السبت، 17 يناير 2026

01:36 م

ثورة في قطاع الشحن 2026، الذكاء الاصطناعي يقلص زمن توصيل الطلبات بـ27%

السبت، 17 يناير 2026 09:53 ص

الذكاء الاصطناعي في اللوجستيات

الذكاء الاصطناعي في اللوجستيات

ميرنا البكري

مع مطلع عام 2026، اتضح أن الذكاء الاصطناعي في اللوجستيات، خرج رسميًا من مرحلة "الترويج المفرط" ودخل مرحلة التطبيق الفعلي التي ينتج عنها نتائج حقيقية، أي لا يقتصر وجوده على شعارات أو مشاريع مستقبلية بعيدة، لكنه يظهر بداخل شاشات التخطيط، وأنظمة تحديد المسارات، وخدمة العملاء، وغرف التحكم التي تدير سلاسل الإمداد في أوروبا كل يوم.

المثير هنا أن التجارب الأولى لسلاسل إمداد شبه ذاتية، والتي هي نظام يجمع بين تقنيات الذكاء الاصطناعي والإشراف البشري، أثبتت أن التأثير ليس بسيطًا، فبحسب أبحاث Accenture، يتضح أن الشركات التي بدأت في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بالفعل، استطاعت تقليل زمن تنفيذ الطلبات بحوالي 27%، ورفعت إنتاجية العمالة بنسبة 25%.

فتقليل زمن التسليم، يعتبر مؤشرًا على أن البضاعة تتحرك أسرع من المخازن للعميل، وبالتالي لم تعد أموال الشركة محبوسة في المخزون، وفي نفس الوقت العميل يستلم طلبه بسرعة ويشعر بالثقة والرضا، وهو ما يقلل التساؤلات والشكاوي، كما أن زيادة إنتاجية العمالة، تعني قدرة الشركات على مواجهة نقص العمالة، فضلًا عن ارتفاع تكاليف التشغيل وحتى الضغوط التضخمية.

بالرغم من ذلك، لايزال مستوى النضج العام منخفض، فحوالي ربع الشركات فقط التي بدأت بالفعل رحلة التحول نحو "الاستقلالية" في اتخاذ القرار، كما أن متوسط النضج لايزال عند 16% من 100، ويشير هذا الرقم إلى أن معظم السوق لايزال في بدايته، حتى لو أكدت التوقعات أن الرقم قد يصل لـ40 أو 45% خلال 5 إلى 10 سنوات.

ودلالة هذا الرقم تظهر في أن المنافسة الحقيقية، ستشتد مع مرور الوقت ما يجعل التحرك المبكر عاملًا ضروريًا لبناء فجوة تنافسية من الصعب إغلاقها بعد ذلك، سواءً في التجزئة أو الشحن أو التجارة الإلكترونية.

How Food Delivery Data Analytics & ML Can Improve Time Efficiency
خدمات التوصيل 2026

 

من استعراض ذكاءٍ اصطناعي لقرارات يومية تؤثر على العمل

وفي 2026 لم يعد الذكاء الاصطناعي في اللوجستيات، فكرةً نظريةً أو مجردَ شيءٍ يُعرض ويطرح في مؤتمرات، بل أصبح داخل في قرارات واضحةٍ ومتكررة كالتنبؤ بالطلب والمخزون، وذلك من أجل تقليل أخطاء التوقع ونقص البضاعة، وتخطيط المسارات وجدولة الرحلات، بحيث يتم تقليل الكيلومترات المقطوعة بدون حمولة أو قيمة تشغيلية ما يرفع كفاءة الأسطول، وينظم العمل بداخل المخازن لتقليل الحركة والازدحام، فضلًا عن أتمتة خدمة العملاء في أسئلة متكررة مثل "أين الطلب الخاص بي؟".

الأمر المشترك بين كل هذه الاستخدامات أنها محددة، وتحتاج للكثير من البيانات وترتبط مباشرة بأنظمة موجودة بالفعل، فلا يوجد ذكاء اصطناعي شامل لكل شيء وهذا أمر هام؛ لأن الصورة الوردية عن مخازن بدون بشر أو شبكات نقل ذاتية بالكامل لاتزال بعيدةً للغاية عن الواقع.

