الأحد، 11 يناير 2026

06:12 م

ميزانية السعودية 2026 بالأرقام، عجز أقل ورهان على الاقتصاد غير النفطي

الأحد، 11 يناير 2026 10:00 ص

الميزانية السعودية 2026

الميزانية السعودية 2026

تدخل الميزانية السعودية لعام 2026 مرحلة دقيقة في ظل استمرار ضعف أسواق النفط العالمية، وهو ما يفرض ضغوطاً واضحة على المالية العامة ويحد من قدرة الحكومة على التوسع في الإنفاق على المدى القريب، ورغم هذه التحديات، تعكس الميزانية توجهاً حذراً يسعى إلى تضييق العجز تدريجياً، مع الحفاظ على زخم النمو في الاقتصاد غير النفطي وتعزيز الاستدامة المالية.

عجز يتراجع نظرياً لكنه رهين بسوق النفط

تظهر تقديرات الحكومة أن عجز الميزانية في عام 2025 بلغ نحو 245 مليار ريال، أي ما يعادل 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي، في انعكاس مباشر لتراجع الإيرادات النفطية. 

ومع ذلك، لم يؤد هذا التراجع إلى تباطؤ حاد في النشاط الاقتصادي غير النفطي، إذ سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي نمواً يقترب من 5%، مدعوماً بالإصلاحات الهيكلية واستمرار الإنفاق الحكومي عند مستويات مرتفعة نسبياً.

وبالنسبة لعام 2026، تتوقع الميزانية تحسناً ملموساً في وضع المالية العامة، مع ارتفاع الإيرادات إلى نحو 1.2 تريليون ريال، مقابل خفض طفيف في الإنفاق بنحو 1.8%، ووفق هذه التقديرات، من المنتظر أن ينخفض العجز إلى 165 مليار ريال، ما يعادل 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي. 

غير أن هذا السيناريو يبقى مشروطاً بتحسن نسبي في سوق النفط، إذ تشير التقديرات المستقلة إلى أن استمرار الأسعار قرب 60 دولاراً للبرميل قد يرفع العجز الفعلي مجدداً إلى نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026.

الإيرادات.. نمو مزدوج من الضرائب والنفط

تعتمد الميزانية في عام 2026 على مزيج من نمو الإيرادات غير النفطية وتحسن محدود في الإيرادات النفطية، فمن المتوقع أن تشهد الإيرادات الضريبية زيادة ملحوظة، مدفوعة بتوسع قاعدة ضريبة القيمة المضافة واستفادة الخزانة العامة من استمرار النمو الاقتصادي، لا سيما في قطاعات التجارة والخدمات والتجارة الإلكترونية. 

وينتظر أن تضيف ضريبة القيمة المضافة وحدها الجزء الأكبر من الزيادة الضريبية المقدرة بنحو 18 مليار ريال مقارنة بعام 2025.

أما الإيرادات غير النفطية غير الضريبية، والتي شكلت جزءاً مهماً من موارد الدولة خلال السنوات الأخيرة، فقد أدرجتها الميزانية ضمن بند “إيرادات أخرى”، من دون تقديم تقديرات تفصيلية. 

وبافتراض استمرار نمو هذه الإيرادات بما يتماشى مع أداء الاقتصاد غير النفطي، يُتوقع أن تصل إجمالي الإيرادات غير النفطية إلى نحو 530 مليار ريال في عام 2026.

في المقابل، تبقى الإيرادات النفطية العنصر الأكثر حساسية في الميزانية، ورغم غياب افتراضات رسمية معلنة بشأن أسعار النفط أو مستويات الإنتاج، تشير التقديرات الضمنية إلى أن الميزانية بنيت على متوسط إنتاج يقارب 10.1 مليون برميل يومياً، وسعر لخام برنت يدور حول 68 دولاراً للبرميل. 

