35.57 مليار دولار بحلول 2035.. سباق التسلح التكنولوجي يتجه نحو منعطف تاريخي
الثلاثاء، 24 مارس 2026 06:55 م
الذكاء الاصطناعي العسكري
تكشف بيانات Precedence Research عن تحول كبير في طبيعة الإنفاق العسكري العالمي، مع تسارع الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل القطاع الدفاعي خلال الفترة من 2025 إلى 2035، وتشير الأرقام إلى أن حجم سوق الذكاء الاصطناعي العسكري سيقفز من نحو 10.79 مليار دولار في عام 2025 إلى ما يقرب من 35.57 مليار دولار بحلول عام 2035، وهو نمو يعكس دخول العالم مرحلة جديدة من سباق التسلح التكنولوجي.
وعند تحليل الأرقام بشكل تفصيلي، يظهر أن السوق يسير في مسار تصاعدي ثابت طوال العقد المقبل. ففي عام 2026 يرتفع حجم السوق إلى 12.19 مليار دولار، بزيادة تقارب 1.4 مليار دولار عن عام 2025، ما يعكس بداية توسع الاستثمارات الدفاعية في التقنيات الذكية، ويواصل السوق نموه في عام 2027 ليصل إلى 13.76 مليار دولار، أي بزيادة نحو 1.57 مليار دولار مقارنة بالعام السابق.
هذا الاتجاه التصاعدي يستمر مع دخول السوق مرحلة نمو أكثر وضوحًا في نهاية العقد الحالي، ففي عام 2028 يصل حجم السوق إلى 15.53 مليار دولار، ثم يرتفع في عام 2029 إلى 17.54 مليار دولار، ما يعني أن السوق يقترب تدريجيًا من مضاعفة حجمه مقارنة ببداية الفترة.
ويعكس ذلك انتقال تقنيات الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب العسكرية المحدودة إلى مرحلة الاستخدام الأوسع في الأنظمة الدفاعية.
حجم سوق الذكاء الاصطناعي في القطاع العسكري عالميًا 2025-2035

وبحلول عام 2030 يتجاوز حجم السوق 19.8 مليار دولار، مقتربًا من حاجز العشرين مليار دولار، وهو ما يشير إلى تسارع الطلب على الحلول الذكية في مجالات مثل تحليل البيانات الاستخباراتية وأنظمة القيادة والتحكم، كما يرتفع السوق في عام 2031 إلى 22.35 مليار دولار، بزيادة تقارب 2.55 مليار دولار خلال عام واحد فقط.
ويستمر هذا النمو المتسارع في السنوات التالية، حيث يصل السوق إلى 25.23 مليار دولار في عام 2032، ثم 28.49 مليار دولار في عام 2033، وهو ما يعكس توسعًا متزايدًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي العسكرية مثل الطائرات المسيرة والأنظمة الدفاعية الذاتية، أما في عام 2034 فيبلغ حجم السوق نحو 32.17 مليار دولار قبل أن يصل إلى 35.57 مليار دولار بحلول عام 2035.
هذه الزيادات السنوية تكشف أن معدل النمو لا يقتصر على ارتفاع القيمة الإجمالية للسوق فقط، بل يتسارع أيضًا مع مرور الوقت، إذ ترتفع قيمة الزيادة السنوية من نحو 1.4 مليار دولار في بداية الفترة إلى أكثر من 3 مليارات دولار في السنوات الأخيرة منها، وبذلك يكون السوق قد تضاعف أكثر من ثلاث مرات خلال عشر سنوات، بمعدل نمو سنوي مركب يقترب من 13–14%.
اقتصاد التكنولوجيا الدفاعية
من منظور اقتصادي، يمثل سوق الذكاء الاصطناعي العسكري جزءًا من منظومة أوسع تُعرف باسم اقتصاد التكنولوجيا الدفاعية، وهو قطاع يجمع بين الصناعات العسكرية التقليدية وشركات التكنولوجيا المتقدمة.
