لتجنب الخسارة، كيف أصبح «تسعير المنتجات» القرار المصيري الأول لأصحاب الأعمال؟
الأربعاء، 07 يناير 2026 09:56 م
تسعير المنتجات
نفيسه محمود
يعتبر تسعير المنتجات واحد من أخطر وأهم القرارات الإدارية التي يجب أن تتخذها الشركات بعناية، فهو لا يقتصر عن كونه عملية حسابية، بل هو علم وأمر هام يجب أن يتقنه أي صاحب أعمال لضمان الربحية، وضمان وجوده في السوق، ونستعرض في التقرير التالي كيف يتم تسعير المنتجات وكيفية حساب التكاليف.
كيف يتم تسعير المنتجات؟
تعتبر أسهل طريقة لتسعير أي منتج هو حصر جميع التكاليف المتعلقة به، ثم إضافة هامش ربح، وذلك باستخدام معادلة بسيطة وهي، (التكلفة + هامش الربح = سعر البيع)، مع مراعاة أن هامش الربح ليس نسبة ثابتة تنطبق على جميع أنواع المنتجات، فعلى سبيل المثال، هامش الربح في تجارة التجزئة يختلف عن هامش الربح في المنتجات الفاخرة أو الخدمات المختلفة، بمعنى، أن طبيعة المنتجات هي التي تحدد هوامش الربح.
فعلى سبيل المثال في قطاع التجزئة كالملابس، تتراوح هوامش الربح من 30% إلى 50%، لأنها تعتمد في أرباحها على حجم المبيعات المرتفع، أما في القطاعات التي تتخصص في السلع الفاخرة أو مثلا في قطاع البرمجيات، فهوامش الربح تكون مرتفعة جدًا، حتى أنها أحيانًا قد تتجاوز الـ100%، لأن أرباحها تعتمد على على حجم القيمة التي تعطيها هذه المنتجات وليس مجرد التكلفة المادية مثل قطاعات أخرى مثل الأطعمة والمشروبات مثلًا.
وعلى الرغم من أن استراتيجية تسعير المنتجات على أساس المعادلة ( التكلفة + هامش الربح = سعر البيع )، تعتبر فعالة في بعض القطاعات، إلا أنه من المهم الأخذ في الاعتبار بعض العوامل الأخرى مثل ما يفضله المستهلكون وصورة ومكانة العلامة التجارية في السوق، ومدى استعداد المستهلكين لشراء منتجاتها مقارنة بمنافسيها.
ويجب أيضًا أن تدرك العلامات التجارية أن الفرق الجوهري بينها وبين منافسيها هي القيمة الفريدة التي تقدمها للعملاء، والتي تشجعهم بدورها على اختيارها والشراء منها، لذلك من المهم فهم مصطلح “القيمة” بدقة.
ماهي “القيمة” بنظرة تسويقية؟
بدلًا من أن تكون علامتك التجارية نسخة من غيرها، حيث تبيع نفس المنتج بنفس التفاصيل دون تغيير، وهو ما سيؤدي إلى نهاية محتومة وهي الفشل، يجب أن تقدم ميزة فريدة تتفوق بها عن منافسيك في السوق، ولكي تستطيع الوصول إليها، يجب أن تجيب على سؤال هام، لماذا سيشتري العميل منك تحديدًا بدلًا من غيرك؟.
إجابة السؤال هنا هي القيمة أو الميزة التي ستقدمها، فعلى سبيل المثال، إذا كانت الإجابة أن منتجك يتميز بالمتانة فهذا معناه أن القيمة التي تقدمها هي الجودة العالية، وإذا كانت الإجابة أن منتجك يساعد على توفير وقت وجهد العميل، فهذا معناه أن القيمة ستكون الراحة والسرعة.
وهنا يتضح عيب الاعتماد على الاستراتيجية التقليدية في التسعير، والتي تعتمد على جمع التكلفة مع هامش ربح معين، فهذه الاستراتيجية تعتبر أسلوب تقليدي يضيع عليك أرباحًا طائلة، بمعنى، إذا كانت هناك شركة تصنع ساعات يد، إذا اعتمدت على مجرد تحيد التكاليف ووضع نسبة ربح معينة، فمن الممكن أن تبيع الساعة الواحدة بـ50 جنيهًا، ولكن إذا استطاعت أن تقنع العميل بأنها تقدم له ميزة وقيمة مختلفة عن غيرها كمثلًا التميز والأناقة، قد تستطيع بيعها بـ500 جنيه، أي أن الأرباح تضاعفت عندما استطاعت الشركة تحديد قيمة فريدة تميزها عن غيرها في السوق، وهذا ينطبق على جميع القطاعات، ولكن من المهم أيضًا التأكيد على أن التسعير ليس ثابتًا ولا يتم تحديده لمرة واحدة، بل يتم تغيير التسعير على حسب ظروف السوق ومدى تطور ما تقدمه.

