الإثنين، 26 أكتوبر 2026

02:29 م

رغم خسائرها.. البورصة المصرية تتصدر عوائد الاستثمار في 2026 والذهب في المركز الثالث

الإثنين، 26 أكتوبر 2026 11:32 ص

عوائد الاستثمار

عوائد الاستثمار

منة الغزاوي

أعادت التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية، نتيجة التوترات الجيوسياسية وتغير توقعات المستثمرين، ترتيب خيارات الاستثمار في مصر خلال عام 2026 وسط اختلاف أداء البورصة المصرية والذهب والشهادات البنكية التي يعتمد عليها الأفراد في استثمار مدخراتهم والحفاظ على قيمتها.

ووفقا لما ذكرته العربية Business بناء على بيانات البورصة المصرية والبنوك ومنصة "آي صاغة" لتداول الذهب تصدرت الأسهم قائمة الاستثمارات الأعلى عائدا منذ بداية العام بمكاسب بلغت 17.7%، تلتها الشهادات البنكية ذات العائد المتناقص البالغ 22% بعائد فعلي يقترب من 16.5% خلال أول 9 أشهر من العام، بينما سجل الذهب مكاسب بنحو 7.8%.

وعند حساب استثمار بقيمة 100 ألف جنيه منذ بداية العام ترتفع قيمة الاستثمار في الأسهم إلى نحو 117.7 ألف جنيه مقابل 116.5 ألف جنيه في الشهادات البنكية ونحو 107.8 ألف جنيه في حالة الاستثمار بالذهب، لكن الخبراء يرون أن اختيار الأداة الاستثمارية المناسبة لا يعتمد على العائد فقط، بل يتوقف أيضا على مستوى المخاطر وسهولة تسييل الاستثمار والقدرة على تحمل تقلبات الأسعار.

البورصة المصرية 

كيف يختار المستثمرون استثماراتهم؟

وأوضحت رندا حامد، مديرة إدارة الأصول بشركة "عكاظ للأوراق المالية" أن تصاعد التوترات الجيوسياسية خلال الأشهر الماضية دفع بعض المستثمرين إلى تفضيل أدوات الدخل الثابت التي توفر قدرا أكبر من الوضوح بشأن العائد مقارنة بالأسهم خلال فترات عدم اليقين.

وأضافت أن تراجعات البورصة الأخيرة انعكست على أداء صناديق الأسهم، إذ سجلت جميع الصناديق سواء القطاعية أو النشطة أو صناديق المؤشرات خسائر على أساس شهري، وصلت في بعض الصناديق إلى نحو 25% من صافي قيمة أصولها، بينما تجاوز متوسط الخسائر في أغلب الصناديق 10%.

وأشارت حامد إلى أن سهولة تحويل الاستثمار إلى سيولة نقدية أصبحت عاملا مهما في قرارات الأفراد، مما يمنح بعض الأدوات المالية ميزة مقارنة بأصول أخرى قد يستغرق التخارج منها وقتًا أطول.

ومن جانبه، قال مصطفى شفيع، خبير أسواق المال، إن المستثمرين أصبحوا أكثر ميلا إلى توزيع مدخراتهم بين عدة أدوات استثمارية بدلا من الاعتماد على أصل واحد، لتحقيق التوازن بين العائد والمخاطر والسيولة، كما أوضح أن أدوات الدخل الثابت قد تناسب المستثمرين أصحاب الآفاق الزمنية القصيرة أو الباحثين عن دخل دوري، بينما قد تكون الأسهم مناسبة لمن يستطيع الاحتفاظ باستثماراته لفترات أطول وتحمل تقلبات السوق.

بينما يرى أيمن عبد الحميد، رئيس شركة الأولى للتمويل العقاري، أن تنويع الاستثمارات يظل من الاستراتيجيات المناسبة في ظل التغيرات السريعة في الأوضاع الاقتصادية وأسعار الفائدة.

الاستثمارات 

تراجع البورصة يفتح فرصا للشراء

وعلى الرغم من تصدر البورصة قائمة العوائد منذ بداية العام، تعرضت البورصة المصرية خلال الأيام الماضية لضغوط بيعية مرتبطة بترقب طروحات جديدة ومدى استعداد المستثمرين لتحمل المخاطر.

