الأحد، 01 فبراير 2026

10:57 م

من أداة طبية إلى صناعة بـ18 مليار دولار بحلول 2031، الحقنة المعبأة تعيد تشكيل الرعاية الصحية

الأحد، 01 فبراير 2026 08:05 م

الحقن مُسبقة التعبئة- أرشيفية

الحقن مُسبقة التعبئة- أرشيفية

ميرنا البكري

لم تعد الحقنة مسبقة التعبئة مجرد قطعة بلاستيك أو زجاج لنقل الدواء فقط، لكنها أصبحت حاليًا اللحظة الفاصلة في اقتصاد الرعاية الصحية الحديث، فتشهد تلك المرحلة إعادة تعريف لمفهوم توصيل الدواء، الذي لم يعد إجراء طبي معقد داخل مستشفى، بل تجربة يومية آمنة وسهلة، ويستطيع المريض إدارتها بنفسه في المنزل.

كما أن الطفرة الكبيرة في الأدوية البيولوجية تحديدًا مع موجة أدوية السمنة والسكري قلبت الموازين تمامًا، فانتقلت الصناعة من كونها تفصيل تصنيعي على الهامش إلى قلب الاستراتيجية الدوائية نفسها، فلم تعد المنافسة على فعالية المادة الدوائية، بل على ذكاء الجهاز الذي يحتويها، وعلى مستوى الأمان والراحة الذي يوفرها للمستخدم.

يسلط هذا التقرير الضوء على الصورة الأكبر، ويوضح كيف تتداخل الجيوسياسة مع علم المواد والبيانات الرقمية في تشكيل المستقبل؟، وتعمل معًا لكي ترسم مستقبل قطاع بمليارات الدولارات، فلم يتم قياس هذا القطاع بحجم الابتكار العلمي، بل قدرته لتحويل العلاج من إجراء طبي تقليدي إلى تجربة إنسانية ذكية وآمنة وسلسة للمستخدم.

4 Types of Stomach Injections for Weight Loss
أدوية السكري

طفرة في سوق الحقن مسبقة التعبئة

يدخل سوق الحقن مسبقة التعبئة (PFS) مرحلة نمو انفجاري حقيقي، فبلغ حجم السوق نحو 9.71 مليار دولار في 2025 ومن المتوقع أن يقفز إلى 18.08 مليار دولار بحلول 2031 بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 10.93% وفقًا للتقرير الصادر من Mordor Intelligence.

ويشير هذا النمو إلى صياغة كاملة للعلاقة بين التكنولوجيا الطبية واحتياجات المريض، فالمحرك الأساسي هنا طفرة أدوية السمنة والسكري (GLP-1)، والذي من المتوقع أن تلامس 150 مليار دولار بحلول 2032، مما نقل الحقنة من أداة طبية مساندة إلى عنصر استراتيجي في نموذج العلاج ذاته.

جيوسياسية التصنيع، من العولمة المفتوحة إلى الأمن الإقليمي

يتحول السوق حاليًأ من نموذج العولمة المفتوحة إلى نموذج أقرب إلى الأمن الإقليمي الموجه، فتقود أمريكا الشمالية المشهد باستحواذها على 38.40% من إيرادات 2025، مدفوعة بسياسات توطين الصناعة لضمان الأمن الدوائي، فاستثمارات شركات قوية مثل BD التي رفعت طاقتها الإنتاجية بنسبة 40%، وSCHOTT ليست توسعات تجارية فقط بل استجابة مباشرة لضغوط سيادية لتقليل الاعتماد على سلاسل توريد عابرة للقارات.

في المقابل، تمثل منطقة آسيا والمحيط الهادئ أسرع الأسواق نموًا بمعدل 11.79%، مما يعكس تحول ثقل الإنتاج الكمي تجاه الشرق، خاصةً في البدائل الحيوية، وقد يخلق هذا المشهد أقطاب تصنيعية إقليمية واضحة، فأمريكا تقود الابتكار النوعي والتكنولوجيا المتقدمة، وآسيا تقود التوسع الكمي والـ Biosimilars، وهذا التوازن يحمي سلاسل الإمداد عالميًا، حتى لو كان على حساب ارتفاع التكاليف على المدى القصير.

اقتصاديات المواد، صراع الزجاج والبوليمر

رغم أن الزجاج لايزال يهيمن على السوق بحصة 68.25% في 2025، إلا أن البوليمر تحديدًأ COP ينمو بمعدل 11.71%، فهذا التحول لا يعود إلى الموضة، لكن حسابات مخاطر بحتة، فمشاكل مثل تقشر زجاج في الأدوية البيولوجية الحساسة تؤدي لسحب منتجات وتكاليف قانونية ضخمة، وتخصم فعليًا نحو 1.1% من النمو المتوقع للسوق، وباتت الشركات تتعامل مع البوليمر كنوع من التأمين الرأسمالي، أي تتحمل تكلفة أعلى على المدى القصير مقابل تفادي خسارة كارثية في المستقبل.

