الجمعة، 20 مارس 2026

10:14 م

يوتيوب في 2025.. منصة تتوسع ببطء لكنها تهيمن على المشهد الرقمي

الجمعة، 20 مارس 2026 07:00 م

يوتيوب

يوتيوب

في ظل المنافسة المتزايدة بين منصات التواصل الاجتماعي، يواصل YouTube الحفاظ على موقعه كواحد من أكثر المنصات تأثيرًا وانتشارًا في العالم، وتشير أحدث البيانات الصادرة عن أدوات الإعلانات التابعة لشركة Google إلى أن إعلانات يوتيوب وصلت إلى نحو 2.53 مليار مستخدم حول العالم في يناير 2025. 

هذا الرقم الضخم لا يعكس فقط اتساع قاعدة مستخدمي المنصة، بل يضعها أيضًا في المركز الأول عالميًا من حيث الوصول الإعلاني بين منصات التواصل الاجتماعي خارج الصين وفقًا لتحليلات التقارير الرقمية العالمية الصادرة عن datareportal.

ومع أن هذه الأرقام تستند إلى بيانات الجمهور الإعلاني، وليس إلى إجمالي المستخدمين النشطين فعليًا، فإنها تظل مؤشرًا قويًا على حجم التأثير الذي تمارسه المنصة في الاقتصاد الرقمي وفي صناعة المحتوى على مستوى العالم.

يوتيوب يصل إلى ثلث سكان العالم

تشير الأرقام إلى أن 30.9% من سكان العالم كانوا ضمن الجمهور الذي يمكن الوصول إليه عبر إعلانات يوتيوب في بداية عام 2025، وبمعنى آخر، واحد من كل ثلاثة أشخاص على كوكب الأرض يمكن الوصول إليه عبر المنصة.

كما تكشف التحليلات أن يوتيوب وصل إلى 45.5% من مستخدمي الإنترنت عالميًا، وهو رقم يعكس مدى تغلغل المنصة في الحياة اليومية للمستخدمين، سواء من خلال مشاهدة الفيديوهات الترفيهية أو التعليمية أو متابعة الأخبار والمحتوى الثقافي.

هذا الانتشار الواسع يوضح كيف تحولت المنصة من مجرد موقع لمشاركة الفيديوهات إلى نظام إعلامي عالمي متكامل يضم ملايين القنوات وصناع المحتوى، ويستقطب مليارات المشاهدات يوميًا.

نمو مستقر ولكن بوتيرة أبطأ

رغم أن يوتيوب ما زال ينمو، فإن وتيرة هذا النمو تبدو أبطأ نسبيًا مقارنة ببعض المنافسين، فوفقًا للبيانات، ارتفع عدد المستخدمين الذين يمكن للمعلنين الوصول إليهم عبر المنصة بحوالي 39.7 مليون مستخدم خلال عام واحد، أي بنسبة 1.6% فقط بين يناير 2024 ويناير 2025.

ورغم أن هذا الرقم قد يبدو كبيرًا من حيث القيمة المطلقة، فإنه يشير إلى مرحلة نضج في دورة نمو المنصة، فعندما تصل خدمة رقمية إلى مليارات المستخدمين، يصبح من الطبيعي أن يتباطأ معدل النمو مقارنة بالمراحل الأولى من انتشارها.

الأكثر لفتًا للنظر أن الوصول الإعلاني ليوتيوب لم يتغير تقريبًا خلال الربع الأخير من 2024 وحتى بداية 2025، ما يشير إلى استقرار قاعدة المستخدمين خلال تلك الفترة.

منافسة متزايدة من المنصات الأخرى

إذا وضعنا نمو يوتيوب في سياق المنافسة مع المنصات الأخرى، سنلاحظ أن بعض الشبكات الاجتماعية تحقق معدلات نمو أسرع، فعلى سبيل المثال، ارتفع الوصول الإعلاني لمنصة TikTok بحوالي 31.2 مليون مستخدم خلال نفس الفترة، أي بنسبة 2.0%، وهو معدل أعلى قليلاً من يوتيوب.

