يسيطرون على ثلث أموال العالم، شريحة صغيرة بثروة هائلة تهيمن على الاقتصاد العالمي
الأحد، 01 فبراير 2026 10:10 م
خريطة إدارة الثروات
يشهد العالم في السنوات الأخيرة تحولات غير مسبوقة في خريطة الثروة العالمية، لا تقتصر على حجمها الإجمالي فحسب، بل تشمل توزيعها، سرعة نموها، مراكز تركيزها الجغرافية، ونماذج إدارتها.
وفي قلب هذه التحولات، تبرز شريحة الأفراد ذوي الثروات فائقة الارتفاع، الذين تزيد ثروة كل منهم على 30 مليون دولار، كقوة اقتصادية مؤثرة رغم صغر عددهم.
ورغم التباطؤ النسبي في نمو الثروة العالمية خلال عام 2024، فإن البيانات تشير بوضوح إلى أن هذه الشريحة واصلت التوسع بوتيرة تفوق بكثير متوسط النمو السكاني أو حتى نمو شريحة الأثرياء التقليديين.

حجم فاحشي الثراء حول العالم
وفقًا لتقرير World Ultra Wealth Report 2025 الصادر عن شركة Altrata، بلغ عدد الأفراد ذوي الثروات فائقة الارتفاع 510,810 شخصًا بنهاية النصف الأول من 2025، أي 1.1% فقط من إجمالي أصحاب الثروات العالية (HNW).
رغم هذا الرقم الصغير، يمتلك هؤلاء الأفراد ثروة إجمالية تبلغ 59.8 تريليون دولار، أي 32.4% من ثروة شريحة HNW، بما يقارب ضعف الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة.
وتتوقع Altrata أن يرتفع عدد هذه الشريحة إلى 676,970 شخصًا بحلول 2030، أي بزيادة 31%، ما يعكس توسعًا سريعًا في تركّز الثروة خلال عقد واحد فقط.
UHNW في سياق الثروة العالمية 2024
سجلت الثروة الصافية العالمية في عام 2024 نحو 512 تريليون دولار، محققة نموًا سنويًا بلغ 4.4% فقط، وهو معدل أدنى من متوسط النمو المسجل خلال السنوات الأربع السابقة (5.3%).
وعلى السطح، قد توحي هذه الأرقام بمرحلة من التباطؤ، إلا أن التحليل التفصيلي يكشف عن تفاوتات حادة داخل مكونات الثروة وبين الفئات المختلفة من الأفراد.
كان المحرك الأساسي لنمو الثروة في 2024 هو الثروة المالية، التي ارتفعت بنسبة 8.1%، مدعومة بالأداء القوي لأسواق الأسهم العالمية، وعلى رأسها السوق الأمريكية.
في المقابل، تراجعت الأصول الحقيقية بنسبة 0.4%، في حين سجلت الالتزامات نموًا محدودًا بلغ 0.2%، ما شكل ضغطًا على النمو الكلي للثروة الصافية.
وتعد شريحة UHNW المستفيد الأكبر من هذا التباين، نظرًا لانكشافها العالي على الأصول المالية، وخاصة الأسهم والأدوات الاستثمارية البديلة، مقارنة بالاعتماد الأكبر للأسر الأقل ثراءً على العقارات والأصول التقليدية.

