-
«الصناعات المعدنية»: زيادة الاحتياطي النقدي لـ51.4 مليار دولار تعكس قوة الاقتصاد
-
مساعد وزير الاتصالات الأسبق لـ"إيجي إن": تحديث التشريعات ضروري لتطوير صناعة البرمجيات
-
مصر تضيف 12 جيجاوات من الطاقة المتجددة خلال يوليو 2026
-
البنتاجون في مواجهة فجوة الإنتاج، لماذا تعجز المصانع الأمريكية عن تلبية الطلب المتزايد؟
كوريا الجنوبية تتحول إلى قوة صاعدة في سوق السلاح العالمي.. هل يدوم الصعود؟
الخميس، 15 يناير 2026 10:00 ص
صناعة السلاح
شهدت صناعة السلاح في كوريا الجنوبية خلال العقد الأخير تحولاً نوعياً جعلها من أبرز اللاعبين الصاعدين في سوق السلاح العالمي، لم يعد الأمر يقتصر على تلبية الاحتياجات الدفاعية المحلية، بل امتد إلى تحقيق اختراقات واسعة في أسواق تقليدية كانت محصورة سابقاً بالولايات المتحدة وأوروبا الغربية.
إدراج أربع شركات كورية جنوبية ضمن قائمة أكبر 100 شركة سلاح في العالم، إلى جانب ارتفاع إيراداتها بنسبة كبيرة في فترة قصيرة، يعكس انتقال الصناعة من مرحلة النمو المحكوم بالطلب المحلي إلى مرحلة التوسع الدولي المنظم، هذا الصعود السريع منح كوريا الجنوبية وزناً اقتصادياً وسياسياً جديداً، لكنه في الوقت نفسه وضعها أمام اختبار الاستدامة.

خطة تطوير عسكرية جديدة متوسطة المدى
تبنت كوريا خطة تطوير عسكرية جديدة متوسطة المدى تهدف إلى تعزيز قدرات البلاد في مواجهة التهديدات الصاروخية وغيرها من المخاطر القادمة من كوريا الشمالية، وأوضحت الوثيقة أن حجم التمويل المخصص للخطة الجديدة شهد زيادة ملحوظة مقارنة بخطة الدفاع متوسطة المدى السابقة للفترة 2023–2027، إذ ارتفع بنحو 13.2 مليار دولار، على أن توجه هذه الزيادة إلى تطوير القدرات الدفاعية وتحسين إدارة القوات المسلحة.
وبحسب الخطة، من المتوقع أن يسجل الإنفاق العسكري متوسط نمو سنوي يبلغ 7% خلال السنوات الخمس المقبلة، في حين سترتفع مخصصات تعزيز القدرات الدفاعية بنسبة 11.3% سنوياً، ويعكس هذا التوجه الحاجة إلى تنفيذ المهام الحكومية التي أقرها مجلس الأمن وحكومة الرئيس يون سيوك يول، إضافة إلى تسريع تطبيق خطة الابتكار في قطاع الدفاع.
وأكدت الوثيقة أن خطة الدفاع متوسطة المدى للفترة 2024–2028 تركز على توجيه الاستثمارات بشكل مكثف نحو النظام الدفاعي ثلاثي المحاور المضاد للصواريخ، إلى جانب تعزيز قدرات القوات الأخرى لمواجهة التهديدات غير المتماثلة. ويأتي ذلك في إطار الاستجابة للتحولات في البيئة الأمنية، بما في ذلك تعزيز القدرة على التعامل مع التهديدات النووية والصاروخية لكوريا الشمالية، وكذلك التصدي لمحاولات التسلل عبر الطائرات المسيّرة.
كما تنص الخطة على تخصيص موارد إضافية لتحسين ظروف الخدمة للعسكريين في الرتب الدنيا، مع الإبقاء على إجمالي عدد القوات المسلحة عند حدود 500 ألف فرد، ويهدف هذا التوجه إلى دعم عملية إعادة الهيكلة، وإنشاء وحدات استراتيجية جديدة، وتعزيز القوات بالأفراد المؤهلين القادرين على تشغيل ودعم الأنظمة والتقنيات العسكرية المتقدمة.
