الخميس، 22 أكتوبر 2026

11:49 ص

من اضطرابات الطاقة إلى تراجع التجارة والسياحة.. صندوق النقد يرصد كلفة الحرب على اقتصادات المنطقة

الخميس، 22 أكتوبر 2026 10:57 ص

صندوق النقد الدولي

صندوق النقد الدولي

إيمان البصيلي ومنة الغزاوي

يتوقع صندوق النقد الدولي انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان بنسبة 1.3% خلال عام 2026 قبل أن تعود إلى النمو وتسجل 6.6% في عام 2027 بشرط انحسار الحرب في الشرق الأوسط وعودة التجارة وإنتاج الطاقة إلى طبيعتهما تدريجيا.

وأوضح الصندوق في تقريره الإقليمي الصادر في أكتوبر 2026 بعنوان "التعامل مع عدم اليقين: تعزيز القدرة على الصمود في أوقات صعبة"، أن استمرار الصراع أدى إلى تراجع توقعات النمو بنحو 2.7 نقطة مئوية مقارنة بتقديرات أبريل الماضي، نتيجة تأثيره في إنتاج الطاقة وحركة الشحن والسياحة والتجارة إلى جانب تراجع ثقة المستثمرين والمستهلكين.

ورغم توقعات التعافي في 2027، حذر الصندوق من أن عودة النمو لا تعني بالضرورة استعادة الاقتصادات المتضررة مستويات الإنتاج التي كان متوقعًا تحقيقها قبل الحرب على المدى المتوسط.

تأثير الحرب على الدول المستوردة للنفط

وأشار التقرير إلى أن الاقتصادات المستوردة للنفط أظهرت قدرة أكبر على التعامل مع تداعيات الحرب بدعم من قوة الطلب المحلي واستمرار تحويلات العاملين في الخارج وإيرادات السياحة إلى جانب الإجراءات الحكومية التي ساعدت في الحد من تأثير ارتفاع أسعار السلع على المستهلكين، كما توقع الصندوق تسارع النمو في هذه الاقتصادات خلال عامي 2026 و2027 مع تراجع الضغوط التضخمية تدريجيا.

صندوق النقد الدولي

ومع ذلك، فإن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والغذاء قد يزيد الأعباء على الأسر والشركات ويدفع الحكومات إلى زيادة الإنفاق لحماية الفئات الأكثر تضررا في وقت تواجه فيه بعض الدول محدودية في الموارد المالية المتاحة.

وتختلف آثار الأزمة من دولة لأخرى، إذ تتحمل الدول المستوردة للنفط تكاليف أكبر بسبب ارتفاع أسعار الواردات، بينما تتأثر الدول المنتجة بتراجع الإنتاج والصادرات نتيجة اضطراب أنشطة الطاقة والتجارة.

تراجع فائض الحساب الجاري لدول الخليج

على صعيد المؤشرات الخارجية، توقع صندوق النقد الدولي انخفاض فائض الحساب الجاري لدول مجلس التعاون الخليجي إلى 1.3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026 مقابل نحو 5% في عام 2025، ويشير هذا التراجع الضغوط التي تواجه اقتصادات المنطقة نتيجة اضطرابات الإنتاج والتجارة التي قد تحد من عائدات التصدير وترفع تكاليف الاستيراد والشحن والتأمين.

كما توقع الصندوق ارتفاع التضخم في اقتصادات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان خلال 2026 في حين يتوقع استمرار تراجعه في منطقة القوقاز وآسيا الوسطى، كما أشار  التقرير إلى أن بعض الحكومات اعتمدت على الدعم والقيود السعرية وأسعار الصرف الثابتة للحد من انتقال ارتفاع تكاليف السلع إلى المستهلكين لكن هذه الإجراءات قد تزيد الأعباء على الموازنات العامة.

اقتصاد الدول 

توقعات بنمو اقتصادات القوقاز وآسيا الوسطى خلال 2026

وفي المقابل، توقع الصندوق نمو اقتصادات القوقاز وآسيا الوسطى بنسبة 5.2% خلال عام 2026 و5% في 2027 بدعم من استمرار تدفقات تحويلات العاملين في الخارج وعدم تأثرها الكبير بالصراع حتى الآن.

