فاتورة الطاقة تحاصر الموازنة.. 1.6 تريليون جنيه مديونية وفجوة 35 دولارًا للبرميل
الإثنين، 26 أكتوبر 2026 09:34 م
النفط
تواجه الموازنة العامة للدولة ضغوطا متزايدة بفعل ارتفاع تكلفة توفير الطاقة، في ظل الاعتماد على واردات النفط والغاز والمنتجات البترولية، وما تفرضه من أعباء على العملة الأجنبية والإنفاق الحكومي، بالتزامن مع محدودية الحيز المالي المتاح لاستيعاب تكاليف الدعم.
وما بين تثبيت أسعار الوقود لتخفيف الأعباء عن المواطنين، ومخاطر انعكاس أي زيادات على التضخم وتكلفة المعيشة، تبرز الحاجة إلى حلول أكثر استدامة تقوم على ترشيد الاستهلاك، وخفض الفاقد، ورفع كفاءة استخدام الطاقة، وزيادة الإنتاج المحلي، بما يسهم في تقليص فاتورة الاستيراد وتخفيف الضغوط على الموازنة.
التعامل مع أعباء دعم الطاقة يتطلب إعادة النظر في آليات تسعير
قال المهندس صلاح حافظ، النائب الأسبق لرئيس هيئة البترول، إن التعامل مع أعباء دعم الطاقة يتطلب إعادة النظر في آليات تسعير المنتجات البترولية والكهرباء، بحيث تتحمل كل جهة تكلفة الطاقة التي تستخدمها، مع إمكانية تقديم دعم مباشر للفئات الأكثر احتياجًا من خلال آليات منفصلة.
وأوضح «حافظ» لـ«إيجي إن» أن أحد الحلول المباشرة يتمثل في تحصيل تكلفة الطاقة من الجهات المستهلكة، بما يشمل شركات الطيران والكهرباء والنقل والمصانع والجهات الحكومية، على أن تتحمل كل جهة قيمة استهلاكها ضمن موازنتها، بدلًا من تراكم المستحقات والأعباء على قطاع البترول.

وأضاف أن تطبيق هذا التصور بصورة كاملة يواجه صعوبات، في ظل محدودية قدرة بعض المواطنين على تحمل الأسعار العالمية للطاقة، فضلًا عن تراكم الالتزامات المالية بين الجهات المختلفة، وهو ما يتطلب معالجة تدريجية تراعي الأوضاع الاقتصادية ومستويات المعيشة.
وأشار النائب الأسبق لرئيس هيئة البترول، إلى أن الحل الأكثر استدامة يتمثل في زيادة الإنتاج المحلي والتحول تدريجيًا من استيراد الطاقة إلى تصديرها، بما يسمح بتوفير موارد إضافية للدولة ويخفف الضغوط المرتبطة بتدبير العملة الأجنبية، مؤكدًا أن تحقيق ذلك يتطلب خطة طويلة الأجل ومواجهة تحديات متعددة، من بينها العوامل الجيوسياسية واحتياجات السوق المحلية.
ولفت حافظ إلى أهمية التوسع في إنشاء مخازن استراتيجية للنفط والمنتجات البترولية، موضحًا أن محدودية قدرات التخزين تقلل من مرونة التعامل مع تقلبات الأسواق العالمية، في حين يمكن أن تساعد زيادة السعات التخزينية على تحسين إدارة الإمدادات.
وفيما يتعلق بترشيد الاستهلاك، قال إن هناك فرصًا لخفض الفاقد في قطاعات الكهرباء والنقل والصناعة، إلى جانب تحديث السيارات القديمة ورفع كفاءة استخدام الطاقة، مشيرًا إلى تقديرات تضع الفاقد في هذه المجالات عند نحو 40%، مع اختلاف فرص خفضه وتكلفته من قطاع إلى آخر.
وأكد حافظ أن ترشيد الاستهلاك وتحسين كفاءة الطاقة يمثلان مسارًا مهمًا لتقليل الاحتياجات وتقليص فاتورة الاستيراد، بالتوازي مع زيادة الإنتاج المحلي وتطوير البنية التحتية للتخزين.
وشدد على ضرورة الفصل بين تسعير الطاقة وتقديم الحماية الاجتماعية، بحيث تتحمل الجهات المستهلكة تكلفة استخدام الطاقة، بينما يجري دعم المواطنين الأكثر احتياجًا من خلال برامج مخصصة، بما يضمن توجيه المساندة إلى مستحقيها مع الحد من الأعباء المالية على الدولة.
محمد أنيس: الموازنة العامة لا تمتلك حيزًا ماليًا لتحمل أعباء إضافية لدعم الطاقة
أكد الدكتور محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، أن الموازنة العامة للدولة تواجه ضغوطًا مالية حادة، ولا تمتلك حيزًا ماليًا يسمح بتحمل أعباء إضافية لدعم الطاقة، في ظل استحواذ خدمة الدين على إيرادات الحكومة تقريبًا.
وأوضح «أنيس» لـ«إيجي إن» أن محدودية الموارد المالية تضع الحكومة أمام خيارات صعبة في التعامل مع ارتفاع تكلفة الطاقة، مشيرًا إلى أن استمرار تحمل الموازنة لأعباء الدعم يفاقم الضغوط على المالية العامة، في وقت تتراجع فيه القدرة على توفير موارد إضافية دون التأثير على بنود الإنفاق الأخرى.
وأضاف أن رفع أسعار المحروقات لن يكون كافيًا بمفرده لحل أزمة الموازنة، رغم ما قد يحققه من تخفيف جزئي لأعباء دعم الطاقة، موضحًا أن القرار يحمل تداعيات تضخمية محتملة نتيجة انعكاس زيادة أسعار الوقود على تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن ارتفاع التضخم قد يضع البنك المركزي أمام ضغوط إضافية لتشديد السياسة النقدية، إذا تجاوزت الزيادة مستويات يمكن احتواؤها من خلال السياسة الحالية، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة خدمة الدين الحكومي.
