38 تريليون دولار، الدين الأمريكي يتجاوز الخطوط الحمراء و«الإفلاس البطيء» يلوح في الأفق
الإثنين، 02 فبراير 2026 09:55 ص
أزمة الديون الأمريكية
في مشهد يعكس تصاعد القلق العالمي، واصل عداد الدين العام الأمريكي دورانه المتسارع، متجاوزًا حاجز 38 تريليون دولار للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة، وسط تحذيرات متزايدة من أن الاقتصاد الأكبر في العالم بات يسير على منحدر مالي شديد الانحدار دون أدوات كبح فعالة.
فبعد أن كان بلوغ التريليون الأول من الدين عام 1982 حدثًا استثنائيًا هزّ الأسواق، أصبحت التريليونات اليوم تُضاف بوتيرة متسارعة أفقدت الأرقام دلالتها التقليدية، وحولت العجز المالي إلى حالة شبه دائمة في المالية العامة الأمريكية.

تاريخ الدين الأمريكي.. تسارع يثير الذهول
تعكس رحلة الدين العام الأمريكي قصة تسارع أكثر من كونها مجرد تضخم رقمي، فبينما استغرق الانتقال من تريليون واحد إلى عشرة تريليونات نحو 26 عامًا، لم تحتج الولايات المتحدة سوى خمس سنوات فقط للانتقال من 30 إلى 40 تريليون دولار، وهي القفزة التي توقع مكتب الميزانية في الكونجرس (CBO) اكتمالها بحلول عام 2027.
وتُظهر بيانات وزارة الخزانة أن الدين ارتفع بنحو تريليون دولار خلال شهرين فقط، أي بمعدل يقارب 4.8 مليون دولار في الدقيقة، بينما يضيف اليوم الواحد ما يقرب من 7 مليارات دولار إلى المديونية الفيدرالية، في وتيرة توحي بأن الاقتصاد الأمريكي بات يعتمد على الاقتراض المستمر للحفاظ على توازنه.
الفوائد تلتهم الميزانية
القلق الأكبر لا يتعلق بحجم الدين فقط، بل بتكلفة خدمته، ففي السنة المالية 2025، بلغت مدفوعات الفائدة 1.21 تريليون دولار، أي نحو 17% من إجمالي الإنفاق الفيدرالي.
هذا الرقم وحده يساوي تقريبًا ما تنفقه الولايات المتحدة على الدفاع الوطني، ويظهر أن جزءًا متزايدًا من الميزانية الفيدرالية يهدر في تمويل الماضي بدل الاستثمار في المستقبل.
وتيرة الاقتراض الحالية هي الأسرع منذ مطلع القرن، والحذر كل الحذر من أن «إدارة الأزمات» أصبحت سياسة مالية معتادة في واشنطن، بدل أن تكون أداة استثنائية.
الإغلاق الحكومي يزيد الأزمة
الأزمة المالية تتقاطع اليوم مع شلل حكومي متجدد، تسبب في تعطيل مؤسسات فيدرالية وتجميد رواتب مئات الآلاف من الموظفين بسبب الإغلاق الحكومي.
الإغلاق لا يزيد الدين مباشرة، لكنه يعمق العجز من خلال تعطيل النشاط الاقتصادي وتأجيل القرارات المالية الحاسمة، والنتيجة، ارتفاع الفاتورة النهائية، بينما يفقد المستثمرون الثقة في كفاءة الإدارة المالية الأمريكية.

نفقات متهورة وسياسات قصيرة النظر
منذ عام 2019، قفزت النفقات الفيدرالية بنسبة 60%، بينما ارتفعت مدفوعات الفائدة بنسبة 158%، هذا التضخم في الإنفاق لم يقابله نمو مماثل في الإيرادات، مما جعل العجز المالي يلتهم الآن ما يقارب خُمس الإيرادات الحكومية.
وتصف مايا ماكجينيس، رئيسة لجنة الميزانية الفيدرالية المسؤولة (CRFB)، الوضع بأنه «مروع»، مضيفة أن «العداد لا يتوقف ونضيف تريليونًا جديدًا إلى الدين كل بضعة أشهر».
اقرأ أيضًا:
ترامب يريد تمديد سقف الدين الأمريكي، ويشدد: "لا أريد أي تخلف عن السداد"
التشريعات والضرائب بين الشعارات والواقع
من جهة أخرى، تتوقع تقديرات الكونجرس أن قانون الضرائب والإنفاق الذي أقرته إدارة ترامب في يوليو الماضي سيضيف 3.4 تريليون دولار إلى الدين بحلول عام 2034.
بينما يجادل البيت الأبيض بأن الرسوم الجمركية الجديدة ستعوض تلك الخسائر، إلا أن محللين يرون أن الرهان على العوائد الجمركية لتغطية عجز بهذا الحجم هو رهان على السراب، خصوصًا مع تباطؤ التجارة العالمية وارتفاع تكاليف الاستيراد على المستهلك الأمريكي نفسه.
دين يفوق الناتج المحلي.. والفجوة تتسع
وفق بيانات الخزانة، تبلغ نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي حاليًا 125%، وهي نسبة تفوق ما وصلت إليه في أعقاب الحرب العالمية الثانية.
ويرجح مكتب الميزانية أن ترتفع النسبة إلى 156% بحلول عام 2055، ما يعني أن الدين سينمو أسرع بكثير من الاقتصاد نفسه، وهذه المعادلة تجعل من كل دولار جديد في الناتج المحلي، دولارًا ونصفًا إضافيًا في الدين.

نحو إفلاس بطيء
في الوقت الذي تراهن فيه الإدارة الأمريكية على سياسات الرسوم الجمركية والتوسع في الإنتاج المحلي لتقليص العجز، نرى أن واشنطن لا تسير نحو التعافي المالي، بل نحو إفلاس بطيء.
فبين ارتفاع أسعار الفائدة، وتضخم مدفوعات الدين، وتباطؤ الإيرادات، يبدو أن أكبر اقتصاد في العالم يواجه أزمة هيكلية عميقة لا تحلها زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق بشكل عابر، بل تتطلب إعادة بناء شاملة للنظام المالي والضريبي.
اقرأ أيضًا:
«الذهب» يرتفع وسط ضبابية «الرسوم الجمركية» وتزايد القلق من الدين الأمريكي
العداد لا يرحم
الديون الأمريكية لم تعد مجرد أرقام تتبدل على شاشة "عداد تايمز سكوير"، بل أصبحت رمزًا لحقبة اقتصادية تعتمد على الاقتراض لتمويل الوعود السياسية.
وبينما تستمر الأرقام في التسارع، يبدو أن واشنطن أمام خيارين، إما مواجهة الحقيقة المؤلمة عبر إصلاح جذري، أو الانزلاق أكثر نحو مستقبل تدار فيه الإمبراطورية الاقتصادية الأولى بالديون والفوائد حتى اللحظة التي يعجز فيها العداد عن العد.
Short Url
83 مليار دولار وسوق يتغير، تحولات رقمية تعيد رسم تمويل التجارة حتى 2031
01 فبراير 2026 09:44 ص
من التحديث العسكري إلى الابتكار الدفاعي.. مستقبل أنظمة الحماية النشطة في المملكة
29 يناير 2026 02:00 م
بعد عشر سنوات من اتفاقية باريس.. التقدم أبطأ من الوصول إلى مسار 1.5 درجة مئوية
29 يناير 2026 12:00 م
أكثر الكلمات انتشاراً