الأربعاء، 04 مارس 2026

10:09 م

خريطة الصناديق العائلية في المملكة، تمركز جغرافي ونموٌ متسارع في ظل رؤية 2030

الأربعاء، 04 مارس 2026 06:59 م

الصناديق العائلية في المملكة

الصناديق العائلية في المملكة

تعد الصناديق العائلية من أبرز أدوات حفظ الثروة وإدارة الممتلكات الأسرية في المملكة العربية السعودیة، وقد شهدت نموًا ملفتًا في السنوات الأخیرة، لا سيما في ظل رؤية 2030، التي تشجع على تنظيم القطاع غير الربحي، وتعزز منظومة الحوكمة الأسرية.

وتهدف دراسة توزيع الصناديق العائلية في مناطق المملكة العربية السعودية، إلى تحليل التوزيع الجغرافي للصناديق العائلية عبر مناطق المملكة الثلاث عشرة، وقراءة الأنماط الديموغرافية والقطاعية، واستشراف الفرص الاستثمارية التي يمكن البناء عليها.

وتستند الدراسة إلى بيانات رسمية تشمل 6,327 كيانًا مسجلًا، من بينها 737 صندوقًا عائليًا، و5,100 جمعية أهلية، و490 مؤسسة أهلية.

 

التوزيع الجغرافي للصناديق العائلية

ويكشف التحليل، عن تمركزٍ واضحٍ للصناديق العائلية في عدد محدود من المناطق، وهو ما يعكس ارتباطًا وثيقًا بمستويات التحضر والنشاط الاقتصادي:-

يعرض الجدول توزيع عدد الصناديق العائلية حسب المناطق الإدارية، مع بيان عدد الصناديق، ونسبتها من الإجمالي، وترتيب كل منطقة، وتتصدر منطقة الرياض القائمة بعدد 260 صندوقًا تمثل 35.3% من الإجمالي، بفارقٍ كبيرٍ عن باقي المناطق، تليها القصيم بـ122 صندوقًا (16.6%)، ثم المنطقة الشرقية بـ95 صندوقًا (12.9%). 

وتشير هذه الأرقام، إلى تمركزٍ واضحٍ للصناديق في المناطق الثلاث الأولى، التي تستحوذ - مجتمعة - على ما يقارب ثلثي الإجمالي، وتنخفض في المقابل، الأعداد بشكلٍ ملحوظ في بقية المناطق، حيث تأتي مكة المكرمة رابعًا بـ62 صندوقًا (8.4%)، ثم المدينة المنورة بـ44 صندوقًا (6.0%)، وعسير بـ39 صندوقًا (5.3%).

وتعد المناطق الأقل من حيث عدد الصناديق، تبوك (11 صندوقًا)، والباحة (9)، ونجران (7)، والحدود الشمالية التي جاءت في المرتبة الأخيرة بـ5 صناديق فقط (0.7%)، ويعكس هذا التفاوت تركز النشاط الاستثماري العقاري في مناطق محددة، مقابل حضورٍ محدودٍ في مناطق أخرى.

الجدير بالذكر أن ثلاث مناطق وهي (الرياض، القصيم، الشرقية) تستحوذ على 64.7% من إجمالي الصناديق العائلية في المملكة، ويعكس هذا التركيز الجغرافي قوة الروابط القبلية والعائلية الممتدة في نجد والقصيم، إلى جانب النشاط الاقتصادي المكثف في المنطقة الشرقية.

 

التوزيع على مستوى المدن الرئيسية

ويوضح الجدول توزيع الصناديق على مستوى المدن الرئيسية، مع إبراز عدد الصناديق ونسبة تمثيل كل مدينة من الإجمالي، وتتصدر مدينة الرياض القائمة بعدد 134 صندوقًا تمثل 18.2%، وهو ما يعكس تمركزًا قويًا للصناديق المالية فيها، مقارنة ببقية المدن. 

وتأتي بريدة في المرتبة الثانية بـ34 صندوقًا (4.6%)، تليها المدينة المنورة بـ21 صندوقًا (2.9%)، ثم جدة بـ20 صندوقًا (2.7%)، فالدمام بـ17 صندوقًا (2.3%)، ويظهر من الفجوة الكبيرة بين الرياض وبقية المدن، أن العاصمة تمثل المركز الرئيسي للنشاط الاستثماري.

