الجمعة، 23 يناير 2026

11:04 م

%22.4 نسبة انتشار السكري في مصر 2024 وجرس إنذار يهدد ربع سكاننا البالغين

الجمعة، 23 يناير 2026 06:30 م

سوق أدوية السكر في مصر

سوق أدوية السكر في مصر

ميرنا البكري

شهد سوق أدوية السكر في مصر تحولًا كبيرًا، ففي 2026 بلغ حجمه 471.78 مليون دولار، ومن المتوقع أن يصل إلى 646.61 مليون دولار بحلول 2031 بمعدل نموٍ سنوي 6.51%، استنادًا إلى Mordor Intelligence، فهذا لا يعني زيادة في الطلب فقط، لكن هناك تحول هيكلي في السوق نفسه، وذلك بسبب عدة عوامل مرتبطة بالمرض والسياسة الصحية والصناعة المحلية، والتكنولوجيا الرقمية.

 

انتشار مرضى السكري محرك السوق الأساسي

ووصلت نسبة انتشار مرضى السكري بين البالغين في مصر إلى 22.4% في 2024، ما يجعل مصر من أعلى دول العالم في نسبة المرض، ومع حملة 100 مليون صحة التي فحصت أكثر من 50 مليون مواطن، تم اكتشاف عددٍ كبيرٍ من الحالات، وهو ما يعني أن السوق ليس كبيرًا، لكن لايزال هناك حجم طلبٍ مستقبلي ضخم.

و ما يزيد انتشار السكري هو انتشار التحضر السريع وزيادة نمط الحياة المستقرة، والطعام عالي السعرات وارتفاع معدلات السمنة، وزيادة فئة كبار السن والمتوسطين بين 45 لـ64 سنة، والتي تزيد بنسبة 2.1% سنويًا حتى  2030، إضافة إلى ارتفاع إصابة الأطفال بالنوع الأول (Type-1)، من 8.9 إلى 12.3 لكل 100 ألف طفل بين 2015 و2023، وهو ما يؤكد أن الطلب على أدوية السكري سيستمر وينمو على المدى الطويل.

American Diabetes Association Releases 2026 Standards of Care: Major  Updates in Diabetes Management Announced
مرضى السكري 2026

 

الدولة دخلت بقوة في المعادلة، والتأمين الصحي الشامل يغير قواعد اللعبة

ولم يعد برنامج التأمين الصحي الشامل (UHI) مجرد "مشروعٍ صحي"، بل عامل نموٍ مباشرٍ للسوق، فيما خصصت الدولة 115 مليار جنيه لدعم الأدوية الأساسية حتى 2025، واستفاد منها حوالي 12.8 مليون مواطن في 12 محافظة، كما أن الالتزام بالعلاج زاد 34% لمن لديه تأمين مقارنةً بغير المؤمنين، كما أن وزارة الصحة تطبق قواعد جديدة لإدارة العلاج الدوائي بقيادة الصيدلي، وهو ما خفض أخطاء الجرعات بنسبة 18% في التجارب الأولية.

وفي الجانب الرقمي، تسعى استراتيجية الصحة الرقمية لتوحيد السجلات الصحية الإلكترونية في 500 منشأة بحلول 2027، و ربطت Vodafone حوالي 314 مستشفى، محققةً تحسنًا في السكر HbA1c بنسبة 22% في التجارب، وهذا كله يحول سوق أدوية السكري من سوق "عشوائي" إلى سوقٍ منظمٍ ومؤسسي، وهو ما يرفع الطلب الحقيقي ويزيد الاستقرار.

 

صناعة الأنسولين المحلية، تحول حقيقي في هيكل السوق

ورفع أسعار الاستيراد بنسبة من 40 لـ50%، تخفيض قيمة الجنيه في مارس 2024، لكنه في نفس الوقت كان مكسبًا للصناعة المحلية، فقد حصلت إيفا فارما على موافقة إنتاج الأنسولين الجلارجين في ديسمبر 2024، بطاقة إنتاجية ضخمة تكفي مليون مريضٍ سنويًا، وبسعرٍ أقل 30% من Lantus، ما جعل السوق يتجه بسرعة للأنسولين الحيوي، وجعل المستوردين التقليديين يتأثرون بشدة.

