الإثنين، 09 فبراير 2026

09:36 م

من العبور إلى القيادة، مستقبل سوق اللوجستيات في الشرق الأوسط وإفريقيا تحت مظلة الاستثمار السيادي

الإثنين، 09 فبراير 2026 07:47 م

لوجستيات الشرق الأوسط وإفريقيا

لوجستيات الشرق الأوسط وإفريقيا

ميرنا البكري

تمر سوق الشحن والخدمات اللوجستية في الشرق الأوسط وإفريقيا بمرحلة مفصلية وليس توسعًا طبيعيًا في النشاط، لكنه إعادة تشكيل حقيقية لدور المنطقة في حركة التجارة العالمية، فالموقع الجغرافي المميز، إلى جانب المتغيرات الجيوسياسية والتكنولوجية، جعل هذا القطاع من أسرع القطاعات نموًا وتأثيرًا في الاقتصاد الإقليمي.

يستعرض هذا التحليل تطورات السوق خلال الفترة من 2026 إلى 2031، ويركز على محركات النمو الأساسية، والتحولات الهيكلية في أنماط الشحن ودور التكنولوجيا إلى جانب قراءة جغرافية وتنافسية، توضح الفرص والتحديات التي تعيق النمو، فالهدف ليس عرض أرقام فقط، لكن فهم الصورة الكاملة للسوق واتجاهه في المرحلة المقبلة.

بلغ حجم سوق الشحن والخدمات اللوجستية في الشرق الأوسط وإفريقيا 305.07 مليار دولار في 2025، والتوقعات تشير إلى وصوله إلى 321.36 مليار دولار في 2026، ومع استمرار الزخم فمن المتوقع أن يصل لـ416.75 مليار دولار بحلول 2031، بمعدل نمو سنوي مركب 5.34%.

يعتبر هذا النمو انعكاسًا مباشرًا لتحول المنطقة إلى عصب لوجستي سيادي يربط آسيا وأوروبا وإفريقيا، ورغم اضطرابات البحر الأحمر التي نتج عنها ضغط واضح على سلاسل الإمداد، إلا أن دول المنطقة تعاملت معها بعقلية مختلفة، فحولتها لمحفز استثماري بدلًا من أن تكون أزمة، حيث شهدت المنطقة توسعًا ضخمًا في البنية التحتية، وتحديث مستمر للقدرات التشغيلية، ودور أكبر لصناديق الثروة السيادية، واتفاقيات التجارة الحرة لتقليل المخاطر الجيوسياسية، وضمان استمرارية تدفقات الشحن.

Middle East Logistics: Supply Density | Strategy& Middle East
سوق الشحن والخدمات اللوجستية

التحول الهيكلي في وظائف الشحن وأنماط النقل

لا يزال نقل البضائع التقليدي يستحوذ على الحصة الأكبر من السوق بنسبة 59.21%، لكنه لم يعد المحرك الحقيقي للنمو المستقبلي، فاللاعب الذي يظهر بقوة قطاع البريد السريع والطرود فيسجل معدل نمو سنوي حوالي 5.57%، مدفوع بانفجار التجارة الإلكترونية.

ولا يزال التسليم المحلي مهيمن بحصة 67.10%، لكن الصورة تتغير بسرعة، فالخدمات الدولية للطرود مرشحة لتحقق أسرع نمو بمعدل 5.63%، مع تعمق التجارة عبر الحدود وتكامل الأسواق، أما من حيث أنماط النقل، فالطرق البرية تفضل العمود الفقري للحركة الداخلية بحصة 40.88%، لكن اللافت أن الممرات البحرية والمائية الداخلية يتوقع أن تنمو بمعدل 5.62% بفضل توسعة الأرصفة، وتعميق الموانئ، وفتح مسارات بحرية جديدة بعيدًا عن نقاط الاختناق التقليدية.