أداء فئات الأصول وتأثيره على توزيع الثروة
شهد عام 2024 تفوقًا واضحًا لفئة الأسهم، التي حققت نموًا قويًا بلغ 15.9%، مدفوعة بمكاسب واسعة في الأسواق العالمية، خاصة في الولايات المتحدة، كما استعادت السندات جزءًا من جاذبيتها، مسجلة نموًا بنسبة 8.6%، مع استقرار أسعار الفائدة أو تراجعها في عدد من الاقتصادات الكبرى.
في المقابل، سجلت النقد والودائع نموًا محدودًا بنسبة 2.1% فقط، في ظل إعادة توجيه المدخرات نحو أدوات ذات عائد أعلى، إلى جانب السحب من المدخرات لمواجهة آثار التضخم.
هذا الأداء غير المتوازن عزز من تراكم الثروة لدى UHNW، الذين يتمتعون بقدرة أكبر على تحمل المخاطر والوصول إلى فرص استثمارية عالية العائد، بما في ذلك الملكية الخاصة وصناديق التحوط ورأس المال الجريء.
إدارة الثروات نمو قوي وضغوط هيكلية
حقق قطاع إدارة الثروات أداءً لافتًا في 2024، حيث نمت الأصول تحت الإدارة (AuM) بنسبة 13.0%، متجاوزة نمو الثروة المالية الكلية، ويعزى ذلك إلى الأداء القوي للأسواق، إضافة إلى النمو الأسرع في شريحة UHNW مقارنة بشرائح الأفراد الميسورين والمتوسطين.
غير أن هذا الزخم لم ينعكس بالكامل على الإيرادات، التي ارتفعت بنسبة 7.1% فقط، ما أدى إلى تراجع طفيف في الإيرادات لكل وحدة أصول تحت الإدارة.
ورغم نجاح العديد من المؤسسات في ضبط التكاليف والحفاظ على نسبة تكلفة إلى دخل مستقرة عند 75%، فإن الضغوط التنافسية تتزايد، خاصة مع القوة التفاوضية العالية للعملاء الأثرياء جدًا.
التوزيع الجغرافي للثروة فائقة الارتفاع
يتركز نحو 75% من الأفراد ذوي الثروات فائقة الارتفاع في 10 دول فقط، تتصدرها الولايات المتحدة، تليها الصين، ثم ألمانيا والمملكة المتحدة واليابان، ويعكس هذا التركز الدور المحوري للأسواق الكبرى في خلق الثروة واستقطابها.
وعلى مستوى المناطق، كانت أمريكا الشمالية المحرك الأكبر لنمو الثروة المالية في 2024، بنمو بلغ 14.9%، مدعومًا بارتفاع مؤشر S&P 500 بنسبة 23%، تلتها منطقة آسيا والمحيط الهادئ بنمو قدره 7.3%، مستفيدة من الأداء القوي في الصين والهند ودول الآسيان.
في المقابل، سجلت أوروبا الغربية نموًا ضعيفًا لم يتجاوز 0.8%، نتيجة تراجع العملات الرئيسية أمام الدولار الأمريكي، وتشير التوقعات إلى أن آسيا والمحيط الهادئ ستقود نمو الثروة المالية عالميًا حتى عام 2029 بمعدل سنوي يقارب 9%، مقارنة بـ 4% في أمريكا الشمالية و5% في أوروبا الغربية.

الثروات العابرة للحدود وصعود مراكز الحجز الجديدة
سجلت الثروات العابرة للحدود نموًا قويًا بنسبة 8.7% في 2024، لتصل إلى نحو 14.4 تريليون دولار، وتصدرت سنغافورة هذا النمو بمعدل 11.9%، مدفوعة بتدفقات من الصين والهند وجنوب شرق آسيا، تلتها الإمارات والولايات المتحدة وهونج كونج.
في المقابل، سجلت سويسرا نموًا معتدلًا، بينما واجهت المملكة المتحدة وعدد من المراكز الأوروبية ضغوطًا مرتبطة بتغيرات ضريبية وتنظيمية أدت إلى هروب رأس المال.
رغم الأداء الإيجابي للأسواق، يواجه قطاع إدارة الثروات تحديات داخلية متزايدة، من بينها تراجع التركيز على استقطاب عملاء جدد، وارتفاع الأعباء التنظيمية، واحتدام المنافسة من المستشارين المستقلين والمنصات الرقمية.
وتظهر تجربة الأسواق الناضجة أن النمو السهل قد يكون مؤقتًا، حتى في الأسواق الناشئة التي شهدت توسعًا قويًا خلال العقد الماضي، ما يجعل الاستثمار في نمو عضوي مستدام ضرورة استراتيجية لا خيارًا.
تكشف بيانات 2024–2025 عن عالم ثروة يتسم بتباطؤ نسبي في النمو الكلي، لكنه يشهد في الوقت نفسه تسارعًا حادًا في تركز الثروة لدى شريحة UHNW، وتحولات جغرافية وهيكلية عميقة.
وفي هذا السياق، ستكون المؤسسات القادرة على فهم ديناميكيات هذه الشريحة، والاستثمار في نماذج أعمال مرنة وقابلة للتوسع، هي الأقدر على الصمود وتحقيق النجاح في المشهد المالي العالمي المتغير.
اقرأ أيضًا:
10 مليارديرات يتصدرون قائمة الأغنى عالميًا حتى ديسمبر 2025 (انفوجراف)
الأسهم تتصدر والعقارات تتراجع، التحولات الجديدة للثروة العالمية في 2024
Short Url
83 مليار دولار وسوق يتغير، تحولات رقمية تعيد رسم تمويل التجارة حتى 2031
01 فبراير 2026 09:44 ص
من التحديث العسكري إلى الابتكار الدفاعي.. مستقبل أنظمة الحماية النشطة في المملكة
29 يناير 2026 02:00 م
بعد عشر سنوات من اتفاقية باريس.. التقدم أبطأ من الوصول إلى مسار 1.5 درجة مئوية
29 يناير 2026 12:00 م
أكثر الكلمات انتشاراً