أسواق الطاقة تحت الضغط، لماذا يستمر ارتفاع أسعار النفط رغم ضخ 400 مليون برميل من المخزون؟
الأحد، 15 مارس 2026 11:26 ص
النفط
تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من التوتر وعدم اليقين، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتداعيات الحرب الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران، والتي انعكست بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، خاصة مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط في العالم.
ورغم إعلان الدول الصناعية عن أكبر عملية إفراج عن المخزونات النفطية الاستراتيجية في التاريخ لمحاولة تهدئة الأسواق، فإن أسعار النفط واصلت ارتفاعها، في إشارة واضحة إلى أن حجم الاضطرابات في الإمدادات قد يتجاوز قدرة هذه الإجراءات الطارئة على احتوائها.
أكبر إفراج نفطي في تاريخ وكالة الطاقة الدولية
في محاولة لكبح جماح الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، اتفقت أكثر من 30 دولة في أوروبا وأمريكا الشمالية وشمال شرق آسيا على ضخ نحو 400 مليون برميل من النفط الخام في الأسواق العالمية.
وتقود الولايات المتحدة هذه الجهود عن طريق إطلاق 172 مليون برميل من احتياطيها البترولي الاستراتيجي، وهو ما يمثل نحو 43% من إجمالي المخزونات التابعة لوكالة الطاقة الدولية، وفق لما ذكرته شبكة CNBC.
ويمثل هذا القرار أكبر عملية إفراج عن المخزونات النفطية في تاريخ الوكالة الممتد لأكثر من خمسين عامًا، حيث تكلف المنظمة بتأمين إمدادات الطاقة للدول الأعضاء في حالات الطوارئ والأزمات العالمية.

هل هذه الخطوة تحتوي الأزمة؟
على الرغم من ضخ هذه الكميات الضخمة من النفط، فإن الأسواق لم تُظهر ثقة كبيرة في قدرة هذه الخطوة على احتواء الأزمة، فقد ارتفعت أسعار النفط الخام بأكثر من 17% منذ إعلان وكالة الطاقة الدولية عن الإفراج الطارئ عن المخزونات، بينما أغلق خام برنت، المعيار العالمي للنفط، فوق مستوى 100 دولار للبرميل لجلسة ثانية على التوالي.
ويوضح هذا الارتفاع مخاوف الأسواق من استمرار اضطرابات الإمدادات لفترة طويلة، خاصة مع استمرار التوترات العسكرية في المنطقة.
إغلاق مضيق هرمز يهدد الإمدادات العالمية
يرى محللون أن السبب الرئيسي وراء استمرار الضغوط على الأسعار هو تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية.
وقال تاماس فارغا، المحلل في شركة الوساطة النفطية "بي في إم" في لندن، إن ناقلات النفط تتعرض لهجمات في الخليج العربي، بينما لا يزال المضيق الحيوي مغلقًا إلى حد كبير، مع تعهد القيادة الإيرانية بإبقائه مغلقًا.
ويعد المضيق أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط من دول الخليج إلى الأسواق العالمية.

جزء كبير من النفط الخليجي عالق في المنطقة
من جانبه، أوضح توم لايلز، نائب الرئيس الأول لأبحاث قطاع التنقيب والإنتاج في شركة "ريستاد إنرجي"، أن السعودية والعراق والكويت والإمارات كانت تصدر نحو 14 مليون برميل يوميًا قبل اندلاع الحرب.
وبحسب التقديرات، يمكن تحويل ما بين 5 و6 ملايين برميل يوميًا فقط عبر خطوط الأنابيب التي تنتهي في البحر الأحمر وخليج عُمان، ما يعني أن نحو 9 ملايين برميل يوميًا، أي قرابة 10% من الإمدادات العالمية، قد تتعطل بسبب إغلاق المضيق.
ويرى لايلز أن فعالية القرارات السياسية ستظل محدودة إلى حين استعادة حركة النقل البحري بشكل كامل.
الإمدادات المفقودة أكبر من قدرة المخزونات
ورغم أن ضخ 400 مليون برميل يبدو للوهلة الأولى كافيًا لتغطية نحو 40 يومًا من الإمدادات المفقودة، فإن محللين يؤكدون أن حجم الاضطراب في السوق يفوق قدرة وكالة الطاقة الدولية على التعويض اليومي.
ومن المقرر أن تضخ الولايات المتحدة 172 مليون برميل خلال 120 يومًا، أي ما يعادل 1.4 مليون برميل يوميًا، وهو ما يمثل نحو 15% فقط من الإمدادات المفقودة بسبب إغلاق مضيق هرمز.
كما أن وصول هذه البراميل إلى الأسواق قد يستغرق نحو 13 يومًا منذ صدور التفويض الرئاسي، ما يعني أن تأثيرها الفعلي على السوق قد يتأخر نسبيًا.

مخاوف من استنزاف المخزونات الاستراتيجية
يثير حجم السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية مخاوف بشأن استنزاف المخزونات الطارئة لدى الدول الصناعية، والكمية التي تخطط وكالة الطاقة الدولية لإطلاقها، والبالغة 400 مليون برميل، تمثل نحو 33% من إجمالي مخزونات الدول الأعضاء البالغة 1.2 مليار برميل.
أما الولايات المتحدة، فتعتزم استخدام 172 مليون برميل من احتياطياتها، وهو ما يعادل نحو 41% من المخزون الحالي للاحتياطي البترولي الاستراتيجي البالغ 415 مليون برميل.
وفي هذا السياق، أكد وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت أن واشنطن تخطط لإعادة شراء أكثر من 200 مليون برميل خلال العام المقبل لتعويض الكميات التي سيتم سحبها.
أزمة الغاز الطبيعي تزيد الضغوط على أسواق الطاقة
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على النفط فقط، إذ يؤثر تعطل الملاحة أيضًا على تجارة الغاز الطبيعي المسال، وإغلاق بعض الممرات البحرية يعرقل وصول نحو 20% من صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية، وهو ما يزيد الضغوط على قطاع الطاقة، خاصة في الدول التي تعتمد على الغاز في توليد الكهرباء والتدفئة.
توقعات بارتفاع أسعار النفط خلال الأشهر المقبلة
في ظل هذه التطورات، تتوقع شركة "ريستاد إنرجي" أن يؤدي استمرار الحرب لمدة شهرين إلى ارتفاع سعر خام برنت إلى 110 دولارات للبرميل بحلول أبريل. أما إذا امتدت الحرب إلى 4 أشهر، فقد تقفز الأسعار إلى 135 دولارًا للبرميل بحلول يونيو.
ويرى محللون أن الإفراج عن المخزونات قد يخفف جزئيًا من صدمة الأسعار، لكنه لن يكون بديلاً عن إعادة فتح الممرات البحرية الحيوية واستعادة تدفق الإمدادات العالمية بشكل طبيعي.
اقرأ أيضًا:
صدمات الوقود والغذاء تهز الأسواق، كيف تتعامل الحكومات مع الأزمة؟
رغم إغلاق مضيق هرمز، وكالات التصنيف تراهن على قوة اقتصادات الخليج بمواجهة الحرب
Short Url
تضرر مقر سكن القنصل الأمريكي في إسرائيل نتيجة شظايا صواريخ إيرانية بالقدس
15 مارس 2026 02:11 م
رئيس وزراء النرويج: خطة الحرب على إيران تبدو غامضة
15 مارس 2026 01:21 م
توقعات بتواصل صعود أسعار النفط مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط
15 مارس 2026 01:16 م
أكثر الكلمات انتشاراً