الجذور الأمنية للنمو الصناعي
يرتبط تطور الصناعة العسكرية الكورية الجنوبية ارتباطاً وثيقاً بالبيئة الأمنية الخاصة التي تعيشها البلاد منذ نهاية الحرب الكورية، فغياب اتفاق سلام دائم وبقاء التهديد العسكري من الشمال جعلا من بناء قدرة دفاعية ذاتية أولوية استراتيجية لا تقبل التأجيل، وفي هذا السياق، لم يُنظر إلى صناعة السلاح كقطاع اقتصادي عادي، بل كأداة سيادية لضمان بقاء الدولة.
هذا الإدراك دفع الحكومات المتعاقبة إلى ضخ استثمارات ضخمة في هذا القطاع، حتى في فترات كانت فيها الجدوى الاقتصادية قصيرة الأجل موضع تساؤل، على اعتبار أن العائد الحقيقي يتمثل في تقليل الاعتماد الخارجي وتعزيز الردع.

الدولة التنموية ودورها في تشكيل القطاع
اتبعت كوريا الجنوبية نموذج الدولة التنموية الذي يقوم على تدخل حكومي مباشر في توجيه مسار الصناعة، تولت الدولة مسؤولية البحث والتطوير عالي المخاطر من خلال مؤسسات رسمية، وحددت أولويات التسليح والمواصفات الفنية، بينما أُنيط بالشركات الخاصة دور التصنيع والتجميع والإنتاج الكمي.
هذا النموذج أتاح للشركات تحقيق أرباح مستقرة دون تحمل أعباء المخاطر التكنولوجية الكبرى، وساعد على بناء خطوط إنتاج ضخمة وكفؤة، غير أن هذا الترتيب، رغم فعاليته في المراحل الأولى، أسهم أيضاً في ترسيخ ثقافة صناعية تعتمد على الدولة أكثر مما تعتمد على المبادرة الذاتية.
طفرة الإنفاق العسكري وتأثيرها الاقتصادي
خلال السنوات العشر الماضية، ارتفع الإنفاق العسكري الكوري الجنوبي بشكل مطّرد، مدفوعاً ببرامج تحديث واسعة للقدرات الجوية والصاروخية والبرية، إلا أن اللافت اقتصادياً هو أن نمو إيرادات شركات السلاح تجاوز بكثير معدل نمو الإنفاق الحكومي نفسه.
هذا الفارق يشير إلى أن الصناعة لم تعد تعتمد حصرياً على السوق المحلية، بل باتت تستفيد من الطلب الخارجي بشكل متزايد، وساهم هذا التحول في خلق وظائف عالية المهارة، وتعزيز الصادرات، وتحسين الميزان التجاري، ما جعل صناعة السلاح جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية النمو الصناعي الوطني.
الحرب في أوكرانيا ونافذة الفرصة الذهبية
مثلت الحرب في أوكرانيا لحظة مفصلية بالنسبة لصناعة السلاح الكورية الجنوبية، فقد وجدت الدول الأوروبية نفسها أمام فجوة فورية بين احتياجاتها العسكرية وقدراتها الإنتاجية، في ظل سنوات من تقليص الإنفاق الدفاعي.
استطاعت الشركات الكورية الجنوبية استغلال هذه الفجوة بذكاء، مقدّمة نفسها كمورد قادر على التسليم السريع وبشروط مالية وصناعية مرنة، هذه القدرة لم تكن وليدة اللحظة، بل نتيجة عقود من بناء طاقات إنتاجية تفوق الطلب المحلي، وهو ما مكن كوريا الجنوبية من التحرك بسرعة حين سنحت الفرصة.
