الإثنين، 19 يناير 2026

10:03 م

بعد خسائر تجاوزت 73 مليار دولار، «ميتا» تغيّر أولوياتها التكنولوجية

الإثنين، 19 يناير 2026 08:12 م

شركة ميتا

شركة ميتا

لم يعد أمام الشركات العملاقة رفاهية الاستمرار في رهانات طويلة الأجل لا تحقق عائدًا ملموسًا، في وقت يشهد فيه قطاع التكنولوجيا العالمي تحولات عميقة وسريعة في وقت تزداد فيه مؤشرات التباطؤ الاقتصادي العالمي، إلى جانب تصاعد المنافسة في مجالات أكثر نضجًا مثل الذكاء الاصطناعي، ما دفع شركات كبرى إلى مراجعة حساباتها، وفي مقدمتها شركة «ميتا» التي وجدت نفسها أمام واحدة من أكثر مراحلها المالية تعقيداً منذ تأسيسها.

الضغوط التي تواجهها شركة ميتا لم تأتِ من تراجع في أعمالها الأساسية، بل من رهان مكلف على عالم الميتافيرس، فبعد سنوات من الإنفاق المكثف على تطوير تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز، تكشّف حجم الخسائر التي تكبدتها وحدة «Reality Labs»، والتي تجاوزت حاجز 73 مليار دولار، ما فرض على الإدارة اتخاذ قرارات جذرية لإعادة ضبط المسار.

تكاليف التطوير والتشغيل الارتفاع بوتيرة متسارعة

ووضعت «ميتا» منذ عام 2020 ثقلها الاستثماري في مشروع الميتافيرس، باعتباره الجيل التالي من الإنترنت ومنصات التفاعل الاجتماعي، غير أن هذه الرؤية الطموحة اصطدمت بواقع مختلف، حيث لم يحقق الإقبال الجماهيري المستوى المأمول، في الوقت الذي واصلت فيه تكاليف التطوير والتشغيل الارتفاع بوتيرة متسارعة.

ووحدة «Reality Labs»، المسؤولة عن منتجات مثل نظارات «Quest» ومنصة «Horizon Worlds»، أصبحت عبئاً مالياً واضحاً على نتائج الشركة، خاصة مع تسجيلها خسائر سنوية متكررة، رغم استمرار قوة إيرادات الإعلانات على منصات «فيسبوك» و«إنستجرام».

أمام هذا الوضع، بدأت «ميتا» في تنفيذ خطة لإعادة الهيكلة شملت تقليص عدد العاملين في وحدة الميتافيرس، ووفق تقديرات، طالت التخفيضات نحو 10% من موظفي «Reality Labs»، أي ما يقرب من 1,500 وظيفة، في خطوة تهدف إلى خفض التكاليف وتحسين الكفاءة التشغيلية.

كما اتجهت الشركة إلى إيقاف أو تقليص عدد من المشاريع التي لم تثبت جدواها التجارية، بما في ذلك تطبيقات ومنصات افتراضية كانت تستهدف بيئات العمل والشركات، لكنها لم تنجح في تحقيق انتشار واسع.

ولم تترك «ميتا» فراغاً استراتيجياً، بل أعادت توجيه بوصلتها بوضوح نحو الذكاء الاصطناعي، وقد بات هذا المجال يمثل أولوية قصوى للإدارة، سواء من خلال تطوير النماذج اللغوية الكبيرة، أو أدوات إنشاء المحتوى، أو تحسين كفاءة أنظمة الإعلانات التي تمثل العمود الفقري لإيرادات الشركة.

ويمتد هذا التوجه أيضاً إلى الأجهزة الذكية القابلة للارتداء، حيث تعمل «ميتا» على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في نظاراتها الذكية، في محاولة للاستفادة من تقنيات أكثر نضجاً وقدرة على تحقيق عوائد أسرع مقارنة برهانات الميتافيرس بعيدة المدى.

خطوة ضرورية لإعادة الانضباط المالي

وقرارات «ميتا» الأخيرة قوبلت بردود فعل متباينة، والمستثمرون نظروا إليها كخطوة ضرورية لإعادة الانضباط المالي وتقليل النزيف المستمر، وهو ما انعكس إيجابياً على ثقة السوق في إدارة الشركة، أثارت عمليات التسريح حالة من القلق بين الموظفين، خصوصاً أولئك الذين انضموا بدافع العمل على مشاريع توصف بأنها مستقبلية وطموحة.

وما تمر به «ميتا» لا يُعد حالة استثنائية، بل يعكس توجهاً عاماً داخل قطاع التكنولوجيا، حيث بدأت الشركات الكبرى في إعادة تقييم رهاناتها طويلة الأجل، والانتقال من مرحلة الإنفاق المكثف إلى مرحلة التركيز على الربحية والاستدامة.

ويشكّل قرار «ميتا» تقليص قوتها العاملة بعد خسائر تجاوزت 73 مليار دولار نقطة فاصلة في مسارها الاستراتيجي، والشركة لم تُسدل الستار نهائياً على حلم الميتافيرس، لكنها باتت أكثر واقعية في إدارة هذا الملف، مع توجيه الجزء الأكبر من استثماراتها نحو الذكاء الاصطناعي باعتباره رهان الحاضر ومحرك النمو الحقيقي في السنوات المقبلة.

اقرأ أيضًا:

ميتا تعطل أكثر من نصف مليون حساب في أستراليا

Short Url

search