الأربعاء، 14 يناير 2026

01:38 ص

تحت ضغط المناخ والتكاليف، سوق العنب العالمي يتخطى الـ109 مليارات دولار خلال 2026

الثلاثاء، 13 يناير 2026 10:20 م

عنب

عنب

يدخل سوق العنب العالمي مرحلة تحول عميقة، لا تقوم فقط على زيادة الإنتاج أو اتساع المساحات المزروعة، بل على إعادة تعريف القيمة داخل واحد من أقدم القطاعات الزراعية في العالم، ووفقًا لتقديرات Mordor Intelligence، من المتوقع أن تبلغ قيمة السوق نحو 109.5 مليار دولار في عام 2026، ارتفاعًا من 104 مليارات دولار في 2025، على أن تصل إلى 141.74 مليار دولار بحلول 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 5.29%. 

هذه الأرقام ليست مجرد أعداد، بل تعكس سوقًا ينمو بوتيرة مستقرة، لكن الأهم أنها تكشف عن تحولات هيكلية في أنماط الطلب والاستثمار وسلاسل الإمداد.

صادرات مصر من العنب تقتحم السوق العالمي

سجلت صادرات مصر من العنب ارتفاعًا بنسبة 40% خلال العام المالي 2024-2025 مقارنة بالعام السابق، بحسب بيانات وزارة الزراعة الأمريكية، في مؤشر جديد على توسع مصر في الفواكه عالية القيمة التصديرية.

وخلال السنوات الـ10 الماضية، تحولت مصر إلى منافس رئيسي في أسواق العنب الأوروبية ودول الشرق الأوسط، مع توقعات بارتفاع الصادرات إلى 242.5 ألف طن في الموسم التسويقي 2025-2026، مقابل 236.9 ألف طن في الموسم الماضي و192.9 ألف طن في الموسم الذي سبقه.

وبحسب التقديرات الأمريكية، من المتوقع أن يبلغ إنتاج مصر من العنب 1.84 مليون طن خلال الموسم التسويقي 2025-2026، بزيادة طفيفة تعود إلى توسع المساحات المزروعة والمحصودة، وإدخال أصناف جديدة عالية الجودة.

نمو تقوده الجودة لا الكمية

لم يعد العنب سلعة زراعية تقليدية تعتمد على وفرة الإنتاج وحدها، بل بات منتجًا تصنع قيمته في تفاصيل الجودة، فالأصناف الخالية من البذور، ذات القرمشة العالية ومحتوى السكر المرتفع، أصبحت المحرك الرئيسي للنمو، محققة علاوات سعرية تتراوح بين 15 و25% مقارنة بالأصناف التقليدية. 

هذا التوجه، المعروف في الأسواق الزراعية بـ«رفع القيمة» أو Premiumization، غير قواعد المنافسة، ودفع المنتجين إلى الاستثمار في برامج تربية طويلة الأجل، وحماية ملكية الأصناف بعلامات تجارية تضمن لها موقعًا ثابتًا على أرفف المتاجر الكبرى.

العنب كمكون صناعي عالي الربحية

في موازاة سوق العنب الطازج، يبرز مسار آخر أكثر ربحية يتمثل في الاستخدامات الوظيفية والصحية، فمستخلصات العنب الغنية بالبوليفينولات والأنثوسيانين تدخل بقوة في صناعة المكملات الغذائية والمشروبات الصحية، وتباع بأسعار تفوق العنب الطازج بعشرات المرات. 

هذا الفارق السعري أعاد توجيه الاستثمارات نحو التصنيع المتقدم والتكامل الرأسي، حيث يسعى المنتجون إلى التحكم في السلسلة من الحقل إلى المصنع، بدل الاكتفاء بدور المورد الخام، وهو ما يرفع الهوامش ويقلل التعرض لتقلبات أسعار السلع الزراعية.

سلاسل التبريد تعيد رسم خريطة التجارة

تلعب سلاسل التبريد دورًا محوريًا في هذا التحول، لا سيما في الاقتصادات الناشئة، فالتوسع في البنية التحتية للتخزين والنقل المبرد خفض فاقد ما بعد الحصاد، وفتح الباب أمام دول جديدة للدخول بقوة إلى أسواق التصدير عالية القيمة. 

كما سمح ذلك لمنتجي النصف الجنوبي باستغلال الفجوات الموسمية في الأسواق الأوروبية والآسيوية، ما عزز العوائد ووسع نطاق المنافسة الجغرافية داخل السوق العالمية.

أوروبا تهيمن وآسيا تتسارع

من حيث الاستهلاك، لا تزال أوروبا تتصدر المشهد بحصة تتجاوز 32%، مدعومة بثقافة غذائية راسخة، وتسعير مرتفع، وانتشار الزراعة العضوية، غير أن موجات الحر المتكررة وتراجع الغلال في بعض مناطق المتوسط فرضت ضغوطًا على العرض، ما دفع المنتجين إلى الاستثمار في شبكات التظليل، وإدارة المياه، وأصناف أكثر تحملًا للحرارة. 

في المقابل، تبرز منطقة آسيا والمحيط الهادئ كأسرع أسواق العالم نموًا، مع توسع الطبقة الوسطى، وتحسن شبكات التوزيع، وصعود التجارة الإلكترونية التي غيرت طريقة وصول العنب عالي الجودة إلى المستهلك الحضري.

التكنولوجيا في مواجهة نقص العمالة

رغم آفاق النمو الإيجابية، يواجه القطاع تحديات متزايدة، في مقدمتها نقص العمالة الزراعية وارتفاع تكلفتها، خاصة في أمريكا الشمالية وأوروبا، هذا الواقع دفع المنتجين إلى تسريع وتيرة اعتماد الزراعة الدقيقة والميكنة، من أنظمة الري الذكية إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة المحاصيل. 

ورغم أن هذه الحلول تتطلب استثمارات رأسمالية مرتفعة، فإنها باتت ضرورة اقتصادية للحفاظ على القدرة التنافسية في سوق تتآكل فيه الهوامش التقليدية.

قيود تنظيمية ومخاطر مناخية

إلى جانب العمالة، تفرض القواعد البيئية وتشديد حدود متبقيات المبيدات أعباء امتثال إضافية، ما يعيد توزيع القوة داخل السوق لصالح المنتجين الكبار القادرين على تحمل التكاليف التنظيمية. 

كما يشكل تغير المناخ وانتشار أمراض الكروم تهديدًا طويل الأجل لاستقرار الإنتاج، وهو ما يدفع الحكومات والشركات إلى زيادة الإنفاق على البحث والتطوير، لا سيما في مجال الأصناف المقاومة للحرارة والجفاف.

يتجه سوق العنب العالمي نحو نموذج اقتصادي جديد، يقوم على تعظيم القيمة بدل تعظيم الكمية، فالمنتجون الذين ينجحون في الجمع بين الجودة، والتكنولوجيا، والاستدامة، وبناء العلامات التجارية، سيكونون الأقدر على الاستفادة من نمو السوق خلال السنوات المقبلة، بينما ستواجه النماذج التقليدية، المعتمدة على الإنتاج منخفض القيمة، ضغوطًا متزايدة على الربحية والاستمرارية.

اقرأ أيضًا:

سوق الفراولة الطازجة، ذهب أحمر يقود ثورة زراعية عالمية حتى 2030 والمكسيك الأعلى صادرات بـ1.3 مليار

الكرز الطازج يتصدر الأسواق العالمية وصادرات آسيا تقود نمو 2030 نحو مليار دولار

Short Url

search