من التمليح للتعليب الحراري.. خبير سلامة غذاء يحدد ضوابط تصنيع الفطر المخلل
الخميس، 05 نوفمبر 2026 01:22 ص
تصنيع الفطر المخلل
هدير جلال
أكد الدكتور عدنان محمد خضر، الخبير والمستشار الدولي المعتمد في سلامة الغذاء، أن تصنيع الفطر المملح والمخلل يتطلب تطبيق منظومة متكاملة من ضوابط التصنيع والجودة، موضحًا أن اختيار طريقة الحفظ يرتبط بطبيعة المنتج والعبوة وظروف التداول ومدة الصلاحية المستهدفة، سواء من خلال التخليل الحمضي أو التمليح أو التعليب الحراري أو التبريد والتجميد.
وأوضح خضر، أن الفطر الطازج يُصنف ضمن الأغذية منخفضة الحموضة، ولذلك فإن وضعه في محلول ملحي وتعبئته داخل عبوة محكمة الإغلاق لا يضمن وحده سلامته أو صلاحيته للحفظ في درجة حرارة الغرفة، إذ تعتمد سلامة المنتج على مجموعة من العوامل، من بينها الحموضة النهائية والنشاط المائي والمعالجة الحرارية وسلامة الإغلاق وظروف التخزين.

التمليح والتخليل والتخمير.. اختلاف طرق الحفظ
وأشار إلى أن التمليح يعتمد على إضافة الملح مباشرة أو استخدام محلول ملحي، بما يؤثر في انتقال الماء وخصائص المنتج، وقد يسهم في خفض النشاط المائي، إلا أن كفاءة هذه الطريقة تتوقف على التركيز النهائي للملح داخل الغذاء وظروف التخزين، وليس على نسبة الملح المستخدمة في تحضير المحلول فقط.
وأضاف أن التخليل الحمضي يعتمد على إضافة الخل أو أحد الأحماض الغذائية المناسبة، مع ضبط النسب والتحقق من وصول الحمض إلى الأجزاء الصلبة من الفطر، لافتًا إلى أن المنتجات المخصصة للحفظ خارج التبريد تحتاج إلى معالجة حرارية وعملية تصنيع موثقة.
وفيما يتعلق بالتخمير، أوضح خضر، أنه يعتمد على نشاط بكتيريا حمض اللاكتيك لإنتاج الأحماض، وأن الدراسات التي تناولت تخمير الفطر الأبيض أظهرت تأثر تطور الحموضة وأعداد البكتيريا اللبنية بنوع البادئ المستخدم، مشددًا على أن التخمير العشوائي لا يمثل بديلًا مضمونًا لعمليات التخليل التي جرى التحقق من سلامتها.
التسمم الوشيقي.. الخطر الأهم في حفظ الفطر
وحذر خبير سلامة الغذاء، من مخاطر التسمم الوشيقي المرتبط ببكتيريا «Clostridium botulinum»، خاصة عند حفظ الأغذية منخفضة الحموضة في ظروف غير مناسبة وداخل بيئات قليلة الأكسجين.
ولفت إلى أن الغذاء الذي يحتوي على السم قد يبدو طبيعيًا من حيث الرائحة والمظهر، ما يجعل التذوق أو الفحص الحسي غير صالحين للحكم على سلامته، موضحًا أن الأغذية منخفضة الحموضة تحتاج إلى طرق معالجة مناسبة؛ إذ لا يوفر الحمام المائي المغلي الحماية المطلوبة عند تعليبها منزليًا، بينما يُعد التعليب بالضغط الطريقة الموصى بها لهذه الفئة من الأغذية.
8 مراحل لتصنيع الفطر المخلل داخل المصانع
وأوضح خضر، أن الإنتاج الصناعي للفطر المخلل بالحمض يبدأ بتحديد مواصفات المنتج، سواء كان كاملًا أو مقطعًا، وحجم القطع ونسبة الفطر إلى محلول التعبئة ونوع العبوة ووزنها الصافي وطريقة الحفظ المستهدفة.
