كيف يعيد البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي رسم خريطة النمو في مصر بين 2027 و2030؟
الأحد، 25 أكتوبر 2026 04:50 م
الدكتور مصطفي مدبولي رئيس الوزراء المصري
إيمان البصيلي
يعد "البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي 2027 - 2030"، البرنامج الذي تعمل عليه الحكومة المصرية منذ فترة، استعدادًا لإنتهاء مرحلة عمل مصر مع صندوق النقد الدولي، والمراجعة النهائية لقرض الصندوق في ديسمبر المقبل، لتبدأ بعدها مصر في مرحلة جديدة من العمل الاقتصادي الوطني الحر، الذي يقوم على رؤية الدولة الخالصة، بعيدًا عن تنفيذ مخططات وتوجهات الصندوق.
ويري الدكتور محمد عبدالعال الخبير المصرفي، أن ملامح البرنامج تمثل نقطة تحول استراتيجية في مسار الاقتصاد المصري، ونقله من مرحلة "التثبيت والمعالجة الهيكلية الطارئة" تحت مظلة صندوق النقد الدولي، إلى مرحلة التنمية الذاتية واستعادة استقلالية القرار الاقتصادي ببرنامج وطني خالص، تزامنًا مع إعلان الحكومة ملامح هذا البرنامج ونيتها طرح النقاش المجتمعي مع خبراء الاقتصاد.
وقال عبدالعال، في تصريحات خاصة لموقع “إيجي إن”، إن هذا البرنامج الطموح يرتكز على إعادة تشكيل ميزان الإنتاج، من خلال التركيز على خمسة قطاعات واعدة تشكل أكثر من 40% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي:- (الصناعة التحويلية، والزراعة، والاتصالات والتكنولوجي، و السياحة، والطاقة المتجددة)، وجميعها قطاعات واعدة في الاقتصاد المصري، ويمكن أن تساهم في نسبة كبيرة من النمو.

الشراكة مع القطاع الخاص والرقمنة لتقليل الاعتماد على الاستدانة
قال الخبير المصرفي، إن هدف البرنامج هو تحول مستدام بقيادة القطاع الخاص، مع تحقيق التكامل التام بين السياستين المالية والنقدية لاستهداف التضخم وحصره في مستويات أحادية (5% - 7%)، والانتقال المكتمل نحو منظومات الحماية الاجتماعية الموجهة نقديًا، هي طموحات وأهداف جيدة للغاية.
أشار إلى أن الأهم في هذا الطرح، هو الانفكاك عن نمط الاستدانة التقليدي؛ إذ تتنوع آليات التمويل لتعتمد بالأساس على تعبئة الاستثمارات الخاصة عبر مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) بالعملة المحلية لتمويل البنية التحتية والمرافق.
يأتي ذلك إلى جانب توسيع القاعدة الضريبية لرفع الحصيلة إلى 13% من الناتج المحلي عبر الرقمنة ودمج الاقتصاد غير الرسمي دون فرض أعباء جديدة، فضلًا عن إعادة تدوير الأصول المملوكة للدولة، وفق وثيقة سياسة ملكية الدولة، والتوسع في إصدار سندات التمويل المستدام والخضراء، للوصول لتمويلات تنموية ميسرة وطويلة الأجل، بحسب عبدالعال.
وتابع:"إن المكاسب الحقيقية لهذا النهج، تتجسد في تحصين الاقتصاد ضد الصدمات عبر بناء حصانة تصديرية مستدامة، وتحسين تنافسية بيئة الأعمال، وبناء موثوقية التخطيط الاستثماري لسنوات قادمة.
وأضاف أن مسار التنفيذ مع ذلك لا يخلو من مخاطر حقيقية تفرزها تحديات جيوسياسية إقليمية ضاغطة، وضغوط تضخمية مستوردة، إلى جانب الفجوة التمويلية الناتجة عن ارتفاع تكلفة خدمة الدين، ومخاطر البيروقراطية في تطبيق الإجراءات الهيكلية التفصيلية.

النمو وإعادة هيكلة الدين.. مفتاح احتواء الضغوط المالية
قال الخبير المصرفي - حول التساؤل الجوهري عن مدى قدرة مصر على تطبيق هذا البرنامج في ظل كاهل الدين والتضخم - إن القراءة الاقتصادية تؤكد أن المقدرة قائمة وبشدة، بشرط تغيير معادلة إدارة الدين.
وأضاف أن المعيار ليس فقط خفض حجم الدين الإجمالي، بل تحسين هيكله الزمني، والتمسك برفع معدل النمو الاقتصادي، ليصبح أعلى من سعر الفائدة الحقيقي، قائلًا "مع كبح البنك المركزي لمعدلات التضخم وتراجع الفائدة الاسمية تلقائيًا، سيرتفع العبء عن الموازنة، وتستعيد الدولة مرونتها المالية".
ونوه عبدالعال، إلى أنه يرى التجارب دولية ملهمة - مثل كوريا الجنوبية والبرازيل - قائلًا، "هذه التجارب تعلمنا أن الخروج الناجح من أزمات الهيكلة، يقتضي إحداث "صدمة تصديرية" وتدشين مصدات مالية طارئة، مع الاعتماد على أسعار صرف مرنة كصادم للصدمات الخارجية". مضيفًا أن مصر اليوم أمام فرصة تاريخية لتحويل هذه التحديات إلى انطلاقة تنموية حقيقية، تتكامل فيها الرؤية السياسية مع كفاءة التنفيذ.
اقرأ أيضًا:-
اقتصاد مصر بعد صندوق النقد.. كيف تتحول مستهدفات الحكومة إلى نمو حقيقي؟
حصاد التنمية في مصر.. جهود الدولة في الحماية الاجتماعية وتطوير الريف والتعليم والصحة
زيادة الحد الأدنى للأجور لـ15 ألف جنيه.. رئيس الوزراء يعلن توصيات ومخرجات "منتدى مصر 2026"
Short Url
اقتصاد مصر بعد صندوق النقد.. كيف تتحول مستهدفات الحكومة إلى نمو حقيقي؟
25 أكتوبر 2026 10:41 ص
هل يضرب "ترامب" إيران مجددًا؟ تأثير تهديدات الرئيس الأمريكي على النفط والأسواق العالمية
24 أكتوبر 2026 02:16 م
رغم استمرار الأزمات الجيوسياسية.. نمو كبير في الطلب على السفن الجديدة (تفاصيل)
24 أكتوبر 2026 10:59 ص
أكثر الكلمات انتشاراً