الشرائح زادت بـ70%، كيف تسبب الذكاء الاصطناعي برفع أسعار هواتفنا 3 أضعاف؟
الإثنين، 04 مايو 2026 12:02 ص
هواتف
حفصة الكيلاني
تتطلب نماذج الذكاء الاصطناعي كميات هائلة من شرائح الذكارة المتخصصة عالية السرعة، ما اجبر المصنعين على إعطاء الأولوية لأجهزة الذكاء الاصطناعي، ما تسبب في اختلال حاد بين العرض والطلب، إذ أدى نقص رقائق الذاكرة في أسواق الأجهزة الإستهلاكية إلى ارتفاع الاسعار بشكل كبير، لتشير بعض التقارير إلى أن أسعار ذاكرة الوصول العشوائي الدناميكية (DRAM)، ارتفعت بنسبة تتراوح بين 80-90%، في هذا الربع الاول من عام 2026، مقارنة بأواخرعام 2025، وفقاً لشركة Counterpoint Research.
شرائح الذاكرة تدفع اسعار الهواتف للصعود
وتشير البيانات والتقارير، إلى أن المصنعين في هذا المجال، يتقاضون ضعف أو ثلاث اضعاف السعر القياسي، ليعكس هذا التسعير العالي الدور التي تلعبه تلك الشرائح في البنية التحتية للذكائ الإصطناعي، إذ أنه على سبيل المثال منصة BACKWELL، والتي تُعدّ من أحدث إصدارات وحدات المعالجة الرسومية للذكاء الاصطناعي، من NIVIDIA تتطلب 192 جيجا بايت من ذاكرة الوصول العشوائي لكل شريحة.
وتثبت الدراسات إلى أن إحتياج الذكاء الإصطناعي للذاكرة هائل إذ أن كل رف من طراز NVL72 الذي يُقاس بحجم رف السيرفر بأكمله، يستهلك ذاكرة تكفي ل1000 هاتف ذكي عالي الجودة ، وهو ما دفع مصنعي الذاكرة غعادة تخصيص قدرة إنتاج للرقائق من أجل الذكاء الإصطناعي، ما ترك القليل للمنتجات الاستهلاكية
ويعد المتهم الرئيسي في الفجوة بين العرض و الطلب هو الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي المعروفة ب HBM ، والتي تعد أعجوبة في تغليف الرقائق ثلاثي الأبعاد، حيث يتم تكديس ما يصل إلى 12 شريحة DRAM رقيقة عمودياً ويتطلب إنتاجها الكثير من موارد السيليكون تفوق شرائح ال DRAM.

كيف يؤثر نقص الشرائح على سوق الأجهزة الإستهلاكية
ومن المتوقع أن يزداد الطلب على شرائح الـHBM بنسبة تصل إلى 70% على أساس سنوي في عام 2026، إذ تستهلك HBM نحو 23% من إجمالي إنتاج رقائق DRAM في عام 2026، مقارنة بـ 19% العام الماضي.
ويكشف لنا هذا التحول أن كل رقاقة تُخصص لـ HBM من أجل معالجات NVIDIA، هي رقاقة تُحرم من هاتف ذكي متوسط المدى أو كمبيوتر محمول وفي تصريحات لسانجاي ميهروترا، الرئيس التنفيذي لشركة Micron، أن إجمالي عرض الصناعة سيظل أقل بكثير من الطلب في المستقبل المنظور.
وبدأ نقص الشرائح يؤثر على الحواسيب الشخصية والهواتف الذكية وحتى البنية التحتية للنطاق العريض ، إذ قفزت أسعار الذاكرة للهواتف الذكية بمقدار 3 أضعاف خلال الـ9 أشهر الماضية، بينما ارتفعت أسعار الذاكرة المخصصة لمنتجات النطاق العريض مثل الحواسيب بنحو 7 أضعاف.
وتشير التقارير، إلى أن شرائح الذاكرة الموجودة في أجهزة الراوتر أصبحت تشكل أكثر من خمس تكاليف التصنيع الإجمالي، مقارنة بنسبة %35 فقط من إجمالي التكاليف، وتتطلب أجهزة الكمبيوتر المدهعومة بنظام الذكاء الإصطناعي إذ تتطلب تلك الأجهزة 16 جيجابايت كحد أدنى من الرام.
ولذلك في الوقت الذي يحتاج في شركات صناعة الأجهزة المزيد من شرائح الذاكرة لدعم الصناعة، أصبحت تلك الشرائح باهظة الثمن، وصعبة التأمين، إذ يواجه شركات مصنعة مثل «Dell»، و«HPE»، و«Lenovo» تاخيرات في طلبات الشرائح، إذ زادت فترة التسليم إلى 26 أسبوع.