ففي السنوات الأخيرة، دخلت شركات التكنولوجيا الكبرى بقوة إلى مجال تطوير البرمجيات الدفاعية، والأنظمة الذكية لتحليل المعلومات الاستخباراتية، وأنظمة القيادة والتحكم المعتمدة على الخوارزميات المتقدمة.
وتظهر أهمية هذا السوق بشكل أكبر عند النظر إلى حجم الإنفاق العسكري العالمي الذي تجاوز تريليونات الدولارات سنويًا، ومع تزايد التوترات الجيوسياسية في عدة مناطق حول العالم، أصبح الاستثمار في التكنولوجيا العسكرية المتقدمة وسيلة لتعزيز الردع العسكري وتحقيق التفوق الاستراتيجي دون الاعتماد الكامل على زيادة أعداد القوات أو المعدات التقليدية.
كما يسهم الذكاء الاصطناعي في خفض التكاليف التشغيلية للعمليات العسكرية على المدى الطويل، فبدلًا من الاعتماد على قوات بشرية ضخمة، يمكن استخدام أنظمة ذاتية التشغيل للمراقبة والاستطلاع وتحليل البيانات، وهو ما يقلل المخاطر البشرية ويزيد من كفاءة العمليات العسكرية، وهذه الميزة الاقتصادية تجعل الحكومات أكثر استعدادًا للاستثمار في هذه التقنيات.
من ناحية أخرى، يفتح توسع سوق الذكاء الاصطناعي العسكري فرصًا كبيرة أمام الشركات الناشئة العاملة في مجالات البرمجيات وتحليل البيانات والروبوتات، فالكثير من الابتكارات العسكرية الحديثة يتم تطويرها بالتعاون بين الجيوش وشركات التكنولوجيا الخاصة، ما يخلق نظامًا اقتصاديًا جديدًا يعتمد على الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

تصاعد سباق التسلح التكنولوجي بين القوى الكبرى
لكن هذا النمو السريع يثير أيضًا تساؤلات اقتصادية وسياسية مهمة، فزيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الأنظمة العسكرية قد تؤدي إلى تصاعد سباق التسلح التكنولوجي بين القوى الكبرى، وهو ما قد يدفع الدول إلى تخصيص مزيد من الموارد المالية للإنفاق العسكري على حساب قطاعات اقتصادية أخرى مثل التعليم أو الصحة.
كذلك، فإن تطوير الأسلحة الذكية والأنظمة القتالية ذاتية التشغيل يطرح تحديات تنظيمية وأخلاقية تتعلق بكيفية استخدام هذه التقنيات في النزاعات المسلحة، لذلك تسعى العديد من المؤسسات الدولية إلى مناقشة الأطر القانونية التي تحكم استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري.
في المجمل، تعكس الأرقام الواردة في تقرير Precedence Research اتجاهًا واضحًا نحو عسكرة التكنولوجيا المتقدمة، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي أحد أهم عناصر القوة الاقتصادية والعسكرية في القرن الحادي والعشرين.
ومن المتوقع أن تستمر الاستثمارات في هذا القطاع بالارتفاع مع احتدام المنافسة التكنولوجية بين الدول الكبرى، ما سيجعل سوق الذكاء الاصطناعي العسكري أحد أسرع قطاعات الصناعات الدفاعية نموًا خلال العقد المقبل.
اقرأ أيضًا:
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الحروب، سوق عسكري عالمي يتجه إلى 35 مليار دولار بحلول 2035
Short Url
سباق قراءة الدماغ، الصين تراهن على واجهات المخ لتقليص الفجوة التكنولوجية مع أمريكا
22 مارس 2026 10:20 م
اقتصاد طب الأسنان الحديث، الزراعات الرقمية والتقويم الشفاف تتصدران معدلات النمو
22 مارس 2026 04:20 م
أكثر الكلمات انتشاراً