أما منصة Instagram فقد سجلت نموًا أكبر بكثير، حيث ارتفع وصولها الإعلاني بنحو 90.8 مليون مستخدم بين عامي 2024 و2025، أي بنسبة 5.5%.

هذه الأرقام تعكس تحولًا مهمًا في المشهد الرقمي، فبينما يظل يوتيوب منصة الفيديو الأكبر عالميًا، فإن المنصات المنافسة، خصوصًا تلك التي تعتمد على الفيديوهات القصيرة، تواصل جذب شرائح جديدة من المستخدمين بوتيرة أسرع.

الدول الأكثر استخدامًا ليوتيوب

من حيث التوزيع الجغرافي، تنتشر قاعدة مستخدمي يوتيوب في جميع أنحاء العالم، لكن بعض الدول تمثل مراكز رئيسية للمنصة.

وتظهر البيانات أن أكبر عشرة أسواق ليوتيوب في بداية 2025 كانت كالتالي:

الدولةعدد مستخدمي يوتيوب
الهند491 مليون 
الولايات المتحدة الأمريكية253 مليون 
البرازيل144 مليون 
إندونيسيا143 مليون 
المكسيك83.6 مليون 
اليابان78.7 مليون 
ألمانيا65.5 مليون 
فيتنام62.3 مليون 
الفلبين57.7 مليون 
تركيا57.5 مليون 

يعكس هذا الجدول التوزيع الجغرافي الأكبر لمستخدمي منصة YouTube حول العالم، حيث تتصدر الهند القائمة بفارق كبير يصل إلى نحو 491 مليون مستخدم، ويرتبط هذا الرقم بعدة عوامل، أبرزها الكثافة السكانية المرتفعة في الهند، إلى جانب الانتشار الواسع للهواتف الذكية وخدمات الإنترنت منخفضة التكلفة. 

وفي المرتبة الثانية تأتي الولايات المتحدة الأمريكية بنحو 253 مليون مستخدم، وهو ما يعكس قوة السوق الرقمي في الولايات المتحدة وارتفاع معدلات استخدام المنصات الرقمية ومحتوى الفيديو. 

كما تظهر دول مثل البرازيل وإندونيسيا ضمن المراتب الأولى، وهو ما يشير إلى النمو السريع في استخدام الإنترنت ومنصات الفيديو في الأسواق الناشئة.

ومن جهة أخرى، يوضح الجدول أن استخدام يوتيوب لا يقتصر على منطقة جغرافية واحدة، بل يمتد عبر قارات مختلفة، حيث تظهر دول من آسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا ضمن قائمة الدول العشر الأولى، فوجود دول مثل اليابان وألمانيا يعكس قوة المنصة في الاقتصادات المتقدمة، بينما يبرز حضور دول مثل فيتنام والفلبين وتركيا دلالة على توسع المنصة في الأسواق النامية. 

ويشير هذا التنوع الجغرافي إلى أن يوتيوب أصبح منصة عالمية قادرة على جذب جماهير مختلفة ثقافيًا واقتصاديًا، مما يعزز مكانته كواحد من أهم وسائل الإعلام الرقمية في العالم.

التوازن بين الرجال والنساء

توضح بيانات الإعلانات أن 54% من جمهور يوتيوب من الذكور مقابل 46% من الإناث.

قد يبدو هذا الفارق بسيطًا نسبيًا، لكنه يعكس ظاهرة أوسع في العالم الرقمي، حيث تشير الدراسات إلى أن الرجال ما زالوا يمتلكون فرصًا أكبر للوصول إلى الإنترنت في العديد من الدول النامية.

ومع ذلك، يختلف هذا التوازن بشكل ملحوظ من دولة إلى أخرى، ففي بعض الأسواق المتقدمة، قد يتساوى عدد المستخدمين من الجنسين أو حتى تتفوق نسبة النساء.

