا الجنوبية باستثمارات تصل إلى 4.08 مليار دولار أي بنسبة 33% من إجمالي الاستثمارات، ومن ثم جاءت الصين لحجم استثمارات بلغ 524.1 مليون دولار، واستثمرت اليابان بنحو 462 مليون دولار، ومن ثم جاءت هولندا باستثمارات تصل إلى 318.5 مليون دولار.
اقرأ أيضًا:
مصر تستهدف 60 مليار دولار استثمارات محلية بحلول 2030
Short Url
%73 من المتضررين يلومون تكلفة المعيشة.. تغير في خريطة استهلاك الأسر
15 يوليو 2026 11:26 ص
7.47 تريليون دولار أرباح قطاع الضيافة في 2025 والسعودية أكبر سوق في الشرق الأوسط
14 يوليو 2026 06:10 م
أكثر الكلمات انتشاراً