وخلال تعاملات أمس الأحد، تراجع المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية "EGX30" بنحو 3.6%، بينما فقدت الأسهم المقيدة نحو 171 مليار جنيه من قيمتها السوقية لتبلغ 3.78 تريليون جنيه، لكن الخبراء الذين تحدثوا إلى "العربية Business" رأوا أن هذه التراجعات قد تمثل فرصة أكثر منها مصدر قلق للمستثمرين طويلي الأجل.

وقالت راندا حامد إن عددا من الأسهم يتداول حاليا عند مستويات أقل من قيمه العادلة أو أقل من قيمة أصوله، مما قد يخلق فرصا جيدة للمستثمر الذي يمتلك أفقا استثماريا يمتد لعامين أو ثلاثة أعوام، كما اتفق معها المدير التنفيذي لأدوات الدخل الثابت بشركة "الأهلي للاستثمارات المالية"، محمود نجلة، الذي أكد أن الفترات التي تشهد ضغوطا بيعية غالبا ما توفر نقاط دخول أفضل للمستثمرين القادرين على التمييز بين الاستثمار طويل الأجل والمضاربة قصيرة المدى.

بينما أشار مصطفى شفيع إلى أن وجود شركات تتمتع بمراكز مالية قوية وتتداول بأسعار جاذبة قد يوفر فرصاً انتقائية رغم التقلبات الحالية، لافتا أيضا إلى أن دخول أدوات استثمارية جديدة مثل المشتقات والعقود الآجلة قد يضيف عمقاً أكبر للسوق مستقبلا.

تراجع البورصة 

لماذا تراجعت مكاسب الذهب؟

أظهرت مقارنة العوائد أن الذهب جاء في المرتبة الثالثة بين الأدوات الاستثمارية محل المقارنة خلال العام الحالي بمكاسب بلغت نحو 7.8%، رغم دوره التقليدي في الحفاظ على قيمة المدخرات خلال فترات عدم اليقين.

ويرتبط أداء الذهب بعدة عوامل عالمية من بينها تحركات الدولار وسياسات البنوك المركزية واتجاهات أسعار الفائدة وهي عوامل تؤثر على حركة الأسعار وتحدد اتجاهاتها.

وقال مصطفى شفيع إن الذهب يظل أداة مهمة للحفاظ على القيمة وتنويع الاستثمارات، لكنه لا يفضل أن يكون الخيار الوحيد للمدخرات، نظرا لتأثر أسعاره بعوامل خارجية قد تؤدي إلى تقلبات مستمرة.

صناديق الاستثمار تجذب الأفراد لتنويع أموالهم

وعلى الرغم من اختلاف أداء الأدوات الاستثمارية، يرى خبراء أن صناديق الاستثمار قد تستفيد من توجه الأفراد إلى تنويع مدخراتهم بدلا من توجيهها بالكامل إلى الأسهم أو الذهب أو الشهادات البنكية.

صناديق الاستثمار 

وقال محمود نجلة إن صناديق الاستثمار تتيح للأفراد توزيع أموالهم بين الأسهم وأدوات الدخل الثابت والمعادن النفيسة من خلال صندوق واحد تديره جهة متخصصة، بما يساعد على تقليل مخاطر الاعتماد على أصل واحد، وأضاف أن هذه الصناديق تمثل خيارًا مناسبًا للأفراد الذين لا يمتلكون الوقت أو الخبرة الكافية لمتابعة الأسواق وتحليلها واختيار الأدوات الاستثمارية بأنفسهم.

كما يرى مصطفى شفيع أن صناديق الاستثمار مرشحة لمزيد من النمو خلال السنوات المقبلة مع اتجاه المستثمرين إلى الإدارة المتخصصة للمدخرات في ظل زيادة تعقيد الأسواق وصعوبة اتخاذ القرارات الاستثمارية بصورة فردية.

وفي ظل استمرار التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية، لا تتوقف المفاضلة بين البورصة والذهب والشهادات البنكية عند تحديد الأداة الأعلى عائدا، بل تمتد إلى اختيار الاستثمارات التي تحقق توازنا بين الأرباح والمخاطر والسيولة، وهو ما يعزز أهمية تنويع المدخرات ودراسة الخيارات المتاحة قبل اتخاذ القرار الاستثماري.

اقرأ أيضا:

كيف يعيد البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي رسم خريطة النمو في مصر بين 2027 و2030؟

Short Url

search