الأربعاء، 11 فبراير 2026

12:10 ص

بمعدل نمو 5.6%، مصر تقود أكبر الاقتصادات الناشئة في 2026

الثلاثاء، 10 فبراير 2026 10:30 م

الاقتصاد العالمي

الاقتصاد العالمي

نفيسه محمود

أكدت يورومونيتور إنترناشيونال، إن الاقتصاد المصري يشهد نموًا كبيرًا، وتوقعت باستمرار هذا النمو خلال عام 2026، وصرحت بأنه سيكون ضمن أسرع الاقتصادات الكبرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث جاءت مصر ضمن قائمة أسرع 5 دول من حيث نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال عام 2026.

وعلى الرغم من أن عام 2025 قد شهد حروبًا تجارية بسبب الرسوم الجمركية واضطرابات في سلاسل التوريد، إلا أن الاقتصاد العالمي ظل صامدًا أمام هذه الصدمات، ويرجع ذلك بسبب انخفاض أسعار الفائدة الذي شجع المستثمرين على زيادة استثماراتهم ودفع الأفراد إلى الاقتراض، هذا بجانب استقرار الأسعار بسبب عدم ارتفاع التضخم، مما شجع المستهلكين على زيادة إنفاقهم.

الاقتصاد العالمي سيسجل معدل نمو بنسبة 3.1% فقط خلال 2026

وتشير التوقعات إلى أنه خلال عام 2026، سيسجل الاقتصاد العالمي نموًا بنسبة 3.1% فقط، بسبب حالة عدم اليقين الناتجة عن الحروب والتوترات الموجودة بين الدول الكبرى، والتي تؤثر على قرارات المستثمرين بشكل مباشر، والتوترات التجارية التي ما زالت مستمرة بسبب فرض ضرائب جديدة وتغيير قوانين التجارة الدولية.

ولكن على الرغم من أن الاقتصاد العالمي ككل يشهد تباطؤًا في النمو، إلا أن يورومونيتور انترناشونال، المتخصصة في أبحاث السوق، أعلنت أن هناك 5 دول ناشئة ستحقق أعلى نمو حقيقي في الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026، وهى الهند وفيتنام ومصر والفلبين وإندونيسيا.

وتعتبر هذه الدول فرصًا مميزة أمام الشركات العالمية، حيث تتميز الهند باقتصادها القوي، وفيتنام بحجم تصنيعها الكبير، والبنية التحتية المميزة لإندونيسيا، وحجم الاستهلاك الضخم للفلبين، والبيئة الاقتصادية في مصر التي تشهد تحسنًا ملحوظًا.

من هي شركة يورومونيتور إنترناشيونال؟

شركة يورومونيتور إنترناشيونال، هي شركة بريطانية، تأسست عام 1972، وهي متخصصة في أبحاث السوق، حيث تقدم تقارير موثوقة، وتوفر معلومات دقيقة حول الأسواق، بجانب تحليلات متعمقة لآلاف المنتجات والخدمات ولديها مكاتب إقليمية موزعة حول العالم، ويعمل بها خبراء متخصصون في دراسة أبرز العوامل المؤثرة على الأسواق والاتجاهات المتوقعة لأكثر من 80 دولة، ويقع مقرها لمنطقة الشرق الأوسط في دبي بالإمارات العربية المتحدة.

يورومونيتور: مصر ضمن أسرع الاقتصادات الكبرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

وأكدت يورومونيتور العالمية، أن الاقتصاد المصري يشهد تحسنًا ملحوظًا، بسبب الإصلاحات الهيكلية التي يرعاها صندوق النقد الدولي، بجانب تدفق الاستثمارات الأجنبية للبلاد، وتوقعت أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي سيرتفع إلى  5.6% في عام 2026، بعد أن سجل 4.4% في عام 2025، وهو ما يجعل مصر ضمن أسرع الاقتصادات الكبرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأشادت بأن الحكومة نجحت في تحقيق نجاحات ضخمة خلال الفترة الأخيرة، وذلك من خلال المشاريع الكبرى مثل العاصمة الجديدة شرق القاهرة، والجهود المستمرة لزيادة طاقة قناة السويس، ومحاولة جذب استثمارات ضخمة في قطاعات الأدوية والزراعة وصناعة السيارات والطاقة المتجددة.

مصر سوق استهلاكي ضخم ووجهة مفضلة للمستثمرين

كما ساعد التكوين السكاني للبلاد على انتعاش اقتصادها، حيث يبلغ عدد سكانها حوالي 107 ملايين نسمة، غالبيتهم من الشباب، وهو ما يجعلها سوق استهلاكي ضخم، مما يجعل مصر وجهة مميزة للشركات الأجنبية التي تريد إدخال منتجاتها وبيعها في البلاد.

الهند ستتجاوز اليابان لتصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم

أما بالنسبة للهند، فقد أكدت يورومونيتور أنها ستسجل النسبة الأعلى في النمو محققة معدل نمو للناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026 بنسبة 6.9%، كما أنها ستتجاوز اليابان لتصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم.

وعلى الرغم من الرسوم الجمركية الأمريكية المرتفعة التي تم فرضها على الصادرات الهندية خلال عام 2025، إلا أن الاقتصاد الهندي لم يتأثر بنسبة كبيرة، حيث إن الاستهلاك المحلي للبلاد يشكل 62% من الناتج المحلي الإجمالي؛ أي أن نمو الاقتصاد الهندي لا يعتمد فقط على ما تبيعه للخارج، بل على ما يشتريه المستهلكين المحليين.

هذا بجانب أن الحكومة الهندية تعتمد على ضخ استثمارات هائلة لتطوير البنية التحتية سواء من خلال بناء مطارات أو موانئ جديدة أو تطوير السكك الحديدة لتقليل تكلفة نقل البضائع، وتحسين بيئة الأعمال وتنويع سلاسل التوريد العالمية، لجذب الشركات الأجنبية الكبرى.

