الأحد، 25 أكتوبر 2026

12:44 م

اقتصاد مصر بعد صندوق النقد.. كيف تتحول مستهدفات الحكومة إلى نمو حقيقي؟

الأحد، 25 أكتوبر 2026 10:41 ص

الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء المصري

الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء المصري

إيمان البصيلي

اقتصاد مصر بعد مرحلة صندوق النقد، أو البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي الجديد لمصر، والذي أعلن الدكتور مصطفي مدبولي، رئيس الوزراء المصري عن بعض ملامحه، ويتضمن 4 محاور رئيسية، و40 مستهدفًا، و185 إجراءً أساسيًا، تشمل 20 إصلاحًا تشريعيًا و25 إصلاحًا مؤسسيًا، مع الاعتماد على 150 مؤشر أداء لقياس التقدم في التنفيذ.

ويستند البرنامج إلى 3 مرتكزات رئيسية، تشمل تعزيز الاستقرار الاقتصادي وجودة النمو، وتمكين القطاع الخاص وزيادة الإنتاجية، وتحسين جودة حياة المواطنين.

كما حددت الحكومة 5 قطاعات رئيسية باعتبارها المحركات الأكثر قدرة على دفع الاقتصاد خلال المرحلة المقبلة، وهي الزراعة، والصناعات التحويلية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والسياحة، والطاقة.

 ويستهدف البرنامج رفع معدل النمو الاقتصادي إلى 6.8%، ورفع نسبة الإيرادات الضريبية في الناتج المحلي الي ١٥% دون إقرار أعباء ضريبية جديدة، بالإضافة إلى خفض معدل التضخم إلى 7% وخفض معدل البطالة إلى 5.5% بحلول العام المالي 2029-2030.

ويمثل البرنامج محاولة للانتقال من مرحلة الإصلاح الاقتصادي، التي ركزت على استقرار سعر الصرف وضبط المالية العامة، إلى مرحلة تستهدف تغيير محركات النمو نفسها، بحيث يصبح القطاع الخاص والإنتاج والتصدير مصادر أكثر استدامة للنشاط الاقتصادي وتوفير النقد الأجنبي.

الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء المصري

نجاح البرنامج يتوقف على خطط إنتاج وتصدير محددة وجداول زمنية واضحة

بدوره يرى الدكتور أحمد شوقي، الخبير المالى والاقتصادي، إنه عند الحديث عن أي برنامج، يجب أن يكون هناك خطط تنفيذ واضحة، مضيفًا أن ملامح البرنامج تتحدث عن زيادة الإنتاجية، والصادرات، وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، وتوسيع دور القطاع الخاص، فكيف سيتم هذا، وما هي خطط التنفيذ القصيرة والمتوسطة وطويلة الأجل، قائلًا: «البرنامج يتحدث عن 3 سنوات فما هي خطة كل عام بخصوص كل ملف مستهدف».

شوقي قال في تصريحات خاصة لموقع "إيجي إن" إنه إذا تحدثت الدولة عن زيادة الإنتاجية والصادرات وهما ملفان مرتبطان ببعضهما، فعلي الدولة أن تعلن خطتها للقطاع المستهدف، وما هو نوع المنتج؟ وما مدي جودته؟ وإلي أي الأسواق ستصدره؟ وهل هذا الإنتاج زراعي أم صناعي؟ لأن الاثنين بينهما فارق زمني كبير، مضيفًا أن هناك أيضًا مستلزمات إنتاج سيتم استيرادها من الخارج قائلًا "وبالتالي كل هذه الأمور يجب أن تكون مدروسة جيدًا ولها مخطط زمني واضح".

الخبير المالي والاقتصادي قال إن الدولة تتحدث عن ثلاث سنوات أى خطة متوسطة الأجل، متسائلًا "هل الدولة ستكون قادرة على تقليل الفجوة بين الصادرات والواردات خلال هذه الفترة القصيرة؟ وإلي أي مدي تسطيع تقليل نسبة هذه الفجوة؟" مضيفًا يجب أن تكون هناك نسب واضحة مستهدفة ومعلنه لهذه الأهداف.


الاستثمار المباشر وتنويع مصادر الدخل في صدارة الأولويات

وتابع: هذا الأمر ينطبق أيضًا على مخططات توسيع دور القطاع الخاص، وفي أي القطاعات سيشارك، وما مدي مساهمته؟ وهناك أيضًا مبدأ تنويع مصادر الدخل القومي، مضيفًا أنه عند الحديث عن هذا المبدأ يجب أن تعلن الحكومة مصادر الدخل القومي، وكيف ستنوعها، متابعًا أن لدينا قناة السويس وتحويلات العاملين بالخارج والصادرات، والاستثمارات سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة قائلًا "في هذه المرحلة يجب أن تركز الدولة على الاستثمارات المباشرة لأننا جميعا نري الأن ما يحدث مع الدولار وخروج محافظ المستثمرين العرب والأجانب من البورصة، والآثار التى تحدث نتيجة لذلك".
 

وأوضح أن التركيز الأكبر خلال المرحلة المقبلة يجب أن يكون على الاستثمار المباشر، وأن يكون هناك حوافز واقعية على أرض الواقع، وآليات تنفيذية واضحة لكل الجهات في الدولة حول تطبيق هذه الأهداف، كي لا نري خلافات بيروقراطية بين الجهات الحكومية تعرقل تنفيذ أهداف هذه الخطة.

