الأربعاء، 28 يناير 2026

01:41 م

COP30 بين تعهدات التمويل وفجوة الانبعاثات، هل يفشل العالم مجددًا في كبح أزمة المناخ؟

الأربعاء، 28 يناير 2026 12:00 م

انبعاثات غاز

انبعاثات غاز

هذا العام، وبعد مرور عقد على اعتماد اتفاقية باريس، كان من المقرر أن تقدم الدول تعهدات مناخية جديدة قبل انعقاد مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP 30) في بيليم، البرازيل، وهي تعهدات كان الكثيرون يأملون في أن تظهر نقلة نوعية في الطموح والعمل لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وتجنب تفاقم أزمة المناخ التي تلحق أضرارًا بالغة بالبشر والاقتصادات، إلا أن هذا الطموح والعمل لم يتحققا.

فجوة الانبعاثات لعام 2025

يشير تقرير فجوة الانبعاثات لعام 2025 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة بعنوان "خارج المسار الصحيح" إلى أن ثلث الأطراف الموقعة على اتفاقية باريس فقط قدمت مساهمات محددة وطنيًا جديدة بحلول 30 سبتمبر 2025. 

وتشير التوقعات إلى أن الاحتباس الحراري العالمي خلال هذا القرن، استنادًا إلى التنفيذ الكامل لجميع المساهمات المحددة وطنيًا، يتراوح الآن بين 2.3 و2.5 درجة مئوية، مقارنةً بـ 2.6 إلى 2.8 درجة مئوية في تقرير العام الماضي. 

ومع ذلك، لا تسهم التحديثات المنهجية إلا بنسبة 0.1 درجة مئوية من التحسن، وسيؤدي انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية المرتقب من اتفاقية باريس إلى إلغاء 0.1 درجة مئوية أخرى من التقدم المحرز، ما يعني أن التعهدات الجديدة لم تحدث فرقًا يذكر. 

وفي الوقت نفسه، لا تزال الدول بعيدة عن تحقيق أهدافها لعام 2030، فبناءً على السياسات الحالية، يتجه العالم نحو ارتفاع في درجة الحرارة يصل إلى 2.8 درجة مئوية.

محاولة الدول بالالتزام ولكن فشلت

حاولت الدول ثلاث مرات الالتزام بتعهداتها في اتفاقية باريس، وفي كل مرة فشلت، وما زلنا بحاجة إلى تخفيضات غير مسبوقة في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، ضمن إطار زمني متقلص باستمرار، وفي ظل سياق جيوسياسي معقد، ونتيجة لذلك، سيتجاوز متوسط ​​درجة الحرارة العالمية على مدى عقود 1.5 درجة مئوية، على الأرجح خلال العقد القادم. 

والمهمة الآن، وهي المهمة الجسيمة التي تقع على عاتق جميع الدول، هي السعي لجعل هذا التجاوز مؤقتًا وفي حده الأدنى، ويتناول التقرير المتطلبات اللازمة للحد من تجاوز ارتفاع درجة الحرارة إلى حوالي 0.3 درجة مئوية، باحتمالية 66%، والعودة إلى 1.5 درجة مئوية بحلول عام 2100. 

ويتطلب هذا السيناريو خفض الانبعاثات بنسبة 26% بحلول عام 2030، وبنسبة 46% بحلول عام 2035، مقارنةً بمستويات عام 2019، وكل جزء من الدرجة يتم تجنبه يعتبر بالغ الأهمية، وذلك لثلاثة أسباب: 

  • أولًا، للحد من تفاقم آثار تغير المناخ التي تضر بجميع الدول، وتؤثر بشدة على الدول الأشد فقرًا وضعفًا. 
  • ثانيًا، للحد من مخاطر الوصول إلى نقاط تحول مناخية حرجة، مثل انهيار الغطاء الجليدي في غرب القارة القطبية الجنوبية، وغيرها من الآثار التي لا يمكن عكسها حتى في عالم أكثر برودة. 
  • ثالثًا، لتقليل الاعتماد على أساليب إزالة ثاني أكسيد الكربون غير المؤكدة والمحفوفة بالمخاطر والمكلفة، والتي تتطلب إزالة وتخزين ما يعادل خمس سنوات من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية السنوية الحالية مقابل كل انخفاض في درجات الحرارة بمقدار 0.1 درجة مئوية.

 

التقدم المحرز يمنح المجتمع الدولي فرصة  

إن التقدم المحرز منذ اعتماد اتفاقية باريس، بما في ذلك النمو السريع في الطاقة المتجددة الرخيصة ومعالجة ملوثات المناخ قصيرة الأجل مثل غاز الميثان، يمنح المجتمع الدولي فرصة لتحقيق التخفيضات اللازمة في الانبعاثات.

ولذلك تدعوا الأمم المتحدة جميع الدول، ولا سيما أعضاء مجموعة العشرين، إلى إعادة تقييم أهدافها، والتركيز على تحقيقها، وتذكر المكاسب المترتبة على وضع أهداف مناخية أكثر طموحًا وتحقيقها: نمو اقتصادي أسرع، وصحة أفضل، وفرص عمل أكثر، وأمن الطاقة، وتلبية العديد من الاحتياجات التنموية الأخرى. 

ويجب على الدول أن تغير من نظرتها نحو تقليل الانبعاثات، والوصول إلى بيئة آمنة، سليمة، وخاصة كبرى دول العالم الصناعية، وأن العمل المناخي ليس عملاً خيريًا، بل هو مصلحة وطنية.

اقرأ أيضًا:

مصر تتقدم بطلب للحصول على 250 مليون دولار لتعزيز تمويلاتها الخضراء

Short Url

search