الابتكار في المواد يحدد الرابح في سوق الحقن المعبأة لأن الشركات التي بوليمر يحمي الدواء من الأكسدة أفضل من الزجاج خاصةً في أدوية mRNA والبيولوجيات المعقدة تسيطر على السوق، ويقتصر الزجاج بعد ذلك على الأدوية التقليدية.

Packaging line for pre-filled syringes - | Marchesini Group
تصنيع الحقن المعبأة مسبقًا

دقة الجرعات وسعات الحقن، ثورة الأحجام الصغيرة

لاتزال الفئة المتوسطة (1–2.5 مل) تسيطر على 51.68% من السوق، لكن النمو الأكبر يأتي من الفئة الصغيرة الأقل من (1 مل) بمعدل 11.73%، وهذا مرتبط مباشرة بزيادة الطلب على أدوية السمنة والسكري؛ نظرًا لأنها تحتاج جرعات صغيرة للغاية وبمستوى دقة عالي، ولا يتجاوز الخطأ ±2 ميكرولتر، ومثلا لو الجرعة من المفترض أن تكون 1 مل، فخطأ 2 ميكرولتر يعتبر خطأ صغير للغاية لكن مهم جدًا في الأدوية الحساسة التي يجب أن يأخذها المريض بدقة شديدة وبكمية قليلة كأدوية السمنة.

أصبحت الدقة عملة السوق، فأي مصنع لا يستثمر في أنظمة الرؤية الآلية لضمان دقة الجرعات، لن يتمكن من دخول سلاسل توريد شركات مثل Novo Nordisk أو Roche، لأن خطأ في ميكرولتر واحد قد يسبب خسائر مالية ضخمة.

عقود التوريد طويلة الأجل.. العملة الحقيقية في سوق الحقن مسبقة التعبئة

خلق التعقيد التقني لخطوط الحقن المتداخلة، والتي تكلفة الخط الواحد بها تتخطى 10 ملايين دولار خلق حاجز دخول عالي للغاية، فالنتيجة الطبيعية هي تركيز السوق وخروج أو اندماج اللاعبين الصغار، وتحول القطاع تدريجيًا إلى احتكار قلة تقوده شركات ضخمة لديها وفورات حجم وقدرة على تمويل أبحاث معقدة.

ويمكن القول أن عقود التوريد طويلة الأجل تصبح العملة الحقيقية، فشركات الأدوية الكبيرة تحجز الطاقات الإنتاجية مبكرًا، ما يجعل الفرص المتاحة للشركات الناشئة محدودة للغاية.

الأمان والتحول الرقمي، من حقنة إلى أصل بيانات

رغم أن الحقن المزودة بـ “إبر” لازالت تستحوذ على أكثر من 69.10% من الإيرادات، إلا أن الأنظمة المزودة بتقنيات أمان تنمو بنسبة 11.69%، مدفوعة بتشريعات OSHA (إدارة السلامة والصحة المهنية في الولايات المتحدة) وتوجيهات الاتحاد الأوروبي، فباتت إصابات وخز الإبر عبئًا اقتصاديًا وليس مجرد خطر مهني.

في نفس الوقت، تتحول الحقنة ذاتها من حاوية دواء إلى نقطة بيانات، فالاستثمار في أنظمة التتبع المغلقة والذكاء الاصطناعي لفحص الجودة يفتح هوامش ربح أعلى من مجرد التصنيع.

ويُتوقع أن تزدهر "الحقنة الذكية" بقطاع الرعاية الصحية، وهي حقنة مزودة بتقنيات إلكترونية أو حساسات وتتصل بالإنترنت ولا يقتصر دورها على توصيل الدواء فقط، بل تتأكد من أن المريض أخذ الجرعة بشكل صحيح، وتسجل هذه البيانات وترسل تنبيهات في حالة تأخر المريض عن الجرعة وتتيح للطبيب أو الشركة متابعة الالتزام بالعلاج، وبالتالي لم تعد الشركات تبيع قطعة بلاستيك فحسب، بل تقدم خدمة علاجية متكاملة تجمع بين الدواء والمتابعة والبيانات، مما يغير طريقة تقييم هذه الشركات، ويقربها أكثر من شركات التكنولوجيا أو الرعاية الصحية الرقمية بدلًا أن تصبح مصنع للأدوات الطبية فقط.

اقرأ أيضًا:-

صناعة الحقن المصرية تستحوذ على 2% من صادرات المستلزمات الطبية بـ5 ملايين دولار

%22.4 نسبة انتشار السكري في مصر 2024 وجرس إنذار يهدد ربع سكاننا البالغين

Short Url

search