الدكتور أحمد شوقي_ الخبير المالي والاقتصادي

التضخم والبيروقراطية والاقتصاد الموازي أبرز التحديات

وحول المعوقات التي يمكن أن تواجه البرنامج قال الخبير المالي والاقتصادي، إن انخفاض قيمة العملة المحلية أمام الدولار، وارتفاع نسب التضخم، والبيروقراطية، والاقتصاد الموازي من أبرز المعوقات التي يمكن أن تواجه البرنامج _حسب تعبيره_.

وتابع شوقي أن تحسين جودة الأداء الضريبي يمثل أيضًا أحد المعوقات الكبيرة، فالحصيلة الضريبية هي أحد الموارد الاقتصادية الموجودة، ولذلك الدولة في حاجة ماسة لمواجهة ظاهرة الاقتصاد الموازي وتقنينه لإخضاع هذه المعاملات للضرائب والحصول على حق الدولة الذي يعود فيما بعد للمواطنين في صورة دعم، وتسهيلات للمواطنين ومشروعات تنمية واجتماعية مثل حياة كريمة وغيرها، قائلًا "دمج الاقتصادي الموازي في ميزانية الدولة هو أهم المعوقات التي تواجه أى برنامج للتنمية في الوقت الحالي".

التضخم

ربط الموارد بالإنفاق وتحسين كفاءة توجيه المخصصات

وحول نصيحته للقائمين على وضع برنامج الحكومة لما بعد مرحلة صندوق النقد الدولي قال الخبير المالي والاقتصادي إن أهم ركيزة أن يكون هناك ربط مباشر بين الموارد وأوجه الإنفاق قائلًا "في أي برنامج اقتصادي ناجح يجب أن تكون هناك مستهدفات واضحة، تعتمد على عوامل داخلية أكثر من الخارجية، فالعمل يجب أن يكون من داخل البيت أولا".

وتابع الخبير المالي والاقتصادي أن  الاعتماد على عوامل التنمية الاقتصادية دايما ما يكون مرهون بمتغيرات خارجية يمكن أن تحدث في أى وقت وتؤثر على مسار التنمية بشكل سلبي مضيفًا أنه على الحكومة أن تعمل على الاستغلال الأمثل للموارد وترشيد الاستهلاك والإنفاق بصورة أكبر، وتحسين جودة الإنفاق، وتوجيهه للجهات والمشروعات التى تستحقه، وتشديد الرقابة والمتابعة لأوجه الإنفاق.

التضخم

 المواطن تحمل ضغوطًا اقتصادية كبيرة خلال السنوات الماضية

وحول ما إذا كان المواطن المصري قادرًا على تحمل أي إجراءات اقتصادية جديدة تثقل كاهله بمزيد من الأعباء والضغوط في إطار البدء في مشروعات جديدة ستأخذ وقتًا لجني ثمارها، قال الخبير المالي والاقتصادي، إنه في ضوء ما تحمله المواطن المصري خلال السنوات الماضية، من ارتفاع معدل التضخم، وتغيرات كبيرة في سعر الصرف، وإجراءات تقشف اقتصادي، فبالتأكيد سيستطيع تحمل المرحلة المقبلة قائلًا " المواطن المصري تحمل كثيرًا، و لو بصينا للضغط اللي تحمله في الـ١٠ سنوات الماضية، والضغط الذي يمكن أن يحدث خلال الفترة القادمة، فيسكون الأمر أسهل كثيرا".
وأكد الخبير المالي والاقتصادي علي أن ما مر به الشعب المصري في بداية ال١٠ سنوات الماضية وهي فترة التعامل مع الصندوق كان أعنف كثيرًا من العاميين الماضيين قائلًا" إحنا كنا بنتكلم في دولار بكام وبقى بكام؟  في معدل تضخم كام وبقي كام؟ والسيناريوهات كانت صعبة جدا، التضخم دلوقتي بنتكلم في 15%، قبل كده كنا بنتكلم في 30% و40%، فـمفيش أسوأ من اللي حصل قبل كده".

ويري خبراء آخرون أن رهان مصر هذه المرة لا يتعلق فقط بتحقيق معدلات نمو أعلى، ولكن بقدرة الاقتصاد على توفير فرص عمل أفضل، وزيادة دخول المواطنين، وتخفيف ضغوط الأسعار التي استنزفت القوة الشرائية للأسر المصرية خلال السنوات الماضية، خاصة أن ارتفاع تكلفة خدمة الدين واستمرار الضغوط التضخمية يمثلان تحديين رئيسيين أمام البرنامج الجديد، بالإضافة إلي الأزمات الاقتصادية العالمية والتوترات الجيوسياسية والتى تضغط على معدلات النمو في كل الاقتصادات العالمية خاصة الناشئة منها. 

اقرأ أيضًا:

«منتدى مصر 2026».. وزير التخطيط: 185 إجراء للنهوض بـ5 قطاعات ضمن برنامج التحول الاقتصادي

رئيس الوزراء: البرنامج الاقتصادي الوطني يستهدف ترسيخ النمو ومواجهة المتغيرات

رئيس الوزراء: برنامج الاقتصادي الوطني الجديد يستهدف رفع مستوى معيشة المواطن

Short Url

search