كما يرجح أن تتضمن التوقعات زيادة محدودة في توزيعات أرباح شركة أرامكو، في حدود النمو السنوي البالغ 4%، دون احتساب توزيعات إضافية مرتبطة بالأداء.

الإنفاق.. ضبط استثماري مع حماية البنود الاجتماعية

على جانب الإنفاق، تعكس ميزانية 2026 توجهاً أكثر تحفظاً مقارنة بالسنوات السابقة، بعد موجة التوسع الكبيرة بين عامي 2022 و2024، ويأتي خفض الإنفاق المخطط له نتيجة تقليص النفقات الاستثمارية، ولا سيما الإنفاق على السلع والخدمات والإنفاق الرأسمالي، في محاولة لاحتواء العجز دون المساس الكبير بالبنود الأساسية.

في المقابل، تواصل الحكومة حماية بنود الإنفاق الاجتماعي، إذ من المتوقع أن ترتفع أجور العاملين بما يتماشى تقريباً مع معدل التضخم، مع استمرار الإنفاق على الإعانات والمنح والمنافع الاجتماعية عند مستوياته الحالية. 

ورغم أن بند الأجور لا يزال الأكبر في الميزانية، فإنه تراجع كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي مقارنة بذروته في السنوات السابقة، ما يعكس تحسناً نسبياً في كفاءة الإنفاق.

الدين العام.. ارتفاع محدود في إطار آمن

مع استمرار تسجيل العجز، من المتوقع أن يواصل الدين الحكومي ارتفاعه ليصل إلى نحو 35% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، ورغم هذا الارتفاع، تظل هذه النسبة منخفضة مقارنة بالمعايير الدولية، خاصة عند احتساب الودائع الحكومية الكبيرة لدى البنك المركزي السعودي، التي توفر هامش أمان مالياً مهماً وتخفف من المخاطر المرتبطة بزيادة الاقتراض.

كما تسلط الميزانية الضوء على الدور المتنامي لصندوق الاستثمارات العامة وصندوق التنمية الوطني في دعم الاقتصاد غير النفطي، من خلال ضخ الاستثمارات وتوفير التمويل طويل الأجل. 

وقد لعب صندوق الاستثمارات العامة دوراً محورياً خلال السنوات الماضية، باستثمارات سنوية تجاوزت 150 مليار ريال في الاقتصاد المحلي، وينتظر أن تركز استراتيجيته الجديدة للفترة 2026–2030 على تحسين العوائد وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، بما يقلل العبء المباشر على الميزانية العامة.

نظرة إلى ما بعد 2026

على المدى المتوسط، تتوقع الحكومة أن يتراجع عجز الميزانية خلال عامي 2027 و2028 إلى مستويات أقل، مدعوماً بتحسن محتمل في أسعار النفط نتيجة تباطؤ نمو الإمدادات من خارج دول أوبك، إلى جانب استمرار نمو الإيرادات غير النفطية، وفي هذا السياق، يبدو أن السياسة المالية السعودية تسير نحو تحقيق توازن مستدام، يتيح دعم النمو الاقتصادي دون الإخلال بمتانة الوضع المالي.

تعكس ميزانية السعودية لعام 2026 مرحلة انتقالية في إدارة المالية العامة، تتسم بالحذر والانضباط في ظل بيئة نفطية غير مواتية، وبينما يظل النفط العامل الحاسم في تحديد مسار العجز، فإن قوة الاقتصاد غير النفطي وامتلاك الدولة لهوامش مالية مريحة يوفران قاعدة صلبة لمواجهة التقلبات، مع آفاق أفضل على المدى المتوسط إذا ما تحسنت ظروف سوق الطاقة العالمية.

اقرأ أيضًا:

صندوق الاستثمارات العامة السعودي يتصدر عالميًا بإنفاق 36 مليار دولار في 2025

مكافحة التستر السعودي ينفذ قرابة 3800 جولة تفتيشية خلال ديسمبر 2025

Short Url

search