السبت، 18 يوليو 2026

06:34 م

خريطة غاز إيران يعاد رسمها بعد الحرب الأمريكية وأزمة "هرمز" تُربح الأخيرة وخسارة لقطر بالمليارات

السبت، 02 مايو 2026 10:11 م

الغاز المسال

الغاز المسال

حفصة الكيلاني

غيرت الحرب خريطة سوق الغاز المسال عالميًا، بسبب تعطل الناقلات في مضيق هرمز، إذ كان المضيق شريان الحياة بالنسبة للغاز المسال، ويعبر من خلاله 20% من احتياجات العالم من الغاز المسال، إذ كانت قطر وحدها تصل حجم صادراتها إلى 107 مليارات متر مكعب أي حوالي 81 مليون طن في عام 2025.

ووصل حجم ايراداتها من تصدير الغاز المسال إلى 54 مليار دولار، كما بلغت حجم صادرات سلطنة عمال نحو 15.1 مليار متر مكعب من الغاز المسال في عام 2025، بينما وصلت صادرات الإمارات إلى 6.6 مليارمتر مكعب، وذلك وفقًا لبينات كيبلر لتتبع الناقلات.  

 

أسيا تعتمد بنسبة 70% على الغاز الخليجي

وتعتبر دول الخليج هي المصدر الأساسي للغاز المسال لبعض الدول، إذ يعتمد دول مثل الهند وبنغلادش وباكستان على الخليج بنسبة 70% من غازهم المسال.

وتعتمد الثلاث دول على قطر بنسبة 75% بواردات تقدر بحوالي 29 مليار متر مكعب وعلى الإمارات بنسبة 8% بما يقدر ب 4.1 مليارات متر مكعب، ومن عمان بنسبة تصل 5.4% من غازهم المسال الوارد من دول الخليج. 

وكانت دول كبرى مثل الصين تعتمد على الخليج في واردات غازها المسال بنسبة 32%، أي حوالي 28.5 مليار متر مكعب من قطر والإمارات وعمان.

وتعتمد دولة تايلاند على الخليج في غازها المسال بنسبة تصل إلى 28% منها 20% اعتماد كامل على قطر وحدها، وأما دول الإتحاد الأوروبي وبريطانيا، فيصل حجم اعتمادهم على الغاز المسال الوارد من دول الخليج بنسبة 7.8% من غازهم المسال، وحوالي 11.9 مليار متر مكعب من قطر وحدها.

 

حادث الـ18 من مارس يغير موازين الغاز بالعالم

وتظهر تلك النسب والبيانات الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية،  مدى اعتماد العالم على الغاز المسال الوارد من دول الخليج، وهو ما تغير تمامًا بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية بسبب تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز.

وأصبح وصول الغاز المسال بتلك الدول المرهونة لمصادر الغاز الخليجية بشكل كبير متوقف على أحداث الحرب، وهو ما جعل تلك الدول تبدأ بالبحث عن بدلٍ آمنٍ وفوري لتأمين احتياجاته من الغاز المسال. 

وتعرضت منشأة رأس لفان القطرية، الأكبر في العالم في إنتاج الغاز المسال، لغارة جوية في الـ18 مارس، كما أدت لتوقف إنتاج ما يعادل 12 مليون طن متري سنويًا، ووفقًا للدراسات فإنه حتى بعد التصليح ستظل طاقة التصدير القطري، أقل بنسبة 17% من مستوياتها الطبيعية لمدة تتراوح بين 3 إلى 5 سنين. 

وتقدر خسارة شركة قطر للطاقة بـ20 مليار دولار سنويًا، اذ انخفض إنتاج الغاز الكلي بنسبة 8%، وتسببت الأزمة في خسارة تراكمية تقدر بـ120 مليار متر مكعب من إمدادات الغاز الطبيعي المسال، والتي كان المفترض أن تدخل السوق حتى عام 2030.

 

أمريكا تستفيد من أزمة المضيق 

ولم يجد المستوردون للغاز الطبيعي من دول الخليج بعد تلك الأزمة، بديلًا يمكنه سد الفجوة بشكل فوري غير الولايات المتحدة الامريكية، لتشير البيانات الصادرة عن وحدة أبحاث الطاقة بواشنطن، إلى صعود صادرات أمريكا من الغاز المسال إلى 11.7 مليون طن.

ويعد ذلك رقم لم يحقق من قبل، مع عمل المصانع الأمريكية والمنشآت الخاصة بالغاز المسال بأكثر من 100% من طاقتها، لتتجاوز الطاقة الاسمية للمصانع وذلك تلبيةً لطلب مفاجئ.

وتشير الدراسة إلى نمو في الصادرات من الغاز المسال في أمريكا بنسبة 28% في الربع الأول من العام، مع زيادة صافية قدرها 7.16 مليون طن  

وأكدت التوقعات وصول أرباح شركات الغاز الأمريكية إلى مليار دولار أسبوعيًا، كما تضعفت الأرباح لتصل إلى 50 مليون دولار لكل ناقلة متجهة لأوروبا، وأظهرت البيانات وجود 11 سفينة أمريكية، محملة بـ880 ألف طن في عرض البحر في عرض البحر تنتظر توجيهها.

وارتفعت الصادرات الأمريكية لأسيا، لتصل إلى 1.99 مليون طن في مارس وحده، وهو أكبر من ضعف كمية التصدير في فبراير، والتي وصلت إلى 970 ألف طن. 

 

مصر تستقبل 620 ألف طن من الغاز الأمريكي

وأصبحت الولايات المتحدة الأمريكية بعد اضطراب إمدادات الغاز الإسرائيلي عبر الأنابيب نتيجة الحرب، المورد لـ85% من احتياجات مصر من الغاز المسال، إذ استقبلت مصر 620 ألف طن في شهر مارس، مع ضغط إضافي على فاتورة الطاقة المصرية بنحو 4 مليارات دولار.

جاء ذلك بسبب ارتفاع أسعار الشحن و فارق الأسعار العالمية، ما يعكس احتياج مصر لتأمين السوق المحلي، إذ تنتج مصر محليًا نحو 4.1 مليار قدم مكعب يوميًا بينما يقدر حجم الطلب على الغاز، بنحو 6.2 مليارات قدم مكعبة يوميًا.

ويعكس ذلك معناة مصر من عجز يومي قدره 2.1 مليار قدم مكعبة، وهو ما دفع  وزارة الطاقة إلى مواصلة حفر وتطوير آبار استكشافية للغاز الطبيعي المسال في عام 2026، ضمن استراتيجية خمسية لتعظيم الموارد وتأمين احتياطيات جديدة. 

وأغلقت إسرائيل محابس "ليفياثان" تحت بند القوة القاهرة، فيما فتحت واشنطن عبر بنك (EXIM) خطوط ائتمان بمليارات الجنيهات لتأمين وصول الغاز الأمريكي.

ورغم أن الحكومة المصرية نجحت في سد فجوة الـ2.1 مليار قدم مكعب يوميًا، إلا أن المواطن والموازنة تحملا الثمن، بزيادات في الأسعار وصلت لـ30%، ووصلت فاتورة واردات مصر من الغاز الطبيعي المسال إلى 356.5 مليار جنيه مصري في عام 2026.

Short Url

search