حرب إيران تدفع الاقتصادات الناشئة نحو اختبارٍ قاسٍ وصندوق النقد في الواجهة
السبت، 21 مارس 2026 12:22 ص
الاقتصادات الناشئة
تتجاوز آثار الصراع الراهن في الشرق الأوسط، الحدود الجغرافية للمنطقة، لترسل موجات صدمة عنيفة تضرب أركان الاقتصادات النامية وتضعها أمام اختبارات قاسية.
وتجد الدول الناشئة مع استمرار التصعيد العسكري، نفسها محاصرة بين مطرقة ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء وسندان تآكل الاحتياطيات النقدية، وهو ما يعزز التوقعات بلجوء جماعي وشيك نحو "صندوق النقد الدولي" بحثًا عن طوق نجاة مالي، وهذا المشهد القاتم يفرض على المؤسسات الدولية استنفار أدواتها التمويلية، لمواجهة أزمة قد تفوق في تعقيداتها الصدمات العالمية السابقة.

توقعات بتدفق طلبات التمويل الطارئ على "صندوق النقد"
وأكدت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي، جولي كوزاك، أن المؤسسة لم تتلقَ حتى الآن طلبات رسمية لتمويل طارئ، إلا أن التجارب التاريخية من أزمة 2,008 إلى جائحة كورونا، تشير إلى أن مثل هذه الطلبات عادة ما تلي فترات الاضطراب الكبرى.
وفي هذا السياق، يرى خبراء ومسؤولون سابقون في الصندوق أن إطالة أمد الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران ستؤدي حتمًا إلى زيادة الفجوات التمويلية لدى كثير من الدول، وهو ما سيستوجب إطلاق برامج جديدة أو إجراء تعديلات جوهرية على الاتفاقات القائمة لاستيعاب أثر التضخم العالمي المندفع من بوابة أسعار الطاقة والأسمدة.
إجراءات تقشفية في الدول المستوردة للطاقة
واستعرض الخبراء حجم الضغوط المتزايدة على الدول المعتمدة على الاستيراد، حيث سارعت حكومات عديدة لاتخاذ تدابير استثنائية لاحتواء صدمة الأسعار، فقد لجأت باكستان لإغلاق المدارس لترشيد الطاقة، وذلك مع تمديد محادثاتها مع الصندوق لتقييم أثر الحرب، بينما اتجهت مصر لضبط استهلاك الكهرباء، عبر تبكير إغلاق المحال التجارية والمقاهي ضمن برنامجها التمويلي الحالي.
وتبرز المخاوف في المغرب، من سحب خط ائتماني بقيمة 4.7 مليارات دولار، في حال تجاوز سعر برميل النفط حاجز الـ120 دولارًا، خاصة وأن خام "برنت" قفز بالفعل من مستويات 70 دولارًا إلى قرابة 107 دولارات منذ اندلاع المواجهات.

مخاطر هيكلية عابرة للحدود والقطاعات
ولا تتوقف المخاطر عند فاتورة الاستيراد فحسب، بل تمتد لتشمل تهديدات مالية وهيكلية تتمثل في انخفاض تحويلات العاملين من منطقة الخليج وتضرر قطاع السياحة الحيوي، ويراقب الصندوق عن كثب الدول الأكثر عرضة لهذه المخاطر، وتظهر بياناته أن الأثر لا يزال "محدودًا نسبيًا" في دول مثل مصر، بينما صمدت الأرجنتين بفضل وضعها كمصدر للطاقة.
ومع ذلك، فإن التحذيرات تطال اقتصادات بعيدة جغرافيًا مثل جنوب إفريقيا وإندونيسيا، حيث تضطر الحكومات لخفض الإنفاق للحفاظ على استقرار الموازنة، وهو ما يؤكد أن اللجوء لصندوق النقد يظل الخيار الأخير للدول ذات الهوامش المالية الضعيفة والاحتياجات التمويلية المرتفعة.
اقرأ ايضًا:-
الاقتصادات الناشئة تقود النمو العالمي حتى 2027، والهند ومصر في الصدارة
بمعدل نمو 5.6%، مصر تقود أكبر الاقتصادات الناشئة في 2026
يورومونيتور العالمية تضع مصر ضمن قائمة أسرع الاقتصادات الناشئة خلال 2026
44% من الناتج العالمي و50 مليار دولار استثمارات، لماذا يراهن العالم على الاقتصادات الناشئ
Short Url
ترامب: ندرس تقليص وجودنا العسكري في الشرق الأوسط
20 مارس 2026 11:24 م
العراق يخفض إنتاج نفط البصرة من 3.3 مليون برميل يوميا إلى 900 ألف بسبب توقف الصادرات
20 مارس 2026 09:42 م
ارتفاع عدد حفارات النفط الأمريكية خلال الأسبوع الماضي
20 مارس 2026 09:22 م
أكثر الكلمات انتشاراً