الإثنين، 26 أكتوبر 2026

01:23 م

أمريكا والصين تتصارعان على قيادة الذكاء الاصطناعي.. والعالم يبحث عن طريق ثالث

الإثنين، 26 أكتوبر 2026 12:13 م

الذكاء الاصطناعي بين أمريكا والصين

الذكاء الاصطناعي بين أمريكا والصين

إيمان البصيلي

في الوقت الذي تشكل فيه القوتان الرائدتان في مجال الذكاء الاصطناعي، الولايات المتحدة والصين، كتلتيهما الخاصة بالذكاء الاصطناعي، تسعى الدول الأخرى لاستغلال نقاط القوة في الكتلتين وتجنب الخسارة.

وفي ظل تفاقم المنافسة، يقول الخبراء إن فرصة الدول في أن تتمتع بالقدرة على حرية الاختيار بين الكتلتين العظيمتين في مجال الذكاء الاصطناعي ربما تتقلص، مما يضطرها في مرحلة ما إلى الاختيار ما بين المبادرة الدولية باكس سيليكا التي تقودها الولايات المتحدة ومنظمة التعاون الدولي للذكاء الاصطناعي بقيادة الصين.

ومن الممكن أن يضع ذلك الكثير من الدول في مأزق: "هل يتبعون تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي والرقائق الأمريكية الأكثر تقدمًا أم ينضمون لأنظمة الذكاء الاصطناعي الصينية مفتوحة المصادر والأقل تكلفة؟"، وفق تقرير لوكالة "أسوشيتد برس".

كازاخستان تراهن على واشنطن وبكين لتوسيع حضورها التكنولوجي

وتعد كازاخستان، الدولة الواقعة بوسط آسيا ويقدر تعداد سكانها بنحو 21 مليون نسمة، مثالا نادرًا على دولة سعت لتقليص تلك الفجوة.

وبعد نحو ثلاثة أسابيع من زيارة وزير الذكاء الاصطناعي في كازاخستان زاسلان مادييف لواشنطن في يونيو الماضي للانضمام للمجموعة الأمريكية التي تعمل على تعزيز سلاسل الإمداد الخاصة بالذكاء الاصطناعي، توجه إلى شنغهاي لحضور حفل توقيع من شأنه جعل كازاخستان عضوًا مؤسسًا لمبادرة الصين لتشكيل أجندة الذكاء الاصطناعي عالميًا.

ويعنى التواجد في باكس سيليكا المزيد من الشراكات التكنولوجية ووظائف في مجال التصنيع عالي التقنية وموقع في سلاسل الإمداد العالمية للذكاء الاصطناعي. وفي نفس الوقت، فإن كازاخستان بصفتها تعد جزءًا من المنظمة العالمية للذكاء الاصطناعي التي تقودها الصين بجانب 28 دولة مؤسسة تشمل باكستان وروسيا، تأمل في أن تحظى بصوت في وضع معايير الذكاء الاصطناعي الإقليمية والعالمية.

استثمارات بـ10 مليارات دولار تعزز طموحات كازاخستان في مراكز البيانات

وقالت دانا ماساليموفا، الدبلوماسية السابقة في كازاخستان والمحاضرة المستقلة و الزميلة في مركز كاثرين دبليو وشيلبي كولوم دافيس للدراسات الروسية والأوراسية في جامعة هارفارد “ الجميع يتخذ إجراءات تحوط، ونحن لا نريد هذا الخيار الثنائي".

وأضافت ماساليموفا أن كازاخستان تستفيد من الاستثمارات الأمريكية والصينية، ولكنها في موقع محفوف بالمخاطر للغاية.

وتعد كازاخستان من ضمن الدول التي تأمل في استغلال أفضل ما في الكتلتين، فهى دولة غنية بالموارد المعدنية المهمة التي تمثل ضرورة لتطوير الذكاء الاصطناعي، كما أن لديها طاقة كهربائية رخيصة لإمداد مراكز البيانات، التي أصبحت محفوفة بالمخاطر السياسية في الولايات المتحدة.

وكانت حكومة كازاخستان قد وقعت مطلع هذا العام اتفاقًا استثماريًا بقيمة تصل إلى 10 مليارات دولار تتضمن شركة نفيديا لبناء "وادي مركز بيانات" في البلاد.

استثمارات صينية قياسية ومنافسة على النفوذ العالمي

ومن ناحية أخرى، تستثمر المزيد من الشركات الصينية في كازاخستان. ويقول مسؤولون محليون إن قيمة الاستثمارات المباشرة الأجنبية الصينية في كازاخستان سجلت مستوى قياسيا بلغ 2.8 مليار دولار خلال عام 2025.

