باستثمارات تتخطى مليار دولار.. مصر تتحول إلى مركز إقليمي لتصنيع مكونات الطاقة الشمسية
الأحد، 19 يوليو 2026 05:10 م
الألواح الشمسية
إيمان البصيلي
الاتجاه العالمي للطاقة النظيفة والمتجددة، وتشديد الاتحادات والمنظمات العالمية على خفض الانبعاثات، وتعديل حدود الكربون، دفع الكثير من الدول للاتجاه إلى استخدام الألواح الشمسية، ووضع استراتيجيات جادة للتحول إلى الطاقة المتجددة، خاصة إذا كانت من الدول التي لديها طاقة شمسية هائلة مثل مصر ودول أفريقيا.
وفي مصر وضعت الحكومة "استراتيجية الطاقة المتجددة المتكاملة والمستدامة" والتي تستهدف زيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الوطني لتصل إلى أكثر من 42% بحلول عام 2030، ووفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة المصرية، تمتلك مصر قدرات هائلة من الإشعاع الشمسي المباشر بمتوسط يتراوح بين 2000 إلى 3200 كيلووات ساعة/متر مربع سنويًا، مما يضعها بين أفضل المواقع الجغرافية لإنتاج الطاقة الشمسية في العالم.

وتهتم مصر بقطاع الطاقة المتجددة باعتباره أحد المحركات الرئيسة لتحقيق التنمية المستدامة، وتنويع مصادر الطاقة، مع تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، ولذلك تمضي بخطى متسارعة نحو توطين الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة، وعلى رأسها صناعة الألواح الشمسية، التي تعد من أهم الصناعات الواعدة لتعزيز القدرات الوطنية في إنتاج الطاقة، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من مكوناتها، بما يدعم توجه مصر نحو التحول إلى مركز إقليمي للطاقة في المنطقة.
"الهيئة العربية للتصنيع" قاطرة مصر لتوطين صناعة الألواح الشمسية
وتسعى مصر من خلال "الهيئة العربية للتصنيع" ووزارة الإنتاج الحربي إلى توطين تكنولوجيا تصنيع الألواح الشمسية محليًا، وتعمل المصانع الوطنية مثل مصنع الإلكترونيات التابع للهيئة العربية للتصنيع على خطوط إنتاج لتجميع الألواح الشمسية لزيادة نسبة المكون المحلي من الزجاج، وإطارات الألومنيوم، والتوصيلات لتصل في بعض المشروعات إلى أكثر من 40-50%، مما يقلل الفاتورة الاستيرادية ويوفر فرص عمل تكنولوجية متقدمة.
وفي 5 نوفمبر 2025، استعرض المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري جهود مصر في توطين صناعة الألواح الشمسية، باعتبارها خطوة محورية لتنويع مصادر الطاقة، مؤكدّا على امتلاك مصر احتياطيا ضخما من الرمال البيضاء المادة الأساسية لصناعة الألواح الشمسية، بمناطق أبو زنيمة، ووادي الدخل "الزعفرانة"، وأبو الدرج، خاصة بعدما حظرت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تصدير خام الرمال البيضاء، وفقًا للقرار رقم 269 لسنة 2025، إضافة إلى امتلاك مصر موارد شمسية هائلة.

