السبت، 14 فبراير 2026

09:49 م

200 مليار جنيه سيولة بالبنوك بعد قرار المركزي، وخبراء: توظيفها هو الاختبار الحقيقي

السبت، 14 فبراير 2026 08:08 م

البنك المركزي المصري

البنك المركزي المصري

تساءل الكثيرون عن جدوى قرار البنك المركزي المصري بخفض نسبة الاحتياطي الإلزامي من 18% إلى 16%، بما يتيح سيولة تقدر بنحو 200 مليار جنيه داخل الجهاز المصرفي ويعزز قدرة البنوك على التوسع في الإقراض ودعم النشاط الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

وتواصلت «إيجي إن» مع بعض الخبراء للحديث حول جدوى القرار، وهل تتجه السيولة إلى القطاعات الإنتاجية والصناعية القادرة على خلق قيمة مضافة وفرص عمل، أم تعاد هيكلتها داخل أدوات الدين الحكومية مثل أذون وسندات الخزانة؟.

وفي هذا السياق، قال الدكتور تامر مؤمن، الخبير الاقتصادي، إن قرار البنك المركزي بخفض نسبة الاحتياطي الإلزامي من 18% إلى 16%، بما يحرر سيولة تقدر بنحو 200 مليار جنيه، يمثل خطوة استراتيجية لرفع ما وصفه بـ«الضريبة الخفية» عن كاهل البنوك، عبر إعادة توظيف أموال كانت مجمدة دون عائد.

وأضاف خلال حديثه مع موقع «إيجي إن»، أن الاختبار الحقيقي لا يكمن في حجم السيولة المفرج عنها، بل في كيفية إدارتها، محذرًا من أن توجيه هذه المليارات إلى أدوات الدين الحكومية أو التوسع في القروض الاستهلاكية قد يؤدي إلى تضخم نقدي لا يقابله نمو إنتاجي حقيقي.

وأكد أن المسار المستدام للاقتصاد المصري يقتضي توجيه هذه السيولة لسد فجوة الوسط المفقود في قطاعات الصناعة والتصدير، لا سيما المشروعات الصغيرة والمتوسطة، عبر تمويل مشروعات قائمة على «هندسة القيمة» والتصنيع الزراعي الموجه للأسواق الخارجية، بدلًا من تمويل أنشطة تجارية قصيرة الأجل.

وأشار إلى أن تحقيق قيمة مضافة حقيقية يتطلب إعادة هندسة السيولة بشكل استراتيجي، من خلال توجيه إدارات الائتمان بالبنوك لدعم المصنعين والمصدرين الجادين، بما يحول هذه الأموال إلى أصول إنتاجية قادرة على توليد موارد مستدامة، وتعزيز قوة الاقتصاد، وحماية العملة المحلية، وضمان استقرار السوق خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ولفت إلى أن قرار خفض الاحتياطي في كونه أداة غير مباشرة للحفاظ على جاذبية الشهادات الادخارية بالتزامن مع خفض أسعار الفائدة يعد قراءة جزئية للمشهد، مشددًا على ضرورة تبني رؤية كلية تركز على تعظيم العائد الاقتصادي طويل الأجل، لا مجرد إدارة تكلفة الأوعية الادخارية.

ومن جانبه، قال الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس النواب، إن تقييم قرارات البنك المركزي لا يتم بمعزل عن الإطار العام للسياسة النقدية، موضحًا أن هناك مسارين رئيسيين هما التشديد النقدي والتيسير النقدي.

وأشار فؤاد في تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن» إلى أن التشديد يستخدم في حالات ارتفاع التضخم لخفض السيولة ورفع تكلفة الأموال، بينما تمر مصر حاليًا بمرحلة تيسير نقدي تهدف إلى زيادة السيولة وخفض تكلفة الاقتراض لدعم النشاط الاقتصادي.

وأوضح أن البنك المركزي لجأ إلى خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي بالتوازي مع خفض أسعار الفائدة، باعتبارهما أداتين أساسيتين لتوفير سيولة أكبر داخل الجهاز المصرفي دون اللجوء إلى التوسع في طباعة النقد، الذي قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية حادة.

