الذكاء الاصطناعي يفاقم مخاطر البشرية ويعيد ترتيب مواجهة التغير المناخي
الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 05:30 ص
الذكاء الاصطناعي
تتزايد التحذيرات من المخاطر المحتملة للتطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع استمرار تداعيات التغير المناخي حول العالم، ما يفتح نقاشًا متصاعدًا بشأن طبيعة التهديد الذي يمثله كل منهما على مستقبل البشرية، وما إذا كانت مخاطر الذكاء الاصطناعي قد أصبحت أكثر إلحاحًا من أزمة المناخ.
خسائر بشرية وبيئية واقتصادية متزايدة
ويرى الباحث توبي أورد، من جامعة أكسفورد، أن الذكاء الاصطناعي قد يمثل خطرًا أكبر عندما يتعلق الأمر بالتهديدات التي يمكن أن تؤدي إلى نهاية البشرية، بينما يرى خبراء في المناخ أن هذه المقارنة قد تصرف الانتباه عن أزمة قائمة بالفعل وتتسبب في خسائر بشرية وبيئية واقتصادية متزايدة.
ويختلف طبيعة الخطرين بشكل واضح؛ فالتغير المناخي يستند إلى عقود من الأبحاث والبيانات التي توثق العلاقة بين انبعاثات الوقود الأحفوري وارتفاع درجات الحرارة، كما تتوافر بالفعل تقنيات للحد من الانبعاثات، من بينها الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة.
في المقابل، ترتبط المخاطر الأكثر خطورة للذكاء الاصطناعي بسيناريوهات مستقبلية لم تتحقق بعد، من بينها احتمال فقدان السيطرة على أنظمة متقدمة قادرة على العمل باستقلالية وتطوير قدراتها، أو استخدامها في تنفيذ عمليات واسعة النطاق قد يصعب على البشر إيقافها.
ويشير خبراء المخاطر إلى أن الخطر المرتبط بالذكاء الاصطناعي قد لا يظهر بالضرورة في صورة كارثة مفاجئة، وإنما يمكن أن يتطور تدريجيًا مع اعتماد المؤسسات والدول على الأنظمة المؤتمتة في مزيد من العمليات، بحيث يؤدي خلل واحد أو سلوك غير متوقع إلى تأثيرات متسلسلة يصعب احتواؤها.
وفي الوقت نفسه، أصبح الذكاء الاصطناعي مرتبطًا بشكل مباشر بأزمة المناخ نفسها، بسبب الارتفاع الكبير في احتياجات مراكز البيانات إلى الكهرباء، وتشير تقديرات دولية إلى أن استهلاك الكهرباء المرتبط بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ارتفع بصورة ملحوظة، مع توقعات باستمرار زيادة الطلب على الطاقة خلال السنوات المقبلة.

تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي وتدريبها
ويضع هذا التوسع شركات التكنولوجيا أمام تحدٍ إضافي، بعدما أصبحت مراكز البيانات من كبار مستهلكي الطاقة عالميًا، وبعض الشركات التي أعلنت سابقًا أهدافًا طموحة للوصول إلى الحياد أو خفض الانبعاثات تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة احتياجات البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي وتدريبها.
ولا يقتصر تأثير الذكاء الاصطناعي على زيادة استهلاك الطاقة، إذ يمكن لهذه التكنولوجيا أن تلعب في الوقت نفسه دورًا في مواجهة التغير المناخي، من خلال تحسين أنظمة التنبؤ بالكوارث، وإدارة الموارد المائية، ومراقبة المناطق الساحلية، وتطوير حلول أكثر كفاءة للتعامل مع آثار ارتفاع درجات الحرارة.
وتظل أزمة المناخ مختلفة عن مخاطر الذكاء الاصطناعي من حيث طبيعة الأدلة المتاحة، إذ يمكن بالفعل رصد آثار الاحترار العالمي في موجات الحر والفيضانات وحرائق الغابات وتراجع التنوع البيولوجي وذوبان الجليد، بينما لا تزال بعض أخطر سيناريوهات الذكاء الاصطناعي في نطاق التوقعات والدراسات المتعلقة بالمستقبل.
لكن عدم اليقين لا يقتصر على الذكاء الاصطناعي، إذ يحذر علماء المناخ من أن نظام الأرض أكثر تعقيدًا مما قد توحي به النماذج المبسطة، وأن بعض التأثيرات قد تتسارع نتيجة حلقات التغذية الراجعة، بما يجعل التنبؤ الكامل بتداعيات ارتفاع درجات الحرارة أمرًا بالغ الصعوبة.
المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتغير المناخي
ولا تبدو المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتغير المناخي قضيتين منفصلتين، بل تتقاطعان في جوانب عديدة، خصوصًا أن النشاط البشري والشركات الكبرى والتكنولوجيا والطاقة عوامل رئيسية في تحديد مسار كل منهما، بينما يبقى التحدي الأساسي هو تطوير الذكاء الاصطناعي مع الحد من مخاطره البيئية والوجودية في الوقت نفسه.
اقرأ أيضًا:
عضو «الاحتياطي الفيدرالي»: ضغوط التضخم مستمرة بفعل الذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار النفط
Short Url
عضو «الاحتياطي الفيدرالي»: ضغوط التضخم مستمرة بفعل الذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار النفط
28 سبتمبر 2026 09:59 م
التبريد التبخيري كلمة السر.. هل تشرب أجهزة الذكاء الاصطناعي المياه بعد فترة تشغيل طويلة؟
28 سبتمبر 2026 09:30 م
ولاية فلوريدا تطلب أمرا قضائيا طارئا لوقف تطوير «شات جي بي تي»
28 سبتمبر 2026 08:07 م
أكثر الكلمات انتشاراً