هذا التنوع في التركيبة السكانية يوضح أن يوتيوب ليس مجرد منصة ترفيهية، بل فضاء رقمي عالمي يعكس التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية بين المجتمعات.

متوسط عمر مستخدمي يوتيوب

تشير التحليلات إلى أن متوسط عمر مستخدمي يوتيوب عالميًا يتراوح بين 35 و44 عامًا، و قد يفاجئ هذا الرقم البعض، لأن المنصة غالبًا ما ترتبط بالشباب وصناع المحتوى الصغار، لكن الواقع يظهر أن يوتيوب يجذب شرائح عمرية أوسع بكثير مقارنة ببعض المنصات الأخرى.

بل إن الفئة العمرية الأكثر حضورًا على المنصة هي الرجال بين 25 و34 عامًا، وهي فئة تمثل نسبة كبيرة من القوة الشرائية العالمية، ما يجعل المنصة جذابة للغاية للمعلنين.

توزيع الأعمار بين المستخدمين

عند تحليل التركيبة العمرية للجمهور بشكل أكثر تفصيلًا، تظهر الصورة التالية:

18–24 عامًا

  • إناث: 6.9%
  • ذكور: 8.9%

25–34 عامًا

  • إناث: 9.7%
  • ذكور: 12%

35–44 عامًا

  • إناث: 8.4%
  • ذكور: 10.1%

45–54 عامًا

  • إناث: 6.4%
  • ذكور: 7.6%

55–64 عامًا

  • إناث: 4.7%
  • ذكور: 5.2%

65 عامًا فأكثر

  • إناث: 4.9%
  • ذكور: 4.6%

هذه الأرقام تظهر أن المنصة لا تقتصر على فئة عمرية واحدة، بل تجمع مستخدمين من مختلف الأجيال، بدءًا من الشباب وصولاً إلى كبار السن.

لماذا يظل يوتيوب منصة مهيمنة؟

رغم تباطؤ النمو نسبيًا، يظل يوتيوب في موقع قوي لعدة أسباب رئيسية:

مكتبة محتوى هائلة، وتضم المنصة مليارات الفيديوهات التي تغطي كل المجالات تقريبًا، إلى جانب تنوع أشكال المحتوى بين الفيديوهات الطويلة والبث المباشر والفيديوهات القصيرة.

تعد المنصة نظام اقتصادي متكامل لصناع المحتوى حيث يمكن للمبدعين تحقيق أرباح من الإعلانات والاشتراكات والرعايات، ومدى سهولة وسرعة انتشاره على جميع الأجهزة من الهواتف الذكية إلى أجهزة التلفزيون الذكية، أحد العوامل التي ساهمت في تحقيق النمو.

هذه العوامل تجعل من الصعب على أي منصة أخرى أن تحل محل يوتيوب بالكامل، حتى مع صعود المنافسين.

مستقبل يوتيوب في السنوات القادمة

المؤشرات الحالية توحي بأن يوتيوب دخل مرحلة الاستقرار والنضج، حيث أصبح نموه أكثر بطئًا لكنه أكثر استدامة.

في المقابل، من المتوقع أن تستمر المنافسة مع المنصات الأخرى، خاصة تلك التي تعتمد على المحتوى القصير سريع الانتشار.

ومع ذلك، فإن حجم قاعدة المستخدمين الضخم، والبنية التقنية التي تدعم المنصة، إضافة إلى ارتباطها المباشر بنظام خدمات جوجل، كلها عوامل تجعل من المرجح أن يظل يوتيوب أحد الأعمدة الأساسية للإنترنت في المستقبل القريب.

اقرأ أيضًا:

«فيسبوك ويوتيوب وتيك توك» في منافسة شرسة على قمة الوصول الإعلاني بمصر خلال 2025 (إنفوجراف)

Short Url

search