شركات صينية تقود توطين صناعة الألواح الشمسية في مصر بأكثر من مليار دولار
كما افتتحت مصر مصانع جديدة وشراكات دولية متنوعة لتعميق التصنيع المحلي لمكونات الطاقة الشمسية، من بينها مصنع شركة "اليو بيراميدز"، الصينية، الأول من نوعه في الشرق الأوسط وإفريقيا، لصناعة الهياكل المعدنية لخلايا الطاقة الشمسية في فبراير 2025، باستثمارات تبلغ 2 مليون دولار، وبقدرة إنتاجية تصل إلى 10 آلاف طن سنويًا، ومصنع بشركة بنها للصناعات الإلكترونية، لإنتاج الخلايا الشمسية، بطاقة إنتاجية 50 ميجا وات سنويًا.
ووضعت مصر حجر الأساس لمصنع شركة "إيليت سولار للطاقة الشمسية" الصينية، بإجمالي استثمارات 110 ملايين دولار، لتصنيع الخلايا الشمسية بقدرة إنتاجية 1.85 جيجا وات سنويًا، وأنظمة الطاقة الكهروضوئية بإنتاج 5 ملايين وحدة سنويًا، بالإضافة إلى توقيع عقد إنشاء مصنع "الطاقة العربي السويدي" لإنتاج ألواح شمسية بقدرة 1 جيجاوات سنويًا، بالشراكة بين الشركة العربية للطاقة المتجددة و"صن شاين برو" السويدية.
وفيما يتعلق بالشراكات وضعت مصر حجر الأساس لإنشاء مصنع شركة "سينجين نيو كيبينج تكنولوجي" الصينية لإنتاج زجاج الألواح الشمسية ورمال السليكا باستثمارات 700 مليون دولار، ويُستهدف إنشاء شركة "جيه إيه سولار" الصينية، لتضم، مصنعًا لإنتاج الخلايا الشمسية باستثمارات 140 مليون دولار، وآخر لإنتاج الوحدات الشمسية باستثمارات 70 مليون دولار.
وتشمل الشراكات مشروع إنشاء مصنع بالتعاون مع شركة "صن ريف سولار" الصينية، لإنتاج مكونات مشروعات الطاقة الشمسية في منطقة العين السخنة والذي يستهدف إنتاج 2 جيجاوات من الخلايا الشمسية و2 جيجاوات من الوحدات الشمسية باستثمارات تُقدر بـ 90 مليون دولار كمرحلة أولى.

مدارس صناعية وحوافز استثمارية وضريبية خطة مصر لجذب التكنولوجيا العالمية وتوطين صناعة الألواح الشمسية
وأنشئت مصر 20 مدرسة صناعية لدعم توطين صناعة الألواح الشمسية عبر برامج متخصصة لتركيب وصيانة أنظمة الطاقة الشمسية، في 11 محافظة، منها القاهرة، والإسكندرية، والسويس، وسوهاج، وأسوان، ومطروح، والبحر الأحمر، بالإضافة إلى امتلاك مصر قوة عمل ضخمة تلبي احتياجات السوق المحلي، فسجل عدد المشتغلين نحو 29.9 مليون فرد، منهم 3.9 ملايين يعملون بالصناعات التحويلية خلال عام 2024.
وأقرت مصر مجموعة من الحوافز الاستثمارية والضريبية لجذب الصناعات المرتبطة بالخلايا الشمسية ومكوناتها، بعضها حوافز عامة، مثل الإعفاء من بعض رسوم تأسيس الشركات وتسجيل الأراضي، إلى جانب تخفيض الرسوم الجمركية، وبعضها حوافز خاصة، تضمنت حافزًا ضريبيًا بنسبة 50% من التكلفة الاستثمارية خصمًا من صافي الأرباح الخاضعة للضريبة للمشروعات المقامة بمناطق محددة، تشمل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والمنطقة الاقتصادية للمثلث الذهبي، والعاصمة الإدارية الجديدة، والمحافظات التابعة لإقليم قناة السويس، وجنوب محافظة الجيزة، ومحافظات الصعيد، والمحافظات الحدودية.
كما تشمل الحوافز الخاصة، منح حافز ضريبي بنسبة 30% من التكلفة الاستثمارية للمشروعات المُقامة في باقي أنحاء الجمهورية، بالإضافة إلى منح حوافز غير ضريبية للصناعات المرتبطة بخام الرمال البيضاء وفق ضوابط وشروط تضمن جدية الإنتاج.
اقرأ أيضًا:
«الرمال البيضاء» ثروة تتجاوز قيمة الذهب ومصر تراهن على التصنيع المحلي
من الرمال للألواح الشمسية.. كيف تتم عملية توليد الطاقة؟
Short Url
9.25 تريليون جنيه قروض لمختلف القطاعات.. والأسر ضمن أكبر المقترضين
19 يوليو 2026 01:10 م
%73 من المتضررين يلومون تكلفة المعيشة.. تغير في خريطة استهلاك الأسر
15 يوليو 2026 11:26 ص
أكثر الكلمات انتشاراً