كيف يتم تسعير المنتج في المرحلة الأولى؟
يتم تسعير المنتج من خلال حساب إجمالي التكاليف الثابتة وإجمالي التكاليف المتغيرة مع مراعاة التعريفات الجمركية إذا كانت موجودة، وإضافة هامش الربح، ونجمع كل هذه المبالغ، لكي يتم تحديد سعر المنتج الواحد، ونوضح بالتفصيل هذه التكاليف.
ولحساب التكاليف الثابتة، يجب أن نحددها، وهي نفقات لا تتغير في العادي، وهي معروفة، حيث تشمل تكاليف الإيجار والتأمين التجاري والرواتب والضرائب ومعدات وأدوات التصنيع، ومصاريف الخدمات الرقمية، وتكاليف التسويق والإعلانات، ومن المهم عند حساب هذه التكاليف تحديد في أي فترة زمنية يتم حسابها، هل على أساس شهري أو ربع سنوي أو نصف سنوي، أو حتى سنوي.
أما لحساب التكاليف المتغيرة، فيجب مراعاة أنها تتغير على حسب عدد الوحدات التي يتم إنتاجها، وتسمى أيضًا بـ"تكلفة البضاعة المباعة"، وتشمل تكاليف التغليف والتعبئة وتكاليف الشحن وعمولات المبيعات، وتكاليف التخزين، وتكاليف المواد الخام، مع مراعاة نفس الفترة الزمنية التي تم تحديدها عند حساب التكاليف الثابتة.
أما إذا كنت تستورد منتجات من الخارج، أو تبيع منتجاتك لعملاء خارج البلاد، فمن المهم أن يتم احتساب تكاليف الرسوم الجمركية ورسوم الضرائب وتكاليف الشحن الدولي، مع التأكيد على ضرورة مراعاة التغيرات المستمرة والمفاجأة في السياسات التجارية.
لماذا يجب على الشركات المستوردة فهم كيفية حساب التعريفة الجمركية؟
يجب أيضًا على الشركات المستوردة للمنتجات أن تفهم كيفية حساب التعريفة الجمركية، حتى تستطيع حساب التكاليف بدقة، مع ملاحظة أن هذه التعريفات تعتمد على ما يسمى بـ “رموز النظام المنسق HS codes"، وهي رموز تستخدم لتصنيف المنتجات حتى يسهل التعامل معها جمركيًا، وإذا تم استخدام رموز غير صحيحة، سيتم حساب التكاليف بشكل خاطئ، بجانب أيضًا إذا تم فرض غرامات مالية أو تعرض الشحنة للتأخير، هذه عوامل قوية تؤثر على التكاليف الجمركية.
وبعد الانتهاء من حساب جميع التكاليف المذكورة سابقًا، يتم حساب تكلفة الوحدة الواحدة، من خلال جمع التكاليف المتغيرة مع التكاليف الثابتة، وبعدها قسمة المجموع على عدد الوحدات المنتجة، ليعطي في النهاية تكلفة الوحدة الواحدة، مع التأكيد على استخدام نفس الفترة الزمنية التي تم اعتمادها في حساب التكاليف التي تم شرحها.
وبعد حساب تكلفة الوحدة، يتم إضافة هامش الربح، ويجب مراعاة أنه عند تحديده، أن يكون السعر بعد إضافتها على الأقل عند “نقطة التعادل” في كل عملية بيع، بحيث تضمن أن لا تبيع بخسارة، وتعرف نقطة التعادل في التجارة بأنها النقطة التي تكون الإيرادات مساوية للتكاليف، أي أن بيع المنتج لم يخسر ولم يربح أيضًا.
متوسط هامش ربح قطاع التجزئة العامة حوالي 32.22%
وتختلف هوامش إجمالي الربح من قطاع لآخر، ووفقًا لجامعة نيويورك، يبلغ متوسط هامش ربح قطاع التجزئة العامة حوالي 32.22%، وقطاع الأثاث والمفروشات المنزلية حوالي 28.5%، وقطاع الإلكترونيات 37.48%، وقطاع الملابس حوالي 54.28%، وقطاع الأغذية 26.09%.

ترقبوا تقريرًا كاملًا على منصات “إيجي إن”
حول ما يحتاجه أي صاحب عمل لتسعير منتجاته، مع توضيح أهم أساسيات استراتيجيات التسعير وتوضيح النماذج الأكثر شيوعًا واستخدامًا في السوق اليوم.
Short Url
نمو ضخم وفرص استثمارية غير مسبوقة، سوق الجسور العالمي يتخطى 120 مليار دولار في 2025
06 يناير 2026 02:00 م
من قمم 2025 إلى رهانات 2026، هل أصبحت العملات الرقمية أداة مالية ناضجة؟
04 يناير 2026 12:34 م
نمو يتخطى 6%، السناكس الصحية تغيّر خريطة الاستهلاك العالمي
04 يناير 2026 11:22 ص
أكثر الكلمات انتشاراً