وتتراوح أعداد الصناديق ببقية المدن بين 10 و15 صندوقًا، حيث سجلت الطائف والقطيف 15 صندوقًا لكل منهما (2.0%)، وحائل 12 صندوقًا (1.6%)، وسكاكا 11 صندوقًا (1.6%)، وأخيرًا عنيزة بـ10 صناديق (1.4%). 

ويعكس هذا التوزيع تركزًا ملحوظًا في عددٍ محدودٍ من المدن الكبرى، مقابل انتشارٍ أقل في المدن الأخرى، وهو ما يشير إلى تفاوت جغرافي في توزيع الصناديق على مستوى المملكة.

 

الاتجاهات الزمنية والنمو

ويوضح الجدول الاتجاهات الزمنية لعدد الصناديق المؤسسة خلال الفترة من 2017 حتى 2025، مع بيان معدل النمو السنوي، وقد بدأ العدد عند 11 صندوقًا في 2017، واستقر في 2018 دون نمو يذكر (0%)، ثم شهد قفزة كبيرة في 2019، ليصل إلى 40 صندوقًا بمعدل نمو +264%، واستمر الارتفاع في 2020، ليبلغ 93 صندوقًا (+132%)، وهو ما يعكس مرحلة توسع قوية في تأسيس الصناديق خلال هذين العامين.

وحدث تراجع في عام 2021 إلى 65 صندوقًا (-30%)، قبل أن يعاود النشاط الارتفاع تدريجيًا في 2022 إلى 72 صندوقًا (+11%)، ثم قفز مجددًا في 2023 إلى 125 صندوقًا (+74%)، ووصل إلى 200 صندوق في 2024 (+60%) وهو أعلى مستوى مسجل في السلسلة.

ويعتبر ذلك المستوى الأعلى بعد أن سجل 119 صندوقًا مع وصف النمو بأنه “متسارع”، وهو ما يشير إلى استمرار الزخم التصاعدي، كما يعكس اتجاهًا عامًا نحو التوسع المتسارع في تأسيس الصناديق خلال السنوات الأخيرة، رغم بعض التقلبات المرحلية.

وشهد عام 2024، تأسيس 200 صندوق عائلي جديد، كدلالة للنمو المتسارع، وهو الرقم القياسي في تاريخ هذا القطاع، حيث يشير هذا النمو إلى تزايد وعي الأسر السعودية بأهمية الحوكمة الأسرية وحماية الثروة عبر الأجيال، مدعومًا بالإصلاحات التشريعية لرؤية 2030.

 

تحليل مقارن - الصناديق العائلية مقابل باقي الكيانات

وتعكس البيانات توزيع الكيانات غير الربحية (مؤسسات أهلية، جمعيات أهلية، وصناديق عائلية) على مستوى المناطق، وتظهر تركزًا واضحًا في المناطق الكبرى ذات الكثافة السكانية والنشاط الاقتصادي المرتفع. 

وتتصدر منطقة الرياض من حيث العدد الإجمالي للجمعيات الأهلية (1,188)، والمؤسسات الأهلية (271)، والصناديق العائلية (260)، ما يتسق مع ثقلها الاقتصادي والإداري وارتفاع عدد السكان فيها. 

كما تسجل منطقة مكة المكرمة والشرقية أرقامًا مرتفعة نسبيًا، خاصة في الجمعيات الأهلية (1,023 في مكة و412 في الشرقية)، وهو ما يعكس قوة البنية المؤسسية والطلب المجتمعي على الخدمات التنموية والخيرية في هذه المناطق. 

ويشير ارتفاع نسب الصناديق في بعض المناطق (مثل 20.0% و17.1%)، إلى وجود مساهمة ملحوظة لهذا النوع من الكيانات في دعم العمل الأهلي، وربما يعكس قوة الروابط العائلية ورأس المال الاجتماعي المحلي.