كما أشارت يورومونيتور أن المحركات الإيجابية لنمو الاقتصاد الهندي في السنوات المقبلة يعتمد بشكل كبير على التركيبة السكانية الشابة، حيث تمتلك البلاد قوة عاملة ضخمة، كما أنها سوق استهلاكي ضخم بسبب وجود الطبقة المتوسطة المتنامية، التي تمثل نسبة كبيرة من السكان.

وحاليًا أصبحت الهند رائدة في مجال البرمجيات، ووجهة أساسية للشركات الناشئة، كما تفوقت في الأنظمة الرقمية المالية، وتحولت الهند من مجرد سوق استهلاكي إلى مصنع أساسي يصدر سنويًا كميات ضخمة من السلع المختلفة، تحت شعار “ Make in India ”. 

أكبر الاقتصادات في العالم

فيتنام ضمن أسرع الدول في نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026

وتوقعت يورومونيتور  بالنسبة لفيتنام بأن ينمو اقتصادها بنسبة 6.3% في عام 2026، مدعومة بالاستثمارات الأجنبية، وعلى الرغم من أنها جاءت ضمن أسرع الدول في نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026، إلا أن النسبة المذكورة ناتجة عن انخفاض بنسبة 1% مقارنة بعام 2025، الذي سجل اقتصادها نسبة نمو 7.3%.

ووضحت أن هذا الانخفاض ناتج عن ضعف الطلب الخارجي وارتفاع الرسوم الجمركية الأمريكية التي وصلت إلى 20%، وانتهاء صلاحية بعض إجراءات التحفيز الاقتصادي لعام 2025، كما أكدت أن صادرات البلاد تعتبر العامل الرئيسي في النمو الاقتصادي فهي شكلت وحدها 87.4% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025، وتعتبر الولايات المتحدة أكبر سوق لها، فقد استحوذت على 30% من الصادرات الفيتنامية في عام 2024.

وتعتبر فيتنام وجهة استثمارية مميزة في منطقة آسيا والمحيط الهادي، حيث تتميز بقاعدة تصنيعية وتصديرية ممتازة، وهى متميزة في القطاع التكنولولجي، كما أنها ذات موقع استراتيجي بالنسبة للتجارة العالمية، بجانب تنويعها لسلاسل التوريد، وهي ملاذ آمن للشركات التي تريد تغيير وجهتها من الصين.

تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) إلى فيتنام خلال الفترة من 2019 إلى 2024

توقعات بنمو الاقتصاد الفلبيني بنسبة 5.4% خلال عام 2026

وتوقعت يورومونيتور أن ينمو الاقتصاد الفلبيني بنسبة 5.4% خلال عام 2026، وبمقارنته مع النمو الذي حققته في 2025، يعتبر النمو ثابتًا، أي أن الاقتصاد الفلبيني يحافظ على استقراره دون التعرض لأي تراجع أو أزمات اقتصادية، ولكن أيضًا لا يشهد معدلات نمو أعلى.

ويرجع ذلك بسبب عاملين أساسيين؛ الأول هو ضعف الطلب العالمي ولأن الفلبين دولة ناشئة تعتمد بنسبة كبيرة على تصدير السلع والخدمات، فقد تأثرت من تراجع الطلب العالمي، الذي نتج عنه انخفاض في الصادرات الفلبينية، والتي تأثرت أيضًا بالرسوم الجمركية الأمريكية التي وصلت إلى 19%، إلا أن الإنفاق الاستهلاكي الذي استحوذ على 76% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، سيظل هو المحرك الأساسي لنمو الاقتصاد الفلبيني.

أما العامل الثاني فهو حظر الإنفاق الحكومي المرتبط بالانتخابات في الفلبين، بمعنى أن هناك قوانين صارمة في البلاد تمنع الحكومة الفلبينية من بدء مشروعات جديدة أو زيادة الإنفاق في الفترة التي تسبق أي انتخابات، وخلال فترة الإيقاف، تشهد الأسواق الفلبينية تباطؤًا ينتج عنه ضعف حركة الاقتصاد.

توقعات بنمو الاقتصاد الإندونيسي بنسبة 5.0% خلال عام 2026

وبالنسبة لإندونيسيا، فوفقًا لما نشرته يورومونيتور، توقعت أن يستقر نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لإندونيسيا عند 5.0% خلال عام 2026، حيث يعتمد الاقتصاد الإندونيسي على حزمة التحفيز المالي التي تُقدر بملياري دولار أمريكي، بجانب التيسير النقدي الناتج عن خفض أسعار الفائدة وتسهيل القروض، مما يساعد الشركات على التوجه نحو الاقتراض والتوسع.

وبسبب الخسائر البشرية والأضرار في البنية التحتية التي شهدتها إندونيسيا مع نهاية عام 2025، هناك توقعات بأن البلاد قد تضطر إلى توجيه جزء كبير من ميزانية الدولة خلال 2026، لإعادة الإعمار بدلًا من الاستثمار وإقامة مشروعات جديدة.

وشملت التوقعات أن حالة عدم اليقين في التجارة العالمية، قد تسبب انخفاض الصادرات الإندونيسية، وسيؤثر انخفاض أسعار السلع المرتبطة بالسيارات الكهربائية، أيضًا على الصادرات الإندونيسية، حيث تعتبر البلاد مصنع رئيسي لبطاريات السيارات ولاعب فعال في قطاع السيارات.

اقرا أيضًا:

الاقتصاد العالمي 2026، صمود لافت ونمو «غير متوازن» وسط مخاوف التضخم والتوترات التجارية

Short Url

search