ولفت "أنيس"، إلى أن زيادة أسعار الفائدة بنسبة 1% قد ترفع أعباء خدمة الدين بنحو 100 مليار جنيه، بما يضيف ضغوطًا جديدة على الموازنة العامة ويحد من قدرة الحكومة على المناورة بين احتياجات الإنفاق المختلفة.
وأكد أن الحكومة تواجه معادلة معقدة، إذ إن استمرار دعم الطاقة يضغط على موارد الموازنة، بينما قد يؤدي رفع أسعار المحروقات إلى زيادة الضغوط التضخمية، بما قد ينعكس بدوره على تكلفة الاقتراض وخدمة الدين.
وشدد أنيس على أن ضيق الحيز المالي يجعل إدارة ملف الطاقة أكثر صعوبة، في ظل ضرورة الموازنة بين احتواء أعباء الدعم، والحد من الآثار التضخمية لزيادة أسعار الوقود، والحفاظ على الإنفاق الموجه إلى الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم.
غرفة البترول تكشف أعباء ميزانية الدولة الجديدة للوقود
قال المهندس مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، عضو غرفة صناعة البترول والتعدين، إن قرار تثبيت أسعار الوقود عقب اجتماع لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية يعني تحمل الدولة أعباء ارتفاع تكاليف توفير الوقود، في ظل عدم انعكاس التكلفة الفعلية على الأسعار المحلية.
وأوضح «يوسف»، لـ«إيجي إن»، أن تحديد التكلفة الحقيقية للوقود بأنواعه يتطلب النظر إلى متوسط الأسعار خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، مشيرًا إلى أن تثبيت الأسعار في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا يضع أعباء إضافية على ميزانية الدولة، مع احتمالات زيادة مخصصات دعم المنتجات البترولية.

رفع أسعار الطاقة محليًا لمواكبة الارتفاعات العالمية
وأضاف أن عددًا من الدول المستوردة للوقود اتجه إلى رفع أسعار الطاقة محليًا لمواكبة الارتفاعات العالمية، لافتًا إلى أن استمرار تثبيت الأسعار في مصر يخفف الأعباء المباشرة عن المستهلكين، لكنه يحمل الموازنة العامة تكلفة الفارق بين أسعار الشراء وتكلفة البيع المحلية.
وأشار عضو غرفة صناعة البترول والتعدين، إلى أن الإعلان عن حجم الدعم وتكلفته الفعلية من شأنه توضيح الأعباء التي تتحملها الدولة لتخفيف تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على المواطنين.
ولفت يوسف، إلى أن الاعتماد على الواردات الخارجية من النفط والغاز الطبيعي والغاز المسال والمنتجات البترولية يمثل ضغطًا إضافيًا على احتياجات الدولة من العملة الأجنبية، خاصة مع سداد مستحقات الشركاء الأجانب مقابل حصصهم من الإنتاج وتكاليف الاستثمار بالدولار.
ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة والالتزامات الدولارية
وأكد أن ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة والالتزامات الدولارية المرتبطة بها يزيد الضغوط على سوق الصرف، بما قد ينعكس على تكلفة الواردات ومستويات التضخم المحلي.
وبالتزامن مع هذه الضغوط فقد بلغت مديونيات قطاع البترول لدى الجهات الحكومية 1.6 تريليون جنيه، إلى جانب ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة من 2.02 مليار دولار إلى 3.4 مليار دولار شهريًا.
وتستهلك مصر 11.84 مليار لتر بنزين سنويا، فيما سجل متوسط استهلاك السولار نحو 17.77 مليار لتر سنويًا، بينما بلغ متوسط استهلاك المازوت نحو 6.94 مليون طن سنويًا، بحسب تصريحات سابقة للمهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية.
وتستهدف الحكومة رفع إنتاج الزيت الخام والمتكثفات إلى نحو 700 ألف برميل يوميا، بحلول 2030، مقابل حوالي 526 ألف برميل حاليا، وحددت وزارة المالية سعر برميل البترول في الموازنة العامة للدولة عند 75 دولارًا، بما يعكس وجود فجوة 35 دولارًا للبرميل عن السعر العالمي لخام برنت البالغ 110 دولارات.
سعر الدولار
وارتفع سعر الدولار أمام الجنيه اليوم، ليصل إلى 56.22 للشراء و56.32 للبيع، بحسب بيانات أكبر بنكين حكوميين في مصر.
أسعار النفط في الأسواق العالمية
وتراجعت أسعار النفط في الأسواق العالمية، اليوم الاثنين، بنحو 7 دولارات لتصل إلى 110 دولارات لبرميل خام برنت مقابل نحو 117 دولار بنهاية تعاملات الأسبوع الماضي.
اقرأ أيضا:
مصر تطلق أكبر مسح سيزمي بحري للبحث عن البترول والغاز
السعودية تستعد لتخزين نفطها الخام في سنغافورة بدءًا من منتصف 2027
Short Url
شراكة بين مصر والنرويج لتسريع تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة وحشد استثمارات بـ5 مليارات دولار
26 أكتوبر 2026 04:45 م
أمريكا والصين تتصارعان على قيادة الذكاء الاصطناعي.. والعالم يبحث عن طريق ثالث
26 أكتوبر 2026 12:13 م
رغم خسائرها.. البورصة المصرية تتصدر عوائد الاستثمار في 2026 والذهب في المركز الثالث
26 أكتوبر 2026 11:32 ص
أكثر الكلمات انتشاراً