ويستعد هيكما وفاركو، لإنتاج أنسولين أسبارت وليسبرو والأنسولين البشري، فاستحوذ الحيوي منه على 11% من حجم الأنسولين القاعدي خلال 3 شهور من الإطلاق وهذا لا يقلل التكلفة فقط، لكنه يضمن استقرار الإمداد، ويقلل مخاطر التوريد بسبب تقلبات العملة.

 

العلاجات الفموية تتقدم بسرعة، وسوق جديد ينمو بشدة

وتتوسع الأدوية الفموية بسرعةٍ أكبرَ من الأنسولين، وذلك بسبب رغبة المرضى في تجنب الحقن والتوصيات الطبية الحديثة، والتي تؤيد استخدام SGLT-2 وDPP-4 مبكرًا مع دخول أدوية جنيسة بأسعار أقل.

واللافت هنا أن دواء SGLT-2، سجلت نموًا قويًا للغاية بسبب نتائج دراسات مصرية، أظهرت تقليل دخول المستشفى بسبب فشل القلب بنسبة 28%، وتقليل الوفيات القلبية بنسبة 19%، وهو ما جعل الإرشادات الطبية تدعم استخدام SGLT-2، وذلك بعد الميتفورمين مباشرة للمرضى الذين لديهم مشاكل قلبية أو كلوية (35% من النوع الثاني)، وأيضًا دخول الجنيسات بسعرٍ أقل 40% رفع حصة SGLT-2 بسرعة، ووصلت 12% من السوق في أوائل 2025.

 

أهم التحديات الاقتصادية، وارتفاع التكلفة وعدم التغطية يحد من السوق

ورغم التطور الكبير الذي شهده قطاع الرعاية الصحية، لاتزال هناك مشكلةٌ كبيرةٌ وقيودًا واضحةً تضغط على السوق وتمنع الكثير من المواطنين من الوصول لأحدث العلاجات، فالمشكلة الأساسية أن أغلب تكلفة العلاج تأتي من ميزانية المريض الخاصة، وتمثل حوالي 62% من الإنفاق الصحي.

ويعتبر هذا عبءً ثقيلًا للغاية على الأسر، ولذلك يضطر الكثير من الافراد لاختيار العلاج الأرخص حتى لو أقل كفاءة، فتلجأ لأدوية تقليدية مثل الميتفورمين الجنيس أو الإنسولين البشري بدلًا من الإنسولين الحديث (الأنالوج) والذي يحدث نتائجًا أفضل.

ويتضح هذا الموضوع في أدوية السكر وإنقاص الوزن الحديثة، فمثلًا دواء مثل أوزمبيك وصل سعره لحوالي 4 آلاف جنيه، وهذا رقم أكبر بكثير من قدرة أغلب المصريين، خاصةً حوالي 73% من الناس دخلهم الشهري أقل من 5 آلاف جنيه، فالمشكلة أيضًا أن التأمين الصحي الشامل حتى الآن، لا يغطي أدوية حديثة مثل GLP-1 و SGLT-2، وهذا ما جعل العلاجات مقتصرة على فئة قليلة للغاية، بينما أغلبية المرضى محرومون من الاستفادة من مميزاتها ونتائجها الأفضل.

Egypt launches first locally produced long-acting insulin for diabetes ​ -  Health - Egypt - Ahram Online
صناعة الانسولين المحلية

 

الفجوة بين المدن والريف، صراع البنية التحتية

ويتجلى في المشهد الصحي المصري فجوة جغرافية حادة، فهناك فرق كبير وواضح بين المحافظات، وهذا بسبب سوء توزيع الخدمات والموارد، فمعظم الإمكانيات والقوة الشرائية موجودة في القاهرة والجيزة والإسكندرية، بينما القرى والصعيد يعانون من إهمالٍ مزمنٍ، والمدن الكبيرة بها عدد أطباء وصيدليات أكثر، وأيضًا انتشار أوسع للتأمين الصحي الخاص، لكن في الصعيد الوضع مختلف تمامًا، لأن عدد الأطباء قليل للغاية، لدرجة أن النسبة هناك حوالي 3 أطباء فقط لكل 10 آلاف مواطن، مقارنةً بمتوسط حوالي 8 أطباء على مستوى الجمهورية.

