الثلاثاء، 10 فبراير 2026

11:54 م

يورومونيتور العالمية تضع مصر ضمن قائمة أسرع الاقتصادات الناشئة خلال 2026

الثلاثاء، 10 فبراير 2026 08:30 م

النمو الاقتصادي

النمو الاقتصادي

نفيسه محمود

نشرت يورومونيتور إنترناشيونال تقريرًا حديثًا، تضمن أسماء 5 دول ناشئة، من المتوقع أن تحقق أعلى نمو حقيقي في الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026، وهي الهند وفيتنام ومصر والفلبين وإندونيسيا، حيث ستقود الهند التوسع الاقتصادي في منطقة آسيا، بينما ستقود مصر التوسع الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

يورومونيتور: مصر ضمن أسرع الاقتصادات الكبرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

وأكدت يورومونيتور العالمية، أن الاقتصاد المصري يشهد تحسنًا ملحوظًا، بسبب الإصلاحات الهيكلية التي يرعاها صندوق النقد الدولي، بجانب تدفق الاستثمارات الأجنبية للبلاد، وتوقعت أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي سيرتفع إلى  5.6% في عام 2026، بعد أن سجل 4.4% في عام 2025، وهو ما يجعل مصر ضمن أسرع الاقتصادات الكبرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وأشادت بأن الحكومة نجحت في تحقيق نجاحات ضخمة خلال الفترة الأخيرة، وذلك من خلال المشاريع الكبرى مثل العاصمة الجديدة شرق القاهرة، والجهود المستمرة لزيادة طاقة قناة السويس، ومحاولة جذب استثمارات ضخمة في قطاعات الأدوية والزراعة وصناعة السيارات والطاقة المتجددة.

مصر سوق استهلاكي ضخم ووجهة مفضلة للمستثمرين

كما ساعد التكوين السكاني للبلاد على انتعاش اقتصادها، حيث يبلغ عدد سكانها حوالي 107 ملايين نسمة، غالبيتهم من الشباب، وهو ما يجعلها سوقًا استهلاكيًا ضخمًا، مما يجعل مصر وجهة مميزة للشركات الأجنبية التي تريد إدخال منتجاتها وبيعها في البلاد.

تحليل إيجي إن: توقعات يورومونيتور تتوافق مع صندوق النقد الدولي على قوة الاقتصاد المصري

توقعت يورومونيتور أن مصر ستسجل معدل نمو 5.6% خلال عام 2026، وهذا يتوافق مع توقعات صندوق النقد الدولي في المراجعة الثالثة للبرنامج، فقد أكد على أن الاقتصاد المصري سينمو بنسبة 4% خلال العام الماضي 2024/2025، مع توقعاته بأنه سيتجاوز حاجز الـ5% على المدى المتوسط مع السيطرة على التضخم.

ويأتي التصنيف بناءً على الإصلاحات التي يشهدها الاقتصاد المصري، حيث بدأ البلد في النهوض بالقطاعات المختلفة مثل الصناعة والزراعة، لتقليل اعتماده على النفط الذي تتأثر أسعاره بتقلبات قرارات الفاعلين الأساسيين في سوق النفط العالمي مثل أوبك+.

وكانت البلاد قد حققت إنجازات ضخمة في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، منها صفقة رأس الحكمة التي استطاعت مصر أن تحصل على 35 مليار دولار، وهو ما ساعدها في توفير سيولة ضخمة من العملة الصعبة، ووقعت أيضًا اتفاقيات ضخمة في قطاعات الطاقة والهيدروجين خلال عامي 2024 و2025، وخاصة في منطقة قناة السويس.

وعلى الرغم من التوترات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة مؤخرًا والتي بدورها أثرت على إيرادات قناة السويس، إلا أن البلاد حاولت جاهدة حل هذه الأزمات، بل استهدفت زيادة القدرة الاستيعابية لقناة السويس، وما زالت تعمل لزيادتها إلى 14.9 ألف سفينة خلال العام المالي 2026/2027، وتخطط الهيئة لرفع نسبة القدرة الاستيعابية المستغلة للقناة من 37% (النسبة الموجودة حاليًا) إلى 55%.

كما سعت لتوطين الكثير من الصناعات بهدف تقليل الفاتورة الاستيرادية، حيث طرحت وزارة الصناعة 28 فرصة استثمارية، موفرة جميع الحوافز الضريبية، وتيسير الإجراءات اللازمة لكي تجذب أكبر قدر ممكن من الاستثمارات الأجنبية للبلاد.


الاقتصاد المصري

الهند ستتجاوز اليابان لتصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم

أما بالنسبة للهند، فقد أكدت يورومونيتور أنها ستسجل النسبة الأعلى في النمو محققة معدل نمو للناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026 بنسبة 6.9%، كما أنها ستتجاوز اليابان لتصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم.

وعلى الرغم من الرسوم الجمركية الأمريكية المرتفعة التي فُرضت على الصادرات الهندية خلال عام 2025، إلا أن الاقتصاد الهندي لم يتأثر بنسبة كبيرة؛ حيث إن الاستهلاك المحلي للبلاد يشكل 62% من الناتج المحلي الإجمالي، أي أن نمو الاقتصاد الهندي لا يعتمد فقط على ما تبيعه للخارج، بل على ما يشتريه المستهلكون المحليون.

هذا بجانب أن الحكومة الهندية تعتمد على ضخ استثمارات هائلة لتطوير البنية التحتية، سواء من خلال بناء مطارات أو موانئ جديدة أو تطوير السكك الحديدية لتقليل تكلفة نقل البضائع، وتحسين بيئة الأعمال وتنويع سلاسل التوريد العالمية لجذب الشركات الأجنبية الكبرى.