وجاءت التوقعات المعدلة بالزيادة مقارنة بإبريل الماضي نتيجة تحسن آفاق بعض الدول المستوردة للنفط، وهو ما عوض جزئيا تراجع توقعات بعض الدول المصدرة له، لكن المنطقة لا تزال معرضة لمخاطر مرتبطة باحتمال تجدد تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وتشديد العقوبات، وهوما قد يؤثر في التجارة والمدفوعات والتحويلات المالية، كما أن انخفاض أسعار النفط أو تراجع الطلب العالمي قد يزيد الضغوط على بعض اقتصاداتها.

كما حذر صندوق النقد الدولي من استمرار المخاطر الاقتصادية بسبب عدم وضوح مسار الحرب وتأثيرها على اقتصادات المنطقة، فاستمرار تعطل إنتاج الطاقة وحركة التجارة قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وزيادة التضخم وتباطؤ النشاط الاقتصادي، كما أن ارتفاع أسعار الفائدة عالميا قد يزيد تكلفة الاقتراض ويؤثر سلبا على الطلب.

وأشار التقرير إلى أن الدول منخفضة الدخل والأكثر هشاشة تواجه ضغوطا أكبر بسبب اعتمادها على استيراد الغذاء واحتياجها إلى تمويلات كبيرة بالتزامن مع تراجع المساعدات الإنمائية وهو ما يقلل قدرتها على مواجهة الأزمات الاقتصادية.

نمو الاقتصاد

صندوق النقد يدعو لدعم المتضررين 

كما دعا صندوق النقد الدولي الحكومات إلى التركيز على استقرار الأسعار والحفاظ على توازن الموازنات العامة مع تقديم دعم مؤقت للأسر والشركات الأكثر تضررا من الأوضاع الاقتصادية بدلا من تقديم دعم واسع يشكل عبئا إضافيا على ميزانيات الدول، كما أوصى الصندوق بزيادة الاحتياطيات المالية وتنمية الإيرادات المحلية وتحسين طرق الإنفاق حتى تتمكن الحكومات من مواجهة أي تدهور جديد في الاقتصاد.

وأكد التقرير على أهمية الحفاظ على استقلالية البنوك المركزية ومواصلة جهود خفض التضخم في منطقة القوقاز وآسيا الوسطى للحد من تأثير الأزمات المستقبلية على الأسعار.

الصندوق يدعو لتنويع الاقتصاد ودعم النمو

ولدعم النمو الاقتصادي مستقبلا، دعا صندوق النقد الدولي دول المنطقة إلى تسريع الإصلاحات الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل والتجارة وزيادة الإنتاجية وتوفير فرص عمل جديدة وتعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول.

وأوضح الصندوق أن زيادة الصادرات وتحسين بيئة الأعمال، وتشجيع المنافسة يمكن أن تساعد الدول على تقليل اعتمادها على أسواق وقطاعات محددة مما يجعل اقتصاداتها أقل تأثرا بالأزمات الخارجية.

وأشار التقرير أيضا إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساهم في زيادة الإنتاجية وتنويع الاقتصاد لكن تحقيق هذه الفوائد يتطلب الاستثمار في التكنولوجيا إلى جانب إجراء إصلاحات تساعد الشركات على المنافسة والاستفادة من التحول الرقمي، واختتم التقرير بالتأكيد على أن تعافي اقتصادات المنطقة خلال عام 2027 يعتمد على تراجع الحرب وعودة حركة التجارة وإنتاج الطاقة إلى طبيعتهما إلى جانب قدرة الدول على الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي وتنويع اقتصاداتها بما يساعدها على مواجهة الأزمات المستقبلية.

اقرأ أيضا:

صندوق النقد يحذر من قفزة بأسعار النفط إلى 130 دولارًا وتراجع اقتصاد الشرق الأوسط 0.3%

الأرجنتين تتصدر قائمة أكبر ديون صندوق النقد الدولي بـ56.8 مليار دولار في 2026

Short Url

search