الخميس، 22 يناير 2026

04:31 ص

التسوّق الإلكتروني عبر الإنترنت يرفع مستويات التوتر بدل تخفيفها

الخميس، 22 يناير 2026 01:00 ص

التسوّق عبر الإنترنت

التسوّق عبر الإنترنت

كشفت دراسة فنلندية حديثة أن التسوّق عبر الإنترنت، الذي يلجأ إليه كثيرون باعتباره وسيلة للاسترخاء والهروب من ضغوط الحياة اليومية، قد يكون في الواقع مرتبطًا بزيادة مستويات التوتر النفسي، مقارنةً بأنشطةٍ رقميةٍ أخرى، مثل قراءة الأخبار أو تفقد البريد الإلكتروني، فيما أظهرت النتائج أن هذه الممارسة الشائعة، لا تؤدي دائمًا الدور المهدئ الذي يُنسب إليها.

التسوّق الإلكتروني يتحول إلى عامل ضغطٍ نفسي

وأوضح باحثون من جامعة آلتو، أن نتائج الدراسة تشير إلى أن التسوّق الإلكتروني، يمكن أن يتحول إلى عامل ضغطٍ نفسي، أكثر منه نشاطًا ترفيهيًا، وهو ما يتعارض مع الصورة السائدة عنه بوصفه تجربة مريحة وآمنة من عناء الزحام والتجول في المتاجر التقليدية، وقد نُشرت نتائج الدراسة في دورية «Journal of Medical Internet Research».

ويُنظر إلى التسوّق عبر الإنترنت لدى شريحة واسعة من المستخدمين، على أنه وسيلة لتحسين المزاج ومنح شعورٍ مؤقتٍ بالرضا أو الإنجاز عند شراء منتجات جديدة، كما يُستخدم أحيانًا كنوعٍ من «المكافأة النفسية» في أوقات القلق أو الملل، إلا أن الدراسة تشير إلى أن هذا التأثير الإيجابي قد يكون قصير الأمد، ويتبعه ارتفاع في مستويات الضغط النفسي.

وهدفت الدراسة، إلى فهم العلاقة بين استخدام الإنترنت والتوتر النفسي، مع التركيز على أنشطةٍ رقميةٍ شائعة مثل التسوّق الإلكتروني، ووسائل التواصل الاجتماعي والألعاب، مستندةً إلى بيانات فعليةٍ جُمعت من أجهزة المشاركين، بدل الاعتماد فقط على الاستبيانات التقليدية، وذلك للحصول على صورةٍ أدقَ عن السلوك الرقمي وتأثيره النفسي.

وتابع الباحثون، أنماط استخدام الإنترنت لدى نحو 1,500 شخصٍ بالغٍ على مدار سبعة أشهر، حيث جرى تحليل قرابة 47 مليون زيارة لمواقع إلكترونية، إضافة إلى نحو 14 مليون استخدام لتطبيقات مختلفة، وربط هذه البيانات بمستويات التوتر، والتي أبلغ عنها المشاركون خلال فترة الدراسة.

وأظهرت النتائج أن التسوّق الإلكتروني، إلى جانب استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية، يُعد من أكثر الأنشطة الرقمية ارتباطًا بارتفاع مستويات الإجهاد النفسي، رغم الاعتقاد الشائع بأنها تساعد على الاسترخاء، وطرحت الدراسة تساؤلًا جوهريًا حول طبيعة العلاقة بين التوتر واستخدام الإنترنت، فهل يلجأ الأفراد إلى هذه الأنشطة لأنهم يشعرون بالتوتر، أم أن الإفراط في استخدامها هو ما يؤدي إلى زيادته؟.

وبيّنت البيانات وجود علاقة قوية بين كثافة استخدام الإنترنت وارتفاع التوتر، لا سيما لدى الأفراد الذين يعانون أساسًا من ضغوط حياتية مرتفعة، وأظهرت النتائج أن النساء أبلغن عن مستويات توتر أعلى مقارنة بالرجال، في حين سجل المشاركون الأكبر سنًا والأكثر ثراءً مستويات توتر أقل.

 

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

وكشفت الدراسة أن مستخدمي منصات مثل يوتيوب وخدمات البث والألعاب الإلكترونية، أبلغوا أيضًا عن مستويات أعلى من التوتر، وأنه لدى الأشخاص الذين يعانون من ضغط نفسي مرتفع، فيما كان استخدام وسائل التواصل الاجتماعي مرتبطًا بالتوتر بمعدلٍ يعادل ضعف الارتباط لدى مستخدمي الألعاب.

وأظهرت النتائجن أن الأشخاص الذين قضوا وقتًا أطول في قراءة البريد الإلكتروني أو متابعة الأخبار، أفادوا بمستويات أقل من التوتر، كما لاحظ الباحثون أن الأفراد الأكثر توترًا يميلون إلى تقليل استهلاك الأخبار، وهو ما يتوافق مع دراسات سابقة تشير إلى أن الضغط النفسي، قد يقلل الرغبة في متابعة المحتوى الإخباري.

ويأمل الباحثون، أن تسهم هذه النتائج في تطوير خدمات رقمية وأدوات ذكية تساعد المستخدمين على تنظيم سلوكهم على الإنترنت، وتحقيق توازنٍ صحي بين الاستفادة من التقنيات الرقمية، فضلًا عن الحفاظ على الصحة النفسية في ظل الاعتماد المتزايد على العالم الرقمي.

 

اقرأ أيضًا:-

باستثمارات 200 مليار دولار، الذكاء الاصطناعي يتحكم بتفاصيل الحياة اليومية

Short Url

search