السبت، 18 يوليو 2026

03:49 م

الاستثمارات الأجنبية تتجه للسوق المصري رغم التوترات، 450 شركة تتقدم للتأسيس منذ مارس 2026

الأحد، 03 مايو 2026 12:33 ص

الاستثمار في مصر

الاستثمار في مصر

شهدت مصر خلال الفترة الأخيرة زيادة ملحوظة في اهتمام الشركات الأجنبية بالعمل داخل السوق المحلي، رغم التوترات التي تمر بها المنطقة وحالة عدم الاستقرار في بعض الأسواق، وخلال الفترة من مارس 2026 وحتى الآن، تقدمت نحو 450 شركة أجنبية بطلبات لتأسيس شركات داخل مصر، بحسب ما أعلنه مجلس الوزراء.

ويأتي هذا الإقبال في ظل حزمة واسعة من الإصلاحات الحكومية الهادفة إلى تيسير بيئة الأعمال، أبرزها إطلاق منصة التراخيص الرقمية التي توفر نحو 440 خدمة استثمارية، وتفعيل نظام الشباك الواحد بما ساهم في تقليص زمن إنهاء المعاملات إلى 5 دقائق فقط بدلًا من 30 دقيقة، إلى جانب تدشين الخريطة الاستثمارية التي تعرض الفرص المتاحة في مختلف القطاعات والمحافظات.

ويرى خبراء الاقتصاد أن هذا الإقبال يعكس استمرار ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري وقدرته على جذب استثمارات جديدة رغم التحديات الإقليمية، إلا أنهم يؤكدون في الوقت نفسه أن التحدي الأهم لا يزال في تحويل هذه الطلبات إلى استثمارات فعلية ومشروعات قائمة على أرض الواقع.

الاستثمار في مصر- تعبيرية

خبراء: ثقة في الاقتصاد رغم التوترات الإقليمية.. لكن الاختبار في التنفيذ

في هذا السياق، قال الدكتور أحمد شيرين كريم، نائب رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة الأسبق، ورئيس لجنة الاستثمار بالغرف التجارية بالقاهرة، إن تقدم هذا العدد من الشركات خلال فترة قصيرة يعكس استمرار ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، رغم الظروف الصعبة في المنطقة.

وأوضح كُريم، في تصريحات خاصة لموقع إيجي إن، أن مصر أصبحت تتمتع بصورة جيدة كمكان آمن للاستثمار، خاصة مع التطور الكبير في البنية التحتية، وتبسيط الإجراءات، والتحول الرقمي الذي ساعد على تسهيل تأسيس الشركات.

وأضاف نائب رئيس الهئية العامة للاستثمار الأسبق، أن هذه المؤشرات تعني أن المستثمرين يرون في مصر فرصة جيدة، لكن الأهم ليس عدد الشركات، بل حجم الاستثمارات الفعلية ونوع المشروعات التي يتم تنفيذها.

فرص واعدة.. وتحدي تحويل الطلبات إلى استثمارات فعلية

وأشار نائب رئيس الهيئة العامة للاستثمار الأسبق إلى أن فرص الاستثمار في مصر تتوزع على قطاعات متعددة، أبرزها الصناعة والزراعة والسياحة والطاقة المتجددة والتكنولوجيا، مؤكدًا أن تنوع هذه القطاعات يمنح الاقتصاد مرونة وقدرة أكبر على النمو.

لكنه أوضح أن التحدي الأساسي يظل في سرعة انتقال المشروعات من مرحلة التأسيس إلى التشغيل الفعلي، وهو ما قد يستغرق فترات زمنية متفاوتة وفقًا لطبيعة كل قطاع وحجم المشروع.

وفي سياق متصل، لفت إلى أن من أبرز التحديات التي لا تزال قائمة أمام مناخ الاستثمار، الحاجة إلى تعزيز الترويج للفرص الاستثمارية بشكل أكثر فاعلية، وتطوير الكوادر البشرية، إلى جانب استمرار تحسين كفاءة الإجراءات وسرعة التنفيذ.

أحمد شيرين: 35 مليون طن طاقة إنتاجة غير مستغلة بسوق الاسمنت

تحذيرات اقتصادية.. الأهم ليس العدد بل صافي الاستثمارات

من جانبه، أكد الدكتور علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد الدولي، وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، أن تقدم 450 شركة أجنبية بطلبات تأسيس في مصر.                    