فالتحول الحقيقي في 2026، يتجلى بدور الذكاء الاصطناعي في دعم قرارات البشر، ولا يقصيهم من المعادلة، ولايزال المخطط والمشرف وموظف خدمة العملاء موجود، لكن معهم أدواتٌ أذكى تقلل القرارات اليدوية، وتجعلهم يركزون على الاستثناءات بدلًا من الروتين.

 

4 حقائق تحدد واقع تطبيق الذكاء الاصطناعي في اللوجستيات

  • البيانات، عنق الزجاجة الحقيقي لتطبيق الذكاء الاصطناعي

ويعتبر أكبر عنق زجاجة هو ربط بيانات أنظمة النقل والمخازن وERP والتجارة الإلكترونية وشركات الشحن في صورة واحدة، فأي شركة بياناتها متقطعة أو غير نظيفة، حتى لو لديها أحسن نموذج ذكاء اصطناعي، فالنتيجة ستكون ضعيفة، وهو ما يؤثر على التخطيط المالي والتسعير وتجربة العميل.

  • الأموال المهدورة والتأثير الغائب، فشل تحويل التجارب إلى واقع

الكثير من الشركات تقوم بإنشاء مشاريع تجريبية وتعرضها في شكلٍ تقديمي مميز، لكنها لا تدخل في التشغيل اليومي، فالسبب غالبًا يكمن في عدم وجود مالكٍ تجاري واضحٍ، أو العائد المتوقع ليس واقعي، ومن الممكن أيضًا أن يكون السبب في عدم وجود خطة تعميمٍ على باقي المواقع، وما نتج عن ذلك إلا أموال تم هدرها، ولا تأثير فعلي حقيقي على أرض الواقع.

  • أتمتة خدمة العملاء وتأثيرها على الكفاءة والتجربة

وأصبحت روبوتات الدردشة مسئولة عن نسبة كبيرة من الاستفسارات الروتينية، وهذا له أثر مباشر على تكلفة خدمة العميل وعلى سرعة الرد، وعلى رضا المستخدم النهائي، كما أن هناك ضغطٌ كبير على الفرق البشرية، وهذا مهم في قطاعات تعاني من دوران عالٍ للموظفين.

  • الذكاء الاصطناعي تحت إشراف البشر، ضمان الثقة والامتثال

ويتولى الذكاء الاصطناعي مهام العمل المنظمة والمتكررة، والبشر يتدخلون في الحالات المعقدة أو التي تحتاج إلى مشاعر، وهذا مهم للثقة وللتجربة وأيضًا للامتثال التنظيمي، فلا يوجد سوق تحديدًا في أوروبا، سيقبل آلية بالكامل بدون شفافية أو إمكانية تدخل بشري.

Last-mile delivery route optimization: best strategies
الذكاء الاصطناعي يقلص زمن توصيل الطلبات

 

الرهان الحقيقي لتجار التجزئة في كسب ثقة عملاء 2026

وبالنسبة لتجار التجزئة، فالذكاء الاصطناعي في 2026 ليس رفاهية تقنية، حيث تظهر قيمته الحقيقية في التوفر ودقة مواعيد التسليم وجودة الخدمة، وتختار الشركات المتقدمة عددًا محدودًا من حالات الاستخدام، لكنها مهمة للغاية وترتبط مباشرة بالإيرادات ورضا العملاء، من دقة الـETA عند الدفع، حيث يمكن للعميل معرفة الموعد الفعلي لتسليم طلبه بدقة، وهو ما يعزز الثقة ويقلل من الشكاوى والاستفسارات، ويقلل مكالمات استفسار العميل عن الطلب، وتحسين تجربة الإرجاع.

فالشركات التي لازالت في مرحلة التجارب لا تحسن فعليًا عمل المخططين أو فرق الخدمة، مهما كانت العروض التي لديها شكلها متقدم، مما يخلق فجوة كبيرة بينهم وبين من يستثمر بذكاء، وهنا يظهر دور منصات إدارة التسليم، فحينما تمتلك الشركة بيانات موحدة من شركات الشحن، وأحداث تتبع قياسية، وخيارات تسليم جاهزة عبر APIs، تستطيع بناء منظومة ذكاء اصطناعي يعمل بجد بدون إعادة بناء البنية التحتية من الصفر.

