-
باستثمارات تتجاوز 367 مليون دولار، سبع مشروعات تحول شرق بورسعيد لقلعة صناعية
-
شرق الإسماعيلية تتحول لقلعة صناعية بجذب 4 مشروعات بتكلفة 59 مليون دولار
-
بين الاتصال السريع والانقطاع الكامل، الفجوة الرقمية تحدد فرص ومصير ملايين البشر
-
أسعار النفط تهبط بنهاية تعاملات اليوم مع تقدم المحادثات بين إيران وأمريكا
الشريحتان الخامسة والسادسة لصندوق النقد، من عبور الفجوة التمويلية إلى ترسيخ الاستدامة الاقتصادية
الخميس، 26 فبراير 2026 10:03 م
صندوق النقد الدولي
تحليل الدكتورة شيماء وجيه
في مسار البرامج الإصلاحية، تمثل الشريحتان الخامسة والسادسة من برنامج التعاون مع صندوق النقد الدولي مرحلة أكثر عمقا من مجرد استمرار تدفقات تمويلية ، فمع تقدم البرنامج، تنتقل العلاقة من اختبار الالتزام الأولي إلى قياس جودة التنفيذ واستدامة النتائج و التحول في مسار الإصلاحات الاقتصادية من استجابة ظرفية إلى بنية اقتصادية جديدة أكثر توازنا ومرونة.

التمويل كأداة استقرار نقدي
اقتصاديًا، تؤدي الشريحة الخامسة والسادسة دور مثبت الثقة في الأسواق و استمرار صرف الدفعات يعكس التزاما متواصلا بالإصلاحات، ويرسل إشارة إيجابية للمستثمرين بشأن استقرار السياسات الاقتصادية. لكن الأهمية الأعمق تكمن في أن هذه المرحلة عادة ما ترتبط بتقييم دقيق لقدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات، وتحقيق توازن نسبي في سوق الصرف، وتحسين مؤشرات المالية العامة.
والتمويل هنا يمثل أداة دعم للسيولة الخارجية، لكنه ليس بديلا عن تعظيم الموارد الذاتية فكلما ترافق مع تحسن في الصادرات، وتحويلات العاملين بالخارج، والاستثمار الأجنبي المباشر، تحولت الشريحة من دعم مؤقت إلى عنصر تمكين طويل الأجل.
الانضباط المالي وإعادة هيكلة الإنفاق العام
ان الشريحتان الخامسة والسادسة غالبا ما ترتبطان بتقدم ملموس في ضبط العجز الأولي، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وتوسيع القاعدة الإيرادية دون تحميل النشاط الإنتاجي أعباءً إضافية و الهدف ليس التقشف، بل تحقيق كفاءة أكبر في إدارة الموارد العامة.
عندما يتحقق فائض أولي مستدام، تتراجع الضغوط على الدين العام، وتنخفض مخاطر التمويل، مما ينعكس على تكلفة الاقتراض السيادي و هذه الحلقة الإيجابية تخلق مساحة أوسع لتوجيه الموارد نحو الاستثمار في البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية، بدلا من استنزافها في خدمة الدين.
مرونة سعر الصرف وإعادة التوازن الخارجي
إحدى الركائز الجوهرية في هذه المرحلة هي ترسيخ مرونة سعر الصرف، بما يسمح بتصحيح الاختلالات في ميزان المدفوعات بصورة تلقائية كمت ان انتظام تدفقات الشريحتين الخامسة والسادسة يخفف الضغط على الاحتياطيات الدولية، ويدعم قدرة السياسة النقدية على التركيز على هدف استقرار الأسعار.
غير أن المرونة الحقيقية لا تعني فقط تحرير السعر، بل تعزيز قدرة الاقتصاد على توليد عملة أجنبية من مصادر إنتاجية فكلما توسعت القاعدة التصديرية، وانخفضت فجوة الاستيراد، أصبح استقرار سوق الصرف نتيجة طبيعية لا إجراء استثنائيا.
تعزيز دور القطاع الخاص والتحول الهيكلي
في هذه المرحلة المتقدمة من البرنامج، يصبح تمكين القطاع الخاص محورا أساسيا حيث يمثل تقليص مزاحمة الدولة للنشاط الاقتصادي، وتوسيع في نطاق الشراكات، وتحسين بيئة الأعمال، و تمثل كل هذه شروطا أساسية لتحويل الإصلاح المالي إلى نمو حقيقي.
كما ان التحول الهيكلي هنا يعني الانتقال من اقتصاد مدفوع بالإنفاق العام إلى اقتصاد يقوده الاستثمار الخاص والإنتاج القابل للتصدير و نجاح الشريحتين الخامسة والسادسة يقاس بمدى تقدم هذا التحول، لا فقط بانتظام التدفقات التمويلية.
الانعكاسات المتوقعة على التصنيف الائتماني وثقة المستثمرين
من منظور الأسواق الدولية، انتظام صرف الشريحتين يعزز مصداقية الدولة أمام مؤسسات التصنيف والمستثمرين الدوليين كما انخفاض المخاطر السيادية يؤدي إلى تراجع تكلفة الاقتراض، ويفتح المجال أمام تدفقات رأسمالية أطول أجلا.
كما أن الالتزام المتواصل بالبرنامج يعزز صورة الاقتصاد كبيئة إصلاحية منضبطة، ما يسهم في جذب استثمارات مباشرة بدلًا من الاعتماد على تدفقات قصيرة الأجل أكثر تقلبًا.
التحدي المقبل من الاستقرار إلى النمو الممكن
يبقى التحدي الأكبر بعد الشريحتين الخامسة والسادسة هو رفع معدل النمو الممكن للاقتصاد فالاستقرار الكلي شرط ضروري لكنه غير كاف. المطلوب هو استثمار مرحلة الاستقرار في إطلاق موجة استثمار إنتاجي، وتوسيع القاعدة الصناعية، وتحقيق قيمة مضافة أعلى في سلاسل الإنتاج.
وإذا نجح الاقتصاد في تحويل الدعم التمويلي إلى نقطة انطلاق نحو إصلاحات هيكلية عميقة، فإن أثر الشريحتين سيتجاوز كونهما دفعتين ماليتين ليصبحا ركيزة في مسار تنموي أكثر استدامة
نهاية فان الشريحتان الخامسة والسادسة تمثلان لحظة تثبيت للمسار الإصلاحي، واختبارا لقدرة الاقتصاد على الانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة بناء نموذج نمو أكثر توازنا فالقيمة الحقيقية لا تكمن في حجم التمويل، بل في قدرة السياسات المصاحبة له على خلق اقتصاد أكثر تنافسية، وأقل هشاشة أمام الصدمات الخارجية.
وفي النهاية، فإن نجاح هذه المرحلة يقتس بمدى تحويل الانضباط المالي ومرونة السياسات إلى قوة إنتاجية مستدامة، تجعل من التعاون الدولي وسيلة لتعزيز الاعتماد على الذات، لا بديلا عنه
Short Url
د. أحمد مجدي طلاله يكتب: المحليات مطلب شعبي
26 فبراير 2026 03:42 م
الدكتور علي الدكروري يكتب: المعرفة وحدها لا تصنع نجاحًا.. التنفيذ هو الفارق الحقيقي
25 فبراير 2026 06:43 م
الدكتور تامر سعيد يكتب: تغير الثقافات بين الماضي والحاضر وتحديات المستقبل
25 فبراير 2026 03:46 م
أكثر الكلمات انتشاراً