وأوضح الإدريسي، في تصريحات خاصة لموقع إيجي إن، أن أي تدفقات استثمارية تسهم في خلق فرص عمل، ونقل التكنولوجيا، وزيادة الإيرادات الضريبية، ودعم موارد النقد الأجنبي، لكن القيمة الحقيقية تكمن في توجيه هذه الاستثمارات نحو قطاعات الإنتاج مثل الصناعة والزراعة والتكنولوجيا، بدلًا من تركزها في أنشطة محدودة.

وأضاف أن تنوع الاستثمارات يرفع من قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات، ويعزز من استدامة النمو، مشيرًا إلى أهمية استهداف القطاعات القادرة على زيادة الصادرات وتقليل الاعتماد على الواردات.

وحذر من الاعتماد على أرقام طلبات التأسيس كدليل نهائي على قوة الاستثمار، موضحًا أن تجارب سابقة شهدت وجود طلبات ومذكرات تفاهم لم تتحول إلى مشروعات فعلية على الأرض.

عوامل جذب قوية في السوق المصري

وأشار الإدريسي إلى أن السوق المصري يمتلك عددًا من عناصر الجذب المهمة، من بينها الاستقرار الأمني والسياسي، وتطور البنية التحتية، وشبكة الطرق والمدن الجديدة والمناطق الصناعية، لكنه شدد على ضرورة تعظيم الاستفادة من هذه المقومات بشكل أفضل.

كما أكد أن تحسين بيئة الاستثمار يتطلب وضوح السياسات الاقتصادية، وتطوير أدوات الترويج، ومعالجة تحديات رئيسية مثل سعر الصرف، وأسعار الفائدة، وتكلفة الطاقة، باعتبارها عوامل مؤثرة في قرارات المستثمرين.

علي الإدريسي: حرب غزة أثرت سلبيا على الاقتصاد في مصر - الوطن

مصر تتحول إلى مركز إقليمي للاستثمار

وفي السياق ذاته، قال الدكتور عبدالمنعم السيد، الخبير الاقتصادي، إن إقبال نحو 450 شركة على التأسيس في السوق المصري خلال الربع الأول من عام 2026، في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها المنطقة العربية، يُعد مؤشرًا قويًا ورسالة طمأنة على استقرار الاقتصاد المصري.

وأوضح السيد أن هذا الزخم يعكس تحوّل مصر إلى مركز إقليمي جاذب للاستثمار في إفريقيا والشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن هناك مجموعة من العوامل التي دعمت هذا الاتجاه، من بينها تحسن البيئة الاستثمارية، وتبسيط إجراءات التأسيس، وتيسير الحصول على التمويلات البنكية، إلى جانب تحسن التصنيف الائتماني.

وأضاف أن البنية التحتية المتطورة والمجمعات الصناعية لعبت دورًا مهمًا في تعزيز جاذبية السوق، لافتًا إلى أن مصر تمتلك حاليًا 17 مجمعًا صناعيًا، مع خطة لرفع العدد إلى 24 مجمعًا بحلول عام 2027.

وأشار الخبير الاقتصادي كذلك إلى أن تطور حركة الموانئ المصرية، مثل ميناء العريش وميناء العين السخنة، إلى جانب كفاءة خدمات النقل، يمثل أحد أبرز عناصر القوة التي تدعم تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى السوق المصري.

الاستثمار في مصر

بين الزخم والتحدي.. أين يتجه الاستثمار الأجنبي في مصر؟

يبدو أن السوق المصري يشهد حالة من الزخم الاستثماري، إلا أن الخبراء يؤكدون أن التحدي الأكبر لا يزال يتمثل في تحويل هذا الاهتمام إلى استثمارات قائمة تسهم فعليًا في النمو الاقتصادي والتشغيل وزيادة الصادرات.

وتبقى قدرة مصر على استثمار هذا الزخم وتحويله إلى مشروعات إنتاجية حقيقية هي الاختبار الأهم خلال المرحلة المقبلة.

اقرأ أيضًا:

450 شركة أجنبية جديدة، رئيس لجنة الاستثمار لـ«إيجي إن»: دليل على استقرار مصر اقتصاديا

ستاذ اقتصاد دولي لـ "إيجي إن": طلبات تأسيس الشركات الأجنبية مؤشر إيجابي والأهم استثمارها فعليًا

اقرأ أيضًا:

انطلاقة قوية في تأسيس الشركات الجديدة يناير 2026، قطاع الخدمات يتصدر بأكثر من 63%


 

Short Url

search