الخميس، 22 أكتوبر 2026

11:15 ص

مستشار إدارة الأعمال: التنمية العمرانية والمدن الجديدة فرصة لجذب رؤوس الأموال الأجنبية

الخميس، 22 أكتوبر 2026 10:37 ص

السوق العقاري

السوق العقاري

أكد الدكتور عبدالرحمن خليل، مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، أهمية تعزيز دور شركات التطوير العقاري في المسؤولية المجتمعية، بما يتناسب مع حجم القطاع ومساهمته في الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لإعادة طرح هذا الملف على جميع المطورين، وليس شركة بعينها.

وأوضح "خليل" في تصريحات خاصة لـ"إيجي إن"، أن الحوار الذي دار بشأن توفير 200 ألف وحدة سكنية، والتصريحات الرئاسية المرتبطة بهذا الملف، يفتحان المجال أمام المطورين العقاريين لتوسيع مساهماتهم في خدمة المجتمع، لافتًا إلى أن مسؤولية القطاع لا ينبغي أن تقتصر على توفير الوحدات السكنية، بل تمتد إلى مجالات أخرى تمس احتياجات المواطنين.

المسؤولية المجتمعية للمطورين العقاريين

وأشار مستشار التطوير والاستثمار إلى أن الوزن الاقتصادي للقطاع العقاري يفرض عليه تحمل مسؤولية مجتمعية تتناسب مع حجم نشاطه، موضحًا أن المطورين يمكنهم المساهمة في توفير وحدات تناسب الفئات الأقل دخلًا، إلى جانب دعم العاملين بالقطاع وغيرهم من الفئات التي تحتاج إلى المساندة.

وأضاف أن مبادرة «نحو قطاع عقاري مسؤول» جاءت في إطار الدعوة إلى ترسيخ هذا المفهوم، بحيث يشارك كل مطور وفقًا لحجم أعماله وإمكاناته، مع إمكانية تجاوز الحد الأدنى من مساهمته إذا سمحت قدرته بذلك.

ولفت خليل إلى أن المسؤولية المجتمعية ترتبط بأبعاد استراتيجية، كما تمثل أحد العناصر المهمة لتحقيق الاستدامة التي تسعى الدولة إلى تعزيزها، مؤكدًا أن خدمة المجتمع مسؤولية مشتركة بين مختلف القطاعات الاقتصادية.

القطاع العقاري بحاجة إلى تنظيم مبادرات المسؤولية المجتمعية

ورأى خليل أن مساهمة القطاع العقاري في المسؤولية المجتمعية لا تزال بحاجة إلى مزيد من التنظيم والحوكمة، مقارنة بقطاعات اقتصادية أخرى، من بينها البنوك والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، التي تنفذ مبادرات متنوعة في مجالات التعليم والصحة والعلاج وغيرها من الخدمات المجتمعية.

وأوضح أن شركات التطوير العقاري تنفذ بالفعل أنشطة مجتمعية، لكن المطلوب هو تطويرها ضمن إطار أكثر تنظيمًا ووضوحًا، بما يضمن استمراريتها وفاعليتها، ويعزز أثرها على الفئات المستفيدة.

وأكد أن التصريحات الرئاسية الأخيرة تمثل فرصة لإعادة إحياء النقاش حول مسؤولية المطورين تجاه المجتمع، مشددًا على أن المساهمة في تلبية الاحتياجات المجتمعية ليست مجرد نشاط إضافي، وإنما جزء من الدور الذي ينبغي أن يؤديه القطاع بما يتناسب مع حجمه وتأثيره الاقتصادي.

تشغيل المدن الجديدة يمثل التحدي الأهم في المرحلة المقبلة

وفيما يتعلق بالتوسع العمراني، أشار خليل إلى أن التجربة المصرية حققت تطورًا ملحوظًا في إنشاء المدن الجديدة وتطوير المناطق غير الآمنة وتحويلها إلى مجتمعات عمرانية أفضل، مستشهدًا بمشروعات مثل حي الأسمرات، إلى جانب التوسع الكبير في الرقعة العمرانية خلال السنوات الماضية.

وأوضح أن مساحة الرقعة العمرانية ارتفعت من نحو 7% إلى قرابة 14%، وفقًا لما ذكره، معتبرًا أن هذا التحول يعكس حجم الاستثمارات التي ضُخت في التنمية العمرانية والبنية التحتية والطرق والكباري.

لكنه شدد على أن نجاح التنمية العمرانية لا يُقاس بعدد المدن التي جرى إنشاؤها أو حجم المباني التي تم تنفيذها فقط، بل يرتبط أيضًا بقدرة هذه المدن على جذب السكان والأنشطة الاقتصادية وتحقيق مستويات تشغيل وإشغال مرتفعة.

وأضاف أن التحدي الأساسي في المرحلة الحالية يتمثل في استكمال تشغيل المدن الجديدة وتعزيز النشاط الاقتصادي داخلها، موضحًا أن مستويات الإشغال تحتاج إلى وقت حتى تصل إلى مراحل أكثر تقدمًا، في ظل طبيعة التوسع العمراني وحجم المشروعات المنفذة.

التشغيل والعوائد الاستثمارية معيار قياس نجاح المدن الجديدة

وأكد خليل أن تقييم المشروعات والمدن الجديدة ينبغي أن يستند إلى جودة التشغيل، وحجم العوائد الاقتصادية والاستثمارية الناتجة عنها، وليس إلى تكلفة الإنشاء أو حجم البناء وحدهما.

وأشار إلى أن تعظيم الاستفادة من الاستثمارات العمرانية يتطلب تحويل البنية الأساسية والمجتمعات الجديدة إلى بيئة جاذبة للأنشطة الاقتصادية، بما يسهم في خلق فرص عمل وتحفيز الاستثمار وتحقيق عوائد مستدامة.

وأضاف أن التوسع العمراني انعكس على قطاعات اقتصادية متعددة، من بينها الصناعة والزراعة والتصدير، معتبرًا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى البناء على ما تحقق من خلال رفع كفاءة التشغيل وتحقيق استفادة أكبر من الأصول والاستثمارات القائمة.

التنمية العمرانية تدعم جذب الاستثمار الأجنبي

وفي ختام تصريحاته، أوضح مستشار التطوير والاستثمار أن التطورات التي شهدتها مصر في مجال التنمية العمرانية والبنية التحتية تمثل عوامل مهمة في تعزيز جاذبية السوق المصرية للاستثمارات الأجنبية.

ولفت إلى أن المستثمرين وصناديق الاستثمار والجهات المهتمة بالسوق المصرية يتابعون تطورات المشروعات والتحركات الاقتصادية بصورة مستمرة، مشيرًا إلى أن استكمال التنمية العمرانية وربطها بالتشغيل الفعلي وتحقيق العوائد يمكن أن يعزز فرص جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.

واختتم خليل بالتأكيد على أهمية الانتقال من مرحلة التوسع في إنشاء المدن والمشروعات إلى مرحلة تعظيم الاستفادة منها اقتصاديًا، بما يحقق عوائد استثمارية مستدامة ويعزز دور القطاع العقاري في التنمية وخدمة المجتمع.

Short Url

search