وتشمل مراحل التصنيع استلام المادة الخام من مورد موثوق، وفحص الطزاجة واستبعاد الثمار المتدهورة، ثم الفرز والتجهيز والغسل باستخدام مياه صالحة للشرب، يلي ذلك السلق الأولي وفق ظروف محددة من حيث الزمن ودرجة الحرارة، مع التأكيد على أنه لا يمثل عملية تعقيم نهائية.
وتتضمن المراحل التالية تحضير محلول التخليل ووزن مكوناته والتحقق من تركيز الحمض، ثم تحميض الفطر وتعبئته مع ضبط وزن المنتج وكمية المحلول والحيز العلوي، وصولًا إلى الإغلاق والمعالجة الحرارية وفق برنامج معتمد للمنتج والعبوة، ثم التبريد والحجز ومراجعة سجلات التشغيل والفحوص قبل الإفراج عن التشغيلة.
وشدد على أن الحموضة الاتزانية تمثل معيارًا أساسيًا للتحقق من سلامة المنتج، إذ قد يكون سائل التعبئة حامضيًا بينما لم تصل الأجزاء الداخلية للفطر إلى مستوى الحموضة المطلوب، ما يستلزم تحديد طريقة أخذ العينات وزمن الوصول إلى الاتزان وتكرار القياس.
وأضاف أن الأغذية المُحمَّضة وفق التصنيف الأمريكي يجب أن تصل إلى درجة حموضة اتزانية لا تتجاوز 4.6 خلال الزمن المحدد في برنامج التصنيع، مع تطبيق معالجة حرارية مناسبة ومراقبة موثقة، مؤكدًا عدم وجود وصفة صناعية موحدة تضمن سلامة الفطر بمجرد تحديد كمية من الخل لكل كيلوغرام، أو زمن بسترة يصلح لجميع أحجام العبوات.

المحلول الملحي والتعقيم التجاري
وفيما يتعلق بتصنيع الفطر في المحلول الملحي، أوضح خضر أن تحديد نظام الحفظ يجب أن يسبق اختيار تركيز الملح، خاصة إذا كان المنتج منخفض الحموضة ومعبأً بإحكام ومخصصًا للتداول خارج التبريد.
وأكد أن هذا النوع من المنتجات يحتاج إلى برنامج تعقيم حراري مُثبت يحقق التعقيم التجاري، على أن يضعه مختص مؤهل استنادًا إلى خصائص المنتج ودراسات اختراق الحرارة والعوامل الحرجة للعملية.
أما المنتجات المخصصة للحفظ المبرد، فتحتاج إلى ضوابط مستقلة تشمل المعالجة والتبريد ومنع التلوث بعد المعالجة ودراسة الصلاحية، مشيرًا إلى أن وجود الملح أو استخدام عبوة مفرغة من الهواء لا يكفي وحده لافتراض صلاحية طويلة للمنتج.
وضرب مثالًا حسابيًا لتحضير محلول ملحي بتركيز 2% وزنًا إلى وزن، يتكون من 20 جرامًا من الملح و980 جرامًا من الماء، موضحًا أن هذه النسبة مثال لحساب تركيز المحلول وليست توصية بنسبة حفظ آمنة للفطر، كما قد يتغير التركيز بعد ملامسة المادة الخام.
مختبر الجودة ودوره في ضبط المنتج
وأشار خضر إلى أن برنامج الجودة داخل مصانع الفطر يجب أن يتضمن قياس درجة الحموضة الاتزانية باستخدام أجهزة معايرة بمحاليل مرجعية، وقياس الحموضة القابلة للمعايرة لمتابعة اتساق التركيبة، إلى جانب قياس نسبة الملح والنشاط المائي عند الاعتماد عليهما ضمن نظام الحفظ.
