نمو مرن وسط عالم مضطرب، لماذا لا يخشى العالم الركود في 2026؟
الخميس، 22 يناير 2026 04:02 م
الاقتصاد العالمي
يدخل الاقتصاد العالمي عام 2026 وهو محمل بمزيج معقد من العوامل المتناقضة، نمو اقتصادي متماسك تقوده الولايات المتحدة والأسواق الناشئة، مقابل توسع أوروبي أكثر اعتدالاً، في ظل مشهد جيوسياسي مضطرب، وضغوط تضخمية لم تختفِ تماماً، وأسواق مالية تتأرجح بين الطموح والحذر.
ورغم هذه التحديات، تجمع غالبية المؤسسات المالية الكبرى على أن الاقتصاد العالمي يظهر درجة لافتة من المرونة، مدعوماً بسياسات نقدية ومالية تيسيرية، واستهلاك قوي، واستثمارات رأسمالية متواصلة.
تشير التقديرات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي العالمي قد يسجل نمواً بنحو 3.2% في 2026، وفقاً لمورجان ستانلي، مدفوعاً باستمرار إنفاق المستهلكين ومرونة الشركات في توسيع استثماراتها.
هذا التوجه الإيجابي تشاركه مؤسسات مثل J.P. Morgan وUBS وSantander، التي ترى أن النشاط الاقتصادي يتوسع تدريجياً عبر المناطق، مع تحسن نسبي في آفاق آسيا واستمرار قوة الاقتصاد الأمريكي كمحرك رئيسي للنمو العالمي.

الولايات المتحدة في موقع القيادة وأوروبا بحذر
تتفق التقديرات على أن الولايات المتحدة ستظل حجر الزاوية في النمو العالمي خلال 2026، مدعومة بسياسات مالية نشطة، وسوق استهلاكية قوية، وتقدم تكنولوجي متسارع تقوده تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
إلا أن هذا الدور القيادي لا يخلو من المخاطر، إذ تحذر بعض المؤسسات من أن أي تباطؤ غير متوقع في الاقتصاد الأمريكي قد ينعكس سريعاً على بقية العالم، مهدداً بحدوث ركود عالمي خفيف.
في المقابل، تبدو أوروبا في مسار نمو أبطأ، لكنه أكثر استقراراً، مع اعتماد متزايد على الإنفاق الحكومي المرتبط بالبنية التحتية والدفاع لتعويض ضعف الطلب الخارجي، وتظهر هذه السياسات قدرة على امتصاص الصدمات الجيوسياسية، ولو بشكل جزئي، ما يحد من احتمالات الركود الحاد.
الركود.. خطر قائم لكن محدود
رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية واستمرار النزاعات التجارية، لا ترى معظم المؤسسات المالية أن خطر الركود في 2026 مرتفع، ويعود السبب الرئيسي إلى التوسع النقدي والمالي المستمر، حيث تتدفق السيولة إلى الاقتصاد العالمي بوتيرة كبيرة، وتؤكد J.P. Morgan أن القصة الأهم ليست العناوين السياسية، بل الوقود النقدي والمالي المتزايد الذي يغذي اقتصاداً لا يزال يتمتع بصحة جيدة.
حتى الرسوم الجمركية، التي ارتفعت نتيجة السياسات التجارية الأمريكية، لم تنجح حتى الآن في دفع الاقتصاد العالمي نحو ركود فعلي، ومع ذلك، يبقى هذا الخطر مرتبطاً بشكل وثيق بمسار الاقتصاد الأمريكي، ما يجعل أي ضعف مفاجئ فيه عاملاً حاسماً في تغيير التوقعات.