 

اللوجستيات المتخصصة، سلسلة التبريد من خدمة إلى قضية أمن

تعتبر أحد أهم التحولات النوعية في السوق، الصعود الواضح لـ سلسلة التبريد، ففي الوقت الذي لا يزال فيه التخزين غير المبرد مهيمن بنسبة 86.95%، ينمو التخزين المبرد بمعدل 5.54%، بينما الطلب الإجمالي على سلسلة التبريد للأدوية والمواد الغذائية يصل لـ5.69%.

مما يعني أن السوق يتحرك من نموذج التزين الجاف البسيط، إلى خدمات لوجستية متخصصة عالية القيمة، فصفقات مثل استحواذ Kuehne + Nagel على Morgan Cargo تؤكد هذا الاتجاه، خاصةً في ربط خطوط نقل المواد سريعة التلف بين دول الجنوب، ومع دخول تقنيات إنترنت الأشياء والمبردات التي تعمل بالطاقة الشمسية، أصبح الالتزام بمعايير التوزيع الجيد وتحقيق أهداف الأمن الغذائي الإقليمي، جزءًا أساسيًا من المعادلة.

الثورة الرقمية والأتمتة، الحل العملي للقيود

يواجه السوق تحديات عديدة، فالبنية التحتية غير المتوازنة في إفريقيا جنوب الصحراء والتعقيدات الجمركية، تضغط على النمو وتخصم من معدلاته بنسب تصل لـ -1.1%، لكن في المقابل التبني السريع لمنصات الشحن الرقمية، وأدوات الرؤية الفورية بات خط الدفاع الأول، ويضيف حوالي +0.5% على توقعات النمو.

فمشاريع البلوك تشين في دبي ومنصة TWIN في إفريقيا، لا تركز على أتمتة المستودعات وتعويض نقص العمالة بحوالي 0.6% فقط، لكنها أيضًا تؤسس لبيئة تخليص جمركي دون ورق، فالنتيجة وقت أقل على الحدود، وتكلفة أرخص، وميزة تنافسية واضحة للشركات التي تستثمر في الأنظمة الذكية والتحليلات التنبؤية.

 التحليل الجغرافي، السعودية والإمارات قاطرتا السوق

ترسخ المملكة العربية السعودية نفسها كلاعب لوجستي ثقيل بحصة 6.84% من السوق، مدعومة باستثمارات ضخمة وصلت لـ133.3 مليار دولار، فمشاريع مثل الرافعات الآلية بالكامل في ميناء نيوم المقرر تشغيلها في 2026 وتوسعة شبكات السكك الحديدية تقرب المناطق الداخلية من الموانئ وتقلل زمن العبور.

في الجهة المقابلة، تحقق الإمارات نموًا سنويًا يصل لـ5.60%، معتمدة على قوة ميناء جبل علي وقدرات الشحن الجوي في مطار آل مكتوم، ودورها كمستثمر سيادي في موانئ إفريقيا (أنجولا، الكونغو، مصر)، فما حدث هنا ليس منافسة صفرية، بل تكامل ذكي بين السعودية كمركز إنتاج وتوزيع داخلي، والإمارات كمركز إعادة تصدير وربط عالمي، والنتيجة تكتل لوجستي إقليمي صعب للغاية منافسته.

المشهد التنافسي ومستقبل الاستثمار

يواجه السوق تشتت واضح، لكن ملامح إعادة التشكل واضحة، فاستحواذ ADQ على حصة في أرامكس، واستثمار DHL حوالي 570 مليون دولار في الأتمتة، إشارات صريحة على أن المرحلة المقبلة ستكون لصالح الكيانات الكبيرة التي تجمع بين التكنولوجيا وكثافة الشبكة.

لذلك، بات قطاع التصنيع أسرع المستخدمين النهائيين نموًا بمعدل 5.58%، متفوقًا على تجارة الجملة والتجزئة، ما يرفع الطلب على خدمات النقل الثقيل، وشحن مشاريع، وتنسيق لوجستي عالي الدقة، كما حدث في مجمع “أوجيد يجيين” الصناعي في نيجيريا.