وتحاول كل من الصين والولايات المتحدة استغلال الوصول إلى الذكاء الاصطناعي لتعزيز نفوذهما على الصعيد العالمي.

وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشهر الماضي أن "من يفوز بالذكاء الاصطناعي، هو من يفوز".

واتهم مسؤولون أمريكيون وشركات عاملة بالذكاء الاصطناعي الصين بالقيام بعملية "تقطير" واسعة النطاق أو استخلاص قدرات من النماذج الأمريكية الرائدة.

وترفض بكين هذه المزاعم، وتقول إن الولايات المتحدة تسعى لاحتكار الذكاء الاصطناعي بالتزامن مع تقييد وصول الصين لبعض من رقائق الذكاء الاصطناعي وآلات تصنيع الرقائق الأكثر تقدما في العالم.

واشنطن تحذر من ازدواجية الشراكات وبكين تدافع عن الانفتاح

وقالت الخارجية الأمريكية إن الدول لا يمكن أن تكون شركاء موثوق فيها في باكس سيليكا مادامت تنخرط بصورة جوهرية في مبادرات تروج لرؤية مختلفة للذكاء الفائق، مستخدمة التعبير الذي تطلقه إدارة ترامب على الذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة لبكين، فإنها تشيد بانفتاح وشمولية منظمة التعاون العالمي للذكاء الاصطناعي. وقالت السفارة الصينية في واشنطن في بيان: "بصفتهما دولتين عظيمتين في الذكاء الاصطناعي، يجب أن تستفيد الصين والولايات المتحدة من نقاط قوة كل منهما في الذكاء الاصطناعي بدلًا من التنافس بينهما".

إندونيسيا وسنغافورة تبحثان عن مكاسب من القوتين

ومثل كازاخستان، تمتلك إندونيسيا موارد مهمة للذكاء الاصطناعي وتكنولوجيات أخرى مثل النيكل والنحاس. كما أنها تسعى للاستفادة القصوى من كلا القوتين في الذكاء الاصطناعي، حيث انضمت لمنظمة التعاون الدولي للذكاء الاصطناعي.

وتضخ الشركات الأمريكية العاملة في الذكاء الاصطناعي استثمارات في دول أخرى مثل سنغافورة، حيث تنشئ شركة أنثروبيك أحدث مكاتبها في آسيا. وتقول سنغافورة إنها تدرس أيضا الانضمام لمنظمة التعاون الدولي للذكاء الاصطناعي التي تقودها الصين.

ومن ناحية أخرى، تسعى فرنسا، إحدى أكثر الدول طموحًا لتطوير الذكاء الاصطناعي بجانب الولايات المتحدة والصين، للمضي في المسار الخاص بها من خلال شركة ميسترال الناشئة، التي تفوق نموذجها الجديد هذا الشهر على بعض النماذج الصينية المتقدمة.

كما تسعى الصين لتقليص الفجوة التكنولوجية مع الولايات المتحدة، عندما يتعلق الأمر بتصنيع الرقائق والقدرات المتقدمة للذكاء الاصطناعي، ولكنها مازالت متأخرة عن أكثر القدرات التكنولوجية الأمريكية تقدما على الأقل في الوقت الحالي.

سيادة الذكاء الاصطناعي.. طموح تصطدم به تكلفة بناء النماذج المتقدمة

وقال البيرتو ليما الزميل الباحث في هيئة "أو دي إي غلوبال" البحثية إن نهج بكين مفتوح المصادر يتيح للدول أن تكون أقل اعتمادًا على الولايات المتحدة، كما أن الصين توفر تمويلًا للدول الناشئة لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها .

وقال ألوك ميهتا مدير مركز وادواني للذكاء الاصطناعي ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن الكثير من الدول لا تريد أن تختار جانبًا، لأن هناك مميزات وعيوب لكل مجموعة من التكنولوجيات، مضيفًا أن معظم الدول ربما تفتقر في النهاية للخيار الجيد بما أنه لا يمكنها المنافسة في بناء النماذج الرائدة للذكاء الاصطناعي، ولكن "كل دولة في العالم بطريقة أو بأخرى تفكر بشأن سيادة الاتحاد الأوروبي".

وأوضح أنه في نهاية المطاف" ربما لن توجد دولة عدا الولايات المتحدة والصين يمكنها أن تبني هذه النماذج القوية والكبيرة للغاية".

اقرأ أيضًا:

وكلاء الذكاء الاصطناعي يقتحمون الحسابات البنكية.. الصلاحيات المفتوحة تهدد أمن العملاء

استثمارات الذكاء الاصطناعي تحت ضغط الإنفاق.. الإيرادات لا تغطي تكاليف التوسع

Short Url

search