ولا تكمن المشكلة في قلة الأطباء فقط، لكن أيضًا في صعوبة الوصول للخدمة نفسها، فالكثير من الأفراد في القرى تضطر للسير لمسافات طويلة، قد تصل في المتوسط لـ47 كيلو، لكي تحصل على الكشف الطبي أو العلاج.

إضافة إلى مشكلة تخزين الأدوية خاصةً الإنسولين، بسبب ضعف الكهرباء وسلاسل التبريد، ما يجعل نسبة ليست قليلة من الأنسولين تفسد، كما يحدث في محافظات مثل الفيوم وبني سويف، وهو ما يؤكد أن المشكلة ليست في أن الأفراد ليست لديها أموال فقط، لكن أيضًا أن الخدمات نفسها غير موزعة بعدل، ولذلك الاستثمار في تحسين الرعاية الأولية والنقل والتخزين في المناطق البعيدة، أصبح ضرورة لكي نصل لعدالة صحية حقيقية.

 

التجارة الإلكترونية، تغيير قواعد اللعبة في توزيع الأدوية

ويمر قطاع توزيع الدواء في مصر، بتغيرٍ كبيرٍ بسبب التحول الرقمي السريع حتى عام 2025، ورغم أن الصيدليات التقليدية لاتزال تسيطر على حوالي 58% من السوق، إلا أن الصيدليات الإلكترونية أصبحت لاعبًا هامًا، حيث تنفق الآن حوالي نصف مليون روشتة في الشهر، ويُتوقع أن ينمو هذا القطاع بمعدل نموٍ سنوي يقرب من 11%، لدرجة أن قد يتفوق على الصيدليات التقليدية بحلول عام 2031، خاصةً مع انتشار الروشتة الإلكترونية وسهولة الطلب أونلاين، وهذا هام للغاية للأفراد الذين يعيشون في مناطق بعيدة أو مخدومة بشكلٍ ضعيف.

لكن في نفس الوقت، يواجه هذا التوسع الرقمي مشاكل تحديدًا في القرى والمناطق الريفية، أهمها توصيل الأدوية التي تحتاج إلى تبريد مثل الانسولين؛ نظرًا لأن كفاءة التوصيل حتى المنزل، تعتمد على حالة الطرق والكهرباء والبنية التحتية بشكلٍ عام.

ومن جانب آخر، لعبت التكنولوجيا دورًا إيجابيًا في تنظيم السوق، خاصةً بعد أن استخدمت هيئة الدواء تقنيات مثل البلوك تشين، والتي ساعدت لتقليل حالات تزوير الأدوية بحوالي الثلث، الأمر الذي زاد ثقة الأفراد في الشراء أونلاين، وجعل الدواء الذي يُباع إلكترونيًا أكثر أمانًا.

 

الشرائح العمرية، الأطفال أسرع نموًا وكبار السن يعتمدون على الأنسولين

وتوضح الدراسات عن مرضى السكري في مصر أن السوق كبير ويكبر، وأيضًا تركيبته العمرية لها دلالات هامة، فأكبر شريحة من المرضى هي الفئة من 19 لـ64 عام، وهذه تمثل حوالي 60% من الحالات، وهذا يعود بشكلٍ أساسي لانتشار سكر النوع الثاني بين الأفراد في سن العمل، وهو ما يؤثر بشكلٍ مباشرٍ على الإنتاجية والاقتصاد.

وفي نفس الوقت، تعتبر فئة الأطفال والمراهقين الأقل من 18 عامًا، أسرع فئة تزداد بمعدل نموٍ سنوي حوالي 9%، وهذا بسبب زيادة حالات سكر النوع الأول، وتحسن طرق الكشف والتشخيص المبكر، أما كبار السن، الذين يتخطى عمرهم الـ65 عام، فهم أكثر فئة معتمدة على الأنسولين بشكلٍ مستمر.

كما أن قرابة 68% منهم يحتاجون لنظامٍ علاجي مكثفٍ مثل البازل بولس، والذي يعتمد على أكثر من جرعة في اليوم وبشكلٍ منتظمٍ،  وما يؤكد هذا التوزيع العمري أن الطلب على الأنسولين ليس حاجة مؤقتة، لكنه احتياج طويل المدى، ويزداد مع زيادة الإصابة بالسكر في سن صغير، فضلًا عن تعقيد العلاج عند الفئات الأكبر سنًا.