في الصورة النهائية، يتجه السوق لتكوين منصات لوجستية شاملة تجمع التخزين وتنفيذ الطلبات والتوصيل النهائي في منظومة واحدة، ومع تصاعد دور الوسطاء الرقميين الذين على دراية بإدارة المخاطر، وتوفير مسارات بديلة وقت الأزمات، شكل المنافسة سيتغير جذريًا خلال السنوات الخمس المقبلة.

ملخص التحليل، سوق الشحن والخدمات اللوجستية في الشرق الأوسط وإفريقيا (2026–2031)

 1.دخل سوق الشحن والخدمات اللوجستية في الشرق الأوسط وإفريقيا مرحلة نمو واضحة، وحجمه يُـتوقع أن يزداد من 305 مليار دولار في 2025 إلى حوالي 417 مليار دولار في 2031، بمعدل نمو سنوي 5.34%، وهذا يعود لموقع المنطقة الذي يربط بين آسيا وأوروبا وإفريقيا.

2.الاضطرابات التي حدثت في البحر الأحمر أثرت على حركة الشحن، لكن في نفس الوقت جعلت دول المنطقة تسرع استثماراتها في البنية التحتية والمسارات البديلة لكي تحافظ على تدفق التجارة وتقلل المخاطر.

3.نقل البضائع التقليدي لايزال يستحوذ على أكبر حصة في السوق بحوالي 59%، لكن النمو الحقيقي يأتي من الشحن السريع والطرود الذي ينمو بنسبة 5.57% سنويًا، مدفوع بانتشار التجارة الإلكترونية.

 4.خدمات التوصيل المحلية ما زالت هي الأكبر بنسبة *67%، لكن الشحن الدولي للطرود ينمو بشكل أسرع (5.63%*) مع زيادة التجارة عبر الحدود واحتياج الشركات للتوصيل السريع.

 5.يظل النقل البري الوسيلة الأساسية داخل الدول بحصة 40.88%، لكن النقل البحري والممرات المائية بدأوا يستحوذون على مساحة أكبر، مع نمو متوقع 5.62% نتيجة توسعة الموانئ وفتح خطوط شحن جديدة.

6. التخزين غير المبر لايزال مسيطر على السوق، لكن التخزين المبرد ينمو بسرعة بحوالي 5.54% بسبب الطلب المتزايد على نقل الأدوية والمواد الغذائية، وبالتالي أصبح عنصر هام مرتبط بالأمن الغذائي.

7.بات التحول الرقمي وأتمتة المستودعات حل عملي لمشاكل نقص العمالة وتعقيد الإجراءات الجمركية، كما ساعدوا على تقليل وقت التخليص وخفض التكاليف التشغيلية.

8.تواجه السوق عدة تحديات في بعض الدول الإفريقية، مثل ضعف البنية التحتية وتعقيد القوانين الجمركية، ما يضغط على معدلات النمو.

9.ترسخ السعودية دورها كلاعب لوجستي كبير بحصة 6.84%، مدعومة باستثمارات ضخمة أكثر من 133 مليار دولار، بينما الإمارات تحقق نمو قوي بـ 5.60% وتلعب دور مركز إعادة تصدير وربط إقليمي.

10.يعتبر قطاع التصنيع الأسرع نموًا بين المستخدمين النهائيين بحوالي 5.58%، ما يرفع الطلب على خدمات النقل الثقيل وشحن مشاريع وحلول لوجستية متكاملة.

11. الاتجاه العام خلال السنوات المقبلة سيكون التحول لمنصات لوجستية شاملة تجمع التخزين وتنفيذ الطلبات والتوصيل النهائي في منظومة واحدة.

اقرأ أيضًا:-

بين مطرقة السياسة وسندان ضعف الطلب، قراءة في الأداء اللوجستي العالمي 2025

Saudi announcement: Insights on Dammam's Logistics Zone PPP and Its Impact  on Saudi Arabia's Construction Landscape
الشركات اللوجستية بالمملكة

Short Url

search