الخميس، 04 يونيو 2026

05:45 م

سباق التكنولوجيا الذكية، كيف تستفيد مصر من التجربة التايوانية في صناعة الرقائق الإلكترونية؟

الثلاثاء، 12 مايو 2026 03:02 م

تايوان

تايوان

نفيسه محمود

تحولت جزيرة تايوان إلى نموذج عالمي فريد في صناعة الرقائق الإلكترونية، لتتربع على عرش الصناعة عالميًا، رغم صغر مساحتها التي لا تتجاوز بضعة آلاف الكيلومترات، وعدد سكانها الذي لا يزيد عن 24 مليون نسمة، فضلا موقعها الجغرافي على بعد 130 كيلومترًا فقط من الصين، وارتفاع معدل الشيخوخة بين سكانها.

تصنف تايوان بأنها واحدة من أهم الدول الصناعية الموجودة في العالم، ويعتمد اقتصادها بشكل رئيسي على تصنيع وتصدير الصناعات التقنية، وخاصة صناعة الرقائق الإلكترونية، والتي تعتبر أهم وأقوى الصناعات التايوانية، وتمثل حوالي 15% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

تمتلك أكبر مصنع للرقائق الإلكترونية وهى شركة TSMC، وتنتج حاليًا أكثر من 90% من الإنتاج العالمي للرقائق الأقل من 10 نانومتر، وتعتمد عليها شركات عالمية مثل أبل وإنفيديا وإيه إم دي وجوجل.

تعتبر مصر أكبر سوق عربي وإفريقي للرقائق التايوانية، فقد استوردت من تايوان رقائق بقيمة 37,452 مليون دولار خلال 2025، بانخفاض ملحوظ منذ عام 2023.

السنة20212022202320242025
صادرات تايوان من الرقائق الإلكترونية إلى مصر (بالمليون دولار)26,22228,95339,56238,51937,452
نسبة التغير-زيادة 10%زيادة 37%انخفاض 3%انخفاض 3%

كيف تفوقت تايوان على العالم في إنتاج الرقائق الإلكترونية؟

بدأ تاريخ تايوان في صناعة الرقائق الإلكترونية، عندما أدركت أن تفوقها الحقيقي في التوجه نحو صناعة دقيقة، يعتمد عليها العالم دون الحاجة إلى موارد طبيعية، والتي تفتقر لها تايوان وخاصة النفط والغاز.

بدأ مسار التنمية الصناعية في تايوان في عام 1973، بتأسيس معهد أبحاث التكنولوجيا الصناعية، وإرسال مجموعة من الطلبة والمهندسين للدراسة في الخارج للاستفادة من خبرات الدول الرائدة مثل الولايات المتحدة وتعلم أسرار الصناعة، على نفقة الحكومة التايوانية.

بعدها أسست الحكومة، منظمة أبحاث وخدمات الإلكترونيات ونفذت برامج مثل برنامج نقل التكنولوجيا الذي ساهمت به شركة RCA، كما أسست منتزه هسينتشو للعلوم.

وفي عام 1987، تم تأسيس شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (TSMC)، واستطاعت إنشاء أول نموذج مصنع ومتخصص بالكامل، وطورت تايوان من أداءها، إذ شكلت سلسلة توريد متخصصة رأسيًا للصناعة، واستطاعت تطوير أحجامها حتى وصلت إلى 8 بوصات.

واستطاعت تايوان في العشرينات، أن تحتل المركز الأول في صناعة الرقائق الإلكترونية، ودعمها زيادة الطلب على الهواتف الذكية والإلكترونيات، وهو ما حول تايوان لمنبع تصنيع أشباه الموصلات وتغليفها واختبارها، وخاصة في عمليات التصنيع بتقنيتي 2 و3 نانومتر.

ميزة التنافسية تمتلكها تايوان

وصول تايوان لهذا التفوق الذي نراه اليوم، ليس فقط من تمركز الصناعة في شركة واحدة، بل هو نتيجة لتراكم خبرة سنين ومنظومة تصنيع متطورة، تعتمد على إنتاج أشباه موصلات متخصصة، لكي لا تصطدم بأي منافس في السوق.

واستطاعت تايوان، أن تكسب ولاء كبرى الشركات العالمية التي تبحث عن التميز الذي ساعد تايوان فيما بعد على تحسين إنتاجيتها وتطويره وسرعة تعلم أسرار الصنعة، لتكون صرحًا يصعب إزاحته من السوق، بسبب تطويرها للمعدات والمواد وخدمات التصنيع والتغليف والاختبارات.

صناعة الرقائق الإلكترونية

كيف يمكن لمصر أن تستفيد من تجربة تايوان؟

تعتبر تجربة تايوان نموذجًا هامًا وملهمًا للتفوق في صناعة أشباه الموصلات، ويمكن لمصر أن تستغلها للنهوض بهذه الصناعة، وذلك من خلال استغلال المناطق الصناعية، مثل المنطقة الصناعية شق الثعبان بطرة، أو المنطقة الصناعية في 6 أكتوبر أو المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وغيرها من المناطق.

يوجد في مصر 177 منطقة صناعية موزعة على 26 محافظة، يمكن تحويل بعضها إلى منطقة متخصصة في الصناعة تتكون من مصانع ومراكز تصميم وبرمجة.

ويمكن للبلاد أن تبدأ بتصميم الدوائر المتكاملة وتصديرها، قبل التخصص في تصنيع الرقائق المتطورة مثل تايوان، بحيث تكون التكلفة أقل وفي إمكانية الخبرات الموجودة في مصر حاليًا.

وساعد تأسيس معهد ITRI التايواني على تطوير الأبحاث الخاصة بالصناعة، إضافة إلى تكوين حلقة وصل بين الجامعات والمصانع، وهنا يجب التأكيد على ضرورة إنشاء مراكز بحثية وجامعات ومعاهد تكنولوجية في مصر، لتطوير الصناعة وحل أي مشكلة تواجهها.

وتمتلك مصر موارد طبيعية عكس تايوان، وطالما أن الصناعات الثقيلة مثل أشباه المواصلات تحتاج لكميات ضخمة من الطاقة، يمكن لمصر أن تستغل هذه الميزة في المنافسة، عن طريق توفير أسعار تنافسية، من خلال تقليل تكاليف الطاقة بسبب الإنتاج المحلي المتوفر.

كما اعتمدت تايوان على الاستثمار في الشباب والمهندسين، عن طريق إرسالهم للخارج للتعلم، ومن ثم نقل التجربة إليها، يمكن لمصر أن تتبع نفس الخطوات من خلال توفير منح دراسية على حساب الدولة، ومحاولة استقطاب الخبراء في المجال للنهوض بالتجربة المصرية.

يمكن أيضًا للبلاد أن تستهدف الأسواق التي تستورد مكونات الدوائر الإلكترونية وأشباه الموصلات بكثرة مثل الدول الآسيوية، والولايات المتحدة من خلال إقناعهم بمميزات الاستثمار في مصر وإنشاء مصانع خاصة بهم ومراكز تصنيع مستغلة البنية التحتية القوية في البلاد والموارد الطبيعية وتقديم تسهيلات ضريبية لهم بحيث تتحول مصر إلى مركز إقليمي لأشباه المواصلات في المنطقة وتصدر للدول المجاورة.

اقرأ أيضًا:

تايوان الأولى عالميًا في صناعة الرقائق الإلكترونية، ومصر أكبر مستورد عربي وإفريقي

Short Url

search