 

اقرا أيضًا:-

جولة لـ«إيجي إن» داخل مصنع إيفا فارما للأنسولين بحجم إنتاج 100 مليون قارورة سنويا (فيديو)

الصحة عن أزمة نقص الأنسولين: غير حقيقي ولدينا احتياطي يكفي لـ3 أشهر

Trendy Drug Demand Putting E-Comm Payment Providers at Risk
التجارة الإلكترونية وتوزيع الدواء

 

المنافسة في السوق، تحول من احتكار عالمي لمنافسة محلية

وكان السوق محتكر بشكلٍ نسبي من شركات عالمية مثل (Novo Nordisk، Sanofi، Eli Lilly)، لكن ظهور إيفا فارما بالأنسولين الحيوي، وغيرهم مثل هيكما وفاركو، غير قواعد المنافسة، فتكمن أهم نقاط المنافسة الحالية في القدرة على تقديم سعرٍ أقل، وضمان الإمداد المستمر وسلامة سلسلة التوريد (ضد التزوير)، إضافة إلى التوسع الرقمي وخدمات التوصيل، وتقديم حلولٍ متكاملةٍ مثل خطط الدعم والاتصال بالمريض.

 

الفرص المستقبلية لسوق أدوية السكري في مصر

وهناك عدة فرص في السوق لازالت غير مستغلة، وقد يتغير شكل سوق علاج السكري في مصر إذا تم التعامل معها بطريقة صحيحة، وهو ما يفتح الفرص لحلول عملية للمشاكل الموجودة حاليًا، سواءً على مستوى العلاج نفسه أو النظام الصحي ككل.

ويمكن ان نلخص الأدوات التي يمكن من خلالها التغلب على السكري في أقلام الإنسولين الذكية، فحتى الآن تُربط بالهواتف المحمولة وتسجل كذلك جرعات استخدامها، وتصل في الغالب إلى أقل من 5% في السوق المصري من إجمالي سوق أدوية السكري، ويعني ذلك فرصة كبيرة للاستثمار في تكنولوجيا تساعد المريض للالتزام بالعلاج، ومتابعة حالته بشكلٍ أفضل.

ويتوقع أن دواء سيماجلوتيد الفموي الذي يتم أخذه عن طريق الفم، أحد الأدوية التي أحدثت نقلة كبيرة، خاصةً للمرضى الذين لديهم خوف من الحَقْن، وقد يقلل الاعتماد عليه تدريجيًا من الاعتماد على العلاجات التقليدية، ويغير اختيارات الكثير من الأفراد، ومن الضروري توسيع مظلة التأمين الصحي، فإدخال أدوية حديثة مثل GLP-1 و SGLT-2 تحت التأمين الصحي الشامل، سيجعل عددٌ كبيرٌ من المرضى، يستطيع الوصول لعلاجات كانت مقتصرة على فئة محدودة، وهو ما يسبب فرقًا حقيقيًا في نسب السيطرة على المرض.

ومن الضروري تطوير سلاسل التبريد في الريف؛ فالأدوية الحساسة كالأنسولين تفقد فاعليتها بسبب سوء التخزين، وهو ما يمثل نقطة ضعف حالية في القرى، فالاستثمار في هذا القطاع لن يضمن وصول دواءٍ آمنٍ على المريض فقط، بل سيؤدي إلى تقليل الهدر المادي الناتج عن تلف الشحنات، وبالتالي يرفع كفاءة المنظومة الصحية في المناطق الأكثر احتياجًا.

ولابد من إنشاء مراكز متابعةٍ وعلاج متخصصةٍ في الصعيد، حيث سيخفف ذلك من الضغط على المرضى الذين يقطعون مسافات سفر طويلة، كما سيوفر لهم رعاية متخصصة تناسب الكثافة السكانية الكبيرة في هذه المناطق، فببساطة استغلال هذه الفرص، لن يطور سوق علاج السكر، لكنه أيضًأ سيقرب مصر خطوة كبيرة من عدالة صحية حقيقية.

Smart insulin pens: new technology contributes to increased connectivity in  diabetes treatment | Hippo & Friends
أقلام الأنسولين الذكية

Short Url

search