التضخم.. هدوء نسبي ومخاطر كامنة
على صعيد التضخم، يسود إجماع نسبي على أن الضغوط السعرية تتراجع تدريجياً عبر معظم المناطق، وتشير بنوك مثل Barclays وMorgan Stanley إلى أن التضخم يستقر، ما يمنح البنوك المركزية مساحة أكبر لخفض أسعار الفائدة، وهذا التوجه يفتح الباب أمام دورة تيسير نقدي أوسع في 2026، وإن كانت لا تزال مشروطة بالبيانات الاقتصادية.
لكن هذا التفاؤل لا يخلو من التحفظ، فبعض أشكال التضخم الأساسي لا تزال صعبة، خاصة في قطاعات الخدمات وسوق العمل، كما تحذر مؤسسات مثل J.P. Morgan وFidelity من أن الإفراط في التحفيز قد يؤدي إما إلى عودة التضخم أو إلى فقاعات في أسعار الأصول.
وتظل العوامل الهيكلية، مثل العجز المالي المرتفع، وإعادة تشكيل سلاسل التوريد، والتوترات الجيوسياسية، مصادر ضغط تضخمي طويل الأجل.
سوق العمل.. العامل الحاسم في سياسة الفيدرالي
يبرز سوق العمل كأحد أكثر الملفات إثارة للجدل، فبينما ترى Bank of America أن سوق العمل لا يزال متوازناً، تشير مؤسسات أخرى إلى بوادر ضعف محتمل، خاصة مع تسارع اعتماد الشركات على الذكاء الاصطناعي وتقليص الاعتماد على العمالة البشرية، وتضيف قيود الهجرة وخفض التوظيف الحكومي مزيداً من الضغوط.
هذا التباين في الرؤى ينعكس مباشرة على توقعات السياسة النقدية، إذ يرى Goldman Sachs وInvesco أن استمرار ضعف سوق العمل قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تنفيذ ثلاث أو أربع تخفيضات إضافية في أسعار الفائدة خلال 2026، ما لم يحدث انتعاش مفاجئ في التوظيف.

الأسهم مقابل السندات.. أين تكمن الفرص؟
في أسواق المال، تدخل الأسهم عام 2026 مدعومة بأرباح قوية ودورة توسع ربحي آخذة في الاتساع، وتؤكد مؤسسات مثل Bank of America أن إعادة تسارع الأرباح لا تزال في مراحلها الأولى، غير أن التقييمات المرتفعة، خاصة في سوق الأسهم الأمريكية وقطاع التكنولوجيا، تفرض على المستثمرين قدراً أكبر من الانتقائية والتنويع.
في المقابل، تستفيد أسواق الدخل الثابت من تخفيف السياسة النقدية، لكنها تواجه تحدياً يتمثل في تراجع العوائد مع خفض الفائدة، ومع ذلك، تظل السندات ذات الجودة العالية جذابة، في ظل تحسن أساسيات الائتمان واستقرار المديونية.
كما أن عودة العوائد الحقيقية الإيجابية، خصوصاً في السندات الحكومية الأمريكية والأوروبية، تعيد للسندات دورها التقليدي كأداة توازن في المحافظ الاستثمارية.
يمكن القول إن 2026 يحمل صورة اقتصاد عالمي أكثر توازناً مما توحي به العناوين السياسية، فالنمو موجود، لكنه غير متكافئ، والتضخم تحت السيطرة، لكنه لم يهزم بعد، والسياسات النقدية مرنة، لكنها تسير على حبل مشدود.
في هذا السياق، يصبح النجاح الاقتصادي والاستثماري مرهوناً بالقدرة على إدارة المخاطر، لا تجاهلها، وبالتنويع لا الرهان الأحادي، في عالم يثبت مرة أخرى أن المرونة باتت العملة الأهم.
اقرأ أيضًا:
بين تحولات الاقتصاد العالمي وضغوط الكربون، الصناعة المصرية على مفترق طرق
Short Url
المرأة تقود التغيير، السعودية تكتب فصلا جديدا بالتنمية الاقتصادية بعيدا عن النفط في 2026
22 يناير 2026 12:45 م
591 مليار دولار في 2026، التكنولوجيا تعيد تشكيل لوجستيات الدواء عالميًا
22 يناير 2026 10:11 ص
أكثر الكلمات انتشاراً