 

كيف تعزز البيانات علاقات شركات الشحن مع التجار؟

وفي 2026، لم تكتفي شركات الشحن بمعرفة السعر فقط، بل تسعى لمعرفة دقة مواعيد التسليم، وهل الخدمة ثابتة وقت الذروة؟، وهل تظهر التأخيرات مبكرًا وتقترح بدائل للعميل؟ وباتت الشركات التي استخدمت الذكاء الاصطناعي في تخطيط الشبكات والمسارات وخدمة العملاء، تمتلك إجابات مبنية على بيانات، وهو ما لا يؤثر على التعاقدات فقط، لكن أيضًا على علاقتها طويلة المدى مع التجار والعلامات التجارية.

والأهم من ذلك مشاركة البيانات، فعندما ترسل شركة شحن إشارات تأخير وأحداث واضحة وقابلة للقراءة آليًا، وتكون متصلة بمنصة متعددة الناقلين مثل nShift، تكون أسهل في التكامل وأقرب لربح عقود طويلة الأجل.

 

اقرأ أيضًا:-

سباق الـ41 مليار دولار، مستقبل التوصيل النهائي في الشرق الأوسط 2035

«الدرونز» تقتحم سوق الشحن العالمي، 3 ملايين عملية توصيل خلال 2024

Smarter, Faster: AI's Role in the Next-Gen Shipping Revolution
البيانات تعزز علاقات شركات الشحن مع التجار

 

منصات التسليم، الفارق بين البيانات الاستراتيجية والبيانات الغامضة

وفي 2026، هناك خط فاصل واضح بين منصات تسليم، منصات تعتبر بيانات التسليم بمثابة منتج استراتيجي يمكن استخدامه لتحسين الخدمة واتخاذ قرارات ذكية، كما أن لديها توحيد في الأحداث، أي أن كل خطوة في التسليم مسجلة بطريقة واحدة ومفهومة للجميع، ولديها معايير لطريقة الاستخدام وتوثيق للصلاحيات، فاستثمار هذه المنصة في البيانات، يجعل المنصة جاهزة لتطبيق الذكاء الاصطناعي، واتخاذ قرارات دقيقة وموثوقة.

وهناك منصات تعمل برموز حالة غامضة وتكاملات متكسرة، فالبيانات ليست واضحة ومفصلية مثلًا ("تم الشحن"، "في الطريق إليك") تختلف من مكان للآخر وغير مفهومة آليًا، فهذا يعني أن التكامل بين الأنظمة ضعيف أو متقطع، وهو ما يصعّب استخدام الذكاء الاصطناعي أو حتى تقديم خدمة دقيقة للعملاء، ونتيجة ذلك ستكون صعوبة في تحسين التوصيل ومشاكل في تجربة العملاء، وأيضًا محدودية القدرة على التوسع.

 

من النماذج المنعزلة إلى الأنظمة الموحدة، كيف يقود فريق الـIT قاطرة التوسع اللوجستي؟

وبالنسبة لفريق التقنية، فلم يعد الموضوع نموذج جديد بل أصبح بناء عمود فقري مشترك يشمل معايير البيانات وجودتها، ومراقبة الأداء، فالفرق التي تعمل بطريقة مجزأة، تستمر في دوامة التجارب، على عكس التي تبني نظامٍ موحدٍ فيكون لديها القدرة للتوسع بسرعة عبر القطاعات والمناطق.

 

الذكاء الاصطناعي المحرك الخفي لكل اتجاهات التسليم في 2026

ويعتبر الذكاء الاصطناعي العامل المغذي لباقية اتجاهات قطاع خدمات التوصيل في 2026، سواءً في التحليلات التنبؤية ومراقبة العمليات، والتأكد أو تحسين تجربة العملاء باستخدام النماذج الرقمية، وكل هذا قائم على بيانات موحدة ومنصات مفتوحة وتكامل ذكي، وإذا كان التسليم المكان الذي من خلاله تكسب العلامات التجارية أو تخسر ثقة عملائها، فالذكاء الاصطناعي في 2026 يعتبر المحرك الصامت الذي يحدد من يلتزم بوعوده ومن يفشل في ذلك.

Unified Platforms & Agentic AI, Reshaping 2026 E-Commerce - Eastgate  Software

Short Url

search