الدين المحلي يتجاوز 12 تريليون جنيه، هل تحل المقايضة الكبرى الأزمة؟ خبراء يجيبون لـ"إيجي إن"
الأربعاء، 21 يناير 2026 05:10 م
الدين - صورة تعبيرية
ازداد اهتمام المواطنين خلال الفترة الأخيرة بملف الدين المصري، إذ ارتفع الدين الداخلي بشكلٍ كبيرٍ ليتخطى الـ12 تريليون جنيه، فضلًا عن الدين الخارجي وفوائد الديون، ليبدأ الاقتصاديون بطرح حلولٍ مختلفةٍ لحل الأزمة، منها الذي قد يتماشى مع الوضع الحالي، ومنها ما لا يمكن تطبيقه على أرض الواقع.
وزارة المالية تستهدف خفض دين أجهزة الموازنة إلى 70%
وبلغت نسبة مديونية أجهزة الموازنة في العام المالي 2025/2024، نحو 84% من إجمالي الناتج المحلي، ومن المتوقع أن تستمر النسبة في التراجع، حتى تصل لـ80% بنهاية العام المالي الجاري، وسط خططٍ باستمرار تراجعها على المدى المتوسط، لتصل إلى 70% خلال 2029/2028.
وعلى الرغم من الأداء الجيد على صعيد المالية العامة، بما في ذلك خفض حجم الدين ونسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 12% على مدار العامين السابقين، إلا أن خدمة الدين لا تزال تمثل أحد أبرز التحديات، إذ تستحوذ على نحو 50% من إجمالي المصروفات العامة، وحوالي 72% من إجمالي الإيرادات في العام المالي 2025/2024، وهي من أعلى النسب مقارنة بالدول النظيرة.
واقترح بعض الاقتصاديين حلولًا لخفض الدين، من أبرزها طريقة «المقايضة الكبرى» التي تقتضي استبدال الدين العام بأحد الأصول الضخمة المملوكة للدولة، يتمثل في هيئة قناة السويس، إلى البنك المركزي المصري، وفقًا لـ«CNN الاقتصادية».
أما على مستوى الدين الخارجي، فتستهدف وزارة المالية خفض الدين تدريجيًا بنحو 1 إلى 2 مليار جنيه سنويًا، وهو ما نجحت فيه الدولة خلال العامين الماضيين، إذ خفضت الدين الخارجي بنحو 4 مليارات دولار.
إدارة للسيولة وليس إدارة للأزمة
وفي هذا السياق، قال الدكتور محمد الجوهري، خبير اقتصادي ورئيس مركز أكسفورد للدراسات الاقتصادية، إن ما يحدث حاليًا هو إدارة للسيولة والاستحقاقات قصيرة الأجل، أكثر منه إدارة شاملة لأزمة الدين كملف اقتصادي متكامل.
وأضاف "الجوهري" خلال تصريحات خاصة لموقع "إيجي إن"، أن الدولة نجحت نسبيًا في عبور محطات صعبة، وسداد التزامات، ومنع حدوث صدمة مالية أو تعثر، وهذا أمر لا يمكن إنكاره، لكن في الوقت نفسه، جذور أزمة الدين لم يتم معالجتها بعد، وعلى رأسها الارتفاع الكبير في كلفة الاقتراض، واعتماد الموازنة بشكلٍ مفرطٍ على الدين المحلي، واستمرار فجوة التمويل الناتجة عن ضعف نمو الإيرادات الحقيقية مقارنة بالمصروفات.
وأوضح “الجوهري” أن الدولة، تدير الضغط اليومي للأزمة، لكنها لم تصل بعد إلى إدارة الهيكل الذي يُنتج هذه الأزمة بشكلٍ متكرر، وبالتالي يمكن القول إن هناك شراء وقت محسوب، لكنه لن يتحول إلى حلٍ جذري إلا إذا استُخدم هذا الوقت في إصلاحات عميقة تقلل الحاجة إلى الدين من الأساس.
سياسة وزير المالية إدارة مخاطر لإنهائها
وأكد رئيس مركز أكسفورد للدراسات الاقتصادية أن سياسة وزير المالية، يمكن توصيفها بأنها سياسة إدارة المخاطر لا سياسة إنهاء المخاطر، حيث إن هناك جهدًا واضحًا في تنويع أدوات التمويل، وإطالة آجال بعض الإصدارات، ومحاولة تخفيف الضغط النقدي المباشر عن الخزانة.
وتابع: "يكمن التحدي الأكبر في أن إدارة الدين لا يمكن فصلها عن مستوى الفائدة والتضخم ونمو الاقتصاد الحقيقي، فطالما الفائدة مرتفعة، فإن أي دين جديد يتحول إلى عبءٍ متزايدٍ، ملفتًا إلى أن التركيز أحيانًا ينصب على كيفية توفير التمويل أكثر من التركيز على خفض الاحتياج للتمويل نفسه، وهو جوهر الإصلاح المالي.
ولفت الجوهري إلى أن عجز الموازنة البالغ 700 مليار جنيه خلال أول 5 أشهر من العام المالي الجاري، يعكس ضغوطًا حقيقية، لكن المشكلة الأساسية هي استدامة هذا المسار، مؤكدًا أن الحل لا يكون بالضغط الضريبي المباشر، وإنما عبر ضبط الإنفاق الجاري، وتحسين كفاءة التحصيل الضريبي دون رفع معدلات الضرائب، وإدارة أفضل لمدفوعات الدولة.