و تظهر مناطق مثل الحدود الشمالية -في المقابل- كالجوف والباحة، أعدادًا محدودة نسبيًا من المؤسسات والصناديق، وهو ما قد يرتبط بانخفاض الكثافة السكانية وضعف النشاط الاقتصادي مقارنة بالمناطق الكبرى.

وهذا التباين الجغرافي يعكس علاقة طردية بين حجم الاقتصاد المحلي وتطور القطاع غير الربحي، فكلما زاد النشاط الاقتصادي والدخل الفردي، ارتفعت القدرة على تأسيس ودعم الكيانات الأهلية.

 

الفرص الاستثمارية والتنموية

1) خدمات إدارة الثروات العائلية (Family Wealth)

ويوجد طلب واضح على شركات متخصصة في إدارة محافظ الصناديق العائلية، التي تضم 737 صندوقًا عائليًا، وتقديم الاستشارات القانونية والضريبية والمالية للمناطق المستهدفة ذات الأولوية:- (الرياض، القصيم، الشرقية).

2) منصات الاستثمار الجماعي بين الصناديق العائلية

ويكمن إنشاء منصة رقمية تسمح للصناديق العائلية المختلفة بالاشتراك في صناديق استثمارية كبرى تشمل (عقارات، مشاريع زراعية، أسهم) بتكاليف منخفضة، ويقدر الطلب أن الصناديق الصغيرة خاصة في “حائل والجوف”، تفتقر إلى رأس المال الكافي للاستثمارات الكبيرة.

3) صناديق استثمار متخصصة للصناديق العائلية (Fund of Funds)

ويجمع إطلاق صندوق استثمار، رؤوس أموال الصناديق العائلية ويوجهها نحو قطاعات رؤية 2030 ذات أفق طويل الأمد، وتعد هذه الصيغة ذات طاقة مجددة ونموذجًا ناجحًا دوليًا، حيث يمكن تكراره في السوق السعودية نظرًا لكثرة الصناديق الصغيرة والمتوسطة.

 

الفرص القطاعية ضمن الصناديق العائلية

 

التوصيات الاستراتيجية

تطوير إطارٍ تشريعي واضح لحوكمة الصناديق العائلية

  • الجهة المستهدفة: الجهات التنظيمية.
  • المدى الزمني: قصير .
  • الهدف الاقتصادي: تعزيز الشفافية، تقليل المخاطر الإدارية، ورفع كفاءة تخصيص الموارد.

إنشاء منصة رقمية وطنية موحدة لخدمات الصناديق

  • الجهة المستهدفة: القطاع الخاص / شركات التقنية.
  • المدى الزمني: متوسط .
  • الهدف الاقتصادي: خفض تكاليف التشغيل، وتحسين الإفصاح، ودعم التحول الرقمي.

تنفيذ برامج تثقيفية وبناء قدرات في مناطق النّقْد مثل نجران، والحدود الشمالية، والباحة

  • الجهة المستهدفة: المركز الوطني للقطاع غير الربحي.
  • المدى الزمني: قصير .
  • الهدف الاقتصادي: تقليص الفجوة التنموية، وتعزيز رأس المال الاجتماعي والمؤسسي.

إطلاق صندوق دعم مشترك (Fund of Funds) لدعم الصناديق الصغيرة

  • الجهة المستهدفة: شركات الاستثمار
  • المدى الزمني: متوسط .
  • الهدف الاقتصادي: تعزيز الاستدامة المالية، وتنويع المخاطر، وزيادة كفاءة الاستثمار الاجتماعي.

دراسة نموذج القصيم وتعميم أفضل الممارسات على بقية المناطق

  • الجهة المستهدفة: الجهات التنموية.
  • المدى الزمني: قصير .
  • الهدف الاقتصادي: نقل التجارب الناجحة، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي إقليميًا.

تحفيز الصناديق العائلية للاستثمار في محاور رؤية 2030

  • الجهة المستهدفة: وزارة الاستثمار.
  • المدى الزمني: طويل .
  • الهدف الاقتصادي: ربط العمل الأهلي بالأولويات الوطنية، وتنويع مصادر النمو الاقتصادي.

اقرأ أيضًا:-

السعودية تتصدر الإنفاق السيادي عالمياً في 2025 بصفقة تاريخية تقود تحول موازين

Short Url

search