ويساهم الذكاء الاصطناعي، في ارتفاع الأسعار بطرق أخرى، فزيادة استهلاك الطاقة نتيجة إنشاء مراكز البيانات اللازمة لتشغيل الذكاء الاصطناعي تُرهق شبكة الكهرباء الوطنية وترفع فواتير الخدمات، وفي الوقت نفسه، تُعزز قيمة أسهم شركات التكنولوجيا، وفق البيانات.
_1849_052809.jpg)
المستفيد من فجوة العرض و الطلب
و استفادت شركة «Micron Technology»، من هذا التسارع في الأسعار، إذ تم تداول سهمها بسعر 411.66 دولار، بالقرب من أعلى مستوى له في 52 أسبوع، وبلغت قيمتها السوقية 463.33 مليار دولار، مع توقعات بتضاعف إيراداتها في نهاية السنة.
و ارتفعت إيرادات شركة NVIDIA» بنسبة 114.2% لعام 2025، وتم تداول سهمها بسعر 182.78 دولار بقيمة سوقية هائلة، وصلت إلى 4.45 تريليون دولار، وبلغت هوامش ربحها الصافية 53%.
الشركات المتضررة من ارتفاع اسعار الشرائح
وبينما تشهد أسهم الشركات التوكنولوجيا ارتفاعات، واجهت بعض الشركات التي تعتمد في صناعتها على تلك الشرائح غالية الثمن ، إذ تواجه شركة Intel تحديات معقدة، لتبلغ قيمتها السوقية 233.72 مليار دولار لكنها سجلت هامش ربح صافي قدرة 0.5%، بسبب اعتمادها أعمالها الأساسية في المعالجات على DRAMو الذي أصبح نادرًا.
وتواجه شركات تصنيع الاجهزة المدعومة بأنظمة الذكاء الاصطناعي التحديات رغم استفادتها من مراكز البيانات ، ليبلغ سعر سهمها 30.54 دولار و قيمتها السوقية بلغت 18.29مليار دولار، مع نمو سلبي في صافي الدخل بنسبة -0.9%.
_1849_052904.jpg)
أزمة الرقائق في الشرق الأوسط
يمتد تأثير أزمة شرائح الذاكرة الـ«HBM»، إلى الشرق الأوسط، إذ يعتمد الاقتصاد الإقليمي النامي في مجالات الطاقة الخضراء والسيارات الكهربائية على رقائق الذاكرة لتطوير مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وأنظمة التحكم الذكية، غذ أنه في مصر، أدى نقص الرقائق إلى تأخير مشاريع الهيدروجين الأخضر في منطقة العين السخنة، حيث ارتفعت تكاليف استيراد DRAM بنسبة 65% في الربع الأول 2026، وفقاً لتقرير البنك المركزي المصري، ما أثر على صناعة السيارات الكهربائية الناشئة التي تحتاج إلى 8-12 جيجابايت RAM لكل وحدة تحكم.
أما في دول الخليج، فشهدت السعودية والإمارات زيادة في أسعار مكونات السيارات بنسبة 40% بسبب الاعتماد على HBM لأنظمة الذكاء الاصطناعي في السيارات الذاتية القيادة، مع توقعات IDC بأن يصل الطلب الإقليمي على HBM إلى 15 ألف طن متري بحلول نهاية 2026، مدعوماً باستثمارات نيوم ومبادرة "رؤية 2030".
الآفاق المستقبلية والاستراتيجيات المقترحة
مع توقعات TrendForce، بأن يصل سوق HBM، إلى 50 مليار دولار بحلول 2027، يظل العرض محدوداً بنسبة 60% فقط من الطلب العالمي، ولمواجهة ذلك، يمكن للحكومات العربية مثل مصر والسعودية الاستثمار في شراكات مع TSMC وSamsung لبناء مصانع HBM محلية، مستفيدة من وفرة الطاقة الخضراء في الهيدروجين لتشغيل مراكز البيانات ، وتحسين الكفاءة الإنتاجية عبر رقائق HBM3E الجديدة التي توفر 20% طاقة أقل، أو اللجوء إلى بدائل مثل GDDR7 للأجهزة الاستهلاكية.
اقرأ أيضًا:
القديم يتفوق على الجديد، «بلايستيشن 2» يتصدر ألعاب الفيديو بمبيعات تصل لـ 160 مليون جهاز
Short Url
نصف النساء خارج سوق العمل بسبب أعباء المنزل خلال 2026
23 يونيو 2026 05:15 م
تريليونات التجارة.. قصة الصادرات والواردات المصرية من 2006 إلى 2025
22 يونيو 2026 11:01 ص
7 سلع كلفت الدولة أكثر من 33 مليار دولار خلال 2025 بنسبة 32.7% من إجمالي واردات مصر
21 يونيو 2026 11:11 ص
أكثر الكلمات انتشاراً