وأضاف أن السيولة المتاحة أمام البنوك تضعها أمام مسارين رئيسيين: الأول يتعلق بتمويل القطاع العائلي من خلال القروض الشخصية وقروض السيارات بما يحفز الاستهلاك، والثاني يتمثل في تمويل الشركات ودعم الاستثمار، خاصة مع تراجع تكلفة الاقتراض، وهو ما يعزز الإنفاق سواء على المستوى الاستهلاكي أو الاستثماري ويساهم في تنشيط السوق.

وأشار فؤاد إلى أن ذلك يمثل الإطار النظري للسياسة، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في ما يُعرف بآلية انتقال السياسة النقدية (Transmission Mechanism)، أي مدى انعكاس قرارات المركزي فعليًا على السوق، وعن وعما إذا كانت البنوك ستوجه الجزء الأكبر من السيولة إلى دعم القطاع الخاص، أم ستتوسع في تمويل الدين الحكومي عبر شراء أذون الخزانة، خاصة في ظل استمرار احتياجات الدولة التمويلية المرتفعة، معربًا عن تخوفه من أن يذهب جزء معتبر من هذه السيولة لإعادة تمويل الدين بدلاً من تنشيط الاقتصاد الحقيقي.

وعلى الجانب الآخر، قال هاني جنينه، الخبير الاقتصادي ورئيس قسم البحوث في شركة الأهلي فاروس، إن توظيف السيولة داخل البنوك لا يتم بصورة عشوائية، بل يختلف من بنك لآخر وفقًا لأولويات كل مؤسسة وهيكل محفظتها الائتمانية وتركيزها القطاعي.

وأوضح جنينه في تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن» أن قرارات التوظيف ترتبط بعدة اعتبارات، في مقدمتها تحقيق الربحية والالتزام بمعايير التحوط وإدارة المخاطر، فعلى سبيل المثال، تمثل أذون الخزانة أداة منخفضة المخاطر ولا تتطلب تكوين مخصصات، لكونها تصنف بمخاطر صفرية، ما يجعلها عنصرا أساسيًا في مزيج التوظيف لدى العديد من البنوك.

وأضاف أن أي توسع في تمويل التجزئة المصرفية (Retail) أو القروض الموجهة للشركات قد يرفع من مستوى الخسائر الائتمانية المتوقعة، وهو ما يفرض على البنوك إعادة موازنة محفظتها بين العائد والمخاطر، كذلك قد تسعى بعض البنوك إلى زيادة تمويل الشركات (Corporate) بهدف جذب رواتب العاملين لديها (Payroll) وتعزيز قاعدة الودائع.

وأشار جنينه إلى أن التوزيع الشائع في عدد كبير من البنوك المصرية يدور حول 50% استثمارات في أذون وسندات حكومية، و30% تمويلات للشركات، و20% للتجزئة المصرفية، مع اختلافات نسبية من بنك لآخر وفقًا لاستراتيجيته وطبيعة عملائه.

ومن جانبه، قالت دعاء زيدان، خبيرة أسواق المال ومدير استثمار في شركة تايكون لإدارة المحافظ، إن السيولة المرتقبة من البنوك بعد خفض الاحتياطي الإلزامي لن تقتصر آثارها على سوق المال فقط، بل ستمتد إلى مختلف الأسواق، عبر تقديم تيسيرات أكبر للشركات المقترضة، خاصة الشركات ذات المشروعات التوسعية.

وأوضحت في تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن ضخ هذه السيولة في السوق سيسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية بشكل عام، كما سينعكس إيجابًا على البورصة، لا سيما أن عددًا كبيرًا من الشركات المقيدة يعتمد على التمويل البنكي في توسعاته وأنشطته التشغيلية.

وأضافت أن قطاعات مثل الإسكان وبعض شركات الأدوية من بين الأنشطة الأكثر استفادة، نظرًا لاعتمادها على القروض والتعاملات المصرفية، وهو ما سيدعم مراكزها المالية ويحسن من جودة ميزانياتها، الأمر الذي ينعكس بدوره في صورة سيولة أقوى وتداولات أنشط داخل البورصة، بما يعزز من حالة الانتعاش في الأسواق بوجه عام وسوق المال بشكل خاص.

 

اقرأ أيضًا:

البنك المركزي يستضيف مؤتمر «التمويل المستدام» غدا الأحد

Short Url

search