كما أشارت يورومونيتور إلى أن المحركات الإيجابية لنمو الاقتصاد الهندي في السنوات المقبلة تعتمد بشكل كبير على التركيبة السكانية الشابة، حيث تمتلك البلاد قوة عاملة ضخمة، كما أنها سوق استهلاكي ضخم بسبب وجود الطبقة المتوسطة المتنامية، التي تمثل نسبة كبيرة من السكان.

وحاليًا أصبحت الهند رائدة في مجال البرمجيات، ووجهة أساسية للشركات الناشئة، كما تفوقت في الأنظمة الرقمية المالية، وتحولت الهند من مجرد سوق استهلاكي إلى مصنع أساسي يصدر سنويًا كميات ضخمة من السلع المختلفة، تحت شعار "Make in India".

تحليل إيجي إن:

وبالنسبة لتوقعات يورومونيتور حول تفوق الاقتصاد الهندي على الاقتصاد الياباني، فيعتبر منطقيًا؛ فبينما يشهد الاقتصاد الهندي نموًا بنسبة 6.9%، يعاني الاقتصاد الياباني من الركود التضخمي، كما أن التركيبة السكانية للهند يغلب عليها نسبة الشباب مقابل الشيخوخة التي تنتشر بين سكان اليابان.

ولأن الاستهلاك المحلي للهند يمثل 62% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، فهذا يدل على صلابة اقتصادها؛ فهو يتميز بالإغلاق الجزئي، بمعنى أن المحرك الرئيسي لاقتصاد الهند هو المستهلك المحلي الذي يحرك المصانع وينفق غالبية دخله على السلع والخدمات التي تنتجها الدولة.

كما أن أكبر طبقة مستهلكة في الهند هي الطبقة المتوسطة، فوفقًا لتقارير عالمية، فستشكل حوالي 40% من سكان الهند خلال الأربع سنوات المقبلة، وبالتالي فهي تمثل قوة شرائية ضخمة، مما يجعلها سوقًا استهلاكيًا مميزًا أمام الشركات الكبرى مثل أبل وسامسونج، سواء للتصنيع داخل البلاد أو حتى بيع منتجاتها المصنعة في الخارج.

وطورت الهند بنيتها التحتية لزيادة تنافسية السلع الهندية، وذلك من خلال برنامج “جاتي شاكتي”، وهي خطة هندية وطنية تستهدف خفض تكلفة اللوجستيات من 14% إلى 8% من الناتج المحلي الإجمالي للهند، كما تستفيد البلاد حاليًا من سياسة (China + 1).

وتتميز سياسة (China + 1) بأنها استراتيجية جديدة بدأت الشركات العالمية في العمل بها لتنويع سلاسل التوريد الخاصة بها، وذلك من خلال تقليل الاعتماد على الصين وإضافة دولة أخرى مثل الهند، وتساعد هذه الاستراتيجية في تقليل المخاطر الجيوسياسية، وتخفيض التكاليف التشغيلية، والاستفادة من الحوافز التي تقدمها الدول الأخرى.

وبفضل البنية التحتية الرقمية المميزة للهند، أصبحت البلاد تنفذ مليارات المعاملات الرقمية شهريًا، كما أن صادرات الهند من خدمات تكنولوجيا المعلومات والبرمجيات تجاوزت حاجز الـ150 مليار دولار سنويًا، وهو ما ساعد على نمو الاقتصاد الهندي.

أكبر الاقتصادات في العالم

الاقتصاد العالمي سيسجل معدل نمو بنسبة 3.1% فقط خلال 2026.

وتشير التوقعات الخاصة بالاقتصاد العالمي لعام 2026 إلى أنه سيسجل نموًا بنسبة 3.1% فقط، بسبب حالة عدم اليقين الناتجة عن الحروب والتوترات الموجودة بين الدول الكبرى، والتي تؤثر على قرارات المستثمرين بشكل مباشر، والتوترات التجارية التي ما زالت مستمرة بسبب فرض ضرائب جديدة وتغيير قوانين التجارة الدولية.

ولكن على الرغم من أن الاقتصاد العالمي ككل يشهد تباطؤًا في النمو، إلا أن يورومونيتور إنترناشونال، المتخصصة في أبحاث السوق، أعلنت أن هناك 5 دول ناشئة ستحقق أعلى نمو حقيقي في الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026، وهي الهند وفيتنام ومصر والفلبين وإندونيسيا.

وتُعتبر الدول التي ذكرتها يورومونيتور ضمن قائمة أسرع 5 دول ناشئة، وهي الهند وفيتنام ومصر والفلبين وإندونيسيا، فرصًا مميزة أمام الشركات العالمية؛ حيث تتميز الهند باقتصادها القوي، وفيتنام بحجم تصنيعها الكبير، والبنية التحتية المميزة لإندونيسيا، وحجم الاستهلاك الضخم للفلبين، والبيئة الاقتصادية في مصر التي تشهد تحسنًا ملحوظًا.

من هي شركة يورومونيتور إنترناشيونال؟

شركة يورومونيتور إنترناشيونال هي شركة بريطانية، تأسست عام 1972، وهي متخصصة في أبحاث السوق، حيث تقدم تقارير موثوقة وتوفر معلومات دقيقة حول الأسواق، بجانب تحليلات متعمقة لآلاف المنتجات والخدمات، ولديها مكاتب إقليمية موزعة حول العالم، ويعمل بها خبراء متخصصون في دراسة أبرز العوامل المؤثرة على الأسواق والاتجاهات المتوقعة لأكثر من 80 دولة، ويقع مقرها لمنطقة الشرق الأوسط في دبي، الإمارات العربية المتحدة.

اقرا أيضًا:

الاقتصاد العالمي 2026، صمود لافت ونمو «غير متوازن» وسط مخاوف التضخم والتوترات التجارية

Short Url

search