وأشار إلى أنه على المدى المتوسط، لابد من إعادة هيكلة الدعم، ورفع كفاءة الهيئات الاقتصادية، وربط الإنفاق العام بالعائد الاقتصادي والاجتماعي.
أزمة الدين المحلي
وأوضح رئيس مركز أكسفورد للدراسات الاقتصادية أن أزمة الدين المحلي، هي مزيج من حجم كبير وآجال قصيرة وفائدة مرتفعة، مشيرًا إلى أن الحل يتطلب إطالة متوسط آجال الدين، وخفض الاحتياج للتمويل عبر تحقيق فائضٍ أولي مستدام، وتعميق سوق الدين، والعمل على خفضٍ منظمٍ للفائدة، مرتبط بمسار تضخم هابط.
ونوه إلى أن فكرة المقايضة ليست خاطئة، لكنها أداة وليست حلًا سحريًا، ويمكن أن تصلح إذا كانت طوعية وعادلة وشفافة وتخفف عبء الفوائد فعليًا، لكنها تصبح خطرة إذا تحولت إلى ترحيلٍ للمشكلة، أو تقييمٍ غير عادلٍ للأصول.
وأكد أن المسار الحالي، أقرب إلى شراء الوقت المنظم، والحل الجذري يتطلب تراجعًا مستدامًا في العجز، وانخفاض التضخم والفائدة، وزيادة الإنتاج والصادرات.
أداء المجموعة الاقتصادية
وأشار إلى وجود تحسن في التنسيق والخطاب، لكن التحدي لا يزال في سرعة التنفيذ واتساق السياسات، قائلًا، "نحتاج إلى رؤيةٍ موحدةٍ، ومؤشرات أداءٍ واضحةٍ، لأن الأسواق لا تصدق النوايا بل النتائج".
استدانة الدولة المستمرة تزيد العبء على المواطن
من جانبها، قالت الدكتورة حنان رمسيس، الخبيرة الاقتصادية، إن الدولة تستدين والاستدانة يعقبها أخرى، ما يدفع الدولة لبيع أصولها حتى تسدد القروض وفوائدها وأقساطها، ما يزيد من العبء على المواطن.
وأضافت "رمسيس" خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن الدولة تعمل على إصلاحٍ اقتصادي منذ فترة، ولكن حتى الآن لم تؤتِ ثماره بالنسبة للمواطن، بل زاد ضغطه عليه في الفترة الحالية، وهو ما أدى إلى فقد المواطن الثقة في إمكانية حل الأزمة.
وأشارت الخبيرة الاقتصادية، إلى أنه مع وجود الأزمات الجيوسياسية حول العالم، أدت إلى صعوبة الموقف، موضحة أنه لتخفيف حدة أزمة الدين الداخلي، يتم رفع الإيرادات الضريبية ودخول شرائح جديدة في النظام الضريبي مثل الضريبة المفروض على الهواتف المستوردة من الخارج، فضلًا عن الضرائب العقارية وغيرها.
وأوضحت أن صندوق النقد الدولي، ينصح مصر باستمرار بالإصلاحات الاقتصادية، وأن تتخرج من العديد من الأنشطة، مؤكدةً أن كل ذلك "كلام على ورق"، لأن الدولة تبيع الأصول، وتتم صفقات مباشرة في العديد من الأماكن في مصر خاصة المناطق الساحلية.
الصفقات التي تعقدها مصر لم تفيد المواطن
ولفتت إلى أن هذه الصفقات، جعلت المواطن يشعر بأن الحل فيها نظرًا لتأثيرها على سعر الدولار، وبالتالي تقل أسعار السلع، ولكن الأسعار مازالت مرتفعةً سواءً للعقارات أو الطعام أو السيارات وغيرهم، حيث إن الفقير ازداد فقرًا، والغني ازداد غنى.
وأشارت إلى الخطة الجديدة لمبادلة الديون، وسندات بقناة السويس، وهو ما يعد مرفوض تمامًا لأن المصريين بذلوا مجهودًا كبيرًا لاستعادة مكانة قناة السويس والحفاظ عليها منذ أيام العدوان الثلاثي وحتى الآن.
وشددت على ضرورة البحث عن طريقة مبتكرة، وذلك من أجل حل أزمة الدين وتوقف الاستدانة، والتوجه إلى الملفات الداخلية وتشغيل المصانع المتوقفة عن الإنتاج، لتكفي الاحتياجات الداخلية، مع ضرورة وجود مجموعة اقتصادية تفهم في الاقتصاد جيدًا وتفهم أيضًا في نفسية المتعاملين.
Short Url
الذهب يتجاوز 4800 دولار للأوقية مع التوترات الجيوسياسية وارتفاع الطلب
21 يناير 2026 03:20 م
الفضة تقفز عالميًا وتوقعات تجاوزها 135 دولارًا يفتح باب استبدالها بالنحاس في الصناعات
21 يناير 2026 01:31 م
الأرصاد الجوية تُحذر من ارتفاع درجات الحرارة من الخميس حتى الاثنين المقبل
21 يناير 2026 12:58 م
أكثر الكلمات انتشاراً