كما يشمل البرنامج فحص الوزن الصافي والوزن المصفى واللون والقوام، والتحقق من سلامة العبوات والإغلاق وعدم وجود تسرب، فضلًا عن إجراء الفحوص الميكروبيولوجية المناسبة ومتابعة تغير خصائص المنتج خلال دراسة الصلاحية.
وأكد أن تطبيق نظام تحليل المخاطر ونقاط التحكم الحرجة «HACCP» يمثل عنصرًا أساسيًا في ضبط سلامة التصنيع، من خلال متابعة جودة المواد الخام والمياه ونظافة التشغيل والحموضة النهائية وسلامة الإغلاق، مشددًا على أن نتيجة ميكروبيولوجية مقبولة لعينة محدودة لا تعوض وجود خلل في عملية التحميض أو المعالجة الحرارية.
وصفات منزلية مختلفة حسب طريقة الحفظ
وعلى مستوى التحضير المنزلي، أوضح خضر أن هناك وصفة مختبرة للفطر الكامل المتبل والمخلل منشورة لدى المركز الوطني الأمريكي لحفظ الأغذية منزليًا، وتتضمن استخدام 7 أرطال من الفطر الصغير، ونصف كوب من عصير الليمون المعبأ، وكوبين من زيت الزيتون أو زيت السلطة، و2.5 كوب من الخل الأبيض ذي الحموضة 5%، إلى جانب الأعشاب والملح والبصل والفلفل والثوم.
وتعتمد الطريقة على تنظيف الفطر وغليه برفق لمدة 5 دقائق في الماء المضاف إليه عصير الليمون، ثم تصفيته وتحضير خليط الزيت والخل والأعشاب وبقية المكونات، قبل التعبئة في برطمانات نصف باينت أمريكي، مع الالتزام بأزمنة المعالجة المحددة وفق ارتفاع موقع التحضير عن سطح البحر.

وأضاف أن حفظ الفطر دون تخليل حمضي يتطلب اتباع طريقة التعليب بالضغط المخصصة للفطر المزروع، وليس الأنواع البرية، حيث يُنظف الفطر ويُغلى لمدة 5 دقائق، ثم يُعبأ ساخنًا ويُعالج داخل جهاز تعليب بالضغط لمدة 45 دقيقة لبرطمانات نصف باينت أو باينت، مع ضبط الضغط وفق نوع الجهاز وارتفاع الموقع.
أما الفطر المطبوخ والمتبل للاستهلاك خلال فترة قصيرة، فيُعامل باعتباره غذاءً سريع التلف، ويُبرد سريعًا في أوعية نظيفة وصغيرة، ويحفظ عند درجة حرارة 4 درجات مئوية أو أقل، ويُستهلك خلال 3 إلى 4 أيام، مع عدم تركه خارج التبريد لأكثر من ساعتين، أو ساعة واحدة إذا تجاوزت درجة الحرارة 32 درجة مئوية.
«مبيدات وسموم فطرية».. دور «الصناعات الغذائية» في حماية جودة المنتجات
التفحم العادي في الذرة الشامية.. مرض فطري يظهر بصورة أورام سوداء على الكيزان
صناعة مسرطنة في طبق فطورك وتحقق 700 مليار دولار
من طبقك إلى سترتك، صناعة الجلد من الفطر (فيديو)
Short Url
استثمر في الطاقة المتجددة.. فرصة جديدة لإنشاء محطات كهرباء بالوادي الجديد (تفاصيل)
05 نوفمبر 2026 02:14 ص
لدعم الصادرات المصرية.. شروط استفادة 9 قطاعات من برنامج مركز تحديث الصناعة
05 نوفمبر 2026 12:01 ص
«الصناعات الغذائية» توضح آليات دعم الشركات الراغبة في تصدير المنتجات الغذائية
04 نوفمبر 2026 11:50 م
أكثر الكلمات انتشاراً