ورغم أن أوروبا أصبحت السوق الأكبر للسلاح الكوري الجنوبي، فإن هذا الاعتماد المكثف يثير تساؤلات حول المخاطر المستقبلية، ويعمل الاتحاد الأوروبي حالياً على إعادة بناء قاعدته الصناعية الدفاعية، مدفوعاً باعتبارات استراتيجية وسياسية داخلية.
ومع عودة المصانع الأوروبية للعمل بطاقتها القصوى، قد تتقلص الحاجة إلى الموردين الخارجيين، إضافة إلى ذلك، قد تؤدي القوانين الأوروبية الجديدة التي تفضّل المحتوى المحلي إلى تقليص فرص الشركات الكورية الجنوبية، ما يجعل الاعتماد المفرط على السوق الأوروبية نقطة ضعف محتملة.

نقل التكنولوجيا بين المكاسب والتهديدات
اعتمدت كوريا الجنوبية سياسة نقل التكنولوجيا كأداة رئيسية لتعزيز تنافسية صادراتها العسكرية، هذه السياسة سمحت لها باختراق أسواق كانت مغلقة أمام الموردين التقليديين، لكنها تحمل في طياتها مخاطر استراتيجية بعيدة المدى.
فكلما زادت درجة نقل المعرفة الفنية، زادت قدرة الدول الشريكة على تطوير صناعاتها الدفاعية الخاصة، وعلى المدى الطويل، قد يؤدي ذلك إلى خلق منافسين جدد في السوق العالمي، ما يقلص الحصة السوقية لكوريا الجنوبية نفسها.
أحد التحديات الجوهرية التي تواجه الصناعة العسكرية الكورية الجنوبية يتمثل في محدودية الابتكار المستقل داخل الشركات، فطالما استمرت الدولة في لعب دور الممول والموجه الأساسي، فإن الشركات تميل إلى التركيز على تحسين العمليات الإنتاجية بدلاً من الاستثمار في تقنيات مستقبلية عالية المخاطر.
وفي عالم يشهد تسارعاً في التطور التكنولوجي العسكري، قد يشكل هذا القصور عائقاً حقيقياً أمام الحفاظ على القدرة التنافسية، خصوصاً في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة.
هل النمو قابل للاستمرار؟
النمو الحالي لصناعة السلاح الكورية الجنوبية حقيقي وملموس، لكنه ليس مضمون الاستمرار تلقائياً، واستدامته مرهونة بقدرة البلاد على الانتقال من نموذج يعتمد على الطلب الطارئ والفرص الجيوسياسية إلى نموذج قائم على الابتكار طويل الأمد، ودون هذا التحول، قد يتحول النمو السريع إلى حالة تشبع، تعقبها فترة تباطؤ أو حتى تراجع نسبي.
نجحت كوريا الجنوبية في بناء صناعة سلاح قوية خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً، مستفيدة من نموذج الدولة التنموية والظروف الدولية الاستثنائية، إلا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الحفاظ على معدلات التصدير الحالية فحسب، بل في بناء قاعدة صناعية مبتكرة قادرة على المنافسة في عالم تتغير فيه طبيعة الحروب والتكنولوجيا بسرعة.
الإجابة عن هذا التحدي ستحدد ما إذا كان صعود كوريا الجنوبية العسكري-الصناعي مرحلة عابرة أم تحولاً دائماً في ميزان القوى الصناعية العالمية.
اقرأ أيضًا:
فنزويلا تهتز على وقع انفجارات غامضة، واستهداف أكبر ميناء في كاراكاس
منتجات عسكرية جديدة لشركات الإنتاج الحربي، عُرضت لأول مرة خلال «EDEX 2025»
Short Url
الأعشاب والتوابل في مصر بين النمو والعجز التجاري، سوق بـ2.66 مليار دولار
14 يناير 2026 06:00 م
من النفط إلى المعرفة، التكنولوجيا تعيد تشكيل مستقبل الصناعات التحويلية في الخليج
14 يناير 2026 10:00 ص
الصناعات التحويلية تضخ 26.8 مليار ريال في شرايين الاقتصاد السعودي
12 يناير 